قصيدة
ما جال بعدك لحظي في سنا القمر
العنوان هو المطلع.
ابن زيدون · قافيتها غير موسومة · 51 بيتاً
- ما جالَ بَعدَكِ لَحظي في سَنا القَمَرِإِلّا ذَكَرتُكِ ذِكرَ العَينِ بِالأَثَرِ
- وَلا اِستَطَلتُ ذَماءَ اللَيلِ مِن أَسَفٍإِلّا عَلى لَيلَةٍ سَرَّت مَعَ القِصَرِ
- ناهيكِ مِن سَهَرٍ بَرحٍ تَأَلَّفَهُشَوقٌ إِلى ما اِنقَضى مِن ذَلِكَ السَمَرِ
- فَلَيتَ ذاكَ السَوادَ الجَونَ مُتَّصِلٌلَو اِستَعارَ سَوادَ القَلبِ وَالبَصَرِ
- أَمّا الضَنى فَجَنَتهُ لَحظَةٌ عَنَنٌكَأَنَّها وَالرَدى جاءا عَلى قَدَرِ
- فَهِمتُ مَعنى الهَوى مِن وَحيِ طَرفَكِ ليإِنَّ الحِوارَ لَمَفهومٌ مِنَ الحَوَرِ
- وَالصَدرُ مُذ وَرَدَت رِفهاً نَواحِيَهُتومُ القَلائِدِ لَم تَجنَح إِلى صَدَرِ
- حُسنٌ أَفانينُ لَم تَستَوفِ أَعيُنُناغاياتِهِ بِأَفانينٍ مِنَ النَظَرِ
- واهاً لِثَغرِكِ باتَ يَكلَؤُهُغَيرانُ تَسري عَواليهِ إِلى الثُغَرِ
- يَقظانُ لَم يَكتَحِل غَمضاً مُراقَبَةًلَرابِطِ الجَأشِ مِقدامٍ عَلى الغِرَرِ
- لا لَهوُ أَيّامِهِ الخالي بِمُرتَجِعٍوَلا نَعيمُ لَياليهِ بِمُنتَظَرِ
- إِذ لا التَحِيَّةُ إيماءٌ مُخالَسَةًوَلا الزِيارَةُ إِلمامٌ عَلى خَطَرِ
- مُنىً كَأَن لَم يَكُن إِلّا تَذَكُّرُهاإِنَّ الغَرامَ لِمُعتادٌ مَعَ الذِكَرِ
- مَن يَسأَلِ الناسَ عَن حالي فَشاهِدُهامَحضُ العِيانِ الَّذي يُغني عَنِ الخَبَرِ
- لَم تَطوِ بُردَ شَبابي كَبرَةٌ وَأَرىبَرقَ المَشيبِ اِعتَلى في عارِضِ الشَعَرِ
- قَبلَ الثَلاثينَ إِذ عَهدُ الصِبا كَثَبٌوَلِلشَبيبَةِ غُصنٌ غَيرُ مُهتَصِرِ
- ها إِنَّها لَوعَةٌ في الصَدرِ قادِحَةٌنارَ الأَسى وَمَشيبي طائِرُ الشَرَرِ
- لا يُهنَىءِ الشامِتَ المُرتاحَ خاطِرُهُأَنّي مُعَنّى الأَماني ضائِعُ الخَطَرِ
- هَلِ الرِياحُ بِنَجمِ الأَرضِ عاصِفَةٌأَمِ الكُسوفُ لِغَيرِ الشَمسِ وَالقَمَرِ
- إِن طالَ في السِجنِ إيداعي فَلا عَجَبٌقَد يودَعُ الجَفنَ حَدُّ الصارِمِ الذَكَرِ
- وَإِن يُثَبِّط أَبا الحَزمِ الرِضى قَدَرٌعَن كَشفِ ضُرّي فَلا عَتَبٌ عَلى القَدَرِ
- ما لِلذُنوبِ الَّتي جاني كَبائِرِهاغَيري يُحَمِّلُني أَوزارَها وَزَري
- مَن لَم أَزَل مِن تَأَنّيهِ عَلى ثِقَةٍوَلَم أَبِت مِن تَجَنّيهِ عَلى حَذَرِ
- ذو الشيمَةِ الرَسلِ إِن هيجَت حَفيظَتُهُوَالجانِبِ السَهلِ وَالمُستَعتِبِ اليَسَرِ
- مَن فيهِ لِلمُجتَلي وَالمُبتَلي نَسَقاًجَمالُ مَرأَىءً عَليهِ سَروُ مُختَبَرِ
- مُذَلِّلٌ لِلمَساعي حُكمَها شَطَطاًعَليهِ وَهُوَ العَزيزُ النَفسِ وَالنَفَرِ
- وَزيرُ سَلمٍ كَفاهُ يُمنُ طائِرِهِشُؤمَ الحُروبِ وَرَأيٌ مُحصَدُ المِرَرِ
- أَغنَت قَريحَتُهُ مُغنى تَجارِبِهِوَنابَتِ اللَمحَةُ العَجلى عَنِ الفِكَرِ
- كَم اِشتَرى بِكَرى عَينَيهِ مِن سَهَرٍهُدوءُ عَينِ الهُدى في ذَلِكَ السَهَرِ
- في حَضرَةٍ غابَ صَرفُ الدَهرِ خَشيَتَهُعَنها وَنامَ القَطا فيها فَلَم يَثُرِ
- مُمَتَّعٌ بِالرَبيعِ الطَلقِ نازِلُهايُلهيهِ عَن طيبِ آصالٍ نَدى بُكَرِ
- ما إِن يَزالُ يَبُثُّ النَبتَ في جَلَدٍمُذ ساسَها وَيَفيضُ الماءَ مِن حَجَرِ
- قَد كُنتُ أَحسُبُني وَالنَجمَ في قَرَنٍفَفيمَ أَصبَحتُ مُنحَطّاً إِلى العَفَرِ
- أَحينَ رَفَّ عَلى الآفاقِ مِن أَدَبيغَرسٌ لَهُ مِن جَناهُ يانِعُ الثَمَرِ
- وَسيلَةً سَبَباً إِلّا تَكُن نَسَباًفَهُوَ الوِدادُ صَفا مِن غَيرِ ما كَدَرِ
- وَبائِنٍ مِن ثَناءٍ حُسنُهُ مَثَلٌوَشيُ المَحاسِنِ مِنهُ مُعلَمُ الطُرَرِ
- يُستَودَعُ الصُحفَ لا تَخفى نَوافِحُهُإِلّا خَفاءَ نَسيمِ المِسكِ في الصُرَرِ
- مِن كُلِّ مُختالَةٍ بِالحِبرِ رافِلَةٍفيهِ اِختِيالَ الكَعابِ الرَودِ بِالحِبَرِ
- تُجفى لَها الرَوضَةُ الغَنّاءُ أَضحَكَهامَجالُ دَمعِ النَدى في أَعيُنِ الزَهَرِ
- يا بَهجَةَ الدَهرِ حَيّاً وَهُوَ إِن فَنِيَتحَياتُهُ زينَةُ الآثارِ وَالسِيَرِ
- لي في اِعتِمادِكَ بِالتَأميلِ سابِقَةٌوَهِجرَةٌ في الهَوى أَولى مِنَ الهِجَرِ
- فَفيمَ غَضَّت هُمومي مِن عُلا هِمَميوَحاصَ بي مَطلَبي عَن وِجهَةِ الظَفَرِ
- هَل مِن سَبيلٍ فَماءُ العَتبِ لي أَسِنٌإِلى العُذوبَةِ مِن عُتباكَ وَالخَصَرِ
- نَذَرتُ شُكرَكَ لا أَنسى الوَفاءَ بِهِإِن أَسفَرَت لِيَ عَنها أَوجُهُ البُشَرِ
- لا تَلهُ عَنّي فَلَم أَسأَلكَ مُعتَسِفاًرَدَّ الصِبا بَعدَ إيفاءٍ عَلى الكِبَرِ
- وَاِستَوفِرِ الحَظِّ مِن نُصحٍ وَصاغِيَةٍكِلاهُما العِلقُ لَم يوهَب وَلَم يُعَرِ
- هَبني جَهِلتُ فَكانَ العِلقُ سَيِّئَةًلا عُذرَ مِنها سِوى أَنّي مِنَ البَشَرِ
- إِنَّ السِيادَةَ بِالإِغضاءِ لابِسَةٌبَهاءَها وَبَهاءُ الحُسنِ في الخَفَرِ
- لَكَ الشَفاعَةُ لا تُثنى أَعِنَّتُهادونَ القَبولِ بِمَقبولٍ مِنَ العُذُرِ
- وَاِلبَس مِنَ النِعمَةِ الخَضراءِ أَيكَتَهاظِلّاً حَراماً عَلى الآفاتِ وَالغِيَرِ
- نَعيمَ جَنَّةِ دُنيا إِن هِيَ اِنصَرَمَتنَعِمتَ بِالخُلدِ في الجَنّاتِ وَالنَهَرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.