قصيدة
إن لم أقل فيك ما يردي العدى كمدا
العنوان هو المطلع.
ابن حيوس · قافيتها غير موسومة · 70 بيتاً
- إِن لَم أَقُل فيكَ ما يُردي العِدى كَمَدافَلا بَلَغتُ مَدىً أَسعى لَهُ أَبَدا
- وَكَيفَ أُصبِحُ في الإِحسانِ مُقتَصِداًوَما وَجَدتُكَ فيهِ قَطُّ مُقتَصِدا
- لَأورِدَنَّكَ بِالنُعمى الَّتي غَمَرَتمِنَ المَحامِدِ بَحراً قَطُّ ما وُرِدا
- عَذبَ المَشارِبِ مَمنوعَ المَشارِعِ لَونَحاهُ غَيرُكَ لَم يَظفَر بِبَلِّ صَدا
- وَمُترَعاً مِن مَعانٍ غَيرِ ناضِبَةٍأَنّى وَمَجدُكَ قَد أَضحى لَها مَدَدا
- أَبَحتُكَ الصَفوَ مِن أَمواهِهِ فَسَقىرِياضَ فَخرِكَ لا نَزراً وَلا ثَمَدا
- وَلَو سِواكَ وَكَلّا كانَ وارِدَهُلَما عَدَوتُ بِهِ الإِكدارَ وَالزَبَدا
- سَيفَ الخِلافَةِ مَن يَرجو السُمُوَّ وَقَدأَحرَزتَ مُطَّرَفاً مِنهُ وَمُتَّلَدا
- أَحرَزتَهُ بِالنَدى لَم تُبقِ ذا عَدَمٍوَبِالحُروبِ الَّتي أَلوَت بِمَن عَنَدا
- لَقَد تَرَكتَ طَريقَ المَجدِ شاطِنَةًفَلَو سَرى النَجمُ فيها اِستَبعَدَ الأَمَدا
- فَقُل لِمَن رامَ جَرياً في مَداكَ شَأىمُستَبعِدَ القُربِ مَن يَستَقرِبُ البُعُدا
- دَعِ المَعالي لِمَن أَضحى لَها شَرَفاًفَما وَجَدتَ بِها مِعشارَ ما وَجَدا
- وَلَيسَ يَبلُغُها فَاِربَع عَلى ظَلَعٍمَن لا يَرى صابَها مِن حُبِّها شُهُدا
- بَلِ المَكارِمِ لَم تَكثُر مَغارِمُهاإِلّا لِتُلحِقَ بِالدانينَ مَن بَعُدا
- كَم في الدُنا قَفرَةٍ عَذراءَ ما سُلِكَتصارَت طَرائِقَ مِن قُصّادِها قِدَدا
- تَرَكتَ مِن ذِكرِها الآفاقَ طَيِّبَةًوَلَن يَطيبَ نَثا مَن لا يَعُمُّ جَدا
- وَمُذ حَلَلتَ بِهَذا الشامِ تَكلَؤُهُفَقَد عَدا الدَهرُ فيهِ أَن يُقالَ عَدا
- مَلَأتَ آفاقَهُ مِن ذي الظُبى شُهُباًجَعَلتَها لِشَياطينِ الوَرى رَصَدا
- وَلَم تَزَل آخِذاً مالا نَفادَ لَهُوَمُعطِياً ما لَوِ اِستَبقَيتَهُ نَفِدا
- فَما نَقَلتَ إِلى غَيرِ العُلى قَدَماًوَلا شَدَدتَ عَلى غَيرِ الثَناءِ يَدا
- كَفى الإِمامَةَ عِزّاً أَنَّ عُدَّتَهالا تَستَطيعُ اللَيالي حَلَّ ما عَقَدا
- ما زِلتَ في نُصحِها مُذ كُنتَ مُشتَبِهاًقَولاً وَفِعلاً وَإِظهاراً وَمُعتَقَدا
- عَن رَأفَةٍ مِنكَ بِالإِسلامِ قَد شُهِرَتلَم يُعطِها والِدٌ مِن نَفسِهِ وَلَدا
- ذُدتَ المَطامِعَ عَنهُ بَعدَما شُرِعَتفيهِ وَجاهَدتَ مَن عاداهُ مُجتَهِدا
- وَكانَ يَحمَدُ أَنصاراً لَهُ ذَهَبوافَمُذ رَآكَ نَصيراً ذَمَّ مَن حَمِدا
- كَم فَتَّتِ الدَولَةُ الزَهراءُ في عَضُدٍلَمّا دَعَتكَ لَها دونَ الوَرى عَدُدا
- أَنتَ الحُسامُ الَّذي لا يُنتَضى أَبَداًإِلّا لِذُلِّ ضَلالٍ أَو لِعِزِّ هُدا
- لَمّا اِنتَضاكَ لِمَنعِ الحَقِّ صاحِبُهُأَهلَكتَ بِالجِدِّ مَن لَم يَركَبِ الجَدَدا
- وَعَودَةُ الجَورِ قَصداً غَيرُ مُمكِنَةٍحَتّى يَعودَ القَنا عَن أَهلِهِ قِصَدا
- أَقعَدتَ مَن قامَ مِن أَعداءِ دَولَتِهِوَلَو بِغَيرِكَ ريعوا قامَ مَن قَعَدا
- أَهبَطتَ أَقدارَهُم قَسراً وَآنُفَهُمفَما تَرَكتَ سِوى أَنفاسِهِم صُعُدا
- كانَت عَواديهِمُ تُخلي صُدورَهُمُمِنَ الحُقودِ فَصارَت لِلضَبابِ كَذا
- وَأَنتَ مَن لَم تَزَل تُتوي إِخافَتُهُعِداهُ حَتّى أَماتَت حِقدَ مَن حَقَدا
- حاكَمتَهُم وَهُمُ لُدٌّ فَأَحصَرَهُمعَن نُصرَةِ الغَيِّ طَعنٌ يَنصُرُ الرَشَدا
- وَفي الرُدَينِيَّةِ اللائي حَشَوتَ بِهاتِلكَ الصُدورَ لَدودٌ يُذهِبُ اللَدَدا
- لَم تُغنِ عَنهُم رِماحٌ قَلَّ مانِعُهاإِذا رَأَت ثُغَرَ الأَبطالِ أَن تَرِدا
- وَلا حَمَتهُم دُروعٌ طالَما عَصَمَتوَالقَعضَبِيَّةُ فيها تَكثُرُ الزَرَدا
- قَتَلتَهُم بِصُنوفِ الخَوفِ تَبعَثُهُكَم مِن قَتيلٍ وَلَمّا يَدنُ مِنهُ رَدا
- وَعُدتَ تَطلُبُ مِنهُم قَودَ أَنفُسِهِموَما سَمِعنا بِقَتلى أُلزِموا قَوَدا
- فَيَمَّموكَ رَجاءً أَن سَيَغمُرُهُمعَفوٌ يُحيلُ الرَدى في راحَتَيكَ نَدا
- فَأَحمَدوا العَيشَ في أَفناءِ مَملَكَةٍمَن لَم يَعِش في ذَراها لَم يَعِش رَغَدا
- فَضلٌ تَمَيَّزتَ عَن كُلِّ الأَنامِ بِهِفَاِشكُر لِمُعطيكَ ما لَم يُعطِهِ أَحَدا
- أَيَّدتَ بِالجِدِّ وَالجَدِّ المُلوكَ فَعِشعُمرَ الزَمانِ بِمُلكِ الأَرضِ مُنفَرِدا
- أَمَتَّ مِن حَسَدٍ مَن لَم يَمُت رَهَباًمِنهُم وَمِن رَهَبٍ مَن لَم يَمُت حَسَدا
- إِلامَ يُمطَلُ حَسّانٌ بِبُغيَتِهِلا يَنفَدَن ما بَقي مِن عُمرِهِ فَنَدا
- قَد كانَ في سالِفِ الأَيّامِ ذا جَلَدٍعَلى الخُطوبِ فَلَم تَترُك لَهُ جَلَدا
- جَرَّعتَهُ ما يُذيبُ الصَخرَ أَيسَرُهُوَما خَطاهُ الرَدى لَو لَم يَكُن لُبَدا
- فَاِعطِف عَلى مَلِكٍ لَجَّ الشَقاءُ بِهِإِن فازَ مِنكَ بِأَدنى نَظرَةٍ سَعِدا
- فَلَيسَ يَعصيكَ في قَولٍ وَلا عَمَلٍمَن مُذ حَظَرتَ عَلَيهِ النَومَ ما رَقَدا
- ذَلَّت لَكَ الأُسدُ في غاباتِها وَعَنَتخَوفاً فَلَو شِئتَ لَاِستَرعَيتَها النَقدا
- وَالأَعيُنُ الشوسُ قَد غُضَّت فَلا شَوَسٌوَالصِيدُ قَد تَرَكوا في عَصرِكَ الصَيَدا
- عَزائِمٌ تَسبِقُ الأَقدارَ ما خُلِقَتإِلّا لِكَفِّ عَداءٍ أَو لِقَتلِ عِدا
- فَكَم جَلَوتَ بِها مِن فِتنَةٍ غَسَقَتعَنّا وَأَجلَيتَ عَن عِرّيسِهِ أَسَدا
- وَكَم أَتَحتَ عَدِيّاً كُلَّها نِعَماًيَفنى الزَمانُ وَما أُحصي لَها عَدَدا
- حَتّى كَأَنَّ جَناباً قَبلَ مَصرَعِهِوَصّاكَ إِذ بايَنَ الدُنيا بِمَن وَلَدا
- فَلَو أَصابَت قَديماً جاهِلِيَّتُهُممَلكاً يُدانيكَ جوداً عَفَّ مَن وَأَدا
- فَليَلتَمِس رافِعٌ ما عَزَّ مَطلَبُهُفَلَن يُدافَعَ مَن تُضحي لَهُ سَنَدا
- وَليُفرَعِ النَجمَ بِالقُربى الَّتي جَمَعَتشَملَ الفَخارَ لَهُ وَالسُؤدُدَ البَدَدا
- تَقَطَّعَت أَنفُسُ الأَعداءِ مِن صِلَةٍيَظَلُّ يَحسُدُ عَدنانَ بِها أُدَدا
- إِلّا اِعتِرافاً فَما المَغبونُ مَن جُحِدَتآلاؤُهُ إِنَّما المَغبونُ مَن جَحَدا
- ضاقَ الزَمانُ بِما خَوَّلتَ مِن نِعَمٍخيلَت طَوارِفُها مِمّا ضَفَت تُلُدا
- قَضَت بِأَن أَجِدَ الإيسارَ في وَطَنيفَما رَحَلتُ إِلَيهِ عِرمِساً أُجُدا
- وَكَيفَ يُدرِكُ بِالتَقصيرِ غايَتَهامَن لا يَنالَ قُصاراها إِذا جَهَدا
- فَاِسحَب ذُيولَ بُرودٍ لا فَناءَ لَهامَنسوجَةٍ مِن مَديحٍ تَسبِقُ البُرُدا
- مُرَوَّضٍ جادَ هَذا الغَيثُ تُربَتَهُفَراحَ في خِلَعٍ مِن نورِهِ وَغَدا
- كَساهُ ذِكرُكَ لَألاءً فَغادَرَهُأَشَفَّ ما يُقتَضاهُ مَن شَدا وَحَدا
- لا زِلتَ زينَةَ دُنيانا وَلا بَرِحَتأَيّامُ مُلكِكَ أَعياداً لَنا جُدُدا
- وَلا خَلَت مِنكَ أَوطانٌ بِكَ اِعتَصَمَتلَولاكَ ما اِستَوطَنَت روحٌ بِها جَسَدا
- يُستَكثَرُ اليَومَ ما تَأتيهِ مِن حَسَنٍوَيُستَقَلُّ بِما تُفضي إِلَيهِ غَدا
- وَلا بَلَغتَ مَدىً تَعلو المُلوكُ بِهِإِلّا أَجَدَّ لَكَ الجَدُّ السَعيدُ مَدى
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.