قصيدة
أضحى التنائي بديلا من تدانينا
العنوان هو المطلع.
ابن زيدون · قافيتها ا · 51 بيتاً
- أَضحى التَنائي بَديلاً مِن تَدانيناوَنابَ عَن طيبِ لُقيانا تَجافينا
- أَلّا وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ صَبَّحَناحَينٌ فَقامَ بِنا لِلحَينِ ناعينا
- مَن مُبلِغُ المُلبِسينا بِاِنتِزاحِهِمُحُزناً مَعَ الدَهرِ لا يَبلى وَيُبلينا
- أَنَّ الزَمانَ الَّذي مازالَ يُضحِكُناأُنساً بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا
- غيظَ العِدا مِن تَساقينا الهَوى فَدَعَوابِأَن نَغَصَّ فَقالَ الدَهرُ آمينا
- فَاِنحَلَّ ما كانَ مَعقوداً بِأَنفُسِناوَاِنبَتَّ ما كانَ مَوصولاً بِأَيدينا
- وَقَد نَكونُ وَما يُخشى تَفَرُّقُنافَاليَومَ نَحنُ وَما يُرجى تَلاقينا
- يا لَيتَ شِعري وَلَم نُعتِب أَعادِيَكُمهَل نالَ حَظّاً مِنَ العُتبى أَعادينا
- لَم نَعتَقِد بَعدَكُم إِلّا الوَفاءَ لَكُمرَأياً وَلَم نَتَقَلَّد غَيرَهُ دينا
- ما حَقَّنا أَن تُقِرّوا عَينَ ذي حَسَدٍبِنا وَلا أَن تَسُرّوا كاشِحاً فينا
- كُنّا نَرى اليَأسَ تُسلينا عَوارِضُهُوَقَد يَئِسنا فَما لِليَأسِ يُغرينا
- بِنتُم وَبِنّا فَما اِبتَلَّت جَوانِحُناشَوقاً إِلَيكُم وَلا جَفَّت مَآقينا
- نَكادُ حينَ تُناجيكُم ضَمائِرُنايَقضي عَلَينا الأَسى لَولا تَأَسّينا
- حالَت لِفَقدِكُمُ أَيّامُنا فَغَدَتسوداً وَكانَت بِكُم بيضاً لَيالينا
- إِذ جانِبُ العَيشِ طَلقٌ مِن تَأَلُّفِناوَمَربَعُ اللَهوِ صافٍ مِن تَصافينا
- وَإِذ هَصَرنا فُنونَ الوَصلِ دانِيَةًقِطافُها فَجَنَينا مِنهُ ما شينا
- لِيُسقَ عَهدُكُمُ عَهدُ السُرورِ فَماكُنتُم لِأَرواحِنا إِلّا رَياحينا
- لا تَحسَبوا نَأيَكُم عَنّا يُغَيِّرُناأَن طالَما غَيَّرَ النَأيُ المُحِبّينا
- وَاللَهِ ما طَلَبَت أَهواؤُنا بَدَلاًمِنكُم وَلا اِنصَرَفَت عَنكُم أَمانينا
- يا سارِيَ البَرقِ غادِ القَصرَ وَاِسقِ بِهِمَن كانَ صِرفَ الهَوى وَالوُدُّ يَسقينا
- وَاِسأَل هُنالِكَ هَل عَنّى تَذَكُّرُناإِلفاً تَذَكُّرُهُ أَمسى يُعَنّينا
- وَيا نَسيمَ الصَبا بَلِّغ تَحِيَّتَنامَن لَو عَلى البُعدِ حَيّا كانَ يُحَيّينا
- فَهَل أَرى الدَهرَ يَقضينا مُساعَفَةًمِنهُ وَإِن لَم يَكُن غِبّاً تَقاضينا
- رَبيبُ مُلكٍ كَأَنَّ اللَهَ أَنشَأَهُمِسكاً وَقَدَّرَ إِنشاءَ الوَرى طينا
- أَو صاغَهُ وَرِقاً مَحضاً وَتَوَّجَهُمِن ناصِعِ التِبرِ إِبداعاً وَتَحسينا
- إِذا تَأَوَّدَ آدَتهُ رَفاهِيَةًتومُ العُقودِ وَأَدمَتهُ البُرى لينا
- كانَت لَهُ الشَمسُ ظِئراً في أَكِلَّتِهبَل ما تَجَلّى لَها إِلّا أَحايينا
- كَأَنَّما أُثبِتَت في صَحنِ وَجنَتِهِزُهرُ الكَواكِبِ تَعويذاً وَتَزيينا
- ما ضَرَّ أَن لَم نَكُن أَكفاءَهُ شَرَفاًوَفي المَوَدَّةِ كافٍ مِن تَكافينا
- يا رَوضَةً طالَما أَجنَت لَواحِظَناوَرداً جَلاهُ الصِبا غَضّاً وَنَسرينا
- وَيا حَياةً تَمَلَّينا بِزَهرَتِهامُنىً ضُروباً وَلَذّاتٍ أَفانينا
- وَيا نَعيماً خَطَرنا مِن غَضارَتِهِفي وَشيِ نُعمى سَحَبنا ذَيلَهُ حينا
- لَسنا نُسَمّيكِ إِجلالاً وَتَكرِمَةًوَقَدرُكِ المُعتَلي عَن ذاكَ يُغنينا
- إِذا اِنفَرَدتِ وَما شورِكتِ في صِفَةٍفَحَسبُنا الوَصفُ إيضاحاًّ وَتَبيينا
- يا جَنَّةَ الخُلدِ أُبدِلنا بِسِدرَتِهاوَالكَوثَرِ العَذبِ زَقّوماً وَغِسلينا
- كَأَنَّنا لَم نَبِت وَالوَصلُ ثالِثُناوَالسَعدُ قَد غَضَّ مِن أَجفانِ واشينا
- إِن كانَ قَد عَزَّ في الدُنيا اللِقاءُ بِكُمفي مَوقِفِ الحَشرِ نَلقاكُم وَتَلقونا
- سِرّانِ في خاطِرِ الظَلماءِ يَكتُمُناحَتّى يَكادَ لِسانُ الصُبحِ يُفشينا
- لا غَروَ في أَن ذَكَرنا الحُزنَ حينَ نَهَتعَنهُ النُهى وَتَرَكنا الصَبرَ ناسينا
- إِنّا قَرَأنا الأَسى يَومَ النَوى سُوَراًمَكتوبَةً وَأَخَذنا الصَبرَ تَلقينا
- أَمّا هَواكِ فَلَم نَعدِل بِمَنهَلِهِشُرَباً وَإِن كانَ يُروينا فَيُظمينا
- لَم نَجفُ أُفقَ جَمالٍ أَنتِ كَوكَبُهُسالينَ عَنهُ وَلَم نَهجُرهُ قالينا
- وَلا اِختِياراً تَجَنَّبناهُ عَن كَثَبٍلَكِن عَدَتنا عَلى كُرهٍ عَوادينا
- نَأسى عَلَيكِ إِذا حُثَّت مُشَعشَعَةًفينا الشَمولُ وَغَنّانا مُغَنّينا
- لا أَكؤُسُ الراحِ تُبدي مِن شَمائِلِناسِيَما اِرتِياحٍ وَلا الأَوتارُ تُلهينا
- دومي عَلى العَهدِ ما دُمنا مُحافِظَةًفَالحُرُّ مَن دانَ إِنصافاً كَما دينا
- فَما اِستَعَضنا خَليلاً مِنكِ يَحبِسُناوَلا اِستَفَدنا حَبيباً عَنكِ يَثنينا
- وَلَو صَبا نَحوَنا مِن عُلوِ مَطلَعِهِبَدرُ الدُجى لَم يَكُن حاشاكِ يُصبينا
- أَبكي وَفاءً وَإِن لَم تَبذُلي صِلَةًفَالطَيّفُ يُقنِعُنا وَالذِكرُ يَكفينا
- وَفي الجَوابِ مَتاعٌ إِن شَفَعتِ بِهِبيضَ الأَيادي الَّتي ما زِلتِ تولينا
- عَلَيكِ مِنّا سَلامُ اللَهِ ما بَقِيَتصَبابَةٌ بِكِ نُخفيها فَتَخفينا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.