قصيدة
شق الكمال عليه جيب سواده
العنوان هو المطلع.
ابن قلاقس · قافيتها ه · 35 بيتاً
- شقّ الكمالُ عليه جيبَ سوادِهوأفاضَ طرْفَ المجدِ ماءُ فؤادِهِ
- وتيقّنَتْ رُتبَ المفاخرِ أنهاخفضت وقد رفعوه في أعوادِه
- وانهلّ دمعُ الغيثِ بعد مُصابِهأسفاً عليه وكان من حُسّادِه
- واعتاضتِ الأطيارُ من تعريدِهانوحاً يُبين الحزنَ في تَردادِه
- ويدُ الدجى منذ استقلّ سريرَهنفضَتْ على الإصباحِ صِبغَ حِدادِه
- خلعَ الشبابَ وما انقضتْ أيامُهوأبى لباسَ الغصن من أبرادِه
- وأظنّهُ هزّ السماحَ بعطفِهكرَماً فقسّمَهُ على عُوّادِه
- بدرٌ تغشّاهُ الكُسوفُ وطالماضاءَتْ سيادتُه بأفْقِ سوادِه
- ومهنّدٌ ما كُنتُ أحسَبُ قبلهاأنّ التُرابَ يكونُ من أغمادِه
- صالَتْ عليه يدُ الزمانِ ولم يزَلْبنَوالِه يحنو على أولادِه
- وتحكمتْ فيه المنونُ وطالماحكمتْ ببيضِ ظُباهُ في أضدادِه
- بالأمس كنت أقولُ أُنشدُ مدحَهوأرجّع النَغَماتِ في إنشادِه
- فبأي لفظٍ أستطيعُ رثاءَهُإن لم أمُتْ فخرِسْتُ عن إيرادِه
- أما الزمانُ فقد تعطّلَ جيدُهقُلْ من فرائدِه ومن إفرادِه
- كم صارمٍ ملقًى بعاتقِ صارمٍبصُعودِه أو دافعٌ بصِعادِه
- كم صارم ملقى بعاتق صارمٍأنخشى عليه ونجده ونجاده
- هيهاتَ أن يَثْني المنيّةَ مانعٌبصعوده أو دافع بصعاده
- شدّتْ فخلِّ الدهرَ عن شُدّادِهوعدَتْ فخلِّ قبيلةً عن عادِه
- سفرٌ جميعُ الناسِ ممتحَنٌ بهويفوزُ فيه من التُقى من زاده
- عجباً لمغرورٍ بدارِ سفاهةٍعما يبلّغُه لدارِ رشادِه
- أيرى البقاءَ وقد رأى ما كان منْآبائه الماضينَ أو أجدادِه
- هذا أبو عبد الإلهِ مخلَّدٌإنْ كان خُلِّدَ سيّدٌ لسَدادِه
- ولقد يموتُ المرءُ قبل مماتِهولقد يعودُ المرءُ قبل مَعادِه
- ذهبَ الذي كنا نقولُ لضيفِهروحٌ نفوسُ الخلقِ من أجسادِه
- ما أحسنَ الذكرَ الجميلَ فإنهروحٌ نفوسُ الخلقِ من أجسادِه
- ذهب الذي كنّا نقولُ لمنْ رَوىخبرَ الأفاضلِ نُصَّ عن إسنادِه
- من للمُسائلِ في المسائل بعدَهعُرْفاً ومعرفةً بقدْرِ مُرادِه
- لولا رجاءٌ في رجاءٍ ما اعتلىللشّرْعِ ضوءُ عَمودِ وعِمادِه
- حملَتْ به أمُّ السيادةِ ماجداًرسمةُ الرئاسةِ فيهِ من ميلادِه
- ومهذّبِ الألفاظِ يُنسي دهرَهُسحبانَ وائلِه وقَسَّ إيادِه
- كذبَ الذي يرمي الزمانَ بأنّهنزْرُ الفضائلِ وهو من أمجادِه
- يا من يعلّمنا العزاءَ بعلمِهخُذْ بالعزاءِ وأَعفِ من تَرْدادِه
- واعْلَمْ بأن محمّداً لم يطْوِهموتٌ وأنت نشرْتَ من إحمادِه
- صلّى الإله على صَداهُ فإنّهمن سِرِّ صفوتِه ومنْ عُبّادِه
- وسقى ثراهُ من الغمائمِ صيِّبٌضحِكُ المعاهِدِ من بُكاءِ عِهادِه
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.