قصيدة
حدر القناع عن الصباح المسفر
العنوان هو المطلع.
ابن خفاجه · قافيتها غير موسومة · 52 بيتاً
- حَدَرَ القِناعَ عَنِ الصَباحِ المُسفِرِوَلَوى القَضيبَ عَلى الكَثيبِ الأَعفَرِ
- وَتَمَلَّكَتهُ هِزَّةٌ في عِزَّةٍفَاِرتَجَّ في وَرَقِ الشَبابِ الأَخضَرِ
- مُتَنَفَّساً عَن مِثلِ نَفحَةِ مِسكَةٍمُتَبَسِّماً عَن مِثلِ سِمطَي جَوهَرِ
- سَلَّت عَلَيَّ سُيوفَها أَجفانُهُفَلَقَيتُهُنَّ مِنَ المَشيبِ بِمَغفَرِ
- مُتَجَلِّداً أَربا بِنَفسي أَن يُرىهَذا الهِزبَرُ قَتيلَ ذاكَ الجُؤذُرِ
- فَحَشا بِطَعنَتِهِ حَشى مُتَنَفَّسٍتَحتَ الدُجى عَن مارِجٍ مُتَسَعِّرِ
- يَغشى رِماحَ الخَطِّ أَوَّلَ مُقبِلٍوَيَكُرُّ يَومَ الرَوعِ آخِرَ مُدبِرِ
- فَتَراهُ بَينَ جِراحَتَينِ لِلَحظَةٍمَكسورَةٍ وَلِعامِلٍ مُتَكَسِّرِ
- نَزَرَ الكَرى يَرمي الظَلامَ بِمُقلَةٍسَهِرَت لِأُخرى تَحتَهُ لَم تَسهَرِ
- مِن لَيلَةٍ أَرخى عَلَيَّ جَناحَهُفيها غُرابُ دُجُنَّةٍ لَم يُزجَرِ
- لا يَستَقِلّ بِها السُرى فَكَأَنَّماباتَت تُسري عَن صَباحِ المَحشَرِ
- وَلَقَد أَقولُ لِبَرقِ لَيلٍ هاجَنيفَمَسَحتُ عَن طَرفٍ بِهِ مُستَعبِرِ
- اِقرَأ عَلى الجِزعِ السَلامَ وَقُل لَهُسُقّيتَ مِن سَبَلِ الغَمامِ المُمطِرِ
- بَيني وَبَينَكَ ذِمَّةٌ مَرعِيَّةٌفَإِذا تُنوسِيَتِ المَوَدَّةُ فَاِذكُرِ
- وَإِذا غَشيتَ دِيارَ لَيلى بِاللِوىفَاِسأَل رِياحَ الطيبِ عَنها تُخبَرِ
- وَاِلمَح صَحيفَةَ صَفحَتي فَاِقرَأ بِهاسَطرَينِ مِن دَمعٍ بِها مُتَحَدِّرِ
- كَتَبَتهُما تَحتَ الظَلامِ يَدُ الضَنىخَوفَ الوُشاةِ بِأَحمَرٍ في أَصفَرِ
- وَلَقَد جَريتُ مَعَ الصِبا جَرِيَ الصَباوَشَرِبتُها مِن كَفِّ أَحوى أَحوَرِ
- ناجَيتُ مِنهُ عُطارِداً وَلَرُبَّماقَبَّلَتهُ فَلَثمتُ وَجهَ المُشتَري
- تَندى بِفيهِ أُقاحَةٌ نَفّاحَةٌشَرِبَت عَلى ظَمَإٍ بِماءِ الكَوثَرِ
- شَهِدَت لَهُ فَتَكاتُهُ في مُهجَتييَومَ الغَميمِ بِنِسبَةٍ في قَيصَرِ
- وَلَقَد خَلَوتُ بِهِ أُقَسِّمُ نَظرَتيما بَينَ جُؤذِرِ كِلَّةٍ وَغَضَنفَرِ
- يَثني مَعاطِفَهُ وَأَذرُفُ عَبرَتيفَإِخالُهُ غُصناً بِشاطِئِ جَعفَرِ
- وَأَهابُ بي شَرخُ الشَبابِ لِريبَةٍفَرَمَيتُ جانِبَهُ بِعَطفٍ أَزوَرِ
- وَأَخٍ زَأَرتُ لَهُ وَلَولا أَنَّنيآنَستُ ما أَنكَرَتهُ لَم أَزأَرِ
- آنَستُ ما آنَستُهُ مِن عَتبِهِفَأَقامَ تَحتَ غَمامَةٍ لَم تُمطِرِ
- وَلَو اِلتَقَينا حَيثُ يَصغي ساعَةًلَسَقتهُ بَينَ مَلامَةٍ وَتَشَكُّرِ
- تَهمي بِماءِ الوَردِ في أَردانِهِوَبَلاً وَتَحصُبُ سَمعَهُ بِالجَوهَرِ
- وَعُلاهُ لَولا بَرقُ وَعدٍ شِمتُهُفي عارِضٍ مِن بِرِّهِ مُستَمطِرِ
- لَنَسَختُ أَسطارَ الكِتابِ كَتائِباًمُصطَفَّةً وَطَرَقتُهُ في عَسكَرِ
- وَمقامِ بَأسٍ في الكَريهَةِ قُمتُهُفَسَبحتُ في بَحرِ الحَديدِ الأَخضَرِ
- أَضحَكتُ ثَغرَ النَصرِ فيهِ مِنَ العِدىوَلَرُبَّما أَبكَيتُ عَينَ السَمهَري
- وَرَمَيتُ هَبوَتَهُ بِلَبَّةِ أَشهَبٍفَسَفَرتُ لَيلاً عَن صَباحٍ مُسفِرِ
- يَجري فَتَحسَبُهُ اِنصِباباً كَوكَباًيَنقَضُّ في غَبشِ العَجاجِ الأَكدَرِ
- أَورَدتُهُ نُطَفَ الأَسِنَّةِ أَشهَباًوَنَزَلتُ مِنهُ ظافِراً عَن أَشقَرِ
- وَلَقَد خَبَطتُ الغابَ أَسأَلُ لَيلَةًعَن سِرِّ صُبحٍ في حَشاهُ مُضمَرِ
- وَحَطَطتُ عَن بِنتِ الزِنادِ قِناعَهالَيلاً لِسارٍ تَحتَهُ مَتَنَوِّرِ
- وَمَسَحتُ مِنها عَن مَعاطِفِ مُهرَةٍشَقراءَ تُذعَرُ مِن شَمالٍ صَرصَرِ
- وَجَرى الحَديثُ بِبَعضِ ذِكرى طاهِرٍفَجَعَلتُ جَزلَ وَقودِها مِن عَنبَرِ
- وَطَفِقتُ أُذكيها وَأَذكُرُ ذِهنَهُفَإِخالُ ذاكَ وَهَذِهِ مِن عُنصُرِ
- فَكَأَنَّها وَالريحُ عابِثَةٌ بِهاتُزهى فَتَرقُصُ في قَميصٍ أَحمَرِ
- وَلَدَت بِهِ أُمُّ السِيادَةِ أَوحَداًمُتَضَمِّناً مَعنى العَديدِ الأَكثَرِ
- تُعدي عُلاهُ دِيارَهُ فَلَها بِهِفي مُرتَقى زُحَلٍ جَمالُ المُشتَري
- وَإِذا وَطِئتُ جَنابَهُ قَدَّستُهُفَكَأَنَّني أَمشي بِهِ في مَشعَرِ
- أَتَتِ العُلى مِنهُ بِأَوحَدَ أَصيَدٍحُلوِ السَجِيَّةِ طَلقِ وَجهِ المَخبَرِ
- وَأَغَرَّ أَروَعَ مِلءِ سَمعِ المُنتَقىحُرِّ الكَلامِ وَمِلءِ عَينِ المُبصِرِ
- حَلَّت أَواصِرُهُ بِهِ مِن عامِرٍفي حَيثُ حَلَّت مُقلَةٌ مِن مِحجَرِ
- طَلقِ الجَبينِ كَأَنَّني مُستَقبِلٌبِلِقائِهِ وَجهَ الشَبابِ المُدَبِّرِ
- رَطبِ الكَلامِ عَلى سَماعِ جَليسِهِفَكَأَنَّ في فيهِ لِسانَ مُبَشِّرِ
- لا تَعتَريهِ شُبهَةٌ فَكَأَنَّمايَمشي عَلى وَضحِ النَهارِ النَيِّرِ
- مُتَحَمِّلِ العِبءِ الثَقيلِ بِمَنكِبٍأَيدٍ وَلَم يَشدُد لَهُ مِن مِئزَرِ
- فَكَأَنّهُ مُتَصَوِّبٌ في المُرتَقىدَمِثَ المَسالِكِ في الطَريقِ الأَوعَرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.