قصيدة
سل عن فضائلك الزمان لتخبرا
العنوان هو المطلع.
ابن حيوس · قافيتها غير موسومة · 72 بيتاً
- سَل عَن فَضائِلِكَ الزَمانَ لِتُخبَرافَنَظيرُ مَجدِكَ ما رَآهُ وَلا يَرا
- أَو لا فَدَعهُ وَاِدَّعِ الشَرَفَ الَّذيأَعيا الأَنامَ فَلَستَ تَلقى مُنكِرا
- ما اِحتاجَ يَوماً أَن يُقامَ بِشاهِدٍحَقٌّ أَزالَ الشَكَّ وَاِجتاحَ المِرا
- وَلَقَد جَمَعتَ مَناقِباً ما اِستَجمَعَتمَشهورَةً ما اِستَعجَمَت فَتُفَسَّرا
- وَمَلَكتَ أَهواءَ النُفوسِ بِأَنعُمٍعَمَّت فَأَيسَرُ حَقِّها أَن تُشكَرا
- مَنٌّ يَلوحُ عَلى الجِباهِ مُسَطَّراوَهَوىً يَظَلُّ عَلى القُلوبِ مُسَيطِرا
- لَو لَم تُمَلِّككَ الأُمورُ قِيادَهاضَعُفَت قُوىً مِمّا عَرا وَوَهَت عُرى
- فَطُلِ الكِرامَ فَأَنتَ أَثبَتُهُم قَرافي حَملِ نائِبَةٍ وَأَعجَلُهُم قِرى
- لَسَهِرتَ في حِفظِ الذِمارِ وَإِنَّهُمَجدٌ لَدُنَّكَ أَن يَنامَ وَتَسهَرا
- فَالسِلمُ مِثلُ الحَربِ مُنذُ تُخُوِّفَتوَثَباتُ بَأسِكَ وَالإِقامَةُ كَالسُرى
- ما كانَ هَذا الأَمرُ مَظنوناً وَلامُتَوَهَّماً فَجَعَلتَهُ مُستَشعَرا
- قَد فاقَ جَدُّكَ جَدَّ عَمِّكَ وَهوَ مَنذَلَّت لِسَطوَةِ عِزِّهِ أُسدُ الشَرى
- إِن كانَ هَذا الجَدُّ أَردى تُبَّعاًخَوفاً وَذاكَ الجِدُّ رَوَّعَ قَيصَرا
- فَاِفخَر فَأَنتَ السَيفُ يَفري مُغمَداقِمَمَ العِدى وَاللَيثُ يَفرِسُ مُخدِرا
- جَرَّدتَ رَأيَكَ وَالسُيوفُ مُقَرَّةٌبِغُمودِها فَكَفَيتَها أَن تُشهَرا
- وَلَوِ الوَغى شُبَّت كَفَيتَ مُصالِتاًكَيدَ الطُغاةِ كَما كَفَيتَ مُدَبِّرا
- لِمَ لا تَعِزُّ وَأَنتَ غُرَّةُ أُسرَةٍضَمِنَت لَها النَخَواتُ أَلّا تُقهَرا
- قَد أَصبَحَ اِسمُكَ عَن قِراعِكَ نائِباًوَكَفى العَدُوَّ مُرَوِّعاً أَن تُذكَرا
- لِلدَولَةِ الغَرّاءِ مِنكَ ذَخيرَةٌجَلَّت فَحُقَّ لِمِثلِها أَن يُذخَرا
- يا سَيفَها الماضي وَناصِرَها اِفتَخِربِمَكانِكَ الأَعلى عَلى كُلِّ الوَرى
- إِنَّ الخَلائِفَ مُذ بَلَوكَ نَصاحَةًجَعَلوا لَكَ الشَرَفَ الرَفيعَ مُقَرَّرا
- وَصّى بِذاكَ الحاكِمُ العَدلُ اِبنَهُقِدماً وَأَوصى الظاهِرُ المُستَنصِرا
- ضَنّاً بِمَن يَغشى الوَغى مُتَبَرِّجاًغِرّاً وإِن وَهَبَ الجَزيلَ تَسَتَّرا
- مَحضُ الإِباءِ مِنَ النَزاهَةِ كُوِّنَتأَفعالُهُ وَمِنَ النَباهَةِ صُوِّرا
- قَلبٌ لَها بِالنُسكِ عَن ذِكرِ الخَناوَلُهىً أُبَت لِلوَفرِ أَن تَتَوَفَّرا
- لَو لَم يَفِض ذَهَبَ الثَناءُ إِضاعَةًأَو لا فَكانَ بِضاعَةً لا تُشتَرى
- يا اِبنَ الأُلى قالَت لَهُم أَفعالُهُملا يَستَحِقُّ سِواكُمُ أَن يَفخَرا
- العارِضينَ إِذا الكَريهَةُ عارَضَتفَوقَ المَعارِفِ كُلَّ لَدنٍ أَسمَرا
- بَينَ الأَسِنَّةِ وَالأَعِنَّةِ ذُبَّلٌلا تَكسِرُ الأَعداءَ حَتّى تُكسَرا
- وَرَدوا بِهِنَّ مِنَ الدُروعِ غَدائِراًيَأبى تَحَطُّمُها بِها أَن تَصدُرا
- ما ضَرَّ مَن أَصبَحتَ تَكلَأُ شامَهُبِمِضاءِ عَزمِكَ أَن يَغيبَ وَتَحضُرا
- ما خَصَّ خالِقُنا بِقُربِكَ بَلدَةًإِلّا أَتاحَ لَها الصَلاحَ الأَكبَرا
- قَد كُنتَ بِالإِسكَندَرِيَّةِ مَرَّةًفَأَرَيتَها مِن عَدلِكَ الإِسكَندَرا
- يَبغي العِدى إِطفاءَ نارِكَ ضِلَّةًفَيَزيدُها هَذا الفَعالُ تَسَعُّرا
- فَتَقَدَّمِ الأُمرَاءَ غَيرَ مُنازَعِفَوَراءَ زِندِكَ كُلُّ زَندٍ قَد وَرى
- إِن حاوَلوا إِدراكَ سَعيِكَ خُيِّبوافَليُشبِهوكَ تَصَوُّناً وَتَصَوُّرا
- ما بَينَ مَجدِكَ وَالمُحاوِلِ نَيلَهُإِلّا كَما بَينَ الثُرَيّا وَالثَرى
- أَصبَحتَ مُنقَطِعَ القَرينِ فَلَو جَرىوَهُمُ المُنافِسِ في مَداكَ تَقَطَّرا
- أَمّا الصِيامُ فَقَد قَضَيتَ فُروضَهُبِقَضِيَّةٍ ما حُلتَ عَنها مُفطِرا
- لَمّا أَقامَ لَدَيكَ حَلَّ مُوَقَّراوَقَدِ اِستَقَلَّ بِشُكرِ صُنعِكَ موقَرا
- شَهرٌ نَمَت بَرَكاتُهُ فَتَهَنَّهُحَتّى لَقَلَّدَ مِنَّةً لَن تُكفَرا
- شَهرٌ بِهِ نَزَلَ الكِتابُ وَجاءَنافيهِ الكِتابُ بِما يَسُرُّكَ مُخبِرا
- خَبَرٌ تَقَدَّمَهُ إِلَينا عَرفُهُحَتّى أَتى قَبلَ البَشيرِ مُبَشِّرا
- حَيّاكَ قَبلَ قُدومِهِ بِنَسيمِهِفَكَأَنَّهُ إِذ جاءَ جاءَ مُكَرَّرا
- لَو لَم يُفَضَّ عَنِ الكِتابِ خِتامُهُأَغناهُ طَيِّبُ نَشرِهِ أَن يُنشَرا
- قَدِمَت بِمَقدَمِهِ سَعاداتُ المُنىوَبِهِ تَسالَمَتِ النَواظِرُ وَالكَرى
- أَبَداً مَعَدٌّ عِندَ عَدِّ ثِقاتِهِ المُستَخلِصينَ لَهُ أَعَدَّ الخِنصَرا
- وَاِختارَ مِن تاجِ الرِياسَةِ مَن بِهِفاقَ الأَئِمَّةَ فِكرَةً وَتَخَيُّرا
- مَن نابَ فَخرُ المُلكِ عَنهُ فَلَم يَزَللِلمُلكِ بِالأَمرِ العَظيمِ مُظَفَّرا
- إِنَّ الوَزارَةَ مُذ تَحَلَّت بِاِسمِهِعَزَّت ذَرىً في ظِلِّهِ وَعَلَت ذُرى
- أَفضى إِلى المُتَهَلِّلِ العَذبِ الجَنىما فارَقَ المُتَجَبِّرَ المُتَكَبِّرا
- شُكراً لِما فَعَلَ الزَمانُ وَمَن لَنالَو كانَ قَدَّمَ مُجمِلاً ما أَخَّرا
- فَاِسعَد بِعيدٍ يَتبَعُ النَبَأَ الَّذيأَطرا لَنا فِعلَ اللَيالي إِذ طَرا
- وَتَمَلَّ عُمرَ أَبي عَلِيٍّ إِنَّهُفَرعٌ أَنافَ فَجاءَ يَحكي العُنصُرا
- قَد هَمَّ أَن يَرقى مَحَلَّكَ بَل رَقاوَسَعى لِيُحرِزَ مَأثُراتِكَ بَل جَرى
- هَوِيَ الجَميلَ فَفاقَ مِثلَكَ مَخبَراًوَحَوى الجَمالَ فَراقَ مِثلَكَ مَنظَرا
- وَمَضَت عَزائِمُهُ وَلَيسَ بِمُنكَرٍلِاِبنِ الغَضَنفَرِ أَن يَكونَ غَضَنفَرا
- فَليَلحَقِ النُعمانَ في سُلطانِهِبَل فَليَطُلهُ فَقَد عَلَوتَ المُنذِرا
- سَهَّلتَ لي نَهجَ الغِنى مَعَ أَنَّنيلَم أَلقَهُ فيما مَضى مُتَوَعِّرا
- لَكِن أَنَلتَ وَدَوحُ حالي مُزهِرٌفَسَقَيتَهُ بِنَداكَ حَتّى أَثمَرا
- جودٌ كَفى الآمالَ أَوَّلَ وَهلَةٍما كانَ مُستَقصىً وَلا مُستَقصَرا
- إِن راقَكَ السُكرُ الحَلالُ فَإِنَّنيسَأُديرُ كاساتِ الثَناءِ لِتَسكَرا
- سُكراً لَوَ اِنَّ أَبا نُواسٍ ذاقَهُيَوماً لَأَنساهُ سُلافَةَ عُكبَرا
- مِن بَحرِ فِكري تُقتَنى الدُرَرُ الَتيأَعيَت نَظائِرُها عَلى مَن فَكَّرا
- فَلَأَنظِمَنَّ لِذا العَلاءِ قَلائِداًمُتَضَمِّناتٍ ذا الكَلامَ الأَسيَرا
- تَبدو لِرائيها فَتُحسَبُ جَوهَراوَتَفوحُ رَيّاها فَتُحسَبُ عَنبَرا
- شَرُفَت لَدَيكَ مَطالِبي وَمَكاسِبيفَغَدَوتُ مِن وَفرٍ وَفَخرٍ مُكثِرا
- وَهَجَرتُ أَملاكَ الزَمانِ مُواصِلاًهَذا الجَنابَ وَحُقَّ لي أَن أَهجُرا
- لَو رُمتُ نَيلَكَ عِندَهُم لَعَدِمتُهُأَو رُمتُ مِثلَكَ فيهِمُ لَتَعَذَّرا
- ساجِل بِراحَتِكَ البِحارَ فَإِنَّهابَحرٌ تَضَمَّنَ مِن بَنانِكَ أَبحُرا
- وَاِسلَم لِمَعروفٍ رَفَعتَ مَنارَهُفَفَشا بِأَرضِكَ مُذ قَمَعتَ المُنكَرا
- وَاِبجَح بِأَنَّكَ ذو الأَحاديثِ الَّتيظَلَّ الزَمانُ بِنَشرِها مُتَعَطِّرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.