قصيدة
سجعت وقد غنى الحمام فرجعا
العنوان هو المطلع.
ابن خفاجه · قافيتها ا · 59 بيتاً
- سَجَعتُ وَقَد غَنّى الحَمامُ فَرَجَّعاوَما كُنتُ لَولا أَن يُغَنّي لَأَسجَعا
- وَأَندُبَ عَهداً بِالمُشَقَّرِ سالِفاًوَظِلَّ غَمامٍ لِلصِبا قَد تَقَشَّعا
- وَلَم أَدرِ مانَبكي أَرَسمَ شَبيبَةٍعَفا أَم مَصيَفاً مِن سُلَيمى وَمَربَعا
- وَأَوجَعُ تَوديعِ الأَحِبَّةِ فُرقَةًشَبابٌ عَلى رُغمِ الأَحِبَّةِ وَدَّعا
- وَما كانَ أَشهى ذَلِكَ اللَيلَ مَرقَداًوَأَندى مُحَيّا ذَلِكَ الصُبحِ مَطلِعا
- وَأَقصَرَ ذاكَ العَهدَ يَوماً وَلَيلَةًوَأَطيَبَ ذاكَ العَيشَ ظِلّاً وَمَرتَعا
- زَمانٌ تَقَضّى غَيرَ عَهدِ مَحاسِنٍتَسومُ حَصاةَ القَلبِ أَن تَتَصَدَّعا
- تَحَوَّلتُ عَنهُ لَا اِختِياراً وَرُبَّماوَجَعتُ عَلى طولِ التَلَدُّدِ أَخدَعا
- وَمَن لي بِرَدِّ الريحِ مِن أَبرَقِ الحِمىوَرَيّا الخُزامى مِن أُجارِعِ لَعلَعا
- وَقَد فاتَ ذاكَ العَهدُ إِلّا تَذَكُّراًلَواني عَلى ظَهرِ المَطِيِّ تَوَجَّعا
- وَكُنتُ جَليدَ القَلبِ وَالشَملُ جامِعٌفَما اِنفَضَّ حَتّى حارَ فَاِرفَضَّ أَدمُعا
- وَبَلَّت نِجادي عَبرَةٌ مُستَهِلَّةٌأُكَفكِفُ مِنها بِالبَنانِ تَصَنُّعا
- وَإِنّي وَعَيني بِالظَلامِ كَحيلَةٌلَآبى لِجَنبي أَن يُلائِمَ مَضجَعا
- وَأُكبِرُ شَأناً أَن أَرى الصُبحَ أَبيَضاًبِعَينٍ تَرى رَبعَ الشَبيبَةِ بَلقَعا
- كَأَنِّيَ لَم أَذهَب مَعَ اللَهوِ لَيلَةًوَلَم أَتَعاطَ البابِلِيَّ المُشَعشَعا
- وَلَم أَتحامَل بَينَ ظِلٍّ بِسَرحَةٍوَسَجعٍ لِغِرّيدٍ وَماءٍ بِأَجرَعا
- وَلَم أَرمِ آمالي بِأَزرَقَ صائِبٍوَأَبيَضَ بَسّامٍ وَأَسمَرَ أَصلَعا
- وَأَبلَقَ خَوّارِ العِنانِ مُطَهَّمٍطَويلِ الشَوى وَالساقِ أَقوَدَ أَتلَعا
- جَرى وَجرى البَرقُ اليَمانِيُّ عَشِيَّةًفَأَبطَأَ عَنهُ البَرقُ عَجزاً وَأَسرَعا
- كَأَنَّ سَحاباً أَسحَماً تَحتَ لِبدِهِيُضاحِكُ عَن بَرقٍ سَرى فَتَصَدَّعا
- وَحَسبُ الأَعادي مِنهُ أَن يَزجُروا بِهِمُغيراً غُراباً صَبَّحَ الحَيَّ أَبقَعا
- كَأَنَّ عَلى عِطفَيهِ مِن خِلَعِ السُرىقَميصَ ظَلامٍ بِالصَباحِ تَرَقَّعا
- رَكَضتُ بِهِ بَحراً تَدَفَّعَ مائِخاًوَأَقبَلتُ أُمَّ الرَألِ نَكباءَ زَعزَعا
- يُؤَلِّلُ مِن أُذنٍ فَأُذنٍ تَشَوُّفاًإِلى صَرخَةٍ مِن هاتِفٍ أَو تَطَلُّعا
- كَأَنَّ لَهُ مِن عامِلِ الرُمحِ هادِياًمُنيفاً وَمِن ذُلقِ الأَسِنَّةِ مِسمَعا
- فَسَكَّنتُ مِنهُ بِالتَغَنّي عَلى السُرىأُمَسِّحُ مِن أَعطافِهِ فَتَسَمَّعا
- وَلَمّا اِنتَحى ذِكرَ الأَميرِ اِستَخَفَّهُفَخَفَّضَ مِن لَحنِ الصَهيلِ وَرَفَّعا
- حَنيناً إِلى المَلكِ الأَغَرِّ مُرَدَّداًوَشَجواً عَلى المَسرى القَصِيِّ مُرَجَّعا
- فَفي حُبِّ إِبراهيمَ أَعرَبَ صاهِلاًوَفي نَصرِ إِبراهيمَ كَرَّ تَشَيُّعا
- مَليكٌ تَباهى الحَمدُ وَشياً مُذَهَّباًبِهِ وَتَراءى المَجدُ تاجاً مُرَصَّعا
- غَشيتُ بِهِ أَندى مِنَ المُزنِ راحَةًوَأَطيَبَ أَفياءً وَأَمرَعَ مَربَعا
- طَمى الجودُ في يُمناهُ بَحراً وَرُبَّماتَدَفَّقَ في أَرجائِها فَتَدَفَّعا
- وَأَعدى نَداهُ الغَيثَ فَاِنهَلَّ واكِفاًوَحَسبُكَ مِن سُقياهُ أَن سَجَما مَعا
- فَرُبَّ حَديثٍ عَن عُلاهُ سَمِعتُهُوَما طائِرُ البُشرى بِأَحسَنَ مَسمَعا
- فَيا شائِمي بَرقٍ تَوَضَّحَ مَوهِناًوَقَعقَعَ إِرعاداً بِنَجدٍ فَأَطمَعا
- إِذا كَفَّ مِن قُطرَيكُما عارِضَ النَدىوَراقَكُما بَرقُ البَشاشَةِ فَاِرتَعا
- فَإِنَّ أَبا اِسحاقٍ أَخصَبُ تَلعَةًوَأَشهى نَدى ظِلٍّ وَأَعذَبُ مَكرَعا
- وَحَسبُكُما أَن قَد تَأَسّى بِهِ الحَيافَعاوَدَ مِن رُحماهُ ما كانَ أَقلَعا
- وَعَزَّ الهُدى مِنهُ بِأَمجَدَ أَوحَدٍطَويلِ نِجادِ السَيفِ أَبلَجَ أَروَعا
- أَحَلَّ بِهِ العودَ السَليبَ سَماحَةًوَأَحرَمَ مَطرورَ الظِبا لا تَوَرُّعا
- إِذا دَبَّ أَخفى مِن خَيالِ مَكيدَةٍتَصَوَّبَ أَسرى مِن شِهابٍ وَأَطلَعا
- وَما السَيفُ مِن كَفِّ الكَمِيِّ مُجَرَّداًبِأَسطى وَراءَ النَقعِ مِنهُ وَأَسطَعا
- دَعا بِاِسمِهِ داعي الحَفيظَةِ وَالنَدىفَلَبّى عَلى شَرخِ الشَبابِ وَأَهطَعا
- وَهَبَّ كَما هَبَّ الحُسامُ شَهامَةًوَعَبَّ كَما عَبَّ الخِضَمُّ تَبَرُّعا
- وَجَرَّ بِهِ ذَيلَ الخَميسِ اِبنُ غابَةٍتَرَدّى غُلاماً بِالعُلى وَتَلَفَّعا
- وَداسَ العِدى رَكضاً وَأَجرى إِلى الوَغىبِأَطوَعَ مِن يُمناهُ فِعلاً وَأَطبَعا
- فَلَم يُدرَ أَيُّ مِنهُما مَنطِقاًفَصيحاً وَإِفرِنداً كَريماً وَمَقطَعا
- فَشَيَّدَ مِن ذاتِ المَكارِمِ وَاِبتَنىوَرَفَّهَ في جَنبِ الإِلَهِ وَرَفَّعا
- وَخَفَّضَ مِن صيتِ الأَبِيِّ وَصَوتِهِوَزَلزَلَ مِن رُكنِ العَصِيِّ وَضَعضَعا
- وَأَلقَت إِلَيهِ بِالمَقادَةِ قادَةٌتَطامَنَ مِن أَعناقِها ماتَرَفَّعا
- وَذَلَّلَ مِن أَخلاقِهِ كُلُّ رَيَّضٍفَأَصبَحَ خَوّارَ الشَكيمَةِ طَيِّعا
- فَمَن مُبلِغُ الأَيّامَ عَنّي أَنَّنيتَبَوَّأتُ مِنهُ حَيثُ شِئتُ تَمَتُّعا
- وَطِرتُ ثَناءً وَاِطَّلَعتُ ثَنِيَّةًفَأَشرَفتُ إِبضاعاً وَأَشرَفتُ مَوضِعا
- وَهَل بَقِيَت لِلنَفسِ إِلّا اِطِّلاعَةٌإِلى القَلَمِ الأَعلى يَخُطُّ مُوَقِّعا
- فَما القَمَرُ الساري بِأَجمَلِ غُرَّةًوَلا الوابِلُ الغادي بِأَكرَمَ مَصنَعا
- فَهَنُئتَ عيداً قَد تَلَقّاكَ قادِماًوَلَم يَكُ لَولا أَن طَلَعتَ لَيَطلُعا
- وَحَسبُكَ جَدَّ قَد أَظَلَّكَ قادِماًفَما هُوَ إِلّا أَن تَقولَ فَيَسمَعا
- وَحَيّاكَ مِن فَرعٍ لِأَشرَفِ دَوحَةٍنَسيمٌ كَأَنفاسِ العَذارى تَضَوَّعا
- يُلاعِبُ مِن خوطِ الأَراكَةِ مَعطَفاًوَيَمسَحُ مِن مَسرى الغَمامَةِ مَدمَعا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.