قصيدة
تمني العلى سهل ومنهجها وعر
العنوان هو المطلع.
ابن حيوس · قافيتها غير موسومة · 71 بيتاً
- تَمَنّي العُلى سَهلٌ وَمَنهَجُها وَعرُوَشيمَتُها إِلّا إِذا سُمتَها الغَدرُ
- أَبَت كُلَّ مَن أَنضى إِلَيها رِكابَهُفَلا حازِمٌ أَفضى إِلَيها وَلا غَمرُ
- وَأَغلَيتَ بِالإِقدامِ وَالجودِ مَهرَهافَأَحجَمَتِ الخُطّابُ لَمّا غَلا المَهرُ
- فَمُذ سُدتَ لَم تَطمَح بِذي هِمَّةٍ مُنىًوَمُذ جُدتَ لَم يَسنَح لِذي مِنَّةٍ ذِكرُ
- فَضَحتَ الأُلى حَنَّت إِلَيها قُلوبُهُمفَما لَهُمُ فيها قَلوصٌ وَلا بَكرُ
- هُمُ اِعتَذَروا قِدماً بِإِشكالِ طُرقِهاعَلَيهِم فَمُذ أَوضَحتَها لَم يَضِح عُذرُ
- عَلَوتَ بِحُكمٍ لا يُقارِنُهُ هَوىًوَمَحضِ وَفاءٍ لا يُقارِبُهُ خَترُ
- وَعَدلٍ سَواءٌ فيهِ سُخطُكَ وَالرِضىوَدينٍ سَواءٌ فيهِ سِرُّكَ وَالجَهرُ
- وَطَبَّقَتِ الآفاقَ أَخبارُكَ الَّتيإِذا نُشِرَت في بَلدَةٍ كَسَدَ العِطرُ
- فَهَل وُلِّيَت ريحُ اِبنِ داوودَ حَملَهافَغُدوَتُها شَهرٌ وَرَوحَتُها شَهرُ
- أَحَلَّكَ فَوقَ الخَلقِ قَدراً وَرُتبَةًوَديناً وَدُنيا مَن لَهُ الخَلقُ وَالأَمرُ
- وَمُنذُ أَخَفتُ الدَهرَ لَم يَعدُ حادِثٌوَلَم يَدمَ لِلأَيّامِ نابٌ وَلا ظُفرُ
- وَمِنكَ اِستَفادَت كُلَّ أَمرٍ يَزينُهافَلا عَجَبٌ أَن طاوَعَتكَ وَلا نُكرُ
- وَما زالَ لِلراجي لُهى كَفِّكَ الغِنىوَما زالَ لِلجاني التَجاوُزُ وَالغَفرُ
- وَيا رُبَّ جَبّارٍ أَرَدتَ اِجتِياحَهُفَلَم يُنجِهِ بَرٌّ وَلَم يُنجِهِ بَحرُ
- وَأَيُّ خِلالِ المَجدِ ما مَلَّكَتكَهُوَإِن رَغِمَ الحُسّادُ هِمَّتُكَ البِكرُ
- تَباعَدَ عَن إِنعامِكَ المَنُّ وَالأَذىوَلَم تَنفَصِل عَنهُ الطَلاقَةَ وَالبِشرُ
- فِداؤُكَ أَملاكٌ ثَوابُ عُفاتِهالَدَيها العُبوسُ الجَمُّ وَالنَظَرُ الشَزرُ
- إِذا ما رُقوا بِالحَمدِ لَم تَنفَعِ الرُقىوَإِن سُحِروا بِالمَدحِ لَم يَنفُذِ السِحرُ
- ذَوُو عَزَماتٍ لا يُفَلُّ بِها عِدىًوَأَربابُ وَفرٍ لا يُفَكُّ لَهُ أَسرُ
- وَعَزمُكَ يَأبى أَن تَقومَ مَقامَهُمُهَنَّدَةٌ بيضٌ وَخَطِّيَّةٌ سُمرُ
- وَلَو أَنَّ أُسدَ الغابِ ريعَت بِحَدِّهِعَلى عِزِّها لَم يَخشَها الغِفرُ وَالغُفرُ
- رَما قَومُكَ القَومُ الَّذينَ إِذا جَنَواأَبى عِزُّهُم أَن يُقتَضى عِندَهُم وِترُ
- حَمِيَّةُ بَأسٍ قَد تَلَتهُ تَقِيَّةٌفَطالوا وَهُم بَدوٌ وَطابوا وَهُم حَضرُ
- أُسودٌ عَلى أُسدِ الكَرائِهِ قَد ضَرواإِذا حوسِنوا سَرّوا وَإِن خوشِنوا ضَرّوا
- وَلَو أَنَّهُم أَصلُ الخُمولِ وَفَرعُهُوَحوشوا وَأَنّى تَهبِطُ الأَنجُمُ الزُهرُ
- لَبَلَّغتَهُم ما لَم تَنَلهُ بِكَعبِهاإِيادٌ وَلَم تَبلُغ بِخالِدِها قَسرُ
- فَضَلتُم كِرامَ الناسِ في كُلِّ سُؤدُدٍوَلا عَجَبٌ أَن يَفضُلَ اليَرمَعَ الدُرُّ
- إِذا فاخَرَت بِالجودِ عُربٌ سِواكُمُفَفَخرُهُمُ ما تَمنَحُ الجَفنَةَ القِدرُ
- وَعِندَكُمُ خَيرُ القِرى وَوَراءَهُوَلَو قَصُرَ الإِمكانُ جودُكُمُ الغَمرُ
- فَإِن نَعَمٌ بِالشَلِّ بادَت فَلَم يُبدِعُروجَكُمُ إِلّا المَواهِبُ وَالعَقرُ
- وَقَد أَيَّدَ الإِسلامُ مِنكَ بِأُسرَةٍفَكانَ لَها الإيواءُ مِن قَبلُ وَالنَصرُ
- بِكُلِّ مَنيعِ الجارِ ما سَلَّ سَيفَهُوَلَم يَكُ مِن أَضيافِهِ الذِئبُ وَالنَسرُ
- إِذا طَلَبَ الغاياتِ لَم يَهنِهِ الكَرىوَإِن قارَعَ الرَعداءَ لَم يَنهَهُ الزَجرُ
- تَفَرَّدَ تاجُ الأَصفِياءِ بِحَوزِهامَكارِمُ جَمُّ الوَصفِ في جَنبِها نَزرُ
- تَلا رَهطَهُ في كُلِّ فَخرٍ سَمَوا لَهُفَأَربى كَما أَربى عَلى الأَنجُمِ البَدرُ
- وَلَم يَكُ مِثلَ الصُبحِ يَقدُمُهُ الدُجىوَلَكِنَّها شَمسٌ تَقَدَّمَها فَجرُ
- هُمامٌ يُغِصُّ الحاسِديهِ بِبابِهِبِما لَم يَغُص يَوماً عَلى مِثلِهِ الفِكرُ
- وَيَحكُمُ في أَهلِ النِفاقِ وَعيدُهُبِأَضعافِ ما يَقضي بِهِ العَسكَرُ المَجرُ
- وَمَلكٌ تَوالى ذَبُّهُ وَعَطاؤُهُفَما خافَ مُغتَرٌّ وَلا خابَ مُعتَرُّ
- إِذا ظَلَّ يَحمي قيلَ عَودٌ مُجَرَّبٌوَإِن ظَلَّ يَهمي قيلَ بِالدَهرِ مُغتَرُّ
- وَما هِيَ إِلّا غِرَّةٌ سَنَّها النَدىعَلى غارَةٍ في مالِهِ شَنَّها الشِعرُ
- وَنَشوانُ مِن خَمرِ المَكارِمِ لَم يُفِقفُواقاً وَلَولاهُنَّ لَم يَدرِ ما السُكرُ
- فَلا يَطمَعِ العُذّالُ مِنهُ بِسَلوَةٍلِغَيرِ النَدى مِنهُ القَطيعَةُ وَالهَجرُ
- وَكَم قَد نَهاهُ الناصِحونَ بِزَعمِهِمفَمَرَّ كَأَنَّ النَهيَ في سَمعِهِ أَمرُ
- فَكُلُّ حَياً يَحيا التُرابُ بِمائِهِفِداءُ غَمامٍ مِن مَواطِرِهِ التِبرُ
- يُحَجَّبُ إِعظاماً وَما دونَ عَدلِهِوَفائِضِ جَدواهُ حِجابٌ وَلا سِترُ
- وَيَطفو عَلى ماءِ الجَمالِ بِوَجهِهِحَياءٌ تَظَنّى جاهِلٌ أَنَّهُ كِبرُ
- وَما ثَبَتَت إِلّا لَهُ حُجَجُ العُلىوَلا أَقلَعَت إِلّا بِهِ الحِجَجُ الغُبرُ
- وَلا هُوَ عِندَ الفَخرِ ذو السُؤدُدِ الَّذييُقِرُّ بِهِ زَيدٌ وَيَجحَدُهُ عَمرو
- خَليلَ أَميرِ المُؤمِنينَ بِكَ اِنجَلَتحَنادِسُ لا شَمسٌ جَلَتها وَلا بَدرُ
- وَأَمَّنتَنا كَيدَ الخُطوبِ الَّتي عَرَتفَهانَت عَلَينا كُلُّ حادِثَةٍ تَعرو
- مِنَ اللَهِ نَستَهدي لَكَ العُمُرَ الَّذييَطولُ إِلى أَن لا يُماثِلَهُ عُمرُ
- وَنَسأَلُهُ إيزاعَنا شُكرَهُ الَّذيتَوَخّيهِ إِمانٌ وَإِلغاؤُهُ كُفرُ
- فَجاحِدُ ما تولي عَلى اللَهِ مُفتَرٍوَكاتِمُهُ عَن ناجِذِ الكُفرِ مُفتَرُّ
- لَقَد أَشكَلَت أَعيادُنا مُنذُ أَصبَحَتتُشاكِلُها في الحُسنِ أَيّامُكَ الغُرُّ
- فَلَولا مَواقيتٌ تَعالَمَها الوَرىلَما عُرِفَ الأَضحى لَدَينا وَلا الفِطرُ
- كَفاكَ الرَدى مَن أَنتَ ناصِرُ دينِهِفَلَم يَفتَخِر إِلّا بِأَفعالِكَ الدَهرُ
- وَلا غاضَ مِن بَحرِ الأَجَلَّينِ زاخِرٌعَلا طامِياً آذِيُّهُ وَنَأى القَعرُ
- فَقَد حازَ هَذا العَصرُ مِنكَ وَمِنهُمافَضائِلَ لَم يَظفَر بِأَيسَرِها عَصرُ
- وَكَم مِنَّةٍ أَسدَيتَها وَشَكَرتُهافَأَسدَيتَ أُخرى لا يَقومُ بِها شُكرُ
- وَإِن طالَما أَرسَلتُ غَيرَ مُدافِعٍعُقودَ ثَناءٍ دُرُّها الكَلِمُ الحُرُّ
- وَأَهدَت إِلى مِصرٍ دِمَشقُ عَلى النَوىنَظائِرَ ما تُهديهِ دارينُ وَالشِحرُ
- قَريضاً كَأَحوى الرَوضِ صافَحَهُ النَدىنَدى اللَيلِ لَم يُقلِع وَصابَحَهُ القَطرُ
- يَخِفُّ عَلى الأَفواهِ في الأَرضِ كُلِّهافَيَشدو بِهِ شَربٌ وَيَحدو بِهِ سَفرُ
- وَيُعرِبُ عَنهُ حينَ يُنشَدُ نَشرُهُوَما طيبُ مِسكٍ لا يَضوعُ لَهُ نَشرُ
- وَيَقبُحُ إِدلالي بِنَظمِ مَدائِحٍلِمَجدِكَ أَدنى قُلِّها وَلِيَ الكُثرُ
- فَحَظُّكَ مِنا ما يُغاظُ بِهِ العِدىوَحَظّي الغِنى وَالعِزُّ وَالجاهُ وَالفَخرُ
- تَناءَت عَلى الوُصّافِ أَوصافُكَ الَّتييُقَصِّرُ عَن إِدراكِها النَظمُ وَالنَثرُ
- وَلَيسَ لِقَولي عِندَما أَنتَ فاعِلٌوَإِن جَلَّ عَن قَولٍ يُماثِلُهُ قَدرُ
- وَلَكِنَّ شِعري لِاِرتِياحِكَ عاشِقٌوَما بَعُدَت يَوماً عَلى عاشِقٍ مِصرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.