قصيدة
عاذ بالصفح من أَحب البقاء
العنوان هو المطلع.
ابن حيوس · قافيتها غير موسومة · 91 بيتاً
- عاذَ بِالصَفحِ مَن أَحَبَّ البَقاءَوَاِحتَمى جاعِلُ الخُضوعِ وِقاءَ
- فَلتَنَم أُمَّةُ المَسيحِ طَويلاًكَفَّ مَن يَمنَعُ العِدى الإِغفاءَ
- مَلِكٌ يَطلُبُ المُلوكُ رِضاهُمِثلَما يَطلَبُ العَليلُ الشِفاءَ
- قَسَمَت راحَتاهُ جوداً وَفَتكاًفي الأَنامِ السَرّاءَ وَالضَرّاءَ
- ما بَهَرتَ العُقولَ يا مُعجِزَ الآياتِ إِلّا لِتَجمَعَ الأَهواءَ
- هُدنَةٌ بَقَّتِ النُفوسَ عَلى الرومِ فَكانوا بِشُكرِها أَملِياءَ
- وَإِنِ اِستَعجَمَ المَقالُ فَذي الأَفعالُ قَد أَصبَحَت بِهِ فُصَحاءَ
- لَم يُفِد رَأيُ مَن يُصانِعُ بِالشَيءِ رَجاءً أَن يَمنَعَ الأَشياءَ
- أَمِنوا بِالإِهداءِ ما خيفَ مِن هَذي العَوادِي حَتّى لَظُنَّ اِهتِداءَ
- نَظَرٌ ثَبَّتَ المَمالِكَ فيهِمرُبَّ أَخذٍ تَخالُهُ إِعطاءَ
- لا يَعُدّوا هَذي المَنائِحَ خُسراًإِنَّما الخُسرُ لَو عَزَمتَ لِقاءَ
- لَن يُريدَ الَجزاءَ مِنكَ عَلَيهامَلكُهُم حَسبُهُ رِضاكَ جَزاءَ
- سَلَّ مِنهُ سَيفاً عَلى غَيرِ الأَييامِ وَاِجتابَ نَثرَةً حَصداءَ
- يا مُبيدَ الأَحقادِ أَعظَمُ طَبٍّواحِدٌ عَمَّ نَفعُهُ الأَعضاءَ
- وَبِرَأيٍ رَدَّ العَداوَةَ في الدينِ وِداداً وَاِستَأصَلَ الشَحناءَ
- وَبِعَفوٍ أُنيلَ فَاِستَملَكَ الأَحرارَ عَفواً وَاِستَنقَذَ الأُسَراءَ
- حُزتَ حُكمَ الجُيوشِ فيهِم وَما جَههَزتَ جَيشاً وَلا عَقَدتَ لِواءَ
- فَأَقِم وادِعاً فَما نِلتَ بِالآراءِ تُفني العِدى وَتُبقي العِداءَ
- وَعَظَتهُم آياتُكَ اللائي حَطَّتعَن رِجالِ الخِلافَةِ الأَعباءَ
- قَتَلَت مَن دَنا مِنَ الحَربِ جَهلاًوَأَخافَت أَخبارُها مَن تَناءَى
- وَكِلابٌ إِذ صَبَّحَتهُم بيَومٍأَكثَرَ القَتلَ فيهِمُ وَالسِباءَ
- في كُماةٍ تَمشي البَراحَ إِلى المَوتِ إِذا دَبَّتِ الكُماةُ الضَراءَ
- كَيفَ يَقوى عَلى مُحارَبَةِ الطارِدِ مَن لا يُواجِهُ الطُرَداءَ
- كانَ إِقدامُ عامِرٍ لَكَ إِضراءً وَقَد أَحسَنوا هُناكَ البَلاءَ
- عَجَباً لِلَّذي حَوى مَفخَرَ الفَتحِ وَلَمّا يُشاهِدِ الهَيجاءَ
- فَأَقامَت وَلَو أَقَمتَ عَلى السُخطِ لَجاءَت في أَهلِها شُفَعاءَ
- حينَ راؤا السُيوفَ لَم تُغنِ شَيئاًأَغمَدوها وَجَرَّدوا الآراءَ
- رَهِبوا أَن يَكونَ حَربُكَ لِلمُلكِ اِنتِهاءً فَاِستَعطَفوكَ اِبتِداءَ
- وَأَناخوا بِكَ المُنى حينَ أَلفَوافي يَدَيكَ الآراءَ وَالإِجراءَ
- فَسَقَيتَ المُنى مِنَ الأَمنِ رَيّاًوَرَكَزتَ القَنا اللِدانَ ظِماءَ
- هَبكَ أَعطَيتَهُم أَماناً أَعَدَّيتَ إِلى أَشرَفِ الخِلالِ العَطاءَ
- مِنَّةً عَلَّمَت ذَوي البَخَلِ الجودَ وَسَنَّت لِلعادِمينَ الوَفاءَ
- فَعَلوا ما حَبَاكَ مَجداً فَلَم أَذرِ اِعتِماداً أَبَوهُ أَم إِخطاءَ
- حينَ فَكّوا أَسرى فَأَحرَزتَ أَجراًوَأَنالوا وَفراً فَخُزتَ ثَناءَ
- فَلِهذا أَطلَقتَهُم مِن إِسارِ الخَوفِ بَعضاً مَنّاً وَبَعضاً فِداءَ
- فَاِشكُرِ الآنَ لِلمَساعي اللَواتيجَعَلَت في إِسارِكَ الطُلَقاءَ
- وَإِذا رُمتَ غايَةً بَعدَت نَيلاً أَخَذتَ الظُبى بِها كُفَلاءَ
- لَو تَيَمَّمتَ أَرضَ خَفّانَ يَوماًلَأَحَلتَ الزَئيرَ فيها عِواءَ
- عَطَفوا دَهرَهُم بِعَطفِكَ عِلماًأَنَّهُ لَن يَشاءَ حَتّى تَشاءَ
- عَرَفَ الناسُ مِنهُمُ الحَزمَ قِدماًفَلِهَذا سَمَّوهُمُ حُكَماءَ
- لَم تَزَل تَقَهرُ العِدى فَلِهَذاكُلَّما أَنجَبوا اِستَزَدتَ سَناءَ
- يُحرِزُونَ المَدى وَتَذهَبُ بِالحَمدِ فَما يَربَحونَ إِلّا العَناءَ
- أَيُّ حَيفٍ وَلِلخِلافَةِ سَيفٌتَستَمِدُّ السُيوفُ مِنهُ المَضاءَ
- فَلتُفاخِر بِحَدِّهِ بَعدَ عِلمٍأَنَّ صَفوَ الحَياةِ مِمّا أَفاءَ
- ما تَخَلَّفتَ عَن صَلاحٍ لِهَذا الدينِ مُذ ظَلتَ تَخلُفُ الخُلَفاءَ
- رُقتَهُم بِالإِباءِ وَالنُصحِ فَالآباءُ مِنهُم توصي بِكَ الأَبناءَ
- وَأَبَنتَ الغِنى لَهُم عَن جَميعِ الخَلقِ مُذ صادَفوا لَدَيكَ الغَناءَ
- تُوقَدُ النارُ في الظَلامِ وَلَكِنلَيسَ يَجلو الهَزِيعَ كَاِبنِ ذُكاءَ
- ما سَبَقتَ الكُفاةَ في الأَمَدِ الأَبعَدِ إِلّا لِتِعدَمَ الأَكفاءَ
- خابَ راجي العُلُوِّ يا عَضُدَ الدَولَةِ مُذ أَحرَزَت يَداكَ العَلاءَ
- وَلِمَن يَبتَغى عُقوقُكَ ظَنٌّعَوَّدَتهُ صِفاتُكَ الإِكداءَ
- مَن بَغى أَن يَعِزَّ سِلماً وَحَرباًفَليُقارِع قِراعَكَ الأَعداءَ
- يا أَميرَ الجُيوشِ لا عَدِمَت مِنكَ أَميراً يَستَخدِمُ الأَمَراءَ
- فَإِذا ما الأَصحابُ خامَت عَنِ الأَربابِ كانوا بِسَيفِهِ عُتَقاءَ
- أَنتَ غَيثٌ إِذا اِعتَرى الأَرضَ مَحلٌوَدَواءٌ إِذا اِشتَكى الدينُ داءَ
- فِضتَ حَتّى عَلى التُرابِ نَوالاًوَفَكَكتَ العُناةَ حَتّى الماءَ
- أَفَعيناً حَفَرتَ أَم هُوَ بَحرٌبانَ لَمّا كَشَفتَ عَنهُ الغِطاءَ
- لَم نَخَل قَطُّ أَنَّ في العَزمِ سَيلاًتَذهَبُ الراسِياتُ فيهِ جُفاءَ
- فَمِنَ الناسِ مَن يَقولُ تَعالَتهِمَّةٌ تَترُكُ الجِبالَ هَباءَ
- وَمِنَ الناسِ قائِلٌ لَيسَ يُستَنكَرُ أَن تُجرِيَ البِحارُ النِهاءَ
- أَثَرٌ سَوفَ تَنقَضي حِقَبُ الدَهرِ وَلَم تَستَطِع لَهُ إِخفاءَ
- قَد رَأَت رَأيَكَ المُلوكُ وَعَجزاًتَرَكوا ما أَتَيتَ لا إِلغاءَ
- لَأَفَضتَ الأَمواهَ حَتّى لَخيلَ الصَيفُ مِمّا سَقَت فَرَوَّت شِتاءَ
- كَم بِقُطرَي دِمَشقَ مِن قَفرَةٍ حَصصاءَ صارَت خَميلَةً خَضراءَ
- جادَها مِن جَميلِ رَأَيِكَ نَوءٌقَد كَفاها أَن تَرقُبَ الأَنواءَ
- فَجَنى أَهلُها مِنَ الماءِ مالاًإِنَّ رَيَّ الثَرى يُفيدُ الثَراءَ
- فَليَشِم غَيرُنا السَحابَ فَقَد أَنشَأتَ في الأَرضِ ديمَةَ وَطفاءَ
- نِعَمةٌ عَمَّتِ البِلادَ وَأُخرىفي اِبنِ سَيفٍ قَد عَمَّتِ الأَحياءَ
- فَاِنكَفا مُطلَقاً وَلَو غَيرُكَ الطالِبُ إِطلاقَهُ لَطالَ ثَواءَ
- وَإِذا الخَطبُ طالَ في دَفعِهِ الخَطبُ وَأَعيا فَصَلتَهُ إيماءَ
- مِنَّةٌ في عَدِيَّ قَد جَلَّتِ الغَمماءَ عَنهُم وَفاقَتِ النَعماءَ
- عَظُمَت مَوقِعاً وَما زِلتَ بِالآلاءِ قِدماً تُطَرِّزُ الآلاءَ
- كُلَّ يَومٍ تُسدي إِلَيهِم يَداً بَيضاءَ تُلوي بِأَزمَةٍ سَوداءَ
- فَتَغَمَّد سَمِيَّهُ مَنكَ بِالرَأفَةِ وَالعَفوِ مُحسِناً إِن أَساءَ
- مُلحِقاً بِالإِحسانِ مَعناً بِكَلبٍلَيَكونَ الحَيّانِ فيهِ سَواءَ
- قَد أَصَمَّ الخُطوبَ مِن حَيثُ نادىمَلِكٌ بِالنَدى يُجيبُ النَداءَ
- فَتَدارَك حُشاشَةً لَم تَدَع مِنها صُروفُ الزَمانِ إِلّا ذَماءَ
- وَإِنَ اِستَنفَدَت جَرائِمَهُ الرَحمَةَ فَاِصفَح حَميَّةً وَإِباءَ
- لَيسَ ذا المُلكُ راضِياً أَن تُرى الرومُ لِعُربٍ مِن بَعدِها خُفَراءَ
- خَلَفَتكَ المُلوكُ فيهِم وَلَكِنمِثلَما يَخلُفُ الظَلامُ الضِياءَ
- لَم تَزَل مُبدِعاً فَلَم أَدرِ إِلهاماً عَرَفتَ الإِعجازَ أَم إيحاءَ
- أَم أَصارَ السُمُوَّ قِسمَكَ مَن عَللَمَ مِن قَبلُ آدَمَ الأَسماءَ
- فَتَجاوَز رُكوبَ جُردِ المَذاكيأَنَفاً مِنهُ وَاِمتَطِ الجَوزاءَ
- مَيَّزَتكَ الأَفعالُ عَن عالَمِ الأَرضِ فَلا غَروَ أَن تَنالَ السَماءَ
- غَمَرَتني آلاءُ جودِكَ حَتّىلَم تَدَع لي في العالَمينَ رَجاءَ
- فَرَفَضتُ الوَرى وَغَيرُ مَلومٍتارِكُ الرَشحِ مَن أَصابَ الرَواءَ
- دامَ عَيشي في ذا الجَنابِ هَنيئاًفَليَدُم في ذَراهُ شِعري هَناءَ
- حَسُنَت في العُيونِ مَرأىً مَساعيكَ وَطابَت بَينَ الوَرى أَنباءَ
- خَلَقَ اللَهُ فيكَ ما شِئتَ فَضلاًفَليَقُل كَلُّ مادِحٍ ما شاءَ
- قَد مَلَأتَ الأَرضَ القَريضَةَ عَدلاًفَمَلا أَهلُها السَماءَ دُعاءَ
- فَوَقانا الأَسواءَ فيكَ جَميعاًمَن وَقانا بِقُربِكَ الأَسواءَ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.