قصيدة
أما والتفات الروض عن أزرق النهر
العنوان هو المطلع.
ابن خفاجه · قافيتها غير موسومة · 65 بيتاً
- أَما وَاِلتِفاتِ الرَوضِ عَن أَزرَقِ النَهرِوَإِشراقِ جيدِ الغُصنِ في حِليَةِ الزَهرِ
- وَقَد نَسَمَت ريحُ النُعامى فَنَبَّهَتعُيونَ النَدامى تَحتَ رَيحانَةِ الفَجرِ
- وَخِدرِ فَتاةٍ قَد طَرَقتُ وَإِنَّماأَبَحتُ بِهِ وَكرَ الحَمامَةِ لِلصَقرِ
- وَقَدٍّ خَلَعتُ البُردَ عَنهُ وَإِنَّمانَشَرتُ بِهِ طَيَّ الصَحيفَةِ عَن سَطرِ
- لَقَد جُبتُ دونَ الحَيِّ كُلَّ تَنوفَةٍيَحومُ بِها نَسرُ السَماءِ عَلى وَكرِ
- وَخُضتُ ظَلامَ اللَيلِ يَسوَدُّ فَحمُهُوَدُستُ عَرينَ اللَيثِ يَنظُرُ عَن جَمرِ
- وَجِئتُ دِيارَ الحَيِّ وَاللَيلُ مُطرَفٌمُنَمنَمُ ثَوبِ الأُفقِ بِالأَنجُمِ الزُهرِ
- أَشيمُ بِها بَرقَ الحَديدِ وَرُبَّماعَثَرتُ بِأَطرافِ الرُدَينِيَّةِ السُمرِ
- فَلَم أَلقَ إِلّا صَعدَةً فَوقَ لامَةٍفَقُلتُ قَضيبٌ قَد أَطَلَّ عَلى نَهرِ
- وَلا شِمتُ إِلّا غُرَّةً فَوقَ شُقرَةٍفَقُلتُ حَبابٌ يَستَديرُ عَلى خَمرِ
- وَدونَ طُروقِ الحَيِّ خَوضَةُ فَتكَةٍمُوَرَّسَةِ السِربالِ دامِيَةِ الظِفرِ
- تَطَلَّعُ في فَرعٍ مِنَ النَقعِ أَسوَدٍوَتَسفُرُ عَن خَدٍّ مِنَ السَيفِ مُحَمَرِّ
- فَسِرتُ وَقَلبُ البَرقِ يَخفُقُ غَيرَةًهُناكَ وَعَينُ النَجمِ تَنظُرُ عَن شَزرِ
- وَطارَ إِلَيها بي جَناحُ صَبابَةٍفَطارَ بِها عَنّي جَناحٌ مِنَ الذُعرِ
- فَقُلتُ رُوَيداً لاتُراعي فَإِنَّنالَنَطوي ضُلوعَ اللَيلِ مِنّا عَلى سِرِّ
- وَسَكَّنتُ مِن نَفسٍ تَجيشُ مَروعَةٍوَمَسَّحتُ عَن عِطفٍ تَمايَلَ مُزوَرِّ
- وَمَزَّقتُ جَيبَ اللَيلِ عَنها وَإِنَّمارَفَعتُ جَناحَ النَسرِ عَن بَيضَةِ الخِدرِ
- وَقَبَّلتُ ما بَينَ المُحَيّا إِلى الطُلىوَعانَقتُ ما بَينَ التَراقي إِلى الخَصرِ
- وَأَطرَبَ سَجعُ الحَليِ مِن خَيزُرانَةٍتَميلُ بِها ريحُ الشَبيبَةِ وَالسُكرِ
- غَزالِيَّةُ الأَلحاظِ ريمِيَّةُ الطُلىمُدامِيَّةُ الأَلمى حَبابِيَّةُ الثَغرِ
- تَرَجَّحُ في مَوشِيَّةٍ ذَهَبِيَّةٍكَما اِشتَبَكَت زُهرُ النُجومِ عَلى البَدرِ
- تَلاقى نَسيبي في هَواها وَأَدمُعيفَمِن لُؤلُؤٍ نَظمٍ وَمِن لُؤلُؤٍ نَثرِ
- وَقَد خَلَعَت لَيلاً عَلَينا يَدُ الهَوىرِداءَ عِناقٍ مَزَّقَتهُ يَدُ الفَجرِ
- وَلَمّا تَجَلّى ضَوءُ صُبحٍ كَأَنَّهُمَشيبٌ بِفَودِ اللَيلِ طالِعَ مِن قَطرِ
- وَحَطَّ رِداءَ الغَيمِ عَن مَنكِبِ الصَباوَنَمَّ عَلى ذَيلُِ الدُجى نَفسُ الزَهرِ
- صَدَرتُ وَدونَ النَجمِ سِترُ غَمامَةٍيَشِفُّ كَما شَفَّ الرَمادُ عَنِ الجمرِ
- وَلا لَيلَ إِلّا بِالثَوِيَّةِ أَقمَرٌتَنَفَّسَ في السُكرُ عَن نَفحَةِ الشُكرِ
- وَلا كَفَّ إِلّا لِلأَميرِ كَريمَةٌتَبَسَّمَ فيها النَصلُ عَن مَبسِمِ النَصرِ
- وَهَبَّ بِها يَمضي فَيَفري كَأَنَّماشِهابٌ بِها يَنقَضُّ أَو قَدَرٌ يَجري
- فَلِلَّهِ مَحمولٌ هُناكَ وَحامِلٌبَعيدُ مَجالِ الصَوتِ وَالصيتِ وَالذِكرِ
- تَلوذُ المُنى مِنهُ بِأَصيَدَ أَمجَدٍصَقيلِ فِرِندِ الحَمدِ وَالمَجدِ وَالبِشرِ
- وَأَبلَجَ مَنصورِ اللِواءِ إِذا سَرىأَظَلَّت عُقابُ النَصرِ أَجنِحَةُ النَسرِ
- عَلَيهِ يَمينٌ أَن تَفيضَ يَمينُهُوَأَن لا يَغُضَّ السَيفُ جَفناً عَلى وِترِ
- يَعُبُّ عُبابَ البَحرِ في السِلمِ وَالوَغىبِبَذلِ اليَدِ الغَرّاءِ وَالفَتكَةِ البِكرِ
- لَهُ رايَةٌ لَو زاحَمَ الدَهرُ تَحتَهالَعُدَّت بِهِ دُهمُ اللَيالي مِنَ الشُقرِ
- وَعَزمٌ يُذِلُّ الطَودَ هَدّاً وَنَجدَةٌتَهُزُ قُدودَ السُمرِ في الحُلَلِ الحُمرِ
- وَوَجهٌ وَضيءٌ شَفَّ عَنهُ لِثامَهُكَما شَفَّ رَقراقُ الغَمامِ عَنِ البَدرِ
- إِذا كَتَمتَهُ بِالمَفاضَةِ دِرعُهُتَراءى هِلالٌ مِنهُ يَطلُعُ مِن بَحرِ
- سَرى بَينَ نُوّارٍ لِزُرقِ أَسِنَّةٍحِدادٍ وَأَوراقٍ لِراياتِهِ خُضرِ
- فَهَزَّت إِلَيهِ عِطفَها كُلَّ رايَةٍتَهُزُّ عَلَيهِ الغُصنَ في الوَرَقِ النَضرِ
- وَحَنَّ إِلَيهِ كُلُّ وِردٍ مُحَجَّلٍكَأَنَّ لُجَيناً سالَ مِنهُ عَلى تِبرِ
- يَجولُ في عَنانٍ بِهِ الصَباوَيَزخُرُ في لِبدٍ بِهِ البَحرُ في البَرِّ
- وَأَشهَبُ وَضّاحٌ تَحَمَّلَ رُقعَةًمِنَ الحُسنِ لَم تَعبُر بِهِ العَينُ في بَسرِ
- تَحُطُّ سُطورَ الضَربِ في صَدرِهِ الظُبىوَيَعجِمُها وَخرُ المُثَقَّفَةِ السُمرِ
- وَيَدرُجُ مِنهُ السِلمُ ما تَنشُرُ الوَغىفَطَوراً إِلى طَيٍّ وَطَوراً إِلى نَشرِ
- وَأَدهَمُ لَولا أَنَّهُ راقَ صورَةًلَما عَرَفَتهُ العَينُ مِن لَيلَةِ الهَجرِ
- طَويلُ سَبيبِ العُرفِ وَالعُنقِ وَالشَوىقَصيرُ عَسيبِ الذَيلِ وَالأُذنِ وَالنَسرِ
- لَهُ غُرَّةٌ تَستَصحِبُ النَصرَ طَلقَةٌكَفاكَ بِها في سَورَةِ الحَشرِ مِن عَشرِ
- أَما وَاِنتِشارِ النَقعِ عَنهُ صَحيفَةًلَقَد راعَ في تِلكَ الصَحيفَةِ مِن حِبرِ
- وَنالَ فَطيماً سُؤدُدَ الكَهلِ في الصِبافَتَمَّ تَمامَ البَدرِ في غُرَّةِ الشَهرِ
- وَحَلَّت بِهِ الآمالُ وَهيَ شَريفَةٌمَحَلَّ لَيالي الصَومِ مِن لَيلَةِ القَدرِ
- لَبيبٌ فَما نَدري أَرَأياً لِحادِثٍيُبَيِّتُ أَم سَهماً لِشاكِلَةٍ يَبري
- تَقَسَّمَهُ جودٌ يَفيضُ وَهِمَّةٌفَمِن مَنهَلٍ غَمرٍ وَمِن جَبَلٍ وَعرِ
- لَهُ كُلُّ نُعمى بَيَّضَت كُلَّ صَفحَةٍبِكُلِّ مَكانٍ فَالبَهيمُ مِنَ الغُرِّ
- فَلَو مَسَحَت يُمناهُ عَن وَجهِ لَيلَةٍلَحَطَّت قِناعَ اللَيلِ عَن قَمَرٍ يَسري
- رَمَيتُ بِآمالي إِلَيهِ وَإِنَّماحَمَلتُ بِها المَرعى الجَديبَ إِلى القَطرِ
- وَلا أَمَلٌ إِلّا كِتابُ شَفاعَةٍإِذا الخَطبُ أَعيا وِزرُهُ شَدَّ مِن أَزري
- شَفيعٌ لَو اِستَعطَفتُ عَصرَ الصِبا بِهِلَعاجَ سَقَتهُ دَمعَةُ المُزنِ مِن عَصرِ
- وَبي مَسُّ شَكوى لاأُطيقُ لَها السُرىفَإِن لَم أَطَأ بابَ الأَميرِ فَعَن عُذرِ
- وَلَو مُلِئَت عَينُ الدُجى لَمَلَأتُهابِغُرَّةِ شَمسِ العَصرِ في مَطلَعِ القَصرِ
- وَما المَرءُ إِلّا قَلبُهُ وَإِذا سَرىمَعَ الرَكبِ مِن شَوقٍ فَإِنّي مَعَ السَفرِ
- أَبا الطاهِرِ أَقبَلها إِلَيكَ تَحِيَّةًأَرَقتُ بِها سَحرَةً رَونَقَ السِحرِ
- خَلَعتُ قَوافيها عَلَيكَ وَإِنَّمانَظَمتُ بِها عِقداً نَفيساً عَلى نَحرِ
- فَسُد وَطَإِ التيجانَ عِزّاً وَذُد وَجُدفَسيحَ فِناءِ المُلكِ عالي يَدِ الأَمرِ
- طَليقَ لِسانِ السَيفِ وَالضَيفُ وَالنَدىرَفيعَ مَنارِ القَدرِ وَالذِكرِ وَالفَخرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.