قصيدة
ألا هل درى الداعي المثوب إذ دعا
العنوان هو المطلع.
ابن زيدون · قافيتها غير موسومة · 49 بيتاً
- أَلا هَل دَرى الداعي المُثَوِّبُ إِذ دَعابِنَعيِكَ أَنَّ الدينَ مِن بَعضِ ما نَعى
- وَأَنَّ التُقى قَد آذَنَتنا بِفُرقَةٍوَأَنَّ الهُدى قَد بانَ مِنكِ فَوَدَّعا
- لِرُزئِكِ تَنهَلُّ الدُموعُ فَمِثلُهُإِذا حَلَّ وَدَّ القَلبُ لو كانَ مَدمَعا
- لَقَد أَجهَشَ الإِخلاصُ بِالأَمسِ باكِياًعَلَيكِ كَما حَنَّ اليَقينُ فَرَجَّعا
- وَدُنيا وَجَدنا العَيشَ في غَفَلاتِهاطَريقاً إِلى وِردِ المَنِيَّةِ مَهيَعا
- نُعَلِّلُ فيها بِالمُنى فَتَغُرُّنابَوارِقُ لَيسَ الآلُ مِنها بِأَخدَعا
- أُصِبنا بِما لَو أَنَّ هَضبَ مَتالِعٍأُصيبَ بِهِ لَاِنهَدَّ أَو لَتَضَعضَعا
- مَنارٌ مِنَ الإيمانِ لَم يَعدُ أَن هَوىوَحَبلٌ مِنَ التَقوى وَهى فَتَقَطَّعا
- وَشَمسُ هُدىً أَمسى لَها التُربُ مَغرِباًوَكانَ لَها المِحرابُ في الخِدرِ مَطلَعا
- لَئِن أُتبِعَت مِنّا غَمامَةَ رَحمَةٍلَقَد ظَلَّلَت ذاكَ السَريرَ المُرَفَّعا
- سَريرٌ بِأَملاكٍ وَزُهرِ مَلائِكٍإِلى جَنَّةِ الفِردَوسِ راحَ مُشَيَّعا
- لِتَبكِ الأَيامى وَاليَتامى فَقيدَةًهِيَ المُزنُ أَحيا صَوبُهُ ثُمَّ أَقشَعا
- أَضَلَّهُمُ فِقدانُها فَكَأَنَّماأَضَلَّت سَوامُ الوَحشِ في الجَدبِ مَرتَعا
- مُسَبِّحَةُ الآناءِ قانِتَةُ الضُحىثَوَت فَزَوى مَغنى التَأَوُّهِ بَلقَعا
- تَبيتُ مَعَ الإِخباتِ مُسعَرَةَ الحَشاتَقِيَّةَ مَن يَخشى إِلى اللَهِ مَرجِعا
- إِذا ما هِيَ اِستَوفَت مِنَ البِرِّ غايَةًتَأَتَّت لِأُخرى لا تَرى تِلكَ مَقنَعا
- كَأَنَّ قَضاءَ الواجِباتِ مُحَرَّجٌتَقَبُّلُهُ إِلّا بِأَن تَتَطَوَّعا
- أَصَرفَ الرَدى لَو أَنَّ لِلسَيفِ مَضرِباًلَما رُعتَنا أَو أَنَّ في القَوسِ مَنزَعا
- فَلَو كُنتَ إِذ ساتَرتَ رامَ مُجاهِرٌذِمارَ الهُدى كانَ المَحوطَ المُمَنَّعا
- إِذاً لَثَناهُ الجَيشُ مِن كُلِّ أَليَسٍيُشايِعُ قَلباً في الحِفاظِ مُشَيِّعا
- وَمُعتَضِدٌ بِاللَهِ يَحمي ذِمارَهُفَلا سِربَ يُلفى في حِماهُ مُرَوِّعا
- وَلَكِن عَرَرتَ المَلكَ مِن حَيثُ لا يَرىفَلَم يَستَطِع لِلحادِثِ الحَتمِ مَدفَعا
- يُغيظُ العِتاقَ الجُردَ أَلّا تَرى لَهامَجالاً فَتَعنو في المَرابِطِ خُشَّعا
- وَتَأسَفَ بيضُ الهِندِ أَن لَيسَ تُنتَضىوَسُمرُ القَنا أَلّا تُهَزَّ وَتُشرَعا
- لَئِن ساءَكَ الدَهرُ المُسيءُ فَلَم يَكُنبِأَوَّلِ عَهدٍ واجِبَ الحِفظِ ضَيَّعا
- شَهِدنا لَقَد طَرَّزتَ بُردَ جَمالِهِوَقَلَّدتَهُ عِقدَ البَهاءِ مُرَصَّعا
- وَما فَخرُهُ إِلّا بِأَن كانَ مُصغِياًلِأَمرِكَ إِن نادَيتَ لَبّى فَأَسرَعا
- أَتى العَشرَةَ العُظمى فَهَل أَنتَ قائِلٌلَهُ حينَ أَشفى مِن كَآبَتِهِ لَعا
- وَها هُوَ مُنقادٌ لِحُكمِكَ فَاِحتَكِملِتَبلُغَ ماتَهوى وَمُرهُ لِيَصدَعا
- لَعَمرُ الَّتي وَدَّعتَ أَمسِ مُفارِقاًلَقَد وَرَدَت حَوضَ السَعادَةِ مَشرَعا
- تَمَنَّت وَفاةً في حَياتِكَ بَعدَماحَشَدتَ لَها الآمالَ مَرأىً وَمَسمَعا
- فَوَفَّيتَها مالَم يَدَع لِضَميرِهاإِلى غايَةٍ مِن بَعدِهِ مُتَطَلَّعا
- خَفَضتَ جَناحَ الذُلِّ في العِزِّ رَحمَةًلَها وَعَزيزٌ أَن تَذِلَّ وَتَخضَعا
- تَروحُ أَميراً في البِلادِ مُحَكَّماًوَتَغدو شَفيعاً في الذُنوبِ مُشَفَّعا
- عَزاءٌ فَدَتكَ النَفسُ عَزمَ مُسَلِّمٍلِمَوقِعِ أَمرٍ لَم يَزَل مُتَوَقَّعا
- مَتى ظَنَّتِ الأَيّامُ أَنَّكَ جازِعٌأَوِ اِستَشعَرَت في فَلِّ صَبرِكَ مَطمَعا
- فَما اِربَدَّ وَجهُ الخَطبِ إِلّا لَقيتَهُبِصَفحَةِ طَلقِ الوَجهِ أَبلَجَ أَروَعا
- وَما كُنتَ أَهلاً أَن يُصيبُكَ حادِثٌفَتُصبِحَ عَنهُ مُقصَدَ القَلبِ موجَعا
- فَلَولاكَ لَم يَسمَح مِنَ الدَهرِ جانِبٌوَلا اِهتَزَّ أَعطافاً وَلا لانَ أَخدَعا
- فَأَنتَ الَّذي لَم يَنتَقِم غِبَّ قُدرَةٍوَلَم يُؤثِرِ المَعروفَ إِلّا لِيَشفَعا
- مَتى تُسدِ نُعمى قيلَ أَنعَمَ مِثلَهايُقَل جَلَلٌ حَتّى إِذا قيلَ أَبدَعا
- وَإِن يَسَلِ العافونَ جَدواكَ يُعطِهِمجَوادٌ إِذا لَم يَسأَلوهُ تَبَرَّعا
- وَيُغرى بِتَوكيدِ الإِساءَةِ مُذنِبٌفَيَلقاكَ بِالإِحسانِ أَغرى وَأَولَعا
- خَلائِقُ مُمهاةُ الفِرِندِ كَأَنَّهاحَدائِقُ رَوضِ الحَزنِ جيدَ فَأَينَعا
- تُنافِحُها مِنها أَحاديثُ سُؤدَدٍتَخالُ فَتيتَ المِسكِ عَنها تَضَوَّعا
- تَغَلغَلُ في الآفاقِ أَسرى مِنَ الصَباوَأَشهَرَ مِن شَمسِ النَهارِ وَأَسرَعا
- فَلَو صَرَفَت صَرفَ المَنونِ جَلالَةًلَكُنتَ بِمَحيا مَن تَوَدَّ مُمَتَّعا
- فَلا زِلتَ مَمنوعَ الحِمى مُسعَفَ المُنىإِذا كانَ شانيكَ المُصابَ المُفَجَّعا
- وَدُمتَ مُلَقّى أَنجُمِ السَعدِ باقِياًلِدينٍ وَدُنيا أَنتَ فَخرُهُما مَعا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.