قصيدة
طاول بهمتك الزمان وحيدا
العنوان هو المطلع.
ابن حيوس · قافيتها ا · 68 بيتاً
- طاوِل بِهِمَّتِكَ الزَمانَ وَحيدافَأَرى مَداكَ عَلى الأَنامِ بَعيدا
- وَلَقَد بَلَغتَ بِبَعضِ سَعيِكَ رُتبَةًأَعيَت عَلى مَن لَم يَدَع مَجهودا
- فَليَيأَسِ الشَرَفَ الَّذي أُوتيتَهُمَن لا يَقومُ مَقامَكَ المَحمودا
- فَالعِزُّ يَأبى أَن يُنيلَ يَسيرَهُمَن لا يَكونُ عَلى الجِلادِ جَليدا
- وَمُحَمِّلُ الأَيّامِ ما لَم تَحتَمِليُفني الحَياةَ مُخَيِّباً مَكدودا
- أَنّى يَنالُ مَحَلَّةَ الجَوزاءِ مَنلا يَستَطيعُ مِنَ الصَعيدِ صُعودا
- قَد شاعَ مَجدُكَ فَهوَ أَشهَرُ في الوَرىمِن أَن تَرومَ لَهُ عِداكَ جُحودا
- فَلَوِ اِبتَغَيتُ بِما أَقولُ شَهادَةًلَوَجَدتُ أَهلَ الخافِقَينِ شُهودا
- غاضَت يَنابيعُ الكِرامِ بِعارِضٍأَوفى عَلى جودِ الغَمائِمِ جودا
- تُزجي عَواصِفُهُ سَحائِبَ لِلمُنىبيضاً وَسُحباً لِلمَنايا سودا
- مُثعَنجِرٌ كَفُّ المُظَفَّرِ أُفقُهُلَم يُبقِ ذا عُدمٍ وَلا مَزؤودا
- فَاِعتاضَ أَهلُ الشامِ مِن خَوفِ الرَدىأَمناً وَمِن عَدَمِ اليَسارِ وُجودا
- بِأَغَرَّ ما أَمَّ المَناقِبَ تابِعاًفيها وَلا أَخَذَ العُلى تَقَليدا
- لَكِن يُؤَسِّسُ ما بَنى عَن هِمَّةٍأَبَداً تَعافُ المَنهَلَ المَورودا
- مازالَ يَسبِقُ جودُهُ ميعادَهُكَرَماً وَيَسبِقُ سَيفُهُ التَهديدا
- حَتّى أَبانَ عَنِ اِعتِزامِ لَم يَزَللِلمالِ وَالباغي العَنيدِ مُبيدا
- وَعَتا الزَمانُ فَكَفَّ مِن غُلوائِهِفَعَنا وَصارَ لِما يُريدُ مُريدا
- يا سَيفَ مَن عِصيانُهُ وَوَلاؤُهُجَعَلا شَقيّاً في الوَرى وَسَعيدا
- خَلِّ العَدُوَّ فَقَد غَدا أَنجادُهُملَم يُضمِروا لُمِهَنَّدٍ تَجريدا
- مَلَأَت وَقائِعُك القُلوبَ مَخافَةًضاقَت بِها عَن أَن تُجِنَّ حُقودا
- وَرَفَعتَ ناراً كُلَّما أَوقَدتَهازادَت بِها نارُ العَدوِّ خُمُودا
- هِيَ نارُ إِبراهيمَ لِلباغي النَدىلَكِن عَلى الباغي تُشَبُّ وُقودا
- وَلَّوا وَلَو أَوغَلتَ تَطلُبُ إِثرَهُملَم يَحمِ مَلكُ الرومِ مِنكَ طَريدا
- وَلَوِ اِتَّبَعتَ مُوَلِّياً فيما مَضىلَتَبُعتَهُم سَيراً يُبيدُ البيدا
- بِالمُقرَباتِ مُقَرِّباتٍ نَحوَهُملا تَعرِفُ الإيضاعَ وَالتَخويدا
- مُقوَرَّةً تَردي بِكُلِّ مَفازَةٍتُردي السَوابِقَ وَالمَطايا القودا
- نَزَعَت كُسىً مِن نَيِّها وَتَسَربَلَتمِن نَقعِها فَوقَ الجُلودِ جُلودا
- في فَيلَقٍ لَو لَم تَقُدهُ إِلى العِدىلَكَفاكَ بَأسُكَ عُدَّةً وَعَديدا
- حَمَلَت ضَراغِمُهُ الحَديدَ مُذَلَّقاوَتَدَرَّعَت حَزماً بِهِ مَسرودا
- فَليَلبَثوا حَيثُ اِستَقَرَّت دارُهُموَأَرَدتَ مادامَ الحَديدُ حَديدا
- وَليَحذَروا الهِمَمَ الَّتي مَنَعَتهُمُمِن أَن يُقيموا بِالشَآمِ عَمودا
- نَقَضَت حِبالَهُمُ حَبائِلُ لَم تَزَلقِدماً تَصيدُ بِها المُلوكَ الصيدا
- وَلَطالَما صَبَّحتَهُم في غارَةٍأَلفَوا بِها أُمَّ اللُهَيمِ وَلودا
- لَم تُبقِ في بَكرٍ لِرَبِّ هُنَيدَةٍبَكراً وَلا لِبَني عَتودَ عَتودا
- ظَنّوا بِها نَقعَ الجِيادِ وَوَقعَهاعِندَ المُغارِ سَحائِباً وَرُعودا
- وَمَتى مَدَدتَ قَناً فَما أَورَدتَهامِن كُلِّ باغِ ثُغرَةً وَوَريدا
- وَمَتى سَلَلتَ ظُبىً فَما كانَت لَهاهاما تُهُم عِندَ اللِقاءِ غُمودا
- أَم أَيَّ يَومِ وَغىً شَهِدتَ فَلَم يَكُنيَوماً أَغَرَّ مُحَجَّلاً مَشهودا
- عَمري لَقَد وَجَدوا جَناكَ بِنُصحِهِمأَرياً فَحينَ جَنَوا جَنوهُ هَبيدا
- فَرَأَوكَ أَصدَقَ مِنهُمُ عِندَ النَدىوَعداً وَأَنكى في العُدوِّ وَعيدا
- وَأَرى جَنابَ مُبينَةً عَن رُشدِهاإِذ لَم تَرُم عَن ذا الجَنابِ مَحيدا
- نالَت بِقُربِكَ عِزَّةً وَنَباهَةًوَهَمَت بِسَيفِكَ طارِفاً وَتَليدا
- قَلَّدتَها مِنَناً شَفَعنَ صَنائِعاًيَجعَلنَ أَحرارَ الرِجالِ عَبيدا
- وَمَدَدتَ باعَ أَبي سَماوَةَ مُنجِزاًلِأَبيهِ في اِستِصلاحِهِ المَوعودا
- وَنَأى بِمَن كَفَرَ الصَنيعَةَ فِعلُهُفَغَدا لِخَوفِكَ في البِلادِ شَريدا
- وَلَطالَما خَصَّت نُحوسُ كَواكِبٍقَوماً وَكُنَّ لآِخَرينَ سُعودا
- أَضحى يَرودُ الَمحلَ مَغرورٌ مَضىعَن ذا المَحَلِّ مُحَلَّأً مَطرودا
- وَوَرى زِنادُ مَنِ اِعتَلَت آراؤُهُحَتّى تَقَيَّلَ ظِلَّكَ المَمدودا
- كَم آمَنَت سَطَواتُ عَزمِكَ خائِفاًوَجِلاً وَراعَت أَروَعاً صِنديدا
- وَتَخَرَّمَت مَلِكاً وَرَدَّت ذاهِباًلَولاكَ لَم يَكُ مِثلُهُ مَردودا
- فَاِسلَم عَلى مَرِّ الزَمانِ لِأُمَّةٍتَلقى بِقُربِكَ كُلَّ يَومٍ عيدا
- وَلِدَولَةٍ قَد صِرتَ مُنتَجَباً لَهازادَت وَعَزَّت مَنعَةً وَجُنودا
- وَاِسعَد بِمَولودٍ سَما لِمَحَلَّةٍأَمسى لَها بَدرُ السَماءِ حَسودا
- إِذ خَصَّهُ خَيرُ الأَنامِ بِنِعمَةٍلَم يَحبُها كَهلاً وَلا مَولودا
- وَأَنالَهُ اِسماً مِن صِفاتِكَ مُؤذِناًمِنهُ بِأَمرٍ لا يَزالُ حَميدا
- سَعِدَ الَّذي يَرجو إِمامُ العَصرِ أَنسَيَكونُ في حالاتِهِ مَسعودا
- نِعَمٌ يُهَنّيكَ الإِلَهُ جَديدَهافَلَقَد لَبِستَ بِها الفَخارَ جَديدا
- وَيُريكَ مَحموداً مُبَلَّغَ غايَةٍفي المُلكِ أَعجَزَ نَيلُها مَحمودا
- تُروى مَناقِبُهُ وَيَروي حَوضُهُعِندَ المَعاطِشِ مَن أَرادَ وُرودا
- وَتَرى بِحَضرَتِهِ لِيَ اِبناً شاعِراًمِثلي مُجيداً في الثَناءِ مَجيدا
- يا مُصطَفى المُلكِ الَّذي كانَ النَدىهِمّاً فَعاوَدَ في ذَراهُ وَليدا
- أَنهَجتَني مِن نَهجِ فَضلِكَ مَسلَكاًتَثني مَسافَتُهُ البَليغَ بَليدا
- فَلَئِن حَصِرتُ فَإِنَّ عُذري واضِحٌأَن لَستُ أَبلُغُ لِلسَما تَحديدا
- وَلَئِن نَطَقتُ فَإِنَّ أَيسَرَ ما أَرىمِن مَأثُراتِكَ يُنطِقُ الجُلمودا
- أَلفَيتُهُنَّ جَواهِراً مَنثورَةًوَعَلى القَوافي أَن يَصِرنَ عُقودا
- فَلَكَ الفَريدُ وَقَد وَجَدتَ نِظامَهُوَلي الثَناءُ وَقَد وَجَدتُ فَريدا
- حَمِدَ الوَرى لِيَ ذا الثَناءَ وَمَذهَبيفيهِ فَكُنتُ الحامِدَ المَحمودا
- جوزيتُ عَن شُكري بِشُكرٍ مِثلِهِفَعَدَدتُ ما تُسدي إِلَيَّ مَزيدا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.