قصيدة
سافر إذا حاولت قدرا
العنوان هو المطلع.
ابن قلاقس · قافيتها غير موسومة · 75 بيتاً
- سافِرْ إذا حاولتَ قَدْراسارَ الهلالُ فصارَ بَدرا
- والماءُ يكسِبُ ما جرىطيباً ويخْبُثُ ما استقرا
- وبنقلة الدُرَرِ النفيسةِ بُدِّلتْ بالبحرِ نَحْرا
- وَصْلاً إن امتلأتْ يداكَ فإن هُما خلَتا فهجْرا
- فالبدرُ أنفقَ نورَهلما بَدا ثمّ استَسَرّا
- زِدْ رفعةً إن قيلَ أتْرَبَ وانخفِضْ إن قيلَ أثْرى
- فالغصنُ يدنو ما اكْتَسىثمَراً وينأى ما تعرّى
- حركاتِ عيسِك إن أردتَمِهادَ عيشِك أن تقرّا
- فالمهدُ أسكنُ للصغيرِبحيثُ جاءَ به ومرّا
- إما تَرَيني شاحبَ الوَجَناتِ قد أُلبِسْتُ طِمْرا
- فوقائعُ الأيامِ تُخْرِجُ أهلَها شُعْثاً وغُبْرا
- والصارمُ المطروُ ليسَ بجفنِه يزدادُ أثْرا
- مدّتْ إليّ الأربعونَ يداً وقد قهقَرْتُ عَشْرا
- واستحدَثَتْ في لِمّتينُقَطاً فهلا كُنّ حِبْرا
- وكفاك أني إن نظرْتُ لها أرَتْني النجمَ ظُهْرا
- لا قلتُ أُفٍّ فإنّهاشررٌ بأفِّ تعودُ جَمْرا
- كان الشبابُ الغضُّ ليلاً فاستنارَ الشّيْبُ فجْرا
- ولو انّني الغصنُ الرطيبُ زُهِيْتُ حين حملْتُ زَهْرا
- لكنْ مكاسِرُ نَبعَتيتأبى على النكَباتِ كَسْرا
- مرت عليّ النائباتُ تذوقُني فوجدْتُ مُرّا
- فلئن تقلّب بي الزمانُ كما اشتهى بَطْناً وظَهْرا
- فيما قتلتُ صروفَهُوقتلتُهُ جَلْداً وخُبْرا
- غاضَ الوفاءُ وفاضَ ماءُ العُذْرِ أنهاراً وغُدرا
- وتطابقَ الأقوامُ فيأقوالهم سرّاً وجَهْرا
- فانظر بعينكَ هل ترىعُرْفاً وليس تراهُ نُكْرا
- خَلْقٌ جرى من آدمٍفي نسلِه وهلمّ جَرّا
- فاعتَبْ أخاكَ على الذييَجْنِيه أو أوسِعْهُ جَرّا
- ومُروّعي بالبحرِ يحسَبُ أنّني أرتاعُ بَحْرا
- أضحى يُطاردُ عزْمَتيبملامةٍ كرّاً وفَرّا
- وبواديَيْ عدن وسقعلى السُرى لقتالِ مِصْرا
- كم ذا يُريدُ يُبيدُهطيّاً وليس يُبيدُ نَشْرا
- البحر والصحراء والنيل المعرج والمقرّا
- أو ما دَرى أني بتسهيلِ المصاعبِ منهُ أدرى
- أعددتُ نظرةَ ياسرٍنحوي وسوفَ يعودُ يسرّا
- من صرّفَ الأقدارَ فيآرائهِ كسْراً وجَبْرا
- واستخدم الأيامَ فيأحكامِه نهياً وأمْرا
- وانتاشَني في نظرةٍأُولى سيشفَعُها بأخْرى
- وجرى الى شأوِ السماحِ مع الرياحِ فكان أجرى
- فالسُحْبُ ترشَحُ إذ جرتْفي إثْرِه بالجهدِ قطْرا
- والرعدُ يرجِعُ جاهداًأنفاسِه تَعَباً وبهْرا
- والبرقُ طارَ فؤادُهخوفاً لِما يلْقى وذُعْرا
- غُرْسُ الصنائعِ في الرقابِ فأنبتَتْ حمَداً وشُكرا
- ورأى الأياديّ اعتلتْشُرُفاتِها شرَفاً وفَخْرا
- يقظانَ إنْ نبّهَتْهعُمَراً أو استنجَدْتَ عُمْرا
- ووزيرَ مملكةٍ غداوَزَراً لها وسِواهُ وِزْرا
- راشَتْ يداهُ قدحَهامن بعدِ ما قد كان يُبْرَى
- فلرُبّ طُرّةِ معْركٍسوداءَ قد أعدتْهُ طُرّا
- مدّتْ من النقْعِ المثارِ به رواقاً مُشْمَخِرّا
- حتى كأنّ الشمسَ فيهغادةٌ تحتلُّ حَذْرا
- أسرى الى أبطالهافأبادَهُمْ قتلاً وأسْرا
- فكأنّهم كانوا بغاثَ الطير لما انقضّ صَقْرا
- بكتائب كتبَ الإلهُ أمامَها فتحاً ونَصْرا
- من كلِّ مُتّشحٍ علىبحرِ الدلاصِ الزُعْفِ نَهرا
- ومعرّضٍ من فوقِ هادي الطّرف مُسْودّاً مُمِرّا
- ومطاولِ الأنواعِ يُقْدِمُ صائباً كالصلِّ شَرّا
- جرّوا الذوائبَ والذوابِلَ خلفَهم بيضاً وسُمْرا
- فالسيفُ يُقرعُ بينَهُمبشقيقِه والضيفُ يُقْرى
- يا راوياً عن ياسرٍخِبْراً ولم يعرفْهُ خُبْرا
- اقرأ بغُرّةِ وجهِهصُحْفَ المُنى إن كنتَ تَقْرا
- والثِمْ بَنانَ يمينِهوقلِ السلامُ عليك بَحْرا
- وغلِطْتَ في تَشبيهِهابالبحرِ فاللهمّ غُفْرا
- أو ليس نِلْتَ بذي غنًىجمّاً ونلتَ بذاك فَقْرا
- وكما يُفيدُ بنانُهغَمْراً يُعيدُ البحرَ غَمْرا
- اللهُ أكبرُ عندَ هذي آية في الجودِ كُبرى
- هذي شرابٌ وهي تجعَلُ فيه مثلَ البحرِ دُرّا
- وتُنيلُه الشِعْرى علىبصَرٍ به ليكونَ شِعْرا
- أوَ ما تراهُ يُجيدُ فيأمداحِه نظماً ونَثْرا
- من كلِّ بِكْرٍ ما ارتَضَيْتَ لها سوى عَلياهُ صِهْرا
- ألبستَها الحِبَرَ التيأدعى لها ما عشتَ حَبْرا
- وعصَرتَها خَمْراً تدورُ كؤوسُها شُكْراً وسُكْرا
- أرضى فما أحلى وأغْضَبُ في عِداهُ فما أمَرّا
- وأنا الذي بالبَذْلِ ينْفُثُ قائلاً شمساً وسِحْرا
- بنوافذٍ ترنو الرّماحُ لها بطرفِ الحِقْدِ شَرا
- تحكي عزائمهُ التيفكّتْ رِقابَ الخَطْبِ قَسْرا
- لا زالَ ينظُرُ عودَهابنداهُ لدنَ المَتْنِ نَضْرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.