قصيدة
أما ومساع لا نحيط لها عدا
العنوان هو المطلع.
ابن حيوس · قافيتها غير موسومة · 59 بيتاً
- أَما وَمَساعٍ لا نُحيطُ لَها عَدّاوَتَأثيرِ مَجدٍ لا نَقيسُ بِهِ مَجدا
- لَقَد قَصَّرَ المُثني وَطالِبُ ذا المَدىوَما مُنعِمٌ إِلّا مَنِ اِستَفرَغَ الجُهدا
- فَإِن شِئتَ وَصفاً بالِغاً ما بَلَغتَهُفَقِف حَيثُ فُتَّ الوَصلَ نَجعَل لَهُ حَدّا
- وَإِلّا فَلا لَومٌ عَلى كُلِّ قائِلٍنَحاهُ فَأَخفى جَهدُهُ فَوقَ ما أَبدى
- وَما كُنتَ فَرداً في اِبتِغائِكَ غايَةَ الكَمالِ وَلَكِن كُنتَ في حَوزِها فَردا
- وَناقَضَكَ الأَملاكُ فيها فَكُلَّماعَلا بِكَ فِعلٌ هَضبَةً هَبَطوا وَهدا
- لَئِن كُنتَ في العَلياءِ أَبعَدَهُم مَدىًفَإِنَّكَ بِالإِنعامِ أَقرَبُهُم عَهدا
- وَإِن كُنتَ أَسلاهُم عَنِ البيدِ كَالدُمىفَإِنَّكَ بِالتَقوى أَشَدُّهُمُ وَجدا
- وَإِن كُنتَ في الفَحشاءِ أَنباهُمُ شَباًفَإِنَّكَ في الهَيجاءِ أَمضاهُمُ حَدّا
- وَأَنّى يَرومونَ المَحامِدَ ضِلَّةًوَما صَدَقوا فيها وَعيداً وَلا وَعدا
- وَأَينَ هُمُ مِمَّن إِذا غَدَروا وَفىوَإِن مَنَعوا أَعطى وَإِن هَزَلوا جَدّا
- بَقيتُم بَني حَمدانَ ما بَقِيَ الوَرىلِباغي نَدىً يُحيا وَباغي رَدىً يُردا
- فَما كانَتِ الأَقمارُ مِن قَبلِ خَلقِكُمتَخافُ وَلا زُهرُ الكَواكِبِ تُستَجدا
- سُيوفُكُمُ تَدمى بِكُلِّ كَريهَةٍوَأَيديكُمُ في كُلِّ مَسأَلَةٍ تَندا
- إِذا أَضمَرَ الأَملاكُ حِقداً لِمَن جَنىكَفاكُم وَحِيُّ البَطشِ أَن تُضمِرُا حِقدا
- لَطَبَّقَتِ الدُنيا أَحاديثُ مَجدِكُمفَما تَرَكَت في الأَرضِ غَوراً وَلا نَجدا
- وَقَبلَكُمُ ما أَبصَرَ الدَهرُ مِثلَكُمفَبادَ فَلا يُبصِر لِأَيّامِكُم بُعدا
- وَلَم تَقتَدوا في المَأثُراتِ بِغَيرِكُموَمَن عَلَّمَ السَبقَ المُطَهَّمَةَ الجُردا
- بِكُم حَصَرٌ عِندَ السَبابِ فَإِن جَرَتمُفاخَرَةُ الأَمجادِ أُلفيتُمُ لُدّا
- تُهينونَ مَن أَلغى فَضائِلَ نَفسِهِوَعَدَّ تَليدَ الفَخرِ وَالحَسَبِ العِدّا
- وَتُقصونَ مَن إِنعامِهِ يَغمُرُ المُنىإِذا لَم يَكُن إِقدامُهُ يَقهَرُ الأُسدا
- وَإِنَّكَ إِن عُدَّت فَضائِلُ تَغلِبٍلَأَعدَلُها حُكماً وَأَجزَلُها رِفدا
- عَلا بِكَ بَيتٌ أَنتَ أَعلى عِمادِهِوَكَم وَدَّ نَجمٌ أَن يَكونَ لَهُ وَدّا
- وَلِلدَولَةِ المُستَنصِرِيَّةِ ناصِرٌبِهِ اِشتَدَّ زَنداً عِزُّها وَوَرَت زَندا
- وَسَيفٌ حَمى الآفاقَ وَهوَ بِغِمدِهِفَكَيفَ إِذا صارَ النَجيعُ لَهُ غِمدا
- وَأَرسَلَها سَومَ الجَرادِ مُغيرَةًتَخِرُّ جِبالُ الأَرضِ مِن وَقعِها هَدّا
- حُسامٌ صُروفُ الدَهرِ مِن بَعضِ ما كَفَتمَضارِبُهُ وَالأَمنُ مِن بَعضِ ما أَجدا
- قَضى بِكِتابِ اللَهِ فينا وَما اِعتَدىوَوالَت يَداهُ المَكرُماتِ وَما اِعتَدا
- فَلا عَدِمَت هَذي النِيابَةَ دَولَةٌجَعَلتَ لَها أَعداءَها كُلَّهُم جُندا
- وَما خِفتَ إِلّا اللَهَ فيما وَليتَهُوَلا حِفتَ في الأَفعالِ سَهواً وَلا عَمدا
- فَعَلتَ فَعالَ الحُرِّ نَفساً وَشيمَةًوَإِن كُنتَ في مَحضِ الوَلاءِ لَها العَبدا
- وَهَل تَرِدُ الأَطماعُ ما عَنهُ حُلِّئَتوَهَذا الهِزَبرُ الوَردُ يَمنَعُها الوِردا
- لَقَد مَنَعوا بِالبيضِ ما أَخَذوا بِهاوَلَو أَمِنوا عَدواكَ ما بَذَلوا الوُدّا
- بَلَغتَ بِحَدِّ الرَأيِ ما أَعجَزَ الظُبىتَناوُلُهُ فيما مَضى وَالقَنا المُلدا
- فَلَو سارَ ذو القَرنَينِ في ظُلُماتِهِبِرَأيٍ كَذا لَاِبيَضَّ مِنها الَّذي اِسوَدّا
- وَلَو أَنَّ يَأجوجَ اِستَعانوكَ مُرشِداًوَحوشيتَ مِن إِرشادِهِم حَرَقوا السَدّا
- وَلَو فُرِّقَت هَذي العَزائِمُ في الوَرىإِذاً عَطَّلوا ما يَطبَعُ الهِندُ وَالهِندا
- وَكَم جاهِلٍ أَغرى بِمَجدِكَ كَيدُهُوَلَكِنَّهُ أَودى وَما كانَ ما وَدّا
- تُقِرُّ لَكَ الأَعداءُ بِالفَضلِ عَنوَةًوَما الفَضلُ إِلّا ما أَقَرَّت بِهِ الأَعدا
- وَكانَت دِمَشقُ تُنبِتُ الذَمَّ بُرهَةًوَأَنتَ الَّذي صَيَّرتَها تُنبِتُ الحَمدا
- قَطَعتَ الأَذى عَنها وَفِضتَ مَواهِباًوَما عَرَفَت ذا الجَزرَ قِدماً وَلا المَدّا
- فَعِشتَ بِها خَمسينَ عاماً وَمِثلَهالِعافٍ وَعانٍ ذا يُفادُ وَذا يُفدى
- وَما إِن عَدَت هَذي الأَمانيُّ طَورَهالِأَنَّكَ بِالإِنصافِ تَستَوجِبُ الخُلدا
- وَهُنّيتَ أَعيادَ الزَمانِ وَلا اِنطَوىزَمانٌ جَنَينا العَيشَ في ظِلِّهِ رَغدا
- أَمامَكَ في ذا النَهجِ ما أَحَدٌ جَرىوَلَولا بَنوكَ قُلتُ خَلفَكَ قَد سُدّا
- وَعُنوانُ فَضلِ الأَصغَرينَ فَضائِلٌمُؤَثَّلَةٌ نالَ الكَبيرُ بِها المَجدا
- لَئِن حازَ أَقطارَ الشَجاعَةِ أَمرَداًفَمِن مَعشِرٍ يُردونَ أُسدَ الوَغى مُردا
- وَإِن حازَ مِقدارَ البَلاغَةِ ناشِئاًفَما جارَ عَن مَسعى أَبيهِ وَلا صَدّا
- وَمِن عَجَبٍ أَن أَمَّ قَصدَكَ قافِياًخِلالَكَ وَالأَعلامُ تَهدي وَلا تُهدا
- تُفَضُّ الحُبا لِلطِفلِ مِنكُم وَما حَباوَيَشتَدُّ في كَسبِ الثَناءِ وَما اِشتَدّا
- وَهَل فيكُمُ مَن باشَرَ الذَمَّ مُذ نَشاوَمَن فارَقَ الإِحسانَ مُذ فارَقَ المَهدا
- وَهَل وَخَدَت تِلكَ الرِكابُ بِمَهمَهٍلِتَقطَعَهُ إِلّا بِمَدحِكُمُ تُحدا
- أَزَرتُكَ حاجاتي فَلَم أُنزِلِ المُنىبِمَن كَذَّبَت فيهِ وَلَم أَعدَمِ الرُشدا
- وَأَعطى قَليلاً ثُمَّ أَكدى زَمانُنافَيَمَّمتُ مَن أَعطى كَثيراً وَما أَكدا
- مَواهِبُ يَطويها جَلالاً وَنَخوَةًوَلَستُ أَرى في الناسِ مِن نَشرِها بُدّا
- بِمَدحٍ إِذا ما ضاعَ في القَومِ نَشرُهُفَما النَدُ أَهلٌ أَن يَكونَ لَهُ نِدّا
- وَكَم فيكَ لي عِقدٌ يَحوزُ جَواهِراًتُزَيِّنُ مِنها كُلُّ جَوهَرَةٍ عِقدا
- مِنَ اللَهِ أَستَهدي بَقاءَكِ إِنَّهُقَصِيَّةُ ما أَعطى وَنُخبَةُ ما أَهدا
- فَلا خَلَتِ الأَيّامُ مِنها مَحاسِناًأَشَدَّ عَلى الأَحداقِ مِن نَومِها فَقدا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.