قصيدة
هو الدهر فاصبر للذي أحدث الدهر
العنوان هو المطلع.
ابن زيدون · قافيتها ر · 73 بيتاً
- هُوَ الدَهرُ فَاصبِر لِلَّذي أَحدَثَ الدَهرُفَمِن شِيَمِ الأَبرارِ في مِثلِها الصَبرُ
- سَتَصبِرُ صَبرَ اليَأسِ أَو صَبرَ حِسبَةٍفَلا تُؤثِرِ الوَجهَ الَّذي مَعَهُ الوِزرُ
- حِذارَكَ مِن أَن يُعقِبَ الرُزءُ فِتنَةًيَضيقُ لَها عَن مِثلِ إيمانِكَ العُذرُ
- إِذا آسَفَ الثُكلُ اللَبيبَ فَشَفَّهُرَأى أَفدَحَ الثَكلَينِ أَن يَهلِكَ الأَجرُ
- مُصابُ الَّذي يَأسى بِمَيتِ ثَوابِهِهُوَ البَرحُ لا المَيتُ الَّذي أَحرَزَ القَبرُ
- حَياةَ الوَرى نَهجٌ إِلى المَوتِ مَهيَعٌلَهُم فيهِ إيضاعٌ كَما يوضِعُ السَفرُ
- فَيا هادِيَ المِنهاجِ جُرتَ فَإِنَّماهُوَ الفَجرُ يَهديكَ الصِراطَ أَوِ البَجرُ
- إِذا المَوتُ أَضحى قَصرَ كُلِّ مُعَمِّرٍفَإِنَّ سَواءً طالَ أَو قَصُرَ العُمرُ
- أَلَم تَرَ أَنَّ الدينَ ضيمَ ذِمارُهُفَلَم يُغنِ أَنصارٌ عَديدُهُمُ دَثرُ
- بِحَيثُ استَقَلَّ المُلكُ ثانِيَ عِطفِهِوَجَرَّرَ مِن أَذيالِهِ العَسكَرُ المَجرُ
- هُوَ الضَيمُ لَو غَيرُ القَضاءِ يَرومُهُثَناهُ المَرامُ الصَعبُ وَالمَسلَكُ الوَعرُ
- إِذا عَثَرَت جُردُ العَناجيجِ في القَنابِلَيلٍ عَجاجٍ لَيسَ يَصدَعُهُ فَجرُ
- أَأَنفَسَ نَفسٍ في الوَرى أَقصَدَ الرَدىوَأَخطَرَ عِلقٍ لِلهُدى أَفقَدَ الدَهرُ
- أَعَبّادُ يا أَوفى المُلوكِ لَقَد عَداعَلَيكَ زَمانٌ مِن سَجِيَّتِهِ الغَدرُ
- فَهَلّا عَداهُ أَنَّ عَلياكَ حَليُهُوَذِكرُكَ في أَردانِ أَيّامِهِ عِطرُ
- غُشيتَ فَلَم تَغشَ الطِرادَ سَوابِحٌوَلا جُرِّدَت بيضٌ وَلا أُشرِعَت سُمرُ
- وَلا ثَنَتِ المَحذورَ عَنكَ جَلالَةٌوَلا غُرَرٌ ثَبتٌ وَلا نائِلٌ غَمرُ
- لَئِن كانَ بَطنُ الأَرضِ هُيِّئَ أُنسُهُبِأَنَّكَ ثاويهِ لَقَد أَوحَشَ الظَهرُ
- لَعَمرُ البُرودِ البيضِ في ذَلِكَ الثَرىلَقَد أُدرِجَت أَثناءَها النِعَمُ الخُضرُ
- عَلَيكَ مِنَ اللَهِ السَلامُ تَحِيَّةًيُنَسِّمُكَ الغُفرانَ رَيحانُها النَضرُ
- وَعاهَدَ ذاكَ اللَحدَ عَهدُ سَحائِبٍإِذا اِستَعبَرَت في تُربِهِ اِبتَسَمَ الزَهرُ
- فَفيهِ عَلاءٌ لايُسامى يَفاعُهُوَقَدرُ شَبابٍ لَيسَ يَعدِلُهُ قَدرُ
- وَأَبيَضَ في طَيِّ الصَفيحِ كَأَنَّهُصَفيحَةُ مَأثورٍ طَلاقَتُهُ الأَثرُ
- كَأَن لَم تَسِر حُمرُ المَنايا تُظِلُّهاإِلى مُهَجِ الأَقيالِ راياتُهُ الحُمرُ
- وَلَم يَحمِ مِن أَن يُستَباحَ حِمى الهُدىفَلَم يُرضِهِ إِلّا أَنِ ارتُجِعَ الثَغرُ
- وَلَم يَنتَجِعهُ المُعتَفونَ فَأَقبَلَتعَطايا كَما والى شَآبيبَهُ القَطرُ
- وَلَم تَكتَنِف آراءَهُ أَلمَعِيَّةٌكَأَنَّ نَجِيَّ الغَيبِ في رَأيِها جَهرُ
- وَلَم يَتَشَذَّر لِلأُمورِ مُجَلِّياًإِلَيها كَما جَلّى مِنَ المَرقَبِ الصَقرُ
- كِلا لَقَبَي سُلطانِهِ صَحَّ فَألُهُفَباكَرَهُ عَضدٌ وَراوَحَهُ نَصرُ
- إِلى أَن دَعاهُ يَومُهُ فَأَجابَهُوَقَد قَدَمَ المَعروفُ وَاِستَمجَدَ الذُخرُ
- فَأَمسى ثَبيرٌ قَد تَصَدّى لِحَملِهِسَريرٌ فَلَم يَبهَضهُ مِن هَضبِهِ إِصرُ
- أَلا أَيُّها المَولى الوَصولُ عَبيدَهُلَقَد رابَنا أَن يَتلُوَ الصِلَةَ الهَجرُ
- نُغاديكَ داعينا السَلامُ كَعَهدِنافَما يُسمَعُ الداعي وَلا يُرفَعُ السِترُ
- أَعَتبٌ عَلَينا ذادَ عَن ذَلِكَ الرِضىفَنُعتَبَ أَم بِالمَسمَعِ المُعتَلي وَقرُ
- أَما إِنَّهُ شُغلٌ فَراغُكَ بَعدَهُسَيَنصاتُ إِلّا أَنَّ مَوعِدَهُ الحَشرُ
- أَأَنساكَ لَمّا يَنأَ عَهدٌ وَلو نَأىسَجيسَ اللَيالي لَم يَرِم نَفسِيَ الذِكرُ
- وَكَيفَ بِنِسيانٍ وَقَد مَلَأَت يَديجِسامُ أَيادٍ مِنكَ أَيسَرُها الوَفرُ
- لَئِن كُنتُ لَم أَشكُر لَكَ المِنَنَ الَّتيتَمَلَّيتُها تَترى لَأَوبَقَني الكُفرُ
- فَهَل عَلِمَ الشِلوُ المُقَدَّسُ أَنَّنيمُسَوِّغُ حالٍ ضَلَّ في كُنهِها الفِكرُ
- وَأَنَّ مَتابي لَم يُضِعهُ مُحَمَّدٌخَليفَتُكَ العَدلُ الرِضى وَابنُكَ البَرُّ
- هُوَ الظافِرُ الأَعلى المُؤَيَّدُ بِالَّذيلَهُ في الَّذي وَلّاهُ مِن صُنعِهِ سِرُّ
- رَأى في اِختِصاصي مارَأَيتَ وَزادَنيمَزِيَّةَ زُلفى مِن نَتائِجِها الفَخرُ
- وَأَرغَمَ في بِرّي أُنوفَ عِصابَةٍلِقاؤُهُمُ جَهمٌ وَلَحظُهُمُ شَزرُ
- إِذا ما اِستَوى في الدَستِ عاقِدَ حَبوَةٍوَقامَ سِماطاً حَفلِهِ فَلِيَ الصَدرُ
- وَفي نَفسِهِ العَلياءَ لي مُتَبَوَّأٌيُنافِسُني فيهِ السِماكانِ وَالنَسرُ
- يُطيلُ العِدا فِيَّ التَناجِيَ خُفيَةًيَقولونَ لاتَستَفتِ قَد قُضِيَ الأَمرُ
- مَضى نَفثُهُم في عُقدَةِ السَعيِ ضَلَّةًفَعادَ عَلَيهِم غُمَّةً ذَلِكَ السِحرُ
- يَشِبَّ مَكاني عَن تَوَقّي مَكانِهِمكَما شَبَّ قَبلَ اليَومِ عَن طَوقِهِ عَمرُ
- لَكَ الخَيرُ إِنَّ الرُزءَ كانَ غَيابَةًطَلَعَت لَنا فيها كَما طَلَعَ البَدرُ
- فَقَرَّت عُيونٌ كانَ أَسخَنَها البُكاوَقَرَّت قُلوبٌ كانَ زَلزَلَها الذُعرُ
- وَلَولاكَ أَعيا رَأيُنا ذَلِكَ الثَأيُوَعَزَّ فَلَمّا يَنتَعِش ذَلِكَ العَثرُ
- وَلَمّا قَدَمتَ الجَيشَ بِالأَمسِ أَشرَقَتإِلَيكَ مِنَ الآمالِ آفاقُها الغُبرُ
- فَقَضَيتِ مِن فَرضِ الصَلاةِ لُبانَةًمُشَيِّعُها نُسكٌ وَفارِطُها طُهرُ
- وَمَن قَبلُ ما قَدَّمتَ مَثنى نَوافِلٍيُلاقي بِها مَن صامَ مِن عَوَزٍ فِطرُ
- وَرُحتَ إِلى القَصرِ الَّذي غَضَّ طَرفَهُبُعَيدَ التَسامي أَن غَدا غَيرَهُ القَصرُ
- فَداما مَعاً في خَيرِ دَهرٍ صُروفُهُحَرامٌ عَلَيها أَن يَطورَهُما هَجرُ
- وَأَجمِل عَنِ الثاوي العَزاءَ فَإِن ثَوىفَإِنَّكَ لا الواني وَلا الضَرَعُ الغُمرُ
- وَما أَعطَتِ السَبعونَ قَبلُ أُولي الحِجىمِنَ الإِربِ ما أَعطَتكَ عَشروكَ وَالعُشرُ
- أَلَستَ الَّذي إِن ضاقَ ذَرعٌ بِحادِثٍتَبَلَّجَ مِنهُ الوَجهُ وَاِتَّسَعَ الصَدرُ
- فَلا تَهِضِ الدُنيا جَناحَكَ بَعدَهُفَمِنكَ لِمَن هاضَت نَوائِبُها جَبرُ
- وَلا زِلتَ مَوفورَ العَديدِ بِقُرَّةٍلِعَينَيكَ مَشدوداً بِهِم ذَلِكَ الأَزرُ
- فَإِنَّكَ شَمسٌ في سَماءِ رِياسَةٍتَطَلَّعُ مِنهُم حَولَها أَنجُمٌ زُهرُ
- شَكَكنا فَلَم نُثبِت أَأَيّامُ دَهرِنابِها وَسَنٌ أَم هَزَّ أَعطافَها سُكرُ
- وَما إِن تَغَشَّتها مُغازَلَةُ الكَرىوَما إِن تَمَشَّت في مَفاصِلِها خَمرُ
- سِوى نَشَواتٍ مِن سَجايا مُمَلَّكٍيُصَدِّقُ في عَليائِها الخَبَرَ الخُبرُ
- أَرى الدَهرَ إِن يَبطِش فَأَنتَ يَمينُهُوَإِن تَضحَكِ الدُنيا فَأَنتَ لَها ثَغرُ
- وَكَم سائِلٍ بِالغَيثِ عَنكَ أَجَبتَهُهُناكَ الأَيادي الشَفعُ وَالسُؤدَدُ الوِترُ
- هُناكَ التُقى وَالعِلمُ وَالحِلمُ وَالنُهىوَبَذلُ اللُها وَالبَأسُ وَالنَظمُ وَالنَثرُ
- هُمامٌ إِذا لاقى المُناجِزَ رَدَّهُوَإِقبالُهُ خَطوٌ وَإِدبارُهُ حُضرُ
- مَحاسِنُ مالِلرَوضِ خامَرَهُ النَدىرُواءٌ إِذا نُصَّت حُلاها وَلا نَشرُ
- مَتى انتُشِقَت لَم تُطرِ دارينُ مِسكِهاحَياءً وَلَم يَفخَر بِعَنبَرِهِ الشَحرُ
- عَطاءٌ وَلا مَنٌّ وَحُكمٌ وَلا هَوىًوَحِلمٌ وَلا عَجزٌ وَعِزٌّ وَلا كِبرُ
- قَدِ اِستَوفَتِ النَعماءُ فيكَ تَمامَهاعَلَينا فَمِنّا الحَمدُ لِلَّهِ وَالشُكرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.