قصيدة
ما ذي المساعي الغر في قدر الورى
العنوان هو المطلع.
ابن حيوس · قافيتها غير موسومة · 60 بيتاً
- ما ذي المَساعي الغُرُّ في قَدرِ الوَرىفَلِذاكَ نَحنُ نَظُنُّ يَقظَتَنا كَرى
- تُبدي لِأَعيُنِنا فَضائِلَ ما رَأَتأَمثالَها في العالَمينَ وَلا تَرى
- وَضَحَت لَنا فَعَلاؤُها لا يُمتَرىفي صِدقِهِ وَثَناؤُها لا يُفتَرى
- قَد كُنتَ عَن مَكنونِها مُستَخبِراًفَغَدَوتُ مُذ قَرَّبتَني مُستَخبَرا
- فَوَدِدتُ أَيّامي تَكونُ لَدَيكَ أَعواماً وَساعاتي القَصيرَةَ أَشهُرا
- لِأَرى وَأَسمَعَ كُلَّ لَحظَةِ ناظِرٍما راقَ مُستَمِعاً وَأَذهَلَ مَنظَرا
- يا مَن إِذا نَشَرَ الأَنامُ حَديثَهُمَلَأَ الدُنا عَرفاً يَفوقُ العَنبَرا
- إِن فاحَ في أَقصى البِلادِ فَبَعدَ أَنأَضحى الشَآمُ بِطَرفِهِ مُتَعَطِّرا
- حَتّى لَخِلنا دَوحَهُ وَتُرابَهُعوداً قَمارِيّاً وَمِسكاً أَذفَرا
- مَن أَصدَرَ الراياتِ حُمراً مِثلَماأَصدَرتَها غِبَّ الحُروبِ تَصَدَّرا
- وَمَلابِسُ التَعظيمِ لائِقَةٌ بِمَنيُعيِي إِذا لَبِسَ العَجاجَ الأَكدَرا
- لَولا اِنصِلاتُكَ وَالحَوادِثُ جَمَّةٌلَغَدا الهُدى مِمّا عَرا واهي العُرى
- بِكَ أَيَّدَ الرَحمَنُ ظاهِرَ دينِهِوَبِحَدِّ سَيفِكَ يَنصُرُ المُستَنصِرا
- وَمَتى تُخيفُ عَصائِبٌ قَسَّمتَهابَينَ المَنايا وَالرَزايا اِشطُرا
- ذَلَّلتَهُم فَلِذاكَ أَرخى ذَيلَهُمَن كانَ قِدماً لِلحُروبِ مُشَمِّرا
- وَمَنَيتَهُم بِالفَقرِ حَتّى أَشبَهَتفي قِلَّةِ الإِثراءِ مَعنٌ بُحتُرا
- وَلَوَ اِنَّ غَيرَكَ رامَ ذُعرَ سَوامِهِملَأَبى لَها صُمُّ القَنا أَن تُذعَرا
- حَتّى إِذا ما أَقلَعَت ظُلَمُ الوَغىعَنهُم وَأَبصَرَ رُشدَهُ مَن أَبصَرا
- عاذوا بِمُلكِكَ خاضِعينَ لِيَأمَنواصَرفَ الرَدى وَاِستَغفَروكَ لِتَغفِرا
- فَمَنَعتَ حَتّى لَم تَجِد مُستَبدِلاًوَغَفَرتَ حَتّى لَم تَدَع مُستَغفِرا
- وَلَّوا وَقَد أَلقَوا أَعِنَّةَ خَيلِهِموَأَتَوا وَقَد سُلِبَت قِلاصُهُمُ البُرى
- وَمَتى جَنَوا ثَمَراتِ وَعدِكَ وَاِعتَدَواأَلفَوا وَعيدَكَ مِثلَ وَعدِكَ مُثمِرا
- فَلتَحذَرِ الذُؤبانُ في فَلَواتِهاأَسَداً تَحامَت سُخطَهُ أُسدُ الشَرى
- وَمُظَفَّراً كَفَلَت لَهُ عَزَماتُهُأَن لا يُقَدِّمَ هَمُّهُ مَن أَخَّرا
- إِنَّ اِبنَ جَرّاحٍ دَعاكَ وَمالَهُمِمّا يُحاذِرُ غَيرَ عَفوِكَ مُدَّرا
- فَأَجِب نِداءَ أَبي النَدى فَلَطالَماناداهُ غَيرُكَ خاضِعاً فَاِستَكبَرا
- وَاِمنُن عَلَيهِ مُحَقِّقاً آمالَهُكَرَماً فَكُلُّ الصَيدِ في جَوفِ الفَرا
- ما كانَ أَثقَبَ زَندَهُ لَو أَنَّهُمُستَقبِلٌ مِن أَمرِهِ ما اِستَدبَرا
- خَلّى بِلاداً بَعدَ ذَمِّ وُرودِهاوَلَسَوفَ يَحمَدُ إِن عَفَوتَ المَصدَرا
- مُذ راءَ أَفنِيَةَ المَمالِكِ كُلِّهاغُبراً تَذَكَّرَ ذا الجَنابِ الأَخضَرا
- فَبَكى وَأَضحَكَهُ الرَجاءُ فَما رَأَتعَينٌ سِواهُ ضاحِكاً مُستَعبِرا
- قَرَّت جِيادُ الخَيلِ مُنذُ كَفَيتَهاطَلَبَ العَدُوِّ مُغَلِّساً وَمُهَجِّرا
- فَأَراحَها مَن لا يُريحُ جِيادَهُحَتّى تُثيرَ بِكُلِّ أَرضٍ عِثيرا
- حَتّى لَقيدَت بُدَّناً وَلَوَ اِنَّهاقيدَت لِيَومِ وَغىً لَقيدَت ضُمَّرا
- مِن كُلِّ أَشقَرَ لَم يَكُن مِن قَبلِ أَنتَغشى بِهِ وَخزَ الأَسِنَّةِ أَشقَرا
- يَتلوهُ أَدهَمُ كانَ وَرداً بُرهَةًمِمّا تُسَربِلُهُ النَجيعَ الأَحمَرا
- داجٍ وَيُشرِقُ مِن ضِياءِ حُجولِهِفَيَخالُهُ رائيهِ لَيلاً مُقمِرا
- وَوَراءَهُ خَيلٌ كَأَنَّ جُلودَهامِن نَسجِ قُسطَنطينَةٍ أَو عَبقَرا
- لَقَدِ اِنتَحَيتَ لِمُصطَفيكَ مَنائِحاًتُعيي المُلوكَ مُقَدَّماً وَمُؤَخَّرا
- مِن بَعضِ ما سَلَبَت قَناكَ مِنَ العِدىما هَذِهِ مِمّا يُباعُ وَيُشتَرى
- وَالجاهِلِيَّةُ كُلُّها كانَت تَرىعَقرَ القَلوصِ نَدىً إِذا المَحلُ اِعتَرى
- إِذ لَم تَكُن في عَصرِهِم وَلَوَ اِنَّهُمشَهِدوا زَمانَكَ ما اِستَحَلّوا المَيسِرا
- وَكَفاهُمُ عَقرَ القَلوصِ مُمَلَّكٌبِعَطِيَّةِ الدُرَرِ الثَمينَةِ موفِرا
- وَنَشَرتَ مِن كَشفِ المَظالِمِ مَيتَةًما كانَ يَأمُلُ آمِلٌ أَن تُنشَرا
- فَوَرى بِحُكمِكَ زَندُ عَدلٍ قَد كَباوَكَبا لِخَوفِكَ زَندُ جَورٍ قَد وَرى
- وَحَسَمتَ ظُلمَ الظالِمينَ فَعادَ مَنيَمشي العِرَضنَةَ وَهوَ يَمشي القَهقَرى
- فَالجَورُ قَد أَلغاهُ مَن لَم يُلغِهِوَالحَقُّ مُعتَرِفٌ بِهِ مَن أَنكَرا
- خُلِقَ المُظَفَّرُ بِالفَضائِلِ وَالنُهىوَالمَجدِ وَالذِكرِ الجَميلِ مُظَفَّرا
- جَدٌّ يُشايِعُهُ عَلى حَوزِ العُلىجِدٌّ إِذا طَلَبَ العَسيرَ تَيَسَّرا
- وَهِيَ العُلى وَأَبيكَ لَيسَ يَحوزُهامَن لَم يَطِب أَصلاً وَيَكرُم عُنصُرا
- وَالتُركُ بَعضُ الناسِ إِلّا أَنَّهُمأَقوى وَأَصلَبُ في الكَريهَةِ مَكسِرا
- وَالنَبعُ كَالشَريانِ إِلّا أَنَّ ذانَبتُ الوِهادِ وَذاكَ نَبتٌ في الذُرى
- باغي نَظيرِكَ فائِزٌ بِمُرادِهِلَكِن إِذا اِلتَقَتِ الثُرَيّا وَالثَرى
- فَلَأَنتَ عيدُ المُسلِمينَ فَلا رَأَوارَبعَ المَعالي مِنكَ يَوماً مُقفِرا
- وَنَداكَ رَوّى رَوضَ شِعري بارِضاًحَتّى لَصارَ كَما تَراهُ مُنَوِّرا
- فَليَرعَ مَجدُكَ مِنهُ كُلَّ خَميلَةٍكَفَلَت لَها نُعماكَ أَلّا تُمعِرا
- وَالرَوضُ لَستَ تَراهُ أَبلَجَ ناضِراًإِلّا بِحَيثُ تَرى الحَيا مُثعَنجَرا
- إِنّي وَجَدتُكَ تاجَ كُلِّ مُمَلَّكٍفَكَسَوتُ هَذا التاجَ هَذا الجَوهَرا
- وَلَوَ اِنَّني أُجري وَلَستُ بِفاعِلٍقَلَماً بِمَدحٍ في سِواكَ لَما جَرى
- أَو كُنتُ غائِصَ غَيرَ بَحرِكَ لَم أَكُنمُستَخرِجاً ذا اللُؤلُؤَ المُتَخَيِّرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.