قصيدة
ليهن الهدى إنجاح سعيك في العدا
العنوان هو المطلع.
ابن زيدون · قافيتها غير موسومة · 47 بيتاً
- لِيَهنِ الهُدى إِنجاحُ سَعيِكَ في العِداوَأَن راحَ صُنعُ اللَهِ نَحوَكَ وَاِغتَدى
- وَنَهجُكَ سُبلَ الرُشدِ في قَمعِ مَن غَوىوَعَدلُكَ في اِستِئصالِ مَن جارَ وَاِعتَدى
- وَأَن باتَ مَن والاكَ في نَشوَةِ الغِنىوَأَصبَحَ مَن عاداكَ في غَمرَةِ الرَدى
- وَبُشراكَ دُنيا غَضَّةُ العَهدِ طَلقَةٌكَما اِبتَسَمَ النُوّارُ عَن أَدمُعِ النَدى
- وَدَولَةُ سَعدٍ لا اِنتِهاءَ لِحَدِّهِإِذا قيلَ فيهِ قَد تَناهى تَوَلَّدا
- دَعَوتَ فَقالَ النَصرُ لَبَّيكَ ماثِلاًوَلَم تَكُ كَالداعي يُجاوِبُهُ الصَدى
- وَأَحمَدتَ عُقبى الصَبرِ في دَرَكِ المُنىكَما بَلَغَ الساري الصَباحَ فَأَحمَدا
- أَعَبّادُ يا أَوفى المُلوكِ بِذِمَّةٍوَأَرعاهُمُ عَهداً وَأَطوَلَهُم يَدا
- تَبايَنتَ في حالَيكَ غُرتَ تَواضُعاًلِتَستَوفِيَ العَليا وَأَنجَدتَ سودَدا
- وَلَمّا اِعتَضَدتَ اللَهَ كُنتَ مُؤَهَّلاًلَدَيهِ لِأَن تُحمى وَتُكفى وَتُعضَدا
- وَجَدناكَ إِن أَلفَحتَ سَعياً نَتَجتَهُوَغَيرُكَ شاوٍ حينَ أَنضَجَ رَمَّدا
- وَكَم ساعَدَ الأَعداءُ أَوَّلَ مُطمَعٍرَأَوكَ بِعُقباهُ أَحَقَّ وَأَسعَدا
- فَلا ظافِرٌ إِلّا إِلى سَعدِكَ اِعتَزىوَلا سائِسٌ إِلّا بِتَدبيرِكَ اِقتَدى
- ضَلالاً لِمَفتونٍ سَمَوتَ بِحالِهِإِلى أَن بَدَت بَينَ الفَراقِدِ فَرقَدا
- رَأى حَطَّها أَولى بِهِ فَأَحَلَّهاحَضيضاً بِكَفرانِ الصَنيعَةِ أَوهَدا
- وَما زادَ لَمّا لَجَّ في البَغيِ أَنَّهُسَعى لِلَّذي أَصلَحتَ مِنها فَأَفسَدا
- فَزَلَّ وَقَد أَمطَيتَهُ ثَبَجَ السُهاوَضَلَّ وَقَد لَقَّيتَهُ قَبَسَ الهُدى
- طَويلُ عِثارِ الجُرمِ قُلتَ لَهُ لَعاًبِحِلمٍ تَلَقّى جَهلَهُ فَتَغَمَّدا
- تَجَنّى فَأَهدَيتَ النَصيحَةَ مَحضَةًوَلَجَّ فَوالَيتَ العِقابَ مُرَدَّدا
- وَلَم تَألُهُ بُقيا عَلَيهِ تَنَظُّراًلِفَيئَةِ مَن أَكرَمتَهُ فَتَمَرَّدا
- فَما آثَرَ الأولى وَلا قَلَّدَ الحِجىوَلا شَكَرَ النُعمى وَلا حَفِظَ اليَدا
- كَأَنَّكَ أَهدَيتَ السَوابِحَ ضُمَّراًلِيَركِضَها فيما كَرِهتَ فَيُجهِدا
- وَأَجرَرتُهُ ذَيلَ الحَبيرِ تَأَلُّفاًلَيَخلُقَ فيما جَرَّ حِقداً مُجَدَّدا
- سَلِ الحائِنِ المُعتَرَّ كيفَ اِحتِقابُهُمَعَ الدَهرِ عاراً بِالعِرارِ مُخَلَّدا
- رَأى أَنَّهُ أَضحى هِزَبراً مُصَمِّماًفَلَم يَعدُ أَن أَمسى ظَليماً مُشَرَّدا
- دَهاهُ إِذا ماجَنَّهُ اللَيلُ أَنَّهُأَقامَ عَلَيهِ آخِرَ الدَهرِ سَرمَدا
- يُحاذِرُ أَن يُلفى قَتيلاً مُعَفَّراًإِذا الصُبحُ وافى أَو أَسيراً مُقَيَّدا
- لَبِئسَ الوَفاءُ اِستَنَّ في اِبنِ عَقيدَةٍعَشِيَّةَ لَم يُصدِرهُ مِن حَيثُ أَورَدا
- قَرينٌ لَهُ أَغواهُ حَتّى إِذا هَوىتَبَرَّأَ يَعتَدُّ البَراءَةَ أَرشَدا
- فَأَصبَحَ يَبكيهِ المُصابُ بِثُكلِهِبُكاءُ لَبيدٍ حينَ فارَقَ أَربَدا
- فِداءٌ لِإِسماعيلَ كُلُّ مُرَشَّحٍإِذا جُشِّمَ الأَمرُ الجَسيمَ تَبَلَّدا
- أَفادَ مِنَ الأَملاكِ حِدثانِ فَشلِهِممَوالِيَ لَم يَشكُ الصَدي مِنهُمُ الصَدى
- أَعادَ الصَباحَ الطَلقَ لَيلاً عَلَيهِمُفَجاءَ وَأَثنى ناظِرَ الشَمسِ أَرمَدا
- فَحَلَّ هِلالاً في ظَلامِ عَجاجَةٍتُلاحِظُهُ الأَقمارُ في الأُفقِ حُسَّدا
- يُراجِمُ مِن صِنهاجَةٍ وَزَناتَةٍبِمِثلِ نُجومِ القَذفِ مَثنىً وَموحَدا
- هُمُ الأَولِياءُ المانِحوكَ صَفاؤُهُمإِذا امتازَ مُصفي الوُدَّ مِمَّن تَوَدَّدا
- لَهُم كُلُّ مَيمونِ النَقيبَةِ بازِلٍكَفيلٍ بِأَن يَستَهزِمَ الجَمعَ مُفرَدا
- يَسُرُّكَ في الهَيجا إِذا جَرَّ لامَةًوَيُرضيكَ في النادي إِذا اِعتَمَّ وَاِرتَدى
- كَرِهتَ لِسَيفِ المُلكِ أُلفَةَ غِمدِهِوَقَلَّ غَناءُ السَيفِ ماكانَ مُغمَدا
- وَلَم تَرَ لِلشِبلِ الإِقامَةَ في الثَرىفَجَدَّ اِفتِراساً حينَ أَصحَرَ لِلعِدا
- هُمامٌ إِذا حارَبتَ فَاِرفَع لِواءَهُفَما زالَ مَنصورَ اللِواءِ مُؤَيَّدا
- وَيَأنَفُ مِن لينِ المِهادِ تَعَوُّضاًبِصَهوَةِ طَيّارٍ إِلى الرَوعِ أَجرَدا
- وَقِدماً شَكا حَملَ التَمائِمِ يافِعاًلِيَحمِلَ رَقراقَ الفِرِندِ مُهَنَّدا
- وَلَم نَرَ سَيفاً باتِكَ الحَدِّ قَبلَهُتَناوَلَ سَيفاً دونَهُ فَتَقَلَّدا
- لَئِن أَنجَزَت مِنهُ الشَمائِلُ آخِراًلَقَد قَدَّمَت مِنهُ المَخايِلُ مَوعِدا
- قَرَرتَ بِهِ عَيناً فَكَم سادَ عِترَةًوَكَم ساسَ سُلطاناً وَكَم زانَ مَشهَدا
- وَأَعطَيتُما فيما تُريغانِهِ الرِضىوَبُلِّغتُما مِمّا تُريدانِهِ المَدى
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.