قصيدة
سمح الخيال على النوى بمزار
العنوان هو المطلع.
ابن خفاجه · قافيتها غير موسومة · 98 بيتاً
- سَمَحَ الخَيالُ عَلى النَوى بِمَزارِوَالصُبحُ يَمسَحُ عَن جَبينِ نَهارِ
- فَرَفعتُ مِن ناري لِضَيفٍ طارِقٍيَعشو إِلَيها مِن خَيالٍ طاري
- رَكِبَ الدُجى أَحسِن بِها مِن مَركَبٍوَطَوى السُرى أَحبِب بِهِ مِن ساري
- وَأَناخَ حَيثُ دُموعُ عَيني مَنهَلٌيَروي وَحَيثُ حَشايَ مَوقِدُ نارِ
- وَسَقى فَأَروى غُلَّةً مِن ناهِلٍأَروى بِجانِحَتَيهِ زَندَ أُوارِ
- خَلَعَ الهَوى ثَوباً عَلَيهِ مِنَ الضَنىقَد شَفَّ عَنهُ فَهوَ كاسٍ عاري
- يَلوي الضُلوعَ مِنَ الوُلوعِ لِخَطرَةٍمِن شَيمِ بَرقٍ أَو شَميمِ عَرارِ
- وَاللَيلُ قَد نَضَحَ النَدى سِربالَهُفَاِنهَلَّ دَمعُ الطَلِّ فَوقَ صِدارِ
- لَبِسَ المَجَرُّ عَلى السَوادِ فَخِلتُهُمُتَنَزِّهاً قَد شَدَّ مِن زُنّارِ
- وَوَراءَ أَستارِ الدُجى مُتَمَلمِلٌيَلقى بِيُمنى تارَةً وَيَسارِ
- ماطالَعَتهُ بَرقَةٌ نَجدِيَّةٌإِلّا اِجتَلَتها نِظرَةُ اِستِعبارِ
- مُتَرَقِّبٌ رُسُلَ الرِياحِ عَشِيَّةًبِمَساقِطِ الأَنواءِ وَالأَنوارِ
- وَمَجَرِّ ذَيلِ غَمامَةٍ لَبِسَت بِهِوَشيَ الحَبابِ مَعاطِفُ الأَنهارِ
- خَفَقَت ظِلالُ الأَيكِ فيهِ ذَوائِباًوَاِرتَجَّ رِدفاً مائِجُ التَيّارِ
- وَلَوى القَضيبُ هُناكَ جيداً أَتلَعاًقَد قَبَّلَتهُ مَباسِمُ النُوّارِ
- باكَرَتهُ وَالغَيمُ قِطعَةُ عَنبَرٍمَشبوبَةٌ وَالبَرقُ لَفحَةُ نارِ
- وَالريحُ تَلطِمُ فيهِ أَردافَ الرُبىلَعِباً وَتَلثِمُ أَوجُهَ الأَزهارِ
- وَمنابِرُ الأَشجارِ قَد قامَت بِهاخُطَباءُ مُفصِحَةٌ مِنَ الأَطيارِ
- في فِتيَةٍ جَنَبوا العَجاجَةَ لَيلَةًوَلَرُبَّما سَفَروا عَنِ الأَقمارِ
- ثارَ القَتامُ بِهِم دُخاناً وَاِرتَمىزَندُ الحَفيظَةِ مِنهُمُ بِشَرارِ
- شاهَدتُ مِن هَيئاتِهِم وَهِباتِهِمأَشرافَ أَطوادٍ وَفَيضَ بِحارِ
- مِن كُلِّ مُنتَقِبٍ بِوَردَةِ خَجلَةٍكَرَماً وَمُشتَمِلٍ بِثَوبِ وَقارِ
- في عِمَّةٍ خَلَعَت عَلَيهِ كَلِمَةًوَذُؤابَةً قُرِنَت بِها كَعِذارِ
- ضافي رِداءِ المَجدِ طَمّاحِ العُلاطامي عُبابِ الجودِ رَحبِ الدارِ
- جَرّارِ أَذيالُِ المعالي وَالقَناحامي الحَقيقَةِ وَالحِمى وَالجارِ
- طَرَدَ القَنيصَ بِكُلِّ قَيدِ طَريدَةٍزَجِلَ الجَناحِ مُوَرَّدِ الأَظفارِ
- مُلتَفَّةٍ أَعطافُهُ بِحَبيَرَةٍمَكحولَةٍ أَجفانُهُ بِنُضارِ
- يَرمي بِهِ الأَمَلَ القَصِيَّ فَيَنثَنيمَخضوبَ راءِ الظُفرِ وَالمِنقارِ
- وَبِكُلِّ نائي الشَوطِ أَشدَقَ أَصدَرٍطاوي الحَشى حالي المُقَلَّدِ ضاري
- يَفَتَرُّ عَن مِثلِ النِصالِ وَإِنَّمايَمشي عَلى مِثلِ القَنا الخَطّارِ
- مُستَقرِياً أَثَرَ القَنيصِ عَلى الصَفاوَاللَيلُ مُشتَمِلٌ بِشَملَةِ قارِ
- مِن كُلِّ مُسوَدٍّ تَلَهَّبَ طَرفُهُتَهديكَ فَحمَتُهُ بِشُعلَةِ نارِ
- وَمُوَرَّسِ السِربالِ يَخلَعُ قَدَّهُعَن نَجمِ رَجمٍ في سَماءِ غُبارِ
- عَطَفَ الضُمورُ سَراتَهُ فَكَأَنَّهُوَالنَقعُ يَحجُبُهُ هِلالُ سِرارِ
- وَلَرُبَّ رَوّاعٍ هُنالِكَ أَنبَطٍخَلقِ المَسامِعِ أَطلَسِ الأَطمارِ
- يَجري عَلى حَذَرٍ فَيَجمَعُ بَسطَهُيَهوي فَيَنعَطِفُ اِنعِطافَ سِوارِ
- مُمتَدِّ حَبلِ الشَأوِ يَعسِلُ راتِعاًفَيَكادُ يُفلِتُ أَيدِيَ الأَقدارِ
- مُتَرَدِّداً يَرمي بِهِ خَوفُ الرَدىكُرَةً تَهادَتها أَكُفُّ قِفارِ
- وَلَرُبَّ طَيّارٍ خَفيفٍ قَد جَرىفَشَلا بِجارٍ خَلفَهُ طَيّارِ
- مِن كُلِّ قاصِرَةِ الخُطى مُختالَةٍمَشيَ الفَتاةِ تَجُرُّ فَضلَ إِزارِ
- مَخضوبَةِ المِنقارِ تَحسَبُ أَنَّهاكَرَعَت عَلى ظَمَإٍ بِكاسِ عُقارِ
- لا تَستَقِرَّ بِها الأَيادي خَشيَةًمِن لَيلِ وَيلٍ أَو نَهارِ بَوارِ
- وَلَوِ اِستَجارَت مِنهُما بِحِمى أَبييَحيى لَأَمَّنَها أَعَزَّ جِوارِ
- حَرَمٌ إِذا اِشتَمَلَ الطَريدُ بِظِلِّهِلَم يَخشَ مِن جَورٍ هُنالِكَ جاري
- تَقِفُ الرِياحُ بِجانِبَيهِ هَيبَةًوَيَعُبُّ بَحرُ العَسكَرِ الجَرّارِ
- وَيَقيلُ مَن أَمِنَ بِهِ ظَبيُ النَقافي جِحرِ خيسِ الضَيغَمِ الزَئّارِ
- خَدَمَ القَضاءُ مُرادَهُ فَكَأَنَّمامَلَكَت يَداهُ أَعِنَّةَ الأَقدارِ
- وَعَنا الزَمانُ لِأَمرِهِ فَكَأَنَّماأَصغى الزَمانُ بِهِ إِلى أَمّارِ
- وَجَلا الإِمارَةَ في رَقيقِ نَضارَةٍجَلَتِ الدُجى في حُلَّةِ الأَنوارِ
- في حَيثُ وَشَّحَ لَبَّةً بِقِلادَةٍمِنها وَحَلّى مِعصَماً بِسِوارِ
- جَذلانَ يَملَأُ مِنحَةً وَبَشاشَةًأَيدي العُفاةِ وَأَعيُنَ الزُوّارِ
- مُتَقَسِّمٌ مابَينَ بَدرِ دُجُنَّةٍأَسرى وَبَينَ غَمامَةٍ مِدرارِ
- أَرِجَ النَدِيُّ بِذِكرِهِ فَكَأَنَّهُمُتَنَفَّسٌ عَن رَوضَةٍ مِعطارِ
- في حُسنِ مَنطِقِهِ وَهَشَّةِ وَجهِهِمُستَمتَعُ الأَسماعِ وَالأَبصارِ
- جارى الرِياحَ إِلى السَماحِ فَما جَرَتمَعَهُ الرِياحُ النُكبُ في مِضمارِ
- وَزَكا فَشَدَّ عَلى العَفافِ إِزارَهُإِنَّ العَفافَ لَشيمَةُ الأَحرارِ
- يَقِظٌ ذَكا فَهماً وَأَشرَفَ هِمَّةًوَكَفاكَ مِن نارٍ بِهِ وَمَنارِ
- لَبِسَ التَواضُعَ عَن جَلالٍ وَاِرتَقىشَرَفاً بِحَيثُ سَما سَماءَ فَخارِ
- أَلقَت إِلَيهِ بِالأُمورِ إِمارَةٌمَلَأَت رُواءً أَعيُنَ النُظّارِ
- فَعِنانُ تِلكَ الدَولَةِ الغَرّاءِ فيتَدبيرِ ذاكَ الفارِسِ المِغوارِ
- بَطَلٌ جَرى الفَلَكُ المُحيطُ بِسَرجِهِوَاِستَلَّ صارِمَهُ يَدُ المِقدارِ
- يَمتَدُّ حَبلُ الأَسمَرِ الخَطِّيِّ فييَدِهِ وَباعُ الأَبيَضِ البَتّارِ
- بِيَمينِهِ يَومَ الوَغى وَشِمالِهِماشاءَ مِن نارٍ وَمِن إِعصارِ
- فَالشَمسُ خَمرٌ وَالجِيادُ عَرائِسٌوَالجَوُّ كاسٍ وَالسُيوفُ مَداري
- وَالخَيلُ تَعثُرُ في شَبا شَوكِ القَناوَتَظَلُّ تَسبَحُ في الدَمِ المَوّارِ
- وَالبيضُ تُحنى في الطُلى فَكَأَنَّمالُوِيَت عُرىً مِنها عَلى أَزرارِ
- وَالنَقعُ يَكسُرُ مِن سَنا شَمسِ الضُحىفَكَأَنَّهُ صَدَأٌ عَلى دينارِ
- صَحِبَ الحُسامَ النَصرُ صُحبَةَ غَبطَةٍفي كَفِّ صَوّالٍ بِهِ سَوّارِ
- لَو أَنَّهُ أَوحى إِلَيهِ بِنَظرَةٍيَوماً لَثارَ فَلَم يَنَم عَن ثارِ
- وَمَضى وَقَد مَلَكَتهُ هِزَّةُ عِزَّةٍتَحتَ العَجاجِ وَضِحكَةُ اِستِبشارِ
- وَلَرُبَّ صِفرِ الكَفِّ هاذٍ بِالمُنىكَلِفٍ بِأَطوارٍ مِنَ الأَوطارِ
- قَد أَسبَلَ الظَلماءَ سِتراً دونَهُوَخلا بِأَبكارٍ مِنَ الأَفكارِ
- صاحَت بِهِ الأَيّامُ تَرفَعُ صَوتَهافَكَأَنَّما نادَتهُ خَلفَ جِدارِ
- دَع عَنكَ ثَيِّبَ كُلِّ نُعمى وَاِلتَمِسمِنَحاً لِإِبراهيمَ فَهيَ عَذاري
- وَاِربَع بِحَيثُ تَصوبُ أرَضَكَ ديمَةٌلِيَمينِ يُمنٍ أَو يَسارِ يَسارِ
- هَطلاءُ تَضحَكَُ كُلُّ زَهرَةِ صَفحَةٍعَنها وَتُعشِبُ كُلُّ ساحَةِ دارِ
- مِن مَعشَرٍ تَدمى بِهِم يَومَ الوَغىبيضُ السُيوفِ وَأَوجُهُ الكُفّارِ
- وَتَحورُ نَفسُ المُستَطيلِ مَهابَةًوَيَذِلُّ رُغماً مَعطِسُ الجَبّارِ
- جَمَعَ النَدى بِهِم وَصَدرُ المُنتَدىكَرَمَ النُفوسِ وَرِقَّةِ الأَبشارِ
- سادَ السُراةُ بِما اِستَفادوا عَنهُمُإِنَّ الشُموسَ لِعِلَّةُ الأَقمارِ
- وَسَخا الكِرامُ بِما اِستَمَدّوا مِنهُمُإِنَّ البِحارَ لَمَنشَءُ الأَمطارِ
- تَنميهُمُ الدُنيا إِلى صِنهاجَةٍوَالدينُ يُنميهُم إِلى الأَنصارِ
- شادَت يَدُ العَلياءِ في عَرَصاتِهِمأَعلى مَنارٍ في أَعَزِّ دِيارِ
- مِن كُلِّ غَيثٍ لِلسَماحَةِ واكِفٍيَهمي وَقِرنٍ في الوَغى هَدّارِ
- يَتَتابَعونَ إِلى الصَريخِ كَأَنَّهُمأَمواجُ بَحرٍ قَد طَمى زَخّارِ
- كَم مُطلَقٍ لِنَداهُمُ وَظِباهُمُمِن قَيدِ إِعسارٍ وَقَدِّ إِسارِ
- وَرِداءِ مَجدٍ طُرِّزَت أَعطافُهُبِالحَمدِ لايَبلى عَلى الأَعصارِ
- فَلَو أَنَّهُم خَلَدوا خُلودَ ثَنائِهِملَم تَنفَصِم عَنهُم عُرى الأَعمارِ
- وَإِلَيكَ مِن حَوكِ البَديعِ قَوافِياًهَزَّ النَشيدُ بِها مُتونَ شَفارِ
- زَفَّت أَبا بَكرٍ إِلَيكَ مَحاسِناًجاءَتكَ تَحمِلُ عُذرَةَ الأَبكارِ
- فَأَصِخ إِلى هَزجِ المَديحِ فَإِنَّماصَدَحَت بِأَغصانِ السُطورِ قِماري
- هَزَّت مَعاطِفَ سامِعيها حِكمَةًكادت تَهُزُّ مَعاطِفَ الأَسطارِ
- مَسَحَت جُفونَ الرَكبِ مِن سِنَةِ الكَرىوَلَوَتهُمُ طَرَباً عَلى الأَكوارِ
- وَرَأَتكَ كُفؤاً فَاِنتَحَتكَ عَلى النَوىوَالبُعدِ بَعدَ السِتَّةِ الأَقطارِ
- فَاِطلَع لِرَوضَتِها صَباحاً نَيِّراًيَستَضحِكُ النُوّارُ لِلأَنوارِ
- وَاِسلَم أَبا يَحيى لَها مِن دَولَةٍكَسَتِ اللَيالي رَونَقَ الأَسحارِ
- وَاِنهَد لَها فَالسَيفُ في يَدِ فارِسٍيَسطو بِهِ وَالسَهمُ في يَدِ باري
- وَاِشفَع عَلى شَحطِ الدِيارِ لِآمِلٍأَهدى الثَناءَ عَلى تَنائي الدارِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.