قصيدة
هل العدل إلا دون ما أنت مظهر
العنوان هو المطلع.
ابن حيوس · قافيتها غير موسومة · 69 بيتاً
- هَلِ العَدلُ إِلّا دونَ ما أَنتَ مُظهِرُأَوِ الخَيرُ إِلّا ما تُذيعُ وَتُضمِرُ
- قَضى لَكَ بِالعَلياءِ عَزمٌ وَهِمَّةٌوَجودٌ وَإِقدامٌ وَفَرعٌ وَعُنصُرُ
- وَرَأيٌ كَفى كَيدَ الخُطوبِ وَقَبلَهُعَدَت غِيَرُ الأَيّامِ إِذ لا مُغَيِّرُ
- بَلَغتَ بِأَدناهُ إِلى الغايَةِ الَّتيكَبا دونَها كِسرى وَقَصَّرَ قَيصَرُ
- وَأَنّى يُجاريكَ العَلاءَ مُعَظَّمٌيُعَظِّمُ مِن شَأنِ العُلى ما تُصَغِّرُ
- يَخافُ مِنَ الإِقدامِ ما لا تَخافُهُوَيَرقُدُ عَن مَنعِ الذِمارِ وَتَسهَرُ
- فَضَلتَ الحَيا السَحّاحَ وَالعامُ مُمرِعٌوَأَسرَفتَ في التَهطالِ وَالعامُ مُمعِرُ
- وَدانَت لَكَ الأَيّامُ فَاِنجابَ ظُلمُهاكَما اِنجابَتِ الظَلماءُ وَالصُبحُ مُسفِرُ
- وَكانَ وَقارُ الشَيبِ في الناسِ فاشِياًفَأَعلَمتَهُم أَنَّ الشَبيبَةَ أَوقَرُ
- ضَفَت نِعمَتانِ خَصَّتاكَ وَعَمَّتاحَديثُهُما حَتّى القِيامَةِ يُؤثَرُ
- وُجودُكَ وَالدُنيا إِلَيكَ فَقيرَةٌوَجودُكَ وَالمَعروفُ في الخَلقِ مُنكَرُ
- بِعارِفَةٍ لَو عارَضَت آلَ بَرمَكٍلَأَكبَرَها يَحيى وَفَضلٌ وَجَعفَرُ
- وَلَو عايَنَتكَ الجاهِلِيَّةُ لَم يَئِدفَقيرٌ وَلا ضَمَّ الجَماعَةَ مَيسِرُ
- وَأَبطَلَ عَقرَ العَودِ فيهِم مُبيحُهُلِمَن يَعتَفيهِ وَهوَ بِالدَبرِ موقَرُ
- إِذا عَزَمَت كَعبٌ عَلى حَوزِ سُؤدُدٍقَضى بِالَّذي تَهوى القَضاءُ المُقَدَّرُ
- وَهَل عَدِمَت أَعداؤُها مِن سُيوفِهارُسوماً تُعَفّى أَو قُروماً تُعَفَّرُ
- إِذا لاقَتِ الأَبطالَ يَومَ كَريهَةٍفَكَم أَبطَلَت ما يَدَّعيهِ السَنَوَّرُ
- لَها مِنكَ يَومَ السِلمِ تاجٌ وَحُلَّةٌتَزينُ وَيَومَ الرَوعِ دِرعٌ وَمِغفَرُ
- وَإِنَّكَ أَوفاها بِعَهدٍ وَذِمَّةٍوَأَثبَتُها وَالخَيلُ بِاِلهامِ تَعثُرُ
- وَفارِسُها وَالبيضُ تَقطُرُ مِن دَمِ الكُماةِ وَفُرسانُ الوَغى تَتَقَطَّرُ
- كَفِعلِكَ بِالرومِيِّ إِذ رامَ خُطَّةًتَكادُ سَماءُ العِزِّ فيها تَفَطَّرُ
- نَهَضتَ إِلَيهِ نَهضَةً شَرَفِيَّةًبِها الدينُ يُحمى وَالخِلافَةُ تُنصَرُ
- رَفيقُكَ مِمّا تَطبَعُ الهِندُ أَبيَضٌوَهاديكَ مِمّا تُنبِتُ الخَطُّ أَسمَرُ
- وَقَد كانَتِ الريحُ الرُخاءُ تَغُرُّهُإِلى أَن أَتَتهُ وَهيَ نَكباءُ صَرصَرُ
- فَوَلّى وَلَولا حُسنُ عَفوِكَ لَم يَئِلوَلا عادَ عَنهُ بِالنَجاةِ مُبَشِّرُ
- وَقَد عايَنوا شَزراً مِنَ الطَعنِ كافِلاًلِدينِكَ أَلّا تَمنَعَ الرومَ شَيزَرُ
- بِعِزِّكَ سَرحُ المُسلِمينَ مُمَنَّعٌوَكانَ بِأَطرافِ الأَسِنَّةِ يُذعَرُ
- وَلَمّا تَعَدّى التُركُمانِيُّ طَورَهُوَأَضمَرَ بَغياً ضِدَّ ما كانَ يُظهِرُ
- بَعَثتَ إِلَيهِ المُقرَباتِ حَوامِلاًأُسودَ وَغىً عَن ناجِذِ النَصرِ تَفغَرُ
- فَوَلَّت بِأَمرِ اللَهِ لا عَن مَخافَةٍوَقَد يَحضُرُ الرَوعَ الذَليلُ فَيُنصَرُ
- فَفازَ بِكَسرٍ عَجَّلَ اللَهُ جَبرَهُوَأَعقَبَهُ الكَسرُ الَّذي لَيسَ يُجبَرُ
- وَرَجّى سَفاهاً أُختَها وَهوَ صائِمٌفَأَدرَكَهُ ما ساءَهُ وَهوَ مُفطِرُ
- وَلَو لَم يُجِرهُ اللَيلُ خامِسَ خَمسَةٍلَما عادَ مِن تِلكَ الجُموعِ مُخَبِّرُ
- وَأَخَّرَتِ الطُلّابَ عَنهُ عَصائِبٌتُحَكِّمُ فيها المُرهَفاتُ وَتَأسِرُ
- فَإِن تَكُ أَسرى عَفَّتِ البيضُ عَنهُمُفَمِن بَعدِ أَن عافَت ضِباعٌ وَأَنسُرُ
- تَوَغَّلَ مُجتاباً مِنَ اللَيلِ جُنَّةًوَعادَ وَأُخرى لِلكَرامَةِ تُذخَرُ
- وَخُبرُ أَخيهِ رَدَّهُ عَنكَ سالِماًوَباءَ بِمَحضِ الذُلِ مَن لَيسَ يَخبُرُ
- مَلَكتَ مِنَ الدَهرِ العَصِيِّ قِيادَهُفَما قَدَّمَت أَحداثُهُ مَن تُؤَخِّرُ
- وَلَيسَت تَرُدُّ ما أَمَرتَ خُطوبُهُوَلا تَرِدُ الأَملاكُ مِن حَيثُ تَصدُرُ
- هُديتَ إِلى طُرقِ المَعالي وَما اِهتَدَواوَأَنجَدتَ في كَسبِ الثَناءِ وَغَوَّروا
- تَوَقَّلتَ في تِلكَ الهِضابِ فَحُزتَهاعَلى أَنَها لَولاكَ لَم تَكُ تُعبَرُ
- فَإِن طاوَلوا أَو صاوَلوا بِقَديمِهِمفَأَنتَ بِما تَأتي عَلى الطَولِ أَقدَرُ
- وَإِن كُنتَ ذا الجَدَّينِ جَلّا وَأُعظِمافَكُلٌّ بِهِ يَسمو الزَمانُ وَيَفخَرُ
- فَجَدٌّ بِهِ يَسمو جَوادٌ وَصارِمٌوَجَدٌّ بِهِ يَعلو سَريرٌ وَمِنبَرُ
- بِنَصرِ اِبنِ مَحمودِ اِبنِ نَصرٍ تَسَهَلَّتمَطالِبُ كانَت قَبلَهُ تَتَوَعَّرُ
- بِأَروَعَ أَعمارُ المَكارِمِ عِندَهُتَطولُ وَأَعمارُ المَواعيدِ تَقصُرُ
- لَجوجٌ إِذا قادَ اللَجاجُ إِلى الوَغىوَلوجٌ وَنَيرانُ الوَغى تَتَسَعَّرُ
- إِذا عُدَّ صِدقُ الناسِ أَو ذُكِرَ النَدىفَما يَتَعَدّاهُ لِسانٌ وَخِنصَرُ
- رُوَيدَ المَساعي تَعرِفِ القَولَ مُقصِداًفَما القَولُ عَن هَذا الفَعالِ مُعَبِّرُ
- وَهَل بِالَّذي تَأتي إِلى الوَصفِ حاجَةٌوَأَخبارُهُ بِالشَرقِ وَالغَربِ تُشهَرُ
- وَلَكِنَّهُ بِالشِعرِ يَزدادُ بَهجَةًكَما اِزدادَ حُسنُ الرَوضِ وَهوَ مُنَوِّرُ
- لَقَد ماتَتِ الآمالُ في كُلِّ مَوطِنٍوَلَولا نَداكَ الغَمرُ لَم تَكُ تُنشَرُ
- فَيا لَيتَ أَيّامي بِظِلِّكَ لا اِنطَوىسِنونَ وَساعاتي القَصيرَةَ أَشهُرُ
- بِحَيثُ اللُهى تَنهَلُّ وَالحَمدُ يُقتَنىوَصِدقُ المُنى قَد شاعَ وَالذَنبُ يُغفَرُ
- فَقُربُكَ أَنساني عَطايا بَلَوتُهامِنَ المَطلِ تُجنى بَل مِنَ اللُؤمِ تُعصَرُ
- مَناظِرُ راقَت لَم تُعِنها مَخابِرٌوَما كُلُّ دَوحٍ راقَ رائيهِ مُثمِرُ
- إِذا عَذَرَ المَأمولُ في البُخلِ نَفسَهُفَآمِلُهُ في مَنعِهِ الشُكرَ أَعذَرُ
- وَعِندي لِما خَوَّلتَنيهِ مَحامِدٌتَسيرُ مَسيرَ الشَمسِ بَل هِيَ أَسيَرُ
- غَرائِبُ إِن لاحَت فَدُرٌّ وَجَوهَرٌثَمينٌ وإِن فاحَت فَمِسكٌ وَعَنبَرُ
- وَما أَضعَفَت عَشرُ الثَمانينَ مُنَّتيكَما تُضعِفُ الضِرغامَ وَهوَ غَضَنفَر
- أَرى خَبَرَ البُخّالِ يَهلِكُ عَبطَةًفَيُنسى وَأَخبارُ الكِرامِ تُعَمَّرُ
- وَلَو لَم يَكُن هَذا كَذا ماتَ حاتِمٌمَماتَ رِجالٍ عَن مَدى الجودِ قَصَّروا
- فَلِلَّهِ مَولىً أَصبَحَ الحَمدُ دَأبَهُفَلَم يَعدُهُ هَذا الثَناءُ المُحَبَّرُ
- مِنَ الذَمِّ مَعصومٌ كَأَنَّ مَغيبَهُوَلَو جُمِعَت فيهِ أَعاديهِ مَحضَرُ
- وَمُعتَرِفٌ لِلطالِبينَ بِما اِدَّعواوَلَكِنَّهِ بَعدَ المَواهِبِ مُنكِرُ
- تَحوزُ الغِنى جَدواهُ أَوَّلَ وَهلَةٍوَيَحسَبُها لَم تُغنِ فَهوَ يُكَرِّرُ
- كَصَوبِ حَياً عَمَّ البِلادَ بِغَيثِهِفَفازَت بِأَقصى رَيِّها وَهوَ مُمطِرُ
- بَقيتَ بَقاءَ الفَرقَدَينِ مُلازِماًجِوارَهُما ما جاوَرَ العَينَ مَحجِرُ
- وَلا زالَتِ الأَعيادُ تَقدَمُ هَكَذاوَمُلكُكَ مَحروسٌ وَمَغناكَ أَخضَرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.