قصيدة
أما في نسيم الريح عرف معرف
العنوان هو المطلع.
ابن زيدون · قافيتها ف · 84 بيتاً
- أَما في نَسيمِ الريحِ عَرفٌ مُعَرَّفُلَنا هَل لِذاتِ الوَقفِ بِالجِزعِ مَوقِفُ
- فَنَقضِيَ أَوطارَ المُنى مِن زِيارَةٍلَنا كَلَفٌ مِنها بِما نَتَكَلَّفُ
- ضَمانٌ عَلَينا أَن تُزارَ وَدونَهارِقاقُ الظُبى وَالسَمهَرِيُّ المُثَقَّفُ
- وَقَومٌ عِدىً يُبدونَ عَن صَفَحاتِهِموَأَزهَرُها مِن ظُلمَةِ الحِقدِ أَكلَفُ
- غَيارى يَعُدّونَ الغَرامَ جَريرَةًبِها وَالهَوى ظُلماً يُغيظُ وَيُؤسِفُ
- يَوَدّونَ لَو يَثني الوَعيدُ زَماعَناوَهَيهاتَ ريحُ الشَوقِ مِن ذاكَ أَعصَفُ
- يَسيرٌ لَدى المُشتاقِ في جانِبِ الهَوىنَوى غُربَةٍ أَو مَجهَلٌ مُتَعَسَّفُ
- هَلِ الرَوعُ إِلّا غَمرَةٌ ثُمَّ تَنجَليأَمِ الهَولُ إِلّا غُمَّةٌ ثُمَّ تُكشَفُ
- وَفي السِيَراءِ الرَقمِ وَسطَ قِبابِهِمبَعيدُ مَناطِ القُرطِ أَحوَرُ أَوطَفُ
- تَبايَنَ خَلقاهُ فَعَبلٌ مُنَعَّمٌتَأَوَّدَ في أَعلاهُ لَدنٌ مُهَفهَفُ
- فَلِلعانِكِ المُرتَجِّ ماحازَ مِئزَرٌوَلِلغُصُنِ المُهتَزِّ ماضَمَّ مِطرَفُ
- حَبيبٌ إِلَيهِ أَن نُسَرَّ بِوَصلِهِإِذا نَحنُ زُرناهُ وَنَهنا وَنُسعَفُ
- وَلَيلَةَ وافَينا الكَثيبَ لِمَوعِدٍسُرى الأَيمِ لَم يُعلَم لَمَسراهُ مُزحَفُ
- تَهادى أَناةَ الخَطوِمُرتاعَةَ الحَشاكَما ريعَ يَعفورُ الفَلا المُتَشَوِّفُ
- فَما الشَمسُ رُقَّ الغَيمُ دونَ إِياتِهاسِوى ما أَرى ذاكَ الجَبينُ المُنَصَّفُ
- فَدَيتُكِ أَنّى زُرتِ نورُكِ واضِحٌوَعِطرُكِ نَمّامٌ وَحَيلُكِ مُرجَفُ
- هَبيكِ اِعتَرَرتِ الحَيَّ واشيكِ هاجِعٌوَفَرعُكِ غِربيبٌ وَلَيلُكِ أَغضَفُ
- فَأَنّى اِعتَسَفتِ الهَولَ خَطوُكِ مُدمَجٌوَرِدفُكِ رَجراجٌ وَخَصرُكِ مُخطَفُ
- لَجاجٌ تُمادي الحُبَّ في المَعشَرِ العِداوَأَمُّ الهَوى الأُفُقَ الَّذي فيهِ نُشنَفُ
- وَأَن نَتَلَقّى السُخطَ عانينَ بِالرِضىلِغَيرانَ أَجفى ما يُرى حينَ يَلطُفُ
- كَفانا مِنَ الوَصلِ التَحِيَّةُ خُلسَةٌفَيومِئُ طَرفٌ أَو بَنانٌ مُطَرَّفُ
- خَليلَيَّ مَهلاً لاتَلوما فَإِنَّنيفُؤادي أَليفُ البَثِّ وَالجِسمُ مُدنَفُ
- فَأَعنَفُ ما يَلقى المُحِبُّ لَجاجَةًعَلى نَفسِهِ في الحُبِّ حينَ يُعَنَّفُ
- وَإِنّي لِيَستَهوينِيَ البَرقُ صَبوَةًإِلى بَرقِ ثَغرٍ إِن بَدا كادَ يَخطَفُ
- وَما وَلَعي بِالراحِ إِلّا تَوَهُّمٌلِظَلمٍ بِهِ كَالراحِ لَو يُتَرَشَّفُ
- وَتُذكِرُني العِقدَ المُرِنَّ جُمانُهُمُرِنّاتُ وُرقٍ في ذُرى الأَيكِ تَهتِفُ
- فَما قَبلَ مَن أَهوى طَوى البَدرَ هَودَجٌوَلا صانَ ريمَ القَفرِ خِدرٌ مُسَجَّفُ
- وَلا قَبلَ عَبّادٍ جَوى البَحرَ مَجلِسٌوَلا حَمَلَ الطَودَ المُعَظَّمَ رَفرَفُ
- هُوَ المَلِكُ الجَعدُ الَّذي في ظِلالِهِتُكَفُّ صُروفُ الحادِثاتِ وَتُصرَفُ
- هُمامٌ يَزينُ الدَهرَ مِنهُ وَأَهلَهُمَليكٌ فَقيهٌ كاتِبٌ مُتَفَلسِفُ
- يَتيهُ بِمَرقاهُ سَريرٌ وَمِنبَرٌوَيَحمَدُ مَسعاهُ حُسامٌ وَمُصحَفُ
- رَوِيَّتُهُ في الحادِثِ الإِدِّ لَحظَةٌوَتَوقيعُهُ الجالي دُجى الخَطبِ أَحرُفُ
- يَذِلُّ لَهُ الجَبّارُ خيفَةَ بَأسِهِوَيَعنو إِلَيهِ الأَبلَجُ المُتَغَطرِفُ
- حِذارَكَ إِذ تَبغي عَلَيهِ مِنَ الرَدىوَدونَكَ فَاِستَوفِ المُنى حينَ تُنصِفُ
- سَتَعتامُهُم في البَرِّ وَالبَحرِ بِالتَوىكَتائِبُ تُزجى أَوسَفائِنُ تُجدَفُ
- أَغَرُّ مَتى نَدرُس دَواوينَ مَجدِهِيَرُقنا غَريبٌ مُجمَلٌ أَو مُصَنَّفُ
- إِذا نَحنُ قَرَّظناهُ قَصَّرَ مُطنِبٌوَلَم تَتَجاوَز غايَةَ القَصدِ مُسرِفُ
- وَأَروَعُ لا الباغي أَخاهُ مُبَلَّغٌمُناهُ وَلا الراجي نَداهُ مُسَوَّفُ
- مُمِرُّ القُوى لا يَملَأُ الخَطبُ صَدرَهُوَلَيسَ لِأَمرٍ فائِتٍ يَتَلَهَّفُ
- لَهُ ظِلُّ نُعمى يَذكُرُ الهِمُّ عِندَهُظِلالَ الصِبا بَل ذاكَ أَندى وَأَورَفُ
- جَحيمٌ لِعاصيهِ يُشَبُّ وَقوضُهُوَجَنَّةُ عَدنٍ لِلمُطيعينَ تُزلَفُ
- مَحاسِنُ غَربُ الذَمِّ عَنها مُفَلَّلٌكَهامٌ وَشَملُ المَجدِ فيها مُؤَلَّفُ
- تَناهَت فَعِقدُ المَجدِ مِنها مُفَصَّلٌسَناءً وَبُردُ الفَخرِ مِنها مُفَوَّفُ
- طَلاقَةُ وَجهٍ في مَضاءٍ كَمِثلِ مايَروقُ فِرِندُ السَيفِ وَالحَدُّ مُرهَفُ
- عَلى السَيفُ مِن تِلكَ الشَهامَةِ ميسَمٌوَفي الرَوضِ مِن تِلكَ الطَلاقَةِ زُخرُفُ
- سَجايا لِمَن والاهُ كَالأَريِ تُجتَنىتَعودُ لِمَن عاداهُ كَالشَريِ يُنقَفُ
- يُراقِبُ مِنهُ اللَهَ مُعتَضِدٌ بِهِيَدَ الدَهرِ يَقسو في رِضاهُ وَيَرأَفُ
- فَقُل لِلمُلوكِ الحاسِديهِ مَتى اِدَّعىسِباقَ العَتيقِ الفائِتِ الشَأوِ مُقرِفُ
- أَلَيسَ بَنو عَبّادٍِ القِبلَةَ الَّتيعَلَيها لِآمالِ البَرِيَّةِ مَعكَفُ
- مُلوكٌ يُرى أَحياؤُهُم فَخرَ دَهرِهِموَيَخلُفُ مَوتاهُم ثَناءٌ مُخَلَّفُ
- بِهِم باهَتِ الأَرضُ السَماءَ فَأَوجُهٌشُموسٌ وَأَيدٍ مِن حَيا المُزنِ أَو كَفُ
- أَشارِحَ مَعنى المَجدِ وَهوَ مُعَمَّسٌوَمُجزِلَ حَظِّ الحَمدِ وَهوَ مُسَفسِفُ
- لَعَمرُ العِدا المُستَدرِجيكَ بِزَعمِهِمإِلى غِرَّةٍ كادَت لَها الشَمسُ تُكسَفُ
- لَكالوكَ صاعَ الغَدرِ لُؤمَ سَجِيَّةٍوَكيلَ لَهُم صاعُ الجَزاءِ المُطَفَّفُ
- لَقَد حاوَلوا العُظمى الَّتي لا شَوى لَهافَأَعجَلَهُم عَقدٌ مِنَ الهَمِّ مُحصَفُ
- وَلَمّا رَأَيتَ الغَدرَ هَبَّ نَسيمُهُتَلَقّاهُ إِعصارٌ لِبَطشِكَ حَرجَفُ
- أَظَنَّ الأَعادي أَنَّ حَزمَكَ نائِمٌلَقَد تَعِدُ الفَسلَ الظُنونُ فَتُخلِفُ
- دَواعي نِفاقٍ أَنذَرَتكَ بِأَنَّهُ سَيَشرىوَيَذوي العُضوُ مِن حَيثُ يَشأَفُ
- تَحَمَّلتَ عِبءَ الدَهرِ عَنهُم وَكُلُّهُمبِنُعماكَ مَوصولُ التَنَعُّمِ مُترَفُ
- فَإِن يَكفُروا النُعمى فَتِلكَ دِيارُهُمبِسَيفِكَ قاعٌ صَفصَفُ الرَسمِ تُنسَفُ
- وَطَيَّ الثَرى مَثوىً يَكونَ قُصارَهُموَإِن طالَ مِنهُم في الأَداهِمِ مَرسَفُ
- وَبُشراكَ عيدٌ بِالسُرورِ مُظَلَّلٌوَبِالحَظِّ في نَيلِ المُنى مُتَكَنَّفُ
- بَشيرٌ بِأَعيادٍ تُوافيكَ بَعدَهُكَما يَنسُقُ النَظمَ المُوالي وَيَرصُفُ
- تُجَرِّدُ فيهِ سَيفَ دَولَتِكَ الَّذيدِماءُ العِدى دَأباً بِغَربَيهِ تُظلَفُ
- هُوَ الصارِمُ العَضبُ الَّذي العَزمُ حَدُّهُوَحِليَتُهُ بَذلُ النَدى وَالتَعَفُّفُ
- هُمامٌ سَما لِلمُلكِ إِذ هُوَ يافِعٌوَتَمَّت لَهُ آياتُهُ وَهوَ مُخلِفُ
- كَريمٌ يَعُدُّ الحَمدَ أَنفَسَ قِنيَةٍفَيولَعُ بِالفِعلِ الجَميلِ وَيُشغَفُ
- غَدا بِخَميسٍ يُقسِمُ الغَيمُ أَنَّهُلَأَحفَلُ مِنها مُكفَهِرّاً وَأَكثَفُ
- هُوَ الغَيمُ مِن زُرقِ الأَسِنَّةِ بَرقُهُوَلِلطَبلِ رَعدٌ في نَواحيهِ يَقصِفُ
- فَلَمّا قَضَينا ما عَنانا أَداؤُهُوَكُلٌّ بِما يُرضيكَ داعٍ فَمُلحِفُ
- قَرَنّا بِحَمدِ اللَهِ حَمدَكَ إِنَّهُلَأَوكَدُ ما يُحظى لَدَيهِ وَيُزلَفُ
- وَعُدنا إِلى القَصرِ الَّذي هُوَ كَعبَةٌيُغاديهِ مِنّا ناظِرٌ أَو مُطَرَّفُ
- فَإِذ نَحنُ طالَعناهُ وَالأُفقُ لابِسٌعَجاجَتَهُ وَالأَرضُ بِالخَيلِ تَرجُفُ
- رَأَيناكَ في أَعلى المُصَلّى كَأَنَّماتَطَلَّعَ مِن مِحرابِ داوُدَ يوسُفُ
- وَلَمّا حَضَرنا الإِذنَ وَالدَهرُ خادِمٌتُشيرُ فَيُمضي وَالقَضاءُ مُصَرِّفُ
- وَصَلنا فَقَبَّلنا النَدى مِنكَ في يَدٍبِها يُتلَفُ المالُ الجَسيمُ وَيُخلَفُ
- لَقَد جُدتَ حَتّى ما بِنَفسٍ خَصاصَةٌوَأَمَّنتَ حَتّى ما بِقَلبٍ تَخَوُّفُ
- وَلَولاكَ لَم يَسهُل مِنَ الدَهرِ جانِبٌوَلا ذُلَّ مُقتادٌ وَلا لانَ مَعطِفُ
- لَكَ الخَيرُ أَنّى لي بِشُكرِكَ نَهضَةٌوَكَيفَ أُؤَدّي فَرضَ ما أَنتَ مُسلِفُ
- أَفَدتَ بَهيمَ الحالِ مِنِّيَ غُرَّةًيُقابِلُها طَرفُ الجَموحِ فَيُطرَفُ
- وَبَوَّأتَهُ دُنياكَ دارَ مُقامَةٍبِحَيثُ دَنا ظِلٌّ وَذُلِّلَ مَقطِفُ
- وَكَم نِعمَةٍ أُلبِستُها سُندُسِيَّةٍأُسَربَلُها في كُلِّ حينٍ وَأُلحَفُ
- مَواهِبُ فَيّاضِ اليَدَينِ كَأَنَّمامِنَ المُزنِ تُمرى أَو مِنَ البَحرِ تُغرَفُ
- فَإِن أَكُ عَبداً قَد تَمَلَّكتَ رِقَّهُفَأَرفَعُ أَحوالي وَأَسنى وَأَشرَفُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.