قصيدة
لكم أن تجوروا معرِضين وتغضبوا
العنوان هو المطلع.
ابن حيوس · قافيتها غير موسومة · 82 بيتاً
- لَكُم أَن تَجوروا مُعرِضينَ وَتَغضَبواوَعادَتُكُم أَن تَزهَدوا حينَ نَرغَبُ
- جَنَيتُم عَلَينا وَاِعتَذَرنا إِلَيكُمُوَلَولا الهَوى لَم يُسأَلِ الصَفحَ مُذنِبُ
- وَمَوَّهتُمُ يَومَ الفِراقِ بِأَدمُعٍتُخَبِّرُ عَن صِدقِ الوِدادِ فَتَكذِبُ
- وَكَم غَرَّ ظَمآناً سَرابٌ بِقَفرَةٍوَخَبَّرَ بَرقٌ بِالحَيا وَهوَ خُلَّبُ
- وَمَا بَلَغَت مِنّي نَوىً بِسِهامِهارَماني التَجَنّي قَبلَها وَالتَجَنُّبُ
- وَلَم يَبقَ مِماَّ كانَ إِلّا بَقِيَّةٌتَجيءُ كَما جاءَ الجَهامُ وَتَذهَبُ
- يُكَلَّفُ طَرفي رَعيَها وَهوَ طامِحٌوَيُسأَلُ قَلبي حِفظَها وَهوَ قُلَّبُ
- صُبابَةُ شَوقٍ مِن بَقايا صَبابَةٍإِذا ذَلَّ فيها طالِبٌ عَزَّ مَطلَبُ
- وَما زادَ ذاكَ الوَصلُ أَياّمَ عَطفِكُمعَلى ما أَنالَ الطارِقُ المُتَأَوِّبُ
- مُواصَلَةٌ كانَت كَأَحلامِ نائِمٍوَإِن لامَ فيها عاذِلٌ وَمُؤَنِّبُ
- دَنا بُعدُها مِن قُربِها فَكَأَنَّهامِنَ الصَدِّ تُسبى أَو مِنَ الهَجرِ تُسلَبُ
- وَقَد رُمتُ أَن أَلقى الصُدودَ بِمِثلِهِمُقابَلَةً لَكِنَّني أَتَهَيَّبُ
- سَأَصبِرُ صَبرَ الضَبِّ وَالماءُ ذو قَذىًوَأَمشي عَلى السَعدانِ وَالذُلُّ مَركَبُ
- وَأَقفو بِعَزمي أُسرَةً تَغلَبِيَّةًإِلى المَوتِ مِماّ يُكسِبُ العارَ تَهرُبُ
- وَكُلَّ فَتىً كَالخَيزُرانَةِ دِقَّةًيُراعُ بِهِ لَيثُ الشَرى وَهوَ أَغلَبُ
- إِذا رَكِبوا أَلوَوا بِعِزِّ عَدُوِّهِموَإِن وَهَبوا جادوا بِما لَيسَ يوهَبُ
- تَظَلُّ المَعالي مِن ثَوابِ عُفاتِهِموَداعيهِمُ يومَ الوَغى لا يُثَوِّبُ
- وَلَستُ كَمَن أَنحى عَلَيهِ زَمانُهُفَظَلَّ عَلى أَحداثِهِ يَتَعَتَّبُ
- تَلَذُّ لَهُ الشَكوى وَإِن لَم يُفِدبِهاصَلاحاً كَما يَلتَذُّ بِالحَكِّ أَجرَبُ
- وَلَكِنَّني أَحمي ذِماري بِعَزمَةٍتَنوبُ مَنابَ السَيفِ وَالسَيفُ مِقضَبُ
- لَقَد كَذَّبَت بِالأَمسِ مَن ظَنَّ أَنَّنيعَنِ الحزمِ أُزوى أَو عَلى الرَأيِ أُغلَبُ
- وَداويَّةٍ بِكرٍ جَعَلتُ نِكاحَهاسُرى ضُمَّرٍ فارَقتُها وَهيَ ثَيِّبُ
- تُضِلُّ فَلَو بَعضُ النُجومِ سَرى بِهاوَرامَ نَجاةً ما دَرى كَيفَ يَذهَبُ
- دَليلايَ فيها حُسنُ ظَنّي وَبارِقٌيُبَشِّرُ بِالتَهطالِ وَالعامُ مُجدِبُ
- وَمُذ أَرَياني ناصِرَ الدَولَةِ اِنجَلىبِرُؤياهُ ما أَخشى وَما أَتَرَقَّبُ
- رَغِبتُ بِنَفسي أَن أَكونَ مُصاحِباًأُناساً إِذا قيدوا إِلى الضَيمِ أَصحَبوا
- فَجاوَرتُ مَلكاً تَستَهِلُّ يَمينُهُنَدىً حينَ يَرضى أَو رَدىً حينَ يَنضَبُ
- تَدورُ كُؤوسُ الحَمدِ حيناً فَيَنتَشيوَطَوراً تَصِلُّ المُرهَفاتُ فَيَطرَبُ
- إِذا ما اِرتَبى غِبَّ الوَغى خِلتَ أَجدَلاًلَهُ أَبَداً فَوقَ المَجَرَّةِ مَرقَبُ
- وَإِن أَعمَلَ الأَفكارَ عِندَ مُلِمَّةٍتُلِمُّ أَرَتهُ ما يُسِرُّ المُغَيَّبُ
- وَرُبَّ نُصولٍ لا تُنَصَّلُ إِن جَنَتوَتَنصُلُ مِن قَاني النَجيعِ فَتُخضَبُ
- إِذا البيضُ كَلَّت يَومَ حَربٍ فَإِنَّهامَواضٍ قَواضٍ أَنَّ تَغلِبَ تَغلِبُ
- فَإِحكامُهُ الأَيّامَ غَضَّ جِماحَهاوَأَحكامُهُ في الدَهرِ لا تُتَعَقَّبُ
- وَلَو حِدتُ عَنهُ دَلَّةً وَاِستَمالَنيكَريمٌ مُرَجّىً أَو هُمامٌ مُحَجَّبُ
- لَأَغنى كَما أَغنى عَنِ الصُبحِ حِندِسٌدَجالا كَما أَغنى عَنِ البَدرِ كَوكَبُ
- فَذاكَ مِنَ الأَسواءِ كُلُّ مُمَلَّكٍعَلى الجودِ يُحدى أَو إِلى الرَوعِ يُجدَبُ
- تَخِذتَ اِقتِضابَ المَكرُماتِ سَجِيَّةًفَخالَفتَ قَوماً بِالمَواعيدِ شَبَّبوا
- أَصَختَ إِلى داعي الوَغى وَتَصامُمواوَصَدَّقتَ آمالَ العُفاةِ وَكَذَّبوا
- تَبيتُ النِياقُ عِندَهُم مُطمَئِنَّةًوَلَمّا يَدُر قَعبٌ وَلَم يُدنَ مِحلَبُ
- إِذا حارَدَت أَخلافُها عُطِّلَ القِرىوَعِندَكَ مِن أَوداجِها الدَمُ يُحلَبُ
- مَساعٍ بِها وَصّى رَبيعَةُ وائِلاًوَلَمّا يَحُل عَنها عَدِيٌّ وَتَغلِبُ
- وَمِنهُ إِلى حَمدانَ كُلُّ مُمَلَّكٍلَهُ الجودُ وَكدٌ وَالمَحامِدُ مَكسَبُ
- مَصاعِبُ نالوا بَعضَ ما نِلتَ مِن عُلىًمُؤَمِّلُها ما عاشَ يُكدي وَيَتعَبُ
- سِواكَ بَغاها وَالشَبابُ رِداؤُهُفَعَزَّت وَزادَت عِزَّةً وَهوَ أَشيَبُ
- فَأَحرَزتَها طِفلاً فَمَهدُكَ كَعبَةٌيَلوذُ بِها الراجي وَناديكَ مَكتَبُ
- خَلائِقُ كَالماءِ الزُلالِ وَتَحتَهامِنَ العَزمِ وَالإِقدامِ نارٌ تَلَهَّبُ
- وَضَحنَ فَأَعلَمنَ المُعَلِّمَ أَنَّهُيُؤَدَّبُ في أَثنائِها لا يُؤَدَّبُ
- يُقِرُّ لَكَ الأَعداءُ بِالبَأسِ عَنوَةًوَكُلُّ عَدُوٍّ مَدحُهُ لا يُكَذَّبُ
- وَحَسبُهُمُ يَومٌ ثَبَتَّ لِشَرِّهِوَقَد عَرَّدَ الحامونَ عَنكَ وَنَكَّبوا
- مَضَوا وَلِكُلٍّ في النَجاةِ مَذاهِبٌوَما لَكَ إِلا نُصرَةَ الحَقِّ مَذهَبُ
- وَلَو شِئتَها كانَت لَدَيكَ سَوابِقٌلِلَحقِ العِدى لا لِلفِرارِ تُقَرَّبُ
- تَطيحُ إِلى أَن تَدَّعي غَيرَ أَصلِهاوَتُعرِبُ عَن أَحسابِها حينَ تُجنَبُ
- إِلى الريحِ تُعزى حينَ تَجري فَإِن مَشَترُوَيداً فَجَدّاها الوَجيهُ وَمُذهَبُ
- وَبَعدَ سُلَيمانٍ إِلى أَن رَكِبتَهاوَذَلَّلتَها ما كانَتِ الريحُ تُركَبُ
- تَخالَفنَ أَلواناً وَخُضنَ عَجاجَةًفَلَم يَختَلِف في اللَونِ جَونٌ وَأَشهَبُ
- ثَبَتَّ ثَباتاً لَم يَكُن لِابنِ مُسلِمٍوَأوتيتَ صَبراً لَم يَنَلهُ المُهَلَّبُ
- هُوَ اليَومُ لَو آلُ الزُبَيرِ مُنوا بِهِلَقَهقَرَ عَبدُ اللَهِ عَنهُ وَمُصعَبُ
- يُخَبَّرُ عَنهُ ما تَلا الغَسَقَ الضُحىوَيُروى إِلى يَومِ المَعادِ وَيُكتَبُ
- أَبى لَكَ طيبُ النَجرِ إِلّا عَزيمَةًعَلى الحَزمِ في يَومِ النِزالِ تُغَلَّبُ
- وَجُدتَ بِنَفسٍ لا يَجودُ بِمِثلِهامَعَ العِلمِ بِالعُقبى نَبِيٌّ مُقَرَّبُ
- وَلَيسَ الفَتى مَن لَم تَسِم جِلدَهُ الظُباوَتُحطَمُ فيهِ مِن قَنا الخَطِّ أَكعُبُ
- وَكَم زُرتَ أَحياءً فَلَم يُغنِ عَنهُمُطِعانٌ وَلا نَجّاهُمُ مِنكَ مَهرَبُ
- يَوَدّونَ مُذ صارَ الصَباحُ طَليعَةًلِجَيشِكَ أَنَّ الدَهرَ أَجمَعَ غَيهَبُ
- عُرِفتَ فَصارَ الإِنتِسابُ زِيادَةًوَغَيرُكَ يُخفيهِ الخُمولُ فَيُنسَبُ
- وَفي بَعضِ ذا المَجدِ الَّذي ظَفِرَت بِهِيَداكَ غِنىً عَما بَنى الجَدُّ وَالأَبُ
- قَضى لَكَ أَن يَزدادَ بَيتُكَ رِفعَةًعَلى أَنَّهُ فَوقَ السِماكِ مُطَنَّبُ
- أَلَم تَرَ قِرواشاً بَنَت مَكرُماتُهُلِأُسرَتِهِ البَيتَ الَّذي لَيسَ يَخرَبُ
- مَكارِمُ لَم يَطمَح إِلَيها مُقَلَّدٌلَعَمري وَلا أَقضى إِلَيها مُسَيَّبُ
- وَبَينَ اللُهى وَالواهِبيها تَناسُبٌفَمِن أَجلِ ذا فيها خَبيثٌ وَطَيِّبُ
- كَذا البَأسُ في أَهلِ الغَناءِ مُقَسَّمٌوَما يَستَوي فيها عَلِيٌّ وَمِرحَبُ
- وَقَبلَكَ ما خِلتُ البُدورَ لِنائِلٍتُرَجّى وَلا زُهرَ الكَواكِبِ تُصهَبُ
- فَإِن طابَتِ الأَوطانُ لي وَذَكَرتُهافَإِنَّ مُقامي في جَنابِكَ أَطيَبُ
- عَدَلتُ إِلَيكَ وَالبِلادُ رَحيبَةٌلِمُرتادِها لَكِنَّ صَدرَكَ أَرحَبُ
- فَهَل لَكَ في مَن لا يَشينُكَ قُربُهُوَيُعرِبُ إِن أَثنى عَلَيكَ وَيُغرِبُ
- إِذا صاغَ مَدحاً خِلتَهُ مِن مُزَينَةٍوَتَحسَبُهُ مِن عُذرَةٍ حينَ يَنسُبُ
- قَوافٍ هِيَ الخَمرُ الحَلالُ وَكَأسُهالِساني وَلَكِن بِالمَسامِعِ تُشرَبُ
- يُحَلِّي بِها أَلحانَهُ كُلُّ مَن شَداوَتَحلو بِأَفواهِ الرُواةِ وَتَعذُبُ
- إِذا أُنشِدَت ظَلَّ الحَسودُ كَأَنَّهُبِما ضُمِّنَت مِن بارِعِ الحَمدِ يُثلَبُ
- عَلى ظَهرِهِ وِقرٌ وَفي عَينِهِ قَذىًوَفي سَمعِهِ وَقرٌ وَفي فِيهِ إِثلِبُ
- أَخَفتَ الزَمانَ وَهوَ راضٍ مُسَلِّمٌوَأَمَّنَهُ قَومٌ مَضَوا وَهوَ مُغضَبُ
- وَإِنَّكَ أَهدى الناسِ في طُرُقِ العُلىسَما بِكَ دَستٌ أَو عَلا بِكَ مَوكِبُ
- وَأَقرَبُ مِن إِدراكِ ما تَعِدُ المُنىعِداكَ طُلوعُ الشَمسِ مِن حَيثُ تَغرُبُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.