قصيدة
إن جوى لو يذهب الأوجالا
العنوان هو المطلع.
ابن قلاقس · قافيتها غير موسومة · 67 بيتاً
- إن جوًى لو يُذهبُ الأوجالايُخْفي الهوى ودمعَهُ هطّالا
- أرقَه الحبّ وأضنى جسدَهْوأشمَت الوجدَ به من حسَدِهْ
- فباتَ بين السّقم والسهادِيبكي بدمعٍ رائحٍ وغادِ
- ما ضرّ مَنْ حمّله ثقلَ الكُلَفْلو منّ بالوصلِ عليه وعطفْ
- وا رحمتا للدنِفِ الكئيبِمن قمرٍ أوفى على قضيبِ
- لمّا انتشى من خمرِ الدّلالِعرْبدَ بالصّدودِ والمَلالِ
- طلبتُ منه مُسعِداً نوالاقال ألَمْ أبعثْ لكَ الخَيالا
- هبِ الخَيال زارني اكتتامامن أين للمقلةِ أن تَناما
- أمّا وخمرِ ريقِه المَصونِوعقدِ درّ ثغرِه المكنونِ
- وردفِه الأثقلِ من صُدودِهِوطرفِه الأسقمِ من عُهودِه
- لو زارني الخيالُ في المنامِلم يرَني من شدّةِ السَّقامِ
- مَنْ مُنصفي من مُقلَتَيْ غزالِحيّ الصّدودِ ميّتِ الوصالِ
- قلبي منه بين همّ وكمَدْومقلتاي بين دمعٍ وسهَدْ
- يا ليت شعْري والهوى فُنونُأمثلَ هذا لقيَ المجنونُ
- لو أنّه أباحَ لي رشْفَ اللّمىما بتّ أشكو في هواهُ ألَما
- لا واحمرار خدّه الأسيلِوسيفِ لحظ طرفِه الكحيلِ
- يا عاذلي شأنُك غير شانيقد لمتَني في الحبّ ما كَفاني
- لو ذقتَ ما قد ذقتُه ما لُمْتناولو بُليتَ بالهوى عذَرَنا
- ولو رأيتَ من هَويْتُ قربَهُرأيتَ فرْضاً في العباد حبَّهُ
- ما شئت من محاسنٍ فيه تجدْليلٍ وصبحٍ وقضيب وعقدْ
- كم باتَ يجلو قهوةً صهباءَتكسو المديرَ حُلّةً حَمْراءَ
- شمسٌ لها من الدِّنان مشرِقْكالنّارِ إلا أنها لا تُحرِقْ
- كأنّنا من ضوءِ تلك النارِنشربُ في بيتٍ من النُضارِ
- ومُقعدٍ لا يملكُ القِياماولا يُطيقُ دهرَهُ الكلاما
- يحيل ما يودعه من السُّبجْمن غير ما حيفٍ عليه وحرَجْ
- أنفاسُه بحرِّها عقيقاأحسِنْ بذاك منظراً أنيقا
- أقول إذ يلوحُ للعيونِيا حبّذا الكانونُ في كانونِ
- نودعُهُ قلائداً من الفحَمْسُوداً سوادَ الليل حين يدلَهِمْ
- كأنّها والنارُ فيها تلهَبُلناظريها آبنوسٌ مُذهّبُ
- ما أنا للعاذلِ بالمطيعِوقد تبدّى زمنُ الرّبيعِ
- أما تَرى الأطيارَ في ترنّمِتهيجُ شوقَ المستهامِ المُغْرمِ
- والجوّ ما أحسنَه وأجملَهْلما بَدا في حُلَلٍ مُصنْدَلَهْ
- والأرضُ إذ تفترّ عن أزهارِهاتستوقفُ الطّرفَ على أنوارِها
- من نرجِسٍ أكرمْ به من نرجسِكأنّهُ العيونُ ما لم تنعَسِ
- أو فأكفٌّ صُوِّرَت من بَرَدِقد حُمِّلتْ مَداهِناً من عسجَدِ
- كأنّما الطّلّ على الوردِ النّديدمعٌ جَرى على خُدودِ الخُرّدِ
- أخجَلَهُ النّرجسُ لمّا أن نظَرْفاحمرّ من فرطِ الحياءِ والخفَرْ
- وانظُرْ الى الأقاحِ وابيضاضِهيتيهُ إدلالاً على رِياضِهِ
- أما رأيتَ روضةَ البنفسجِكأنّها معادنُ الفيروزَجِ
- كأنّما فرائدُ البَهارِمداهنٌ تروقُ من نُضارِ
- وانظرْ الى النارنجِ في أغصانِهيا حُسنَه إذ لاح في زَمانِه
- كالذهبِ الأحمرِ قد صيغَ أُكَرْمن صنعةِ الخالقِ لا صنع البشرْ
- فاشربْ ولا تخشَ من الإملاقِرزقُك يأتيكَ من الرزّاقِ
- والعيشُ كلُّ العيشِ في عصرِ الصِباللهِ ما أحسنَهُ وأعْذَبا
- سُقيتِ يا معاهدَ الأحباببعارضٍ منهمِلِ الرّبابِ
- مثلُ ندى الحافظِ دينَ أحمدِذي المنزلِ الرحْب وذي الوجهِ النّدي
- أصدقُ من حدّثَنا وأسنَداأكرمُ من تحمِلُه الأرضُ يَدا
- في وجهه ولفظه للواعيمستمتع الأبصار والأسماع
- إن قلت كالبحر ندى لم تُصبفالبحرُ ملحٌ وهو عذبُ المَشْربِ
- يُشرقُ للقاصدِ نورُ بِشْرِهوالبرقُ في الغيمِ دليلُ قَطْرِهِ
- ماذا على الواصفِ أن يقولاووصفُه قد أعجزَ العُقولا
- يمَمْهُ تُلفِ خيلاً من تؤمِّلُللجدبِ والخطبِ حياً ومُنصلُ
- تجلو دَياجي المشكلاتِ فطنتُهْتَهدي الى سُبْلِ النجاحِ غُرّتُهْ
- كالليثِ قد عزّ به العرينُكالدهرِ فيه شدةٌ ولينُ
- لو صوّروا جسماً جميعَ الناسِلكانَ هذا لهمُ كالرّاسِ
- جَلا عويصَ المُبْهَماتِ عقلُهحبّبَهُ الى الأنامِ فِعْلُه
- يقولُ مَنْ أبصرَهُ فنظَرَهْسبحانَ من صوّرَهُ فقدرَهْ
- لِما بَراهُ من محاسنِ الصُوَرِقال الورى تاللهِ ما هذا بشَرْ
- فاخرَتِ الأرضُ به السّماءَفعقدَ السّبْقُ لها اللّواءَ
- أين بهاءُ البدرِ من جَبينِهوأين صوب المُزنِ من يَمينه
- أخلاقُه دلّتْ على النِّجارِوالفجرُ عُنوانٌ على الأسفارِ
- إن قلتُ ما أحسنَهُ شَمائلافقلْ وما أجملَهُ فعائلا
- أو قلتُ ما أفصحَهُ لسانافقلْ وما أسمَحَهُ بَنانا
- يا موضِحاً سبيلَ علمٍ أنهجابصبح فكرٌ منه قد تبلّجا
- ومن تحلّى كلّ خطبٍ داجيفينا بنورِ عزمِه الوهّاجِ
- اهنأ فدَتْكَ النفسُ بالمحرَّمِوابقَ سعيدَ الجدِّ فرداً أو دُمِ
- ما غردتْ قُمْريّةٌ في فنَنِوهزّتِ الريحُ قُدودَ الغُصُنِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.