قصيدة
أما وظلك مما خفته وزر
العنوان هو المطلع.
ابن حيوس · قافيتها غير موسومة · 79 بيتاً
- أَمّا وَظِلُّكَ مِمّا خِفتُهُ وَزَرُيُجِنُّني فَلتُدِم غاراتِها الغِيَرُ
- إِذا ظَفِرتُ بِأَن يَرتاحَ جودُكَ ليفَما لِنائِبَةٍ نابٌ وَلا ظُفُرُ
- إِنّي وَإِن لَم تَدَع لي في غِنىً أَرَباًإِلى عَواطِفَ تُدني مِنكَ مُفتَقِرُ
- نامَت عُيونُ الوَرى عَن كُلِّ مَكرُمَةٍتَرنو إِلَيها بِعَينٍ دَأبُها السَهَرُ
- سَلَوا عَنِ العِزِّ حُبّاً لِلحَياةِ فَلَميَجنوهُ أَقعَسَ في حَيثُ القَنا شَجِرُ
- وَهَوَّنَ الحَمدَ عِزُّ المالِ عِندَهُمُفَعَزَّ عِندَكَ حَتّى هانَتِ البِدَرُ
- فَما أَخَذتَ مِنَ الإِحمادِ ما تَرَكواحَتّى وَصَلتَ مِنَ الإِنعامِ ما هَجَروا
- خافوا وَمِن دونِ إِدراكِ العُلى خَطَرٌيَذودُ عَن نَيلِهِ مَن مالَهُ خَطَرُ
- إِنَّ العَواصِمَ مُذ جادَت يَداكَ بِهافي كُلِّ يَومٍ إِلَيها لِلمُنى سَفَرُ
- مَحَلَّةُ الأَمنِ لا خَوفٌ يُمازِجُهاوَمَوطِنُ العَيشِ ما في صَفوِهِ كَدَرُ
- أَمَّنتَها بَعدَ أَن مَرَّت لَها حِقَبٌوَمَركَبا أَهلِها التَغريرُ وَالخَطَرُ
- وَجَدتَ مُجدِبِها حَتّى لَقَد طَلَعَتبَعدَ الأُفولِ الثُرَيّا وَالثَرى خَضِرُ
- وَفاحَ عَرفُكَ فيها فَاِكتَسَت أَرَجاًنَسيمُها أَبَداً مِن نَشرِهِ عَطِرُ
- فَلَيسَ يُدرى أَشابَ المِسكُ تُربَتَهاأَم باتَ يوقَدُ في أَرجائِها القُطُرُ
- لِلمَجدِ كُلُّ سَبيلٍ أَنتَ سالِكُهُوَلِلمَحامِدِ ما تَأتي وَما تَذَرُ
- وَفي زَمانِكَ خَلّى الدَهرُ عادَتَهُوَعادَ مِن فِعلِهِ المَذمومِ يَعتَذِرُ
- وَما تَقَدَّمتَ أَهلَ الأَرضِ قاطِبَةًحَتّى نَهَضتَ بِما أَعيا بِهِ البَشَرُ
- وَالبيضُ لَو لَم تُمَيِّزها مَضارِبُهابِالقَطعِ ما قَصَّرَت عَن قَدرِها الزُبَرُ
- أَبوكَ أَنسى بَني قَحطانَ حاتِمَهُمجوداً وَجَدُّكَ مَن عَزَّت بِهِ مُضَرُ
- ما لُمتُ قَومَيهِما إِلّا لِأَنَّهُمُإِذ حانَ يَومُهُما قَلّوا وَإِن كَثُروا
- لَم يَحفَظوا الحَقَّ مِن ماضٍ وَمُقتَبَلٍحَتّى كَأَنَّهُمُ غابوا وَإِن حَضَروا
- قَومٌ رَقَوا هَضَباتِ البَغيِ مِن حَسَدٍوَمَصعَدُ البَغيِ لَو يَدرونَ مُنحَدَرُ
- لَو أَنصَفوا تَبِعوا غَيثاً بِصَيِّبِهِغَنوا وَلَم يَخذُلوا مَلكاً بِهِ نُصِروا
- وَكانَ لَمّا اِلتَقى الجَمعانِ بَينَهُماضَربٌ بِهِ حَلَقُ الماذِيِّ يَنتَثِرُ
- كَيَومِهِم بِعَزازٍ إِذ مَضَوا قُدُماًحَتّى ثَنى كُلَّ أَلفٍ مِنهُمُ نَفَرُ
- ذاكَ المَقامُ لِنَصرٍ آيَةٌ ظَهَرَتلَم يُؤتَها قَبلَهُ بَدوٌ وَلا حَضَرُ
- وَقَد تَضاعَفَ عِزٌّ أَنتَ وارِثُهُكَما تَضاعَفَ نَبتٌ جادَهُ المَطَرُ
- وَقارَعَت عَن ثُغورِ المُسلِمينَ قَناًسُمرٌ مَوارِدُها اللَبّاتُ وَالثُغَرُ
- أَطَعتَ شارِعَ دينٍ أَنتَ ناصِرُهُفَصارَ يَجري بِما أَحبَبتَهُ القَدَرُ
- وَصانَعَتكَ مُلوكُ الرومِ حاذِرَةًخَطباً إِذا ما عَرا لَم يَنفَعِ الحَذَرُ
- وَعَزمَةً لَكَ لا تَنبو مَضارِبُهاعَنِ العِدا حينَ يَنبو الصارِمُ الذَكَرُ
- أَلوَت بِنَخوَةِ مَن في طَرفِهِ خَزَرٌوَقَوَّمَت زَيغَ مَن في خَدِّهِ صَعَرُ
- مِن أَجلِها سَلَّموا ما أودِعوا فَرَقاًوَلَو تَشاءُ أَباحوكَ الَّذي اِدَّخَروا
- وَهَل يَحيدونَ عَن شَيءٍ أَمَرتَ بِهِوَبَعضُ أَنصارِكَ التَأيِيدُ وَالظَفَرُ
- فَليَلزَموا اللَقَمَ الوَضّاحَ إِن طَلَبواأَمناً فَحَزمُكَ لا يُمشى لَهُ الخَمرُ
- تَنأى المَخاوِفُ عَن أَكنافِ مَملَكَةٍبِناصِرِ الدينِ تَستَعدي وَتَنتَصِرُ
- وَيَسكُنُ الخِصبُ في أَرضٍ يَحُلُّ بِهاتاجُ المُلوكِ وَإِن لَم يَسقِها المَطَرُ
- رَبُّ السَماحَةِ لا يَعتادُها مَلَلٌوَذو الفَصاحَةِ لا يَعتاقُها حَصَرُ
- ثَبتُ الجَنانِ بِحَيثُ الصَبرُ يُلجِئُهُإِلى مَوارِدَ يَحلو عِندَها الصَبِرُ
- إِن هَمَّ بِالحَربِ صَدَّتهُ عَزائِمُهُعَمّا دَعاهُ إِلَيهِ الظُلمُ وَالأَشَرُ
- وَإِن دَعاهُ النَدى لَبَّت مَواهِبُهُوَلَم يَحُل دونَها مَطلٌ وَلا عُذُرُ
- مِن مَعشَرٍ طالَما شَبّوا بِكُلِّ وَغىًناراً رُؤوسُ أَعاديهِم لَها شَرَرُ
- وَصابَروا الحَربَ تَكذيباً لِقائِلِهِموَقَيسُ عَيلانَ مِن عاداتِها الضَجَرُ
- مِن كُلِّ مَن تَنتَضي مِنهُ حَفيظَتُهُسَيفاً لَهُ الأَثَرُ المَحمودُ وَالأُثُرُ
- مُعَظَّمونَ يُطيعُ الناسُ أَمرَهُمُوَلا يُطيعونَ لِلأَملاكِ إِن أَمَروا
- وَلا يُخَوَّفُ مَن راعوا وَمَن مَنَعواوَلا يُعَنَّفُ مَن راعوا وَمَن قَهَروا
- هُم قارَنوا الحُسنَ بِالإِحسانِ عَن كَرَمٍحَتّى تَشابَهَتِ الأَفعالُ وَالصُوَرُ
- وَأَنتَ أَمنَعُهُم جاراً وَأَبعَدَهُممَدىً وَأَطيَبُهُم ذِكراً إِذا ذُكِروا
- قَد شاعَ ذِكرُكَ في الدُنيا بِرَغمِ عِدىًيَطوُونَهُ ما اِستَطاعوا وَهوَ يَنتَشِرُ
- فَهَل رِياحُ سُلَيمانٍ تَجوبُ بِهِ البِلادَ أَم باتَ يَسري بِاِسمِكَ الخَضِرُ
- أَيّامُكَ الغُرُّ زادَت بَهجَةً فَبِهاهَذا الزَمانُ عَلى الأَزمانِ يَفتَخِرُ
- أَمنٌ وَعَدلٌ وَعَفوٌ فَالعِدى حَرَضٌوَالظُلمُ مُرتَدِعٌ وَالذَنبُ مُغتَفَرُ
- وَقَد أَضاءَت سَماءُ المَجدِ إِذ طَلَعَتمِن مُكرُماتِكَ فيها أَنجُمٌ زُهُرُ
- لا يَبلُغُ الغَيثُ غِبَّ المَحلِ غايَتَهاوَلا يَنالُ مَداها وَهوَ مُنهَمِرُ
- تُزجي سَحائِبَ جودٍ جودَها مِنَنٌتَسقي رِياضَ ثَناءٍ تُربُها الفِكَرُ
- مَحَوتَ ذِكرَ الكِرامِ الأَوَّلينَ بِهاوَالسَيلُ ما غَرِقَت في فَيضِهِ الغُدُرُ
- تَفديكَ أَرواحُ أَقوامٍ مَتى بَخِلواأَن يَفتَدوكَ بِها لُؤماً فَقَد كَفَروا
- جَلَت سُيوفُكَ عَنهُم كُلَّ داجِيَةٍلَم يَجلُها عَنهُمُ شَمسٌ وَلا قَمَرُ
- بِبُرئِكَ اِنجابَتِ اللَأواءُ عَن أُمَمٍلَولا حَياتُكَ لَم يَحسُن لَها النَظَرُ
- وَهَل شِفاؤُكَ إِلّا رَحمَةٌ لَهُمُفَليَشكُروا اللَهَ وَليوفوا بِما نَذَروا
- إِذا عَدَتكَ اللَيالي في تَصَرُّفِهافَكُلُّ حادِثَةٍ جاءَت بِها هَدَرُ
- وَالمُسلِمونَ بِخَيرٍ ما سَلِمتَ لَهُميُرجى وَيُخشى لَدَيكَ النَفعُ وَالضَرَرُ
- لا يَعدَموا سَطَواتٍ طالَما رَدَعَتمَن لَيسَ يَردَعُهُ الآياتُ وَالنُذُرُ
- أَهلُ السَلامَةِ في أَمنٍ وَفي دَعَةٍما حُطتَهُم وَلِأَهلِ الظُلمِ مُزدَجَرُ
- ذَلَّلتَ لي الخَطبَ حَتّى صِرتُ أَذعَرُهُوَحدي إِذا عَجَزَت عَن حَربِهِ الأُسَرُ
- وَأَثمَرَت فيكَ آمالي وَلَو قَصَدَتسِواكَ كانَت غُصوناً مالَها ثَمَرُ
- فَليَيأَسِ الطالِبو مَدحي فَمَطلَبُهُإِلّا عَلى مَن كَفاني بَذلَهُ عَسِرُ
- ظَنّوا نَوالَهُمُ قَصدي وَمُمتَنِعٌأَن يَأكُلَ البازُ مِمّا يَأكُلُ النُغُرُ
- لَن أَجعَلَ الحَمدَ ذُخراً عِندَ غَيرِكَ ليمَن فازَ بِالغَمرِ لَم يَصلُح لَهُ الغُمَرُ
- وَلَن أَخِفَّ إِلى جَدوى وَإِن كَثُرَتأَنّى وَظَهري بِما حَمَّلتَني وَقِرُ
- حَسبي إِذا أَنا فاخَرتُ الوَرى حَسَباًأَنّي بِخِدمَةِ هَذا المَلكِ أَفتَخِرُ
- بِكُلِّ عَذراءَ يُطغيها تَبَرُّجُهاوَمِن صِفاتِ الحِسانِ الخُرَّدِ الخَفَرُ
- مِنَ السَوائِرِ في الآفاقِ قَد جَمَعَتمِن مَأثُراتِكَ ما لا تَجمَعُ السِيَرُ
- تَحوي الصَحائِفَ مِنها كُلَّما كُتِبَتعَرفاً هُوَ المِسكُ لا ما تَضمَنُ العِتَرُ
- إِن قَصَّرَت دونَ ما تولي فَلَيسَ بِهاوَأَنتَ تَعلَمُ عَن نَيلِ السُهى قِصَرُ
- فاقَت هِباتُكَ أَوفى ما أَقولُ فَماأَسرَفتُ في الشُكرِ إِلّا قيلَ مُختَصِرُ
- مَتى أُكافِيءُ ما خَوَّلتَ مِن نِعَمٍوَالمَدحُ في جَنبِ ما خَوَّلتَ مُحتَقَرُ
- بَقيتَ ما دامَتِ الأَعيادُ عائِدَةًمُخَلَّدَ المُلكِ مَمدوداً لَكَ العُمُرُ
- وَلا عَداكَ ثَناءُ المادِحينَ فَكَمقَدَّت فَقارَ حَسودٍ هَذِهِ الفِقَرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.