قصيدة
لا فات ملكك ما أعيا به الطلب
العنوان هو المطلع.
ابن حيوس · قافيتها غير موسومة · 62 بيتاً
- لا فاتَ مُلكَكَ ما أَعيا بِهِ الطَلَبُوَلا تَزَل أَبَداً تَعلو بِكَ الرُتَبُ
- فَقَد حَلَلتَ بِما تَأتي ذُرى شَرَفٍلَو يُدَّعى لَاِدَّعَتهُ السَبعَةُ الشُهُبُ
- وَعَمَّ بَيتَكَ مِن مَجدٍ خُصِصتَ بِهِفَخرٌ تَشارَكَ فيهِ العُجمُ وَالعَرَبُ
- يُشَبِّبُ الناسُ إِن هَمّوا بِمَكرُمَةٍعِيّاً وَأَنتَ عَلى الحالاتِ تَقتَضِبُ
- نافَيتَهُم بِمَساعٍ مَن أُعينَ بِهافَكُلُّ مَرمىً بَعيدٍ رامَهُ كَثَبُ
- كَما تَنافى الثُرَيّا وَالزَرى رُتَباًلا مِثلَما يتَنافى الصُفرُ وَالذَهَبُ
- فَصَحَّ حَقُّكَ لَمّا اِعتَلَّ بِاطِلَهُملَن يَنفُقَ الصِدقُ حَتّى يَكسُدَ الكَذِبُ
- يا اِبنَ الأُلى دانَتِ الدُنيا لَهُم رَهَباًوَأَدرَكوا عَنوَةً أَضعافَ ما طَلَبوا
- بِالعَزمِ حينَ يَخونُ العَزمُ طالِبَهُوَالغَزوِ حينَ يُمَلُّ السَرجُ وَالقَتَبُ
- ذَوو الوَقائِعِ حَلّى مُرَّها لَهُمُضَربُ الطُلى رُبَّ ضَربٍ دونَهُ ضَرَبُ
- الوارِدونَ حِياضَ المَوتِ مَحمِيَةًوَالجائِدونَ إِذا ما ضَنَّتِ السُحُبُ
- لَهُم ظُبىً تَسلُبُ الأَعداءَ أَنفُسَهايومَ الوَغى وَرِماحٌ كُلُّها سُلُبُ
- وَطالَما أَضرَموا في كُلِّ مُعتَرَكٍناراً حُماةُ أَعاديهمِ لَها حَصَبُ
- ما عاشَ مَن لَم تَكُن هَذي الصِفاتُ لَهُحُلىً وَلا ماتَ مَن نَصرٌ لَهُ عَقِبُ
- طَلقُ المُحَيّا بِحَيثُ الحَربُ عابِسَةٌكَأَنَّ جِدَّ الوَغى قُدّامَهُ لَعِبُ
- في مَوقِفٍ شَهِدَت شوسُ الكُماةِ لَهُبِالجودِ بِالنَفسِ وَالأَرواحُ تُستَلَبُ
- إِذ عَمَّ كُلَّ فَصيحٍ مِدرَهٍ خَرَسٌوَلِلظُبى وَالعَوالي أَلسُنٌ ذُرُبُ
- وَرَأيُهُ الكَرُّ في أَعقابِ أُسرَتِهِإِذ رَأيُ كُلِّ عَزيزٍ جارُهُ الهَرَبُ
- حَتّى اِنجَلَت وَلَهُ الذِكرُ المُبَلِّغُهُهَذا المَدى رَضِيَ الحُسّادُ أَو غَضِبوا
- مَن لَيسَ يُجزِلُ نُعمى جَرَّها سَبَبٌإِلّا تَلاها بِأُخرى مالَها سَبَبُ
- وَمَظهِرُ العَدلِ في نَأيٍ وَمُقتَرَبٍحَتّى لَقَد عَدَلَت عَن ظُلمِها النُوَبُ
- فَالجودُ وَالعَدلُ مَفروضٌ وَمُتَّبَعٌوَالجَورُ وَالبُخلُ مَرفوضٌ وَمُجتَنَبُ
- تَخفى الكِرامُ مَتى عُدَّت مَكارِمُهُإِذا الأَتِيُّ طَغى لَم تَظهَرِ القُلُبُ
- فَلا يُحاوِل مَداهُ كُلُّ ذي نَسَبٍفَما لَهُ في حَديثٍ طَيِّبٍ نَشَبُ
- لَن يُعدَمَ الخَيرُ في بَيتٍ قَواعِدُهُغُلبٌ عَلى الفَضلِ وَالإِفضالِ قَد غَلَبوا
- مَعاشِرٌ لا يَرَونَ الجودَ عارِفَةًحَتّى تَكونَ العُلى مِن بَعضِ ما وَهَبوا
- إِنَّ الخَليفَةَ لَمّا رُقتَهُ شِيَماًعَلِقتَ مِنهُ بِحَبلٍ لَيسَ يَنقَضِبُ
- حَنا عَلَيكَ فَما بارى مَبَرَّتَهُأَخٌ شَقيقٌ شَفيقٌ أَو أَبٌ حَدِبُ
- وَزادَ مُلكَكَ مِن أَسنى مَواهِبِهِأَشَفَّ ما يَصطَفي مِنهُ وَيَنتَخِبُ
- وَحُزتَ كُلَّ نَفيسٍ مِن مَلابِسهِأَشبَهتَ لَألاءَهُ وَالشَبهُ مُنجَدِبُ
- مُمَنَّعٌ وَهوَ بِالأَبصارِ مُنتَهَبٌوَظاهِرٌ وَهوَ بِالأَنوارِ مَحتَجِبُ
- وَمُقرَبٌ بَرَّحَ السَيرُ الحَثيثُ بِهِحَتّى تَحَكَّمَ فيهِ الأَينُ وَالدَأَبُ
- نَحا جَنابَكَ وَالأَشواقُ تَجذُبُهُفَدَأبُهُ الشَدُّ وَالتَقريبُ وَالخَبَبُ
- حَتّى رَآكَ فَمالَ الإِختِيالُ بِهِإِلى الجِماحِ إِلى أَن كَفَّهُ الأَدَبُ
- وَقَلَّدَ العَضبَ عَضباً طالَما اِنكَشَفَتبِهِ صُنوفُ الأَذى وَاِنجابَتِ الكُربُ
- وَكُلُّ ما أَنتَ مُمطاهُ وَلابِسُهُدونَ الَّذي ضُمِّنَتَ مِن مَدحِكَ الكُتُبُ
- كَم أودِعَت مِن صِفاتٍ عَنكَ مُخبِرَةٍوَإِن تَظَنّى جَهولٌ أَنَّها لَقَبُ
- كُلُّ المَلابِسِ يَبلى عِندَ بِذلَتِهِوَتِلكَ باقِيَةٌ أَثوابُها قُشُبُ
- إِنَّ النَباهَةَ أَدنى ما سَعَيتَ لَهُفِإِن خُصِصتَ بِأَقصاها فَلا عَجَبُ
- لَكَ الهَناءُ الَّذي لِلشانِئيكَ بِهِلَذعُ الهِناءِ وَإِن لَم يَذهَبِ الجَرَبُ
- مِن كُلِّ مُظهِرِ وُدٍّ لَيسَ يُضمِرُهُوَضاحِكٍ لَكَ خَوفاً وَهوَ مُكتَئِبُ
- وَمَن أَحَقُّ بِذا التَنويهِ مِن مَلِكٍماضي الغِرارِإِذا ما كَلَّتِ القُضُبُ
- تَرضى المُلوكُ بِأَن يُدعى لَها شَرَفاًوَتَعتَلي بِاِسمِهِ الأَشعارُ وَالخُطَبُ
- أَنالَهُ الجودُ وَالإِقدامُ مَنزِلَةًما نالَها سالِفاً آباؤُهُ النُجُبُ
- وَتاجُ مِلَّةِ خَيرِ الأَنبِياءِ لَهُجَدٌّ وَتاجُ مُلوكِ الخافِقَينِ أَبُ
- وَإِن مَعاليهِمُ طالَت فَقَد بَلَغَتبِهِ المَآثِرُ ما لا يَبلُغُ الحَسَبُ
- لَقَد ظَفِرتَ مِنَ المَجدِ الصَريحِ بِمانَصيبُ طُلّابِهِ الإِكداءُ وَالنَصَبُ
- مُنافِياً كُلَّ مَن تُخفيهِ هِمَّتُهُفَلَيسَ يُعرَفُ إِلّا حينَ يَنتَسِبُ
- بِكَ اِقتَضى الدينُ دَيناً حانَ ماطِلُهُفَيَسَّرَ اللَهُ ما تَرجو وَتَرتَقِبُ
- فَليسَ يَعصيكَ إِلّا مَن حُشاشَتُهُيَستاقُها الحَتفُ أَو يَشتاقُها العَطَبُ
- وَصَلتَني بِصِلاتٍ لا يَجودُ بِهاإِلّا اِمرُؤٌ مالَهُ في مالِهِ أَرَبُ
- فَمِن بَيانِكَ ماءُ الفَضلِ مُنهَمرٌوَمِن بَنانِكَ ماءُ الجودِ مُنسَكِبُ
- وَالمَجدُ إِن كانَ في الأَقوامُ مُكتَسَباًفَإِنَّهُ فيكَ مَولودٌ وَمُكتَسَبُ
- سَطَوتَ فَاِستَصغَرَ الأَنجادُ مَن غَلَبواوَجُدتَ فَاِستَنزَرَ الأَجوادُ ما وَهَبوا
- كَم مِن لُهىً جَمَّةٍ أَتبَعتَها بِلُهىًكَذَّبنَ مَن قالَ إِنّي جارُكَ الجُنُبُ
- وَزادَ بِرُّكَ حَتّى صارَ ناسِبُكُميَعُدُّني مِن ذَوي القُربى إِذا نُسِبوا
- فَقَد تَرَكتُ غَنِيّاً غَيرَ مَقلِيَةٍلَمّا تَجَدَّدَ لي في عامِرٍ نَسَبُ
- وَسَوفَ أُبقي عَلى ذا المُلكِ مِن كَلِميما لا تَحَيَّفُهُ الأَحوالُ وَالحِقَبُ
- مِن كُلِّ مُطرِيَةٍ لِلفَضلِ مُطرِبَةٍمَن لَيسَ يَطرَبُ وَالأَوتارُ تَصطَخِبُ
- قَولٌ يُضاعِفُ بُعدُ الدارِ قيمَتَهُكَالمِسكِ يَزدادُ قَدراً حينَ يَغتَرِبُ
- وَكَيفَ أَمدَحُهُ مِن بَعدِمَعرِفَتيأَلّا أَقومَ بِمِعشارِ الَّذي يَجِبُ
- لَن يَبلُغَ المَدحُ أَدنى ما تَجودُ بِهِفَلَستَ تُحرِزُ إِلّا دونَ ماتَهَبُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.