قصيدة
ليهنك ما أنالتك الجدود
العنوان هو المطلع.
ابن حيوس · قافيتها غير موسومة · 87 بيتاً
- لِيَهنِكَ ما أَنالَتكَ الجُدودُوَأَنَّ الدَهرَ يَفعَلُ ما تُريدُ
- مَرامٌ شَطَّ مَرمى العَزمِ فيهِفَدونَ مَداهُ بيدٌ لا تَبيدُ
- وَأَمرٌ قُمتَ فيهِ بِلا ظَهيرٍوَأَهلُ الأَرضِ مِن فَشَلٍ قُعودُ
- وَمِثلُكَ لا يَضِلُّ الحَزمُ عَنهُفَهَل أَنباكَ بِالصَدَرِ الوُرودُ
- أَبيتَ فَلَم تَنَم نومَ اِبنِ هِندٍعَلى حَنَقٍ فَنَبَّهَهُ وَليدُ
- وَأَعفَيتَ المَسامِع مِن حَديثٍيَعِنُّ فَتَقشَعِرُّ لَهُ الجُلودُ
- نَباً ضاقَت بِنِسوانٍ خُدورٌلَهُ وَنَبَت بِأَطفالٍ مُهودُ
- فَكَذَّبَ ظَنَّ مَن عاداكَ صِدقٌتَساوى فيهِ وَعدُكَ وَالوَعيدُ
- وَعيدٌ غادَرَ المُرّاقَ صَرعىوَعيدٌ ما أَتى مَأتاهُ عيدُ
- فَلَولا كَونُهُ مَعَ يَومِ بَدرٍلَقُلنا إِنَّهُ اليَومُ الوَحيدُ
- مَقامٌ آزَرَت أَسَداً نُمَيرٌلَدَيهِ وَظافَرَت كَلباً عَتودُ
- وَأَيُّ حِمىً أَباحوا يَومَ باحوابِما كَتَمَتهُ في السِلمِ العُمودُ
- لَقَد طاحَ الرَجاءُ بِطُغلُبِكٍّوَكَم أَمَلٍ إِلى أَجَلٍ يَقودُ
- كَأَشدَقِ عَبدِ شَمسٍ إِذ تَبَغّىتُراثاً لَم يُخَلِّفهُ سَعيدُ
- وَجاوَرَ أَهلَ تِلكَ الأَرضِ مِنهُمَريدٌ لِاِجتِياحِهِمُ مُريدُ
- عَجِبتُ لِمُدَّعي الآفاقِ مُلكاًوَغايَتُهُ بِبَغدادَ الرُكودُ
- يَصولُ عَلى رَعاياها اِعتِداءًوَيُحجِمُ كُلَّما صَلَّ الحَديدُ
- وَمِن مُستَخلَفٍ بِالهونِ راضٍيُذادُ عَنِ الحِياضِ وَلا يَذودُ
- لَهُ حَرَمٌ هِنالِكَ لَم يُحَرَّمبِهِ إِلّا السَلامَةُ وَالهُجودُ
- تَلاهُ خَوفُهُ بِأَشَدَّ مِنهُوَلولا الجَدبُ ما أُكِلَ الهَبيدُ
- وَدَبَّرَهُ اِبنُ مُسلِمَةٍ سَفاهاًبِرَأيٍ ما أَشارَ بِهِ رَشيدُ
- وَضاعَفَ ضَعفَهُ فَرطُ التَوَقّيوَأَيَّدَ أَيدَكَ البَطشُ الشَديدُ
- وَما البَطشُ الشَديدُ مُفيدُ عِزٍّإِذا لَم يُمضِهِ الرَأيُ السَديدُ
- وَأَعجَبُ مِنهُما سَيفٌ بِمِصرٍتُقامُ بِهِ بِسِنجارَ الحُدودُ
- عَلى مَن وَارَتِ الديرانُ مِنهُمجُسومٌ لَيسَ يَقبَلُها الصَعيدُ
- أُزيلوا عَن مَواقِفِهِم بِضَربٍتَزولُ بِهِ الضَغائِنُ وَالحُقودُ
- فَكَم غُلَلٍ خَفاها حَرُّ ضَربٍوَقَد أَعيا بِها الماءُ البَرودُ
- لَقَد لاقَوا بِنُصرَتِهِم قُرَيشاًكَما لاقَت بِأَشقاها ثَمودُ
- وَقَد سَمِعَ الظُبى فيهِم تُغَنّيوَلَم تُغنِ المَواثِقُ وَالعُهودُ
- وَلا العِزُّ الطَريفُ حَماهُ مِمّاأَرَدتَ بِهِ وَلا العِزُّ التَليدُ
- فَوَلّى يَحمَدُ الجُردَ المَذاكيوَلَيسَ لِسَيفِهِ أَثَرٌ حَميدُ
- وَغَرَّ الغِرَّ أَنَّ الدينَ واهٍهُناكَ وَأَنَّ ناصِرَهُ بَعيدُ
- فَفاتَهُمُ بِعَزمِكَ ما أَرادواوَآلَ بِهِم إِلى ما لَم يُريدوا
- وَلَم تَزَلِ الأَماني وَهيَ بيضٌتُكَذِّبُها المَنايا وَهيَ سودُ
- فَمِن جَيشٍ يَعُدُّ العَودَ فَتحاًوَمِن جَيشٍ يَمُرُّ فَلا يَعودُ
- وَما إِقدامُ قُطرُمُشٍ مُعادٌوَلا عُمرٌ لَهُ عُمرٌ جَديدُ
- جَناحا جارِحٍ غَرثانَ هيضافَأَصبَحَ لا يَطيرُ وَلا يَصيدُ
- وَطَودُ أَذىً وَهَت بِسُطاكَ مِنهُقَواعِدُ جَمَّةٌ وَوَهَت رُيودُ
- سُطىً سَمِعَ المُلوكُ بِها فَظَلَّتأَسِرَّتُهُم بِها خَوفاً تَميدُ
- وَشاعَ حَديثُها فَاِرتاعَ مِنهاعَميدٌ وَاِستَقامَ بِها عَنيدُ
- رَمَيتَهُمُ بِكُلِّ سَليلِ غابٍيَعيشُ بِفَرسِهِ ضَبعٌ وَسيدُ
- يَروق فُؤادَهُ نَأيٌ وَعَودٌيَغُذُّ السَيرَ لا نايٌ وَعودُ
- وَيُعجِبُهُ النُهوضُ إِلى الأَعاديمُشيحاً لا القُدودُ وَلا النُهودُ
- وَيُطرِبُهُ صَليلُ البيضِ فَوقَ القَوانِسِ لا البَسيطُ وَلا النَشيدُ
- وَلَو أَنَّ النَعامَ بِكَ اِستَجارَتلَخافَت مِن عَواديها الأُسودُ
- فَكَيفَ وَمُستَجيرُكَ أَحوَذيٌّتَحَدّاهُ الحُتوفُ فَلا يَحيدُ
- تَفَرَّدَ وَهوَ مُجتَنَبٌ مَخوفٌكَما يُتَجَنَّبُ الحَيُّ الحَريدُ
- وَفاضَ عَلَيهِ بِالإِحسانِ حَتّىتَخَلَّصَهُ مِنَ العَدمِ الوُجودُ
- كَريمٌ مِن عَطاياهُ المَعاليعَظيمٌ مِن تَحاياهُ السُجودُ
- مُؤَمِّلُهُ يُفيدُ غِنىً وَعِزّاًوَشانيهِ بِغُصَّتِهِ يَفيدُ
- غَمامٌ فيهِ مِن بِشرٍ بُروقٌوَلَم يَصحَبهُ مِن مَنٍّ رُعودُ
- مُلِثٌّ ما يُبالي حَيثُ يَهميأُتيحَ لَهُ شَكورٌ أَم كَنودُ
- وَأَعطى ما وَهَبتَ بِلا اِكتِراثٍعَلَيهِ أَنَّ مَبدِئَهُ مُعيدُ
- وَكَلُّ نَدىً إِلى جَدواكَ يُعزىكَما تُعزى إِلى الغَيثِ المُدودُ
- عَمَمتَ القَومَ مِن عَجَمٍ وَعُربٍمَواهِبَ ما خَلا مِنهُنَّ جيدُ
- لُهىً كادَت عَدُوَّهُمُ وَكادَتتَضيقُ بِها التَهائِمُ وَالنُجودُ
- تَخالَفَتِ الرِفاقُ بِها إِلَيهِمكَما اِختَلَفَت عَلى التَجرِ النُقودُ
- وَرُبَّ مَغانِمٍ أَدَّت إِلَيهامَغارِمُ حَملُ أَدناها يَؤودُ
- وَأَرسَلتَ العِتاقَ الجُردَ قُبّاًيُعارِضُ مُمتَطىً مِنها مَقودُ
- وَمِن أُدَدٍ وَعَدنانٍ عَلَيهاجُنودٌ لا تُلاقيها جُنودُ
- مِنَ الأُسَرِ الَّتي أَلوَت بِكِسرىوَذاكَ وَمَن سِلاحُهُمُ الجَريدُ
- مَرَت خِلفَ التَلافِ بِكُلِّ مَرتٍتَنوبُ عَنِ السُروجِ بِهِ القُتودُ
- وَنَكَّبَتِ الجِبالَ بِهِم جِبالٌضَوامِرُ لا تَجِفُّ لَها لُبودُ
- إِذا قَدَحَت فَما يَدجو ظَلامٌوَإِن ضَبَحَت فَما يَنجو طَريدُ
- أَبَت وَطرَ الثَرى تيهاً فَصارَتمَواطِئَها النَواظِرُ وَالخُدودُ
- وَحَلَّ المَوصِلَ المَنصورُ يُثنيبِسَطوَتِهِ وَنَخوَتِهِ الوُفودُ
- وَقَد شَهِدَت مَنابِرُهَ بِحَقٍّمَلائِكَةُ السَماءِ بِهِ شُهودُ
- وَسَوفَ تُضافُ بَغدادٌ إِلَيهاكَما اِنضافَت إِلى عَدَنٍ زَبيدُ
- فَقَد ضَعُفَت زُنودٌ عَن قِسِيٍّرَمَت عَنها العِدى وَكَبَت زُنودُ
- وَلِلنارِ الَّتي شَبَّت فَخيفَتخُمودٌ سَوفَ يَتبَعُهُ هُمودُ
- لَكَ الفَتحُ المُبينُ بِكُلِّ وَجهٍقَصَدتَ وَلِلعِدى الحَتفُ المُبيدُ
- لَقَد سُدتَ المُلوكَ بِمَأثُراتٍبِها الوُزَراءُ أَيسَرُ مَن تَسودُ
- سَدَدتَ مِنَ الهُدى ما لَم يَسُدّواوَشِدتَ مِنَ العُلى ما لَم يَشيدوا
- بِناؤُكَ كُلُّهُ أَجرٌ وَشُكرٌوَما يَبنونَ آجُرٌّ وَشيدُ
- جَميلٌ تُستَرَقُّ بِهِ الأَمانيوَعَدلٌ يُستَحَقُّ بِهِ الخُلودُ
- حَلَلتَ مِنَ الخِلافَةِ في مَكانٍبِهِ عُدِمَ المُباشِرُ وَالحَسودُ
- وَلَم يَحلُم بِشَرواكَ التَمَنّيوَلا جادَ الزَمانُ وَلا يَجودُ
- بَقيتَ وَمُشبِهاكَ تُقىً وَحِلمٌوَظِلِّكُمُ عَلى الدُنيا مَديدُ
- وَلا زالَت بِأُفقِ المُلكِ مِنكُمنُجومٌ لا تَعَدّاها السُعودُ
- وَلا بَرِحَت كَذا الأَعيادُ تَأتيوَجَدُّكَ قاهِرٌ فيها سَعيدُ
- وَما أَبقى فَعالِكَ لي مَقالاوَلَكِنَّ اِرتِياحَكَ يَستَعيدُ
- مَدائِحُ طالَما أَبدَعتُ فيهاوَأَينَ وُقوعُها مِمّا أُريدُ
- إِذا تُلِيَت عَلى الحُسّادِ قالواكَذا فَليُنظَمِ الدُرُّ الفَريدُ
- وَلا إِحسانَ إِلّا في مَجيدٍعَلا هِمَمَاً وَمادِحُهُ مُجيدُ
- وَلَن نَخشى عَلى فَخرٍ شُروداًإِذا عَقَلَتهُ قافِيَةٌ شَرودُ
- فَسَيِّر بي حَديثَ المَجدِ إِنّيلِما أَثَّلتَ مِن شَرَفٍ مُشيدُ
- فَدُم عَلَماً لَهُ ما اِخضَلَّ تُربٌتَوالى سَقيُهُ وَاِخضَرَّ عودُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.