قصيدة
لك السعي ما ينفك يخدمه السعد
العنوان هو المطلع.
ابن حيوس · قافيتها غير موسومة · 72 بيتاً
- لَكَ السَعيُ ما يَنفَكُّ يَخدِمُهُ السَعدُوَذا العِزُّ ما أَمطاكَهُ الجِدُّ وَالجِدُّ
- بِهِمَّتِكَ الطولى بَلَغتَ إِلى المُنىوَذو الهِمَّةِ القُصرى يَروحُ كَما يَغدو
- لَقَد أَظهَرَت مُذ غِبتَ عَنها كَآبَةًدِمَشقُ كَأَن لَم يَخلُ مِن صارِمٍ غِمدُ
- مَضَيتَ كَما تَمضي الصَوارِمُ في الطُلىوَعُدتَ كَما عادَت إِلى الأَجَمِ الأُسدُ
- وَشَحطُ النَوى أَبدى سَرائِرَ أَهلِهاوَقَد يُعرَفُ الشَيءُ الخَفِيُّ بِما يَبدو
- لَئِن مُنِعوا بِالهَمِّ في بُعدِكَ الكَرىلَقَد مَنَعَ الأَيّامَ قُربُكَ أَن تَعدو
- وَما إِن أَرَوا خَمساً لَها الشامُ مَطلَعٌسِواكَ وَلا غَيثاً تَخُبُّ بِهِ الجُردُ
- سَحابٌ حَياهُ الجودُ وَالبِشرُ بَرقُهُوَوَقعُ العِتاقِ المُقرَباتِ لَهُ رَعدُ
- أَحاطوا بِها رَجلى لِأَنَّ غُبارَهاتَداوى بِهِ مِن دائِها الأَعيُنُ الرُمدُ
- وَلَستَ مُوَفّىً بَعضَ ما تَستَحِقُّهُإِذا لَم يَنُب عَن كُلِّ رِجلٍ مَشَت خَدُّ
- حَضَرتَ فَوَجهُ الدَهرِ أَبلَجُ ناضِرٌوَإِن غِبتَ حيناً فَهوَ أَكلَفُ مُربَدُّ
- فَلا تَتَحَدَّوهُ بِذَمٍّ فَإِن تَكُنإِساءَتُهُ سَهواً فَإِحسانُهُ عَمدُ
- وَإِنَّ أَلَذَّ القُربِ ما قَبلَهُ نَوىًوَأَحلى الوِصالِ ما تَقَدَّمَهُ صَدُّ
- ظَعَنتَ فَلَم تَظعَن رِعايَتُكَ الَّتيحَمَتهُم فَما ريعوا وَأَجدَت فَلَم يُكدوا
- فَلَو لَم تَكُن رُؤياكَ شَيئاً مُحَبَّباًإِلى كُلِّ عَينٍ لَاِستَوى القُربُ وَالبُعدُ
- وَهَل حَلَبٌ إِلّا السُهى مُنذُ أَصبَحَتلِأَروَعَ أَيامُ الزَمانِ لَهُ جُندُ
- لِذي البيضِ لَم تَجفُ الطُلى شَفَراتُهاوَجُردِ المَذاكي ما يَجِفُّ لَها لِبدُ
- إِذا قَصَدَت أَرضَ العَدوِّ فَسَيرُهالَعَمرُكَ تَقريبٌ وَتَقريبُها شَدُّ
- وَلَمّا دَعَت مِنكَ العَواصِمُ غَوثَهاأَجَبتَ بِلاداً قَد تَمادى بِها الجَهدُ
- فَأَسهَرتَ أَجفاناً تَطاوَلَ نَومُهالِتَرقُدَ أُخرى ما لَها بِالكَرى عَهدُ
- نَهَضتَ وَقَد مادَت حِذاراً بِأَهلِهاوَعاوَدتَ عَنها وَهيَ مِن أَمنِها مَهدُ
- فَلا تَرفُ ذي فَتكٍ إِلى الفَتكِ يَعتَليوَلا يَدُ ذي جَورٍ إِلى الجَورِ تَمتَدُّ
- وَلَمّا طَغى نَصرٌ أَطَحتَ لَهُ الرَدىفَلَم يَحمِهِ الجَمعُ الصَريحُ وَلا الحَشدُ
- أَبَت أَن يَحيدَ الحَقُّ عَن مُستَقَرِّهِخُصومٌ مِنَ المُلدِ الَّتي أُشرِعَت لُدُّ
- فَخَلَّوا لِأَطرافِ القَنا عَن مَمالِكٍبِها أَخَذوها عَنوَةً وَبِها رَدّوا
- أَباحَكَ مُلكُ العُربِ ماضي سِلاحِهاسَيُصفيكَ مُلكُ الهِندِ ماطَبَعَ الهِندُ
- فَكَم خُضتَ أَهوالاً نَتيجَتُها عُلاًوَلاقَيتَ أَوصاباً جَنى صابِها شَهدُ
- تَفَرَّد بِمُلكِ الأَرضِ وَاِسلَم لِأَهلِهافَإِنَّكَ فيهِم وَالأَلى قَبلَهُم فَردُ
- وَلا تُخلِ قَلباً في الوَرى مِن مَخافَةٍفَلولا حَياةُ الخَوفِ لَم يَمُتِ الحِقدُ
- فَلَو لَم يَكُن بَأسُ المُهَلَّبِ كاسِباًلَهُ العِزَّ ما أَعطَتهُ طاعَتَها الأَزدُ
- تَكَفَّلَ هَذا العَزمُ أَنَّكَ ظافِرٌبِما لَم تُحَدِّثكَ الظُنونُ بِهِ بَعدُ
- أَمانيُّ قَد أَخلَت لَها طُرُقَ الظُبىوَلا صَدَرٌ يُحمى عَلَيهِ وَلا وِردُ
- لِسائِرِ ما يَأتي بِهِ الدَهرُ غايَةٌوَما لِمَعاليكَ اِنتِهاءٌ وَلا حَدُّ
- إِذا سَلَبَ الأَعداءُ شَيئاً رَدَدتَهُوَإِن سَلَبَتهُم ذي السُيوفُ فَلا رَدُّ
- قَواطِعُ مُذ أَذكَت بِمُذكينَ نارَهافَبَينَ ضُلوعِ الرومِ نارٌ لَها وَقدُ
- وَمُنذُ دَنَت دارُ المُبيرِ مُبيرِهِمفَأَمنُهُمُ جَزوٌ وَخَوفُهُمُ مَدُّ
- يَقولُ لَهُم في كُلِّ يَومٍ مَليكُهُمكَذافَاِحمَدوا رَأيِي لِما أَكَّدَ العَقدُ
- لَعَمري لَقَد غُرّوا بِإِبعادِ عُصبَةٍنَحَت غَيَّها مِن بَعدِما وَضَحَ الرُشدُ
- وَلَيسَت لِهَذا المُلكِ أُولى طَريدَةٍغَدا حَظَّها مِمَّن بَغَت نَصرَها الطَردُ
- فَلا تَحسَبوا ماءَ الفُراتِ كَعَهدِهِمفَقَد حالَ دونَ الوِردِ ذا الأَسَدُ الوَردُ
- لَقَد ضاقَ ذو القَرنينِ ذَرعاً بِسَدِّهِفَقالَ أَعينوني فَقَد نَفِدَ الجُهدُ
- وَأَنتَ الَّذي لَم يَستَعِن غَيرَ عَزمِهِوَكَم دونَ ما قَد بِتَّ تَكلَؤُهُ سَدُّ
- بِإِقدامِكَ الإِسلامُ بِالعِزِّ مُرتَدٍوَجاحِدُ ما أَولَيتَهُ عَنهُ مُرتَدُّ
- وُقيتَ بِرَغمِ الحاسِدينَ فَما زَكالِقائِلِهِم قَولٌ وَلا كانَ ما وَدّوا
- فَلاكَهُمُ السَيفُ الَّذي الحَقُّ ضارِبٌبِهِ مَن طَغى بَغياً وَلا خَوِرَ العَضدُ
- فَهُم بَينَ مَيتٍ ظَلَّ يَلفِظُهُ الثَرىوَحَيٍّ لَهُ مِن بَيتِهِ أَبَداً لَحدُ
- وَإِنَّ رِجالاً فيكَ شَكَّت قُلوبُهُمأُلئِكَ قَومٌ عَن سَبيلِ الهُدى صَدّوا
- وَلَستُ عَنِ النُصحِ الصَريحِ مُدافَعاًإِذا وَضَحَ الإِحسانُ لَم يُمكِنِ الجَحدُ
- كَفَيتَ بِذا السَيفِ الأَئِمَّةَ ماعَرافَمِن كُلِّ شَيءٍ ما عَداكَ لَهُم بُدُّ
- فَلا غَروَ أَن شَدّوا عَلَيكَ أَكُفَّهُمبِذَلِكَ وَصّى اِبناً أَبٌّ وَأَباً جَدُّ
- وَمُذ شاعَ في مِصرٍ وُصولُكَ سالِماًفَفيها لِمَن يَحتَلُّها عيشَةٌ رَغدُ
- وَقَد لَبِسَت أَبهى الكُسى وَتَعَطَّرَتبِما حَمَلَت مِن طيبِ أَخبارِكَ البُردُ
- بِكَ اِنذَعَرَت رُبدُ الحَوادِثِ رَهبَةًكَما اِنذَعَرَت مِن خيفَةِ القانِصِ الرُبدُ
- وَحَيثُ ثَوى هَذا الهُمامُ فَقَصرُهُبِأَرجائِهِ مِن كُلِّ مَملَكَةٍ وَفدُ
- تَرومُ لَدَيهِ الجودَ إِن أَخلَفَ الحَياوَتَجديدَ عَهدِ السِلمِ إِن أَخلَقَ العَهدُ
- وَعَدتَ الهُدى عِزّاً بِإِيعادِكَ العِدىفَلَمّا زَكا فيها الوَعيدُ زَكا الوَعدُ
- وَجَمَّعتَ بِالإِحسانِ شَتّى قَبائِلٍفَنابَ عَنِ القُربى التَوازُرُ وَالوُدُّ
- وَلَو لَم تُزِل بِالمَنعِ غِلَّ صُدورِهِموَبِالبَذلِ لَم يَركَن إِلى ضِدِّهِ الضِدُّ
- صَنائِعُ قَد عَمَّت نِزاراً وَيَعرُباًفَكُلُّهُمُ أَسراكَ وَالنِعَمُ القِدُّ
- سَأُثني بِنُعماكَ الَّتي مَلَأَت يَديوَإِن فاتَ حَدَّ العَدِّ نائِلُكَ العِدُّ
- رُميتُ بِسَهمِ العيِّ إِن ظَلتُ كاتِماًمَواهِبَ لي مِنها الطَوارِفُ وَالتُلدُ
- سَقَتني بِكاساتِ المُنى كُلَّ نُخبَةٍفَها أَنا بِالأَشعارِ مِن طَرَبٍ أَشدو
- عَزيزُ القَوافي لي ذَليلٌ وَصَعبُهاذَلولٌ وَحُرُّ القَولِ ما رُمتُهُ عَبدُ
- أَميرَ الجُيوشِ اِسمَع لَها فَبِمِثلِهاتَزيدُ العُلى طَولاً وَيَفتَخِرُ المَجدُ
- وَما أُنشِدَت إِلّا اِنبَرى كُلُّ عالِمٍيَقولُ لِهَذا الجيدِ يَصلُحُ ذا العِقدُ
- تَجِلُّ إِذا ما جِلَّةُ القَوم أَنصَتواوَتُلغى إِذا أَنضى لِيَ النَقدُ وَالنَقدُ
- إِذا العُرفِ ما شَرواهُ مُنهَمِرُ الحَياوَذا العَرفِ ما النَدُّ الذَكيُّ لَهُ نِدُّ
- شُهِرتَ بِإِرغامِ الخُطوبِ وَكَبتِهافَما لَكَ إِلّا حِفظُ ما ضَيَّعَت وَكدُ
- وَمِنهُ النَدى يَعتادُ في كُلِّ لَحظَةٍوَغيرُكَ بِالأَدنى مِنَ الجودِ يَعتَدُّ
- فَضائِلُ يُطوى الدَهرُ مِن قَبلِ طَيِّهاوَتَنعَدُّ أَنفاسُ الوَرى قَبلَ تَنعَدُّ
- كَبا كُلُّ مَن يَبغي مَداكَ فَلا كَبالِذا المُلكِ في أَمرٍ تُحاوِلُهُ زَندُ
- لِتَحتازَ آفاقَ الدُنى دونَ أَهلِهاكَما لَكَ فيها دونَهُم وَحدَكَ الحَمدُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.