قصيدة
عوضونا من السهاد الرقادا
العنوان هو المطلع.
ابن حيوس · قافيتها غير موسومة · 80 بيتاً
- عَوِّضونا مِنَ السُهادِ الرُقادافَلَعَلَّ الخَيالَ أَن يَعتادا
- صِحَّةُ الشَوقِ أَحدَثَت عِلَّةَ الصَبرِ وَبُعدُ المَزارِ أَدنى السُهادا
- كَم عَذولٍ عَلَيكُمُ رامَ إِصلاحي فَكانَ المَلامُ لي إِفسادا
- كُلَّما زادَ عَذلُهُ زادَ وَجديوَكِلانا في شَأنِهِ قَد تَمادى
- ثُمَّ رافَقتُموهُ إِذ جاءَ يَلحاني فَأَلّا رافَقتُمُ العُوّادا
- كَيفَ يُصغي إِلى المَلامَةَ فيكُممَن يَرى الغَيَّ في هَواكُم رَشادا
- مَن لِقَلبٍ أَصلَيتُموهُ لَظى الجَمرِ وَجَنبٍ أَفرَشتُموهُ القَتادا
- بَعدَ عَيشٍ حَكى الشَبابَ بَلَوناهُ حَميداً وَقَد مَضى ما عادا
- وَنَأَيتُم مَعَ الدُنُوِّ فَما أَنكَرتُ لَمّا نَأى المَحَلُّ البِعادا
- وَوَراءَ الحِمى بَوادٍ بِوادٍتَمنَعُ السُمرُ سِربَهُ أَن يُصادا
- وَمَهىً ما لَها اِعتِناءٌ بِمَن هامَ وَلا لَفتَةٌ إِلى مَن فادا
- ما عَرَفنَ البُكارَ يَوماً وَكَم أَبكَينَ عَيناً وَكَم تَبَلنَ فُؤادا
- كُلُّ حَسناءَ لا تَجودُ بِإِحسانٍ وَرودٍ لا تُحسِنُ الإِروادا
- وَأَرى العِشقَ وَالثَمانونَ تَنهىعَنهُ رَأياً فارَقتُ فيهِ السَدادا
- وَعَرَتني نَوائِبٌ تُبطِلُ الحَققَ وَتُعطي غَيرَ المُحِقِّ المُرادا
- وَأَخِلّاءَ يُضمِرونَ لِيَ الشَحناءَ وَدءاً وَيُظهِرونَ وِدادا
- قَدَحوا في فَضائِلٍ حُرِموهابِزِنادٍ لا تَعدَمُ الإِصلادا
- وَقَديماً كَمِ اِبتَغى نَقضَ حَبليجاهِلٌ بي فَزادَهُ إِحصادا
- لا مَلامٌ لَهُم وَهَل ليمَتِ الريحُ إِذا لَم تُزَعزِعِ الأَطوادا
- مَن يُذَد بِالتَمويهِ عَن مَورِدِ العِززِ فَإِنّي عَن وِردِهِ لَن أُذادا
- صُنتُ نَفسي عَنِ اللَحاقِ بِقَومٍبَلَغَ الحِرصُ فيهِمُ ما أَرادا
- وَزَوَتني عَنهُ مَواهِبُ مَلكٍجَلَّ عَن أَن يُهَزَّ أَو يُستَزادا
- يَفعَلُ الدَهرُ جاهِداً كُلَّ ماشاءَ وَلَم يُلفَ هادِماً ما شادا
- واعِدٌ بِالغِنى فَلا يُخلِفُ الوَعدَ وَيَعفو فَيُخلِفُ الإيعادا
- وَبَعيدُ المَرامِ ما قالَتِ الأَعداءُ حازَ الكَمالَ إِلّا وَزادا
- فاتَ أَملاكَ عَصرِهِ فَبِحَقٍّحَلَّ أَعلى الرُبى وَحَلّوا الوِهادا
- خَنَعوا وَاِنتَخى وَعَزَّ وَذَلّواوَهَوَوا وَاِعتَلى وَضَنّوا وَجادا
- فَعَلاتٌ عَمَّت رَبيعَةَ بِالفَخرِ وَكَعباً وَخَصَّتِ الشَدّادا
- وَمَعالٍ ما قَصَّرَت دونَها الآمالُ إِلّا لِتَعذِرَ الحُسادا
- سدَّ أَقطارَها عَلى الناسِ مَن سادَ وَلَم تُكسَ عارِضاهُ سَوادا
- يا بنَ مَن ذَلّلوا النَوائِبَ بِالقَهرِ وَأَعطاهُمُ الزَمانُ القيادا
- مِن مُلوكٍ لَها العَواصِمُ دارٌوَمُلوكٍ تَقَيَّلوا بَغدادا
- عُصَبٌ إِن جَرَوا إِلى الجودِ وَالإِقدامِ بَذّوا الأَجوادَ وَالأَنجادا
- وَأَبوا أَن يَفوزَ ساعٍ بِمَجدٍلَم يَكُن مِن خِلالِهِم مُستَفادا
- فُقتَ هَذا الورى جُدوداً وَآباءً وَفُقتَ اللآباءَ وَالأَجدادا
- طُلتَ طَولاً وَهِمَّةً وَمَحَلّاًوَمِحالاً وَنَجدَةً وَنِجادا
- وأَبت ما أَبَيتَ بيضٌ حِدادٌأَبداً تُلبِسُ النِساءَ حِدادا
- مُرهَفاتٌ إِن بَزَّها سُخطُكَ الأَغمادَ عيضَت مِنَ الطُلى أَغمادا
- لَو أَبانَت عَن ذِكرِمَن عاصَرَتهُذَكَرَت تُبَّعاً وَلَم تَنسَ عادا
- وَعِتاقٌ مُقوَرَّةٌ تَسبِقُ الأَوهامَ إِذ غَيرُها يُباري الجِيادا
- تَرِدُ الرَوعَ وَهيَ دُهمٌ مِنَ النَقعِ وَيَصدُرنَ بِالنَجيعِ وِرادا
- إِن أَرَدنَ البَعيدَ كانَ قَريباًأَو وَرَدنَ البِحارَ صارَت ثِمادا
- لَم تَزَل توسِعُ الخِلافَةَ بِالنُصحِ اِجتِهاداً وَالمُشرِكينَ جِهادا
- نَهَضاتٌ أَوهَت قوى مَلِكِ الرومِ فَحَلَّ الثَرى بِها أَو كادا
- وَلَقَد نازَلَت مَدينَتُهُ العُظمى حُماةٌ لا يَألَمونَ الجِلادا
- يَبذُلونَ النُفوسَ في طاعَةِ اللَهِ اِحِتساباً وَيَذكُرونَ المَعادا
- مَن يُرِد مَطلَباً بِجَدِّكَ لا يُكدي وَمَن كُنتَ رِدءَهُ لَن يُكادا
- أَغمَدَ الرومُ عَن حِمايَتِها البيضَ وَلَم يَشرَعوا القَنا المُنآدا
- وَإِذا النارُ نامَ موقِدُها عَنها فَأَجدِر بِأَن تَحولَ رَمادا
- رُبَّ أَمرٍ مُريدُهُ لا يُناوىجَرَّ أَمراً وَليدُهُ لا يُنادا
- قَصَدَتهُم مِن سابِقٍ عَزَماتٌلا تَعَدّى سِهامُها الإِقصادا
- صادِقاتٌ كَأَنَّ بَينَ المَنايايَومَ تُنضى وَبَينَها ميعادا
- وَدَواءُ الداءِ الَّذي فَتَّ في الأَعضادِ خَوفاً وَفَتَتَ الأَكبادا
- جِزيَةٌ إِن رَضيتَها تُؤمِنُ الأَنفُسُ مِن أَن تُفارِقَ الأَجسادا
- أَو خُروجٌ عَنها فَقَد آنَ لِلمَسروقِ بَعدَ المِطالِ أَن يُستَعادا
- كَم بَغى حَصرَها عَزيزٌ فَأَلفاهُ عَزيزاً صَعبَ المَرامِ فَحادا
- وَأَبى اللَهُ أَن يُشارَكَ فيهِفاِختِصاصاً بِفَخرِهِ وَاِنفِرادا
- وَقَدَت عِزَّها مُلوكٌ تَناءَواعَن طَريفِ العُلى فَعدّوا التِلادا
- يا بَني صالِحٍ بِكُم صَلَحَ الدَهرُ وَقَد كانَ لا يَريمُ الفَسادا
- وَزَماناً ما زِلتُ أَسأَلُ عَنكُمفَكَفَتني رُؤياكُمُ الإِسنادا
- وَشَهِدتُ البُحورَ قَد كَفَتِ الوُررّادَ أَن يبعَثوا لَها روّادا
- وَرَغِبتُم في المَكرُماتِ فَجُدتُموَأَرى الناسَ غَيرَكُم زُهّادا
- وَلَقَد فازَ بِالخُلودِ كِرامٌتَخِذوا الحَمدَ عُدَّةً وَعَتادا
- بِعطايا تَترى مِئينَ وَآلافاً وَتُلفى فيمَن تَرى أَفرادا
- وَسِواكُم إِذا تَكَلَّفَ مَعروفاً وَإِن قَلَّ أَكثَرَ الإِعتِدادا
- سَكَنَ الخَلقُ مِن جِوارِكَ ظِلّاًزادَهُ اللَهُ بَسطَةً وَاِمتِدادا
- وَتَوالَت أَيّامُ مُلكِكَ أَعياداً فَكِدنا لا نَعرِفُ الأَعيادا
- وَجَمَعتَ الأَهواءَ مِن بَعدِ تَشتيتٍ بِرَأيٍ يُؤَلِّفُ الأَضدادا
- وَبِمَحضِ الآراءِ خُوِّلَ عَمروٌمِصرَ وَاِستَلحَقَ اِبنُ هندٍ زِيادا
- قَد كَثَرتَ المُلوكَ فَضلاً وَإِفضالاً وَعَدلاً فَاِكثُرهُمُ أَولادا
- وَاِتلُ نَصراً بِكُلِّ قَرمٍ هُمامٍآمِنٍ أَن يُطالَ أَو أَن يُسادا
- لِتَرى مِنهُمُ حِيالَكَ آساداً وَمِن وَلدِ وَلدِهِم آسادا
- عِش لِعافٍ أَنسَيتَهُ الفَقرَ إِصفاداً وَعانٍ فَكَكتَ عَنهُ الصِفادا
- وَليَزِد أَمرُكَ المُطاعُ نَفَاذاًوَليَزِد كَيدُ شانِئيكَ نَفادا
- صُنتَني عَن إِراقَتي ماءَ وَجهيوَأَفَدتَ العِزَّ الَّذي لَن يُفادا
- فَسَأُبقي عَليكَ ما أمكَنَ القَولُ ثَناءً حَتّى المَعادِ مُعادا
- بِقَوافٍ لَيسَت تُفارِقُ مَغناكَ عَلى أَنَّها تَجوبُ البِلادا
- قَد حَماها مَن أَجزَلَ النَقدَ إِذ زُفَّت إِلَيهِ وَأَحسَنَ الإِنتقادا
- عَن جَهولٍ يَعُدُّها مِن عُداهُوَعَدُوٍّ مِن سَمعِها يَتَفادا
- وَقَبيحٌ أَن أَدَّعي الفَضلَ فيهابَعدَ أَن أَنطَقَت عُلاكَ الجَمادا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.