قصيدة
سما بك دهرك فليفتخر
العنوان هو المطلع.
ابن حيوس · قافيتها ر · 87 بيتاً
- سَما بِكَ دَهرُكَ فَليَفتَخِرعَلى كُلِّ دَهرٍ مَضى أَو غَبَر
- فَلَو أَنَّ أَيّامَهُ أَوجُهٌلَكانَت مَساعيكَ فيها غُرَر
- وَكَم جَدَّ مُجتَهِدٌ في طِلابِعُلاكَ فَلَم يَكتَحِل بِالأَثَر
- وَأَينَ الثَمادُ مِنَ الرافِدَينِوَأَينَ مِنَ الفَرقَدَينِ السَمَر
- كَأَنَّكَ أَحكَمتَ رَيبَ الزَمانِوَسُقتَ إِلى ما تَشاءُ القَدَر
- بِصَرفِ اِعتِزامِكَ صَرفُ الخُطوبِوَكَفِّ اِنتِقامِكَ كَفُّ الغِيَر
- وَطاوَعَكَ الدَهرُ فيمَن تُريدُفَمَن شِئتَ ساءَ وَمَن شِئتَ سَرّ
- هَناكَ اِنفِرادُكَ بِالمُعجِزاتِوَيَومُكَ ذا فَهوَ يَومٌ أَغَرّ
- وَهَذا السِدِلّى الَّذي ما سَمالَهُ مَلِكٌ في قَديمِ العُصُر
- رَفَعتَ لَهُ قُبَّةً أَصبَحَتتَطولُ عَلى ما عَلا وَاِشمَخَرّ
- إِذا ما بَدَت في الدُجى خِلتَهامُرَصَّعَةً بِالنُجومِ الزُهُر
- وَفي الدَجنِ تَحسِبُها كاعِباًعَلَيها السَحائِبُ مِثلُ الأُزُر
- تُراعُ لَها الشَمسُ عِندَ الطُلوعِفَلَو مَكَلَت نَفسَها لَم تُنِر
- وَلَو راءَها البَدرُ في تَمِّهِوَكانَت لَهُ قُدرَةٌ لِاِستَتَر
- فَصارَ لَها عَلَماً في البِناءِكَسيرَةِ صاحِبِها في السِيَر
- فَإيوانُ كِسرى وَإِن أَعجَزَ البَرِيَّةَ في جَنبِهِ مُحتَقَر
- وَكُلُّ بِناءٍ بَنَتهُ المُلوكُحَديثٌ عَلا وَقَديمٌ دَثَر
- وَقَلَّ مَقَرّاً عَلى ذي الصِفاتِلِمَن نَصَرَ الدينَ لَمّا اِنتَصَر
- فَأَضحَت عُرى الحَقِّ في ظِلِّهِبِرَغمِ العِدى مُحكَماتِ المِرَر
- لِمُنتَجَبِ الدَولَةِ المُصطَفى المُظَفَّرِ سَيفِ إِمامِ البَشَر
- مَآثِرُ تُخبِرُ عَن أَصلِهِوَما نَسَبَ السَيفَ مِثلُ الأَثَر
- وَكَم قَد بَغاها المُلوكُ الأُلىفَأَعيَت عَلى بَدوِهِم وَالحَضَر
- وَلَو يَظفَرونَ لَعَمري بِهالَكانَت لِتيجانِهِم كَالدُرَر
- شَآهُم إِلى المَجدِ ذو هِمَّةٍبِباعِ المَجَرَّةِ عَنها قِصَر
- تَضِلُّ مَناقِبُهُم في عُلاهُكَما ضَلَّ في الريحِ سافي العَفَر
- وَيَغرَقُ جودُهُمُ في نَداهُكَما غَرِقَت في الأَتِيِّ الغُدُر
- وَأَنّى يُسامي سَحابَ السَماءِ في الأَرضِ مِنهُ الحَيا المُنهَمِر
- وَيُزجي الظَعائِنَ صَوبُ البُروقِوَبِشرُكَ ذا بارِقٌ لا يَغُرّ
- أَمَرَّ اِرتِياحُكَ حَبلَ الرَجاإِلى أَن حَلا لِلمُنى ما أَمَرّ
- وَغادَرتَ في كُلِّ أَرضٍ مَرَرتَبِها أَثَراً يا لَهُ مِن أَثَر
- أَبانِيَ بِالسَيفِ أَعلَيتَهاوَلَولاكَ ما قامَ مِنها حَجَر
- مَحَوتَ بِها أَثَرَ المُفسِدينَوَما لَيسَ تَجبُرُ لا يَنجَبِر
- كَذا يَبلُغُ العِزَّ مَن رامَهُوَيَعمُرُ أَوطانَهُ مَن عَمَر
- لَئِن حَمَلَ الوِزرَ فيها العِدىفَإِنَّكَ مِمّا جَنَوهُ الوَزَر
- أَحَلّوا مَحارِمَ مِن دونِهاتَكادُ السَمَواتُ أَن تَنفَطِر
- وَقَد وارَدوكَ بِحارَ الرَدىوَكَم وارِدٍ مِنهُمُ ما صَدَر
- رَضوا بِالفَرارِ حِذارَ البَوارِوَلَو شِئتَ لَم يُنجِ مِنها المَفَرّ
- فَأَذهَلتَهُم عَن طِلابِ التِراثِفَكَم مِن دَمٍ مَرَّ مِنهُم هَدَر
- وَما يَقتَضونَكَ تِلكَ الدُيونَوَلَو أَنَّهُم في عِدادِ الشَجَر
- مَنِيَّتُهُم بِجِوارِ الصَليبِوَمَن لَم تُجِر مِنهُمُ لَم يُجَر
- وَقَد ذَلَّ مَن حاوَلوا نَصرَهُفَكَيفَ يَعِزُّ بِهِ المُنتَصِر
- وَعَزَّ عَلى الرومِ ما كُلِّفواحَمى ثُغَرَ الدينِ طَعنُ الثُغَر
- وَفيما جَرى مِن طَريدَي ظُباكَعَلى مَلكِهِم لَهُمُ مُعتَبَر
- وَبَعضُ كِلابٍ وَهُم بَعضُ مَنقَهَرتَ رَماهُم بِإِحدى الكُبَر
- وَقَد يَمَّموا الشامَ في قُوَّةٍيَخِرُّ لَها الجَبَلُ المُشمَخِرّ
- مِئينَ أُلوفٍ غَزَوا في مِئينَفَلَم يَلبَثوا غَيرَ لَمحِ البَصَر
- وَوَلّوا هَزيماً حِذارَ الرَدىوَهَل حَذَرٌ عاصِمٌ مِن قَدَر
- بِيَومٍ تَكَنَّت كِلابٌ بِهِعَلى كُلِّ ذي نَخوَةٍ مِن مُضَر
- فَأَلّا ثَنَوها حِيالَ القُصَيرِوَعَزمُكَ يَقدُمُ تِلكَ الزُمَر
- وَقَد كَلَّ بَأسُهُمُ وَالحَديدُ خَوفاً مِنَ الأَسَدِ المُهتَصِر
- وَوَقعُ الظُبى دونَ قَرعِ العَصاوَوَخزُ القَنا دونَ نَخسِ الإِبَر
- وَما يَدفَعُ الكَرُّ عَن أَهلِهِإِذا ضاقَ بِالدارِعينَ المَكَرّ
- ذَعَرتَ حُماةَ الوَغى مِنهُمُكَما اِنذَعَرَت لِلهِزَبرِ الحُمُر
- وَفي أَيِّ يَومٍ شَهِدتَ الوَغىوَما عُدتَ تَسحَبُ ذَيلَ الظَفَر
- تَجَنَّبَ ذو الخُبرِ هَذا النِزالَوَرَوَّعَ غَيرَ الخَبيرِ الخَبَر
- وَلَو شاجَروكَ القَنا ضَلَّةًلَطَمَّ عَلى الخَبَرِ المُختَبَر
- يُقِرُّ بِبَأسِكَ أُسدُ الثَرىإِذا المَوتُ عَن ناجِذَيهِ فَغَر
- فَقَد أَحجَمَ الناسُ عَنكَ الغَداةَ أَهلُ الفَيافي وَأَهلُ المَدَر
- وَقائِعُ جَلّى دَياجيرَهاإِباؤُكَ ثُمَّ الحُسامُ الذَكَر
- بِها بانَ فَضلُكَ لِلعالَمينَوَبِاللَيلِ يُعرَفُ فَضلُ القَمَر
- صَفَت في جَنابِكَ أَيّامُنافَحاشى لَها أَبَداً مِن كَدَر
- وَحَسَّنتَ بِالعَدلِ أَوطانَناوَلَولاكَ ما حَسُنَت مُستَقَرّ
- فَشَيَّدَ رَبُّ العُلى ما بَنَيتَوَلا أَعدَمَ الشامَ هَذا النَظَر
- وَكَم حَرَمٍ لَو نَأَيتَ اِستُبيحَوَكَم ثَغَرٍ لَو بَعُدتَ اِنثَغَر
- وَلَولا قِراعُكَ وَالمَكرُماتُلَماتَ بِهِ الناسُ خَوفاً وَضُرّ
- جَزَيتَ المُنيبينَ وَالمارِقينَ بِالخَيرِ خَيراً وَبِالشَرِّ شَرّ
- فَلَسنا نُفَكِّرُ بِالحادِثاتِطَوى جَورَها عَدلُكَ المُنتَشِر
- وَإِنَّكَ أَكرَمُ ذي قُدرَةٍعَفا وَتَجاوَزَ لَمّا قَدَر
- وَلِلعُذرِ عِندَكَ إيساعُهُقَبولاً وَلِلذَنبِ أَن يُغتَفَر
- فَفَخراً بِنَيلِكِ هَذي الخِلالَفَفي عُشرِ مِعشارِها مُفتَخَر
- فَضائِلُ لَم تَجتَمِع في الوَرىفَسُبحانَ جامِعِها في بَشَر
- وَلَو خُلِقَت قَبلَ أَن يَنزِلَ الكِتابُ أَتى ذِكرُها في السُوَر
- فَلا يَرجُ ذو شَرَفٍ نَيلَهافَإِنَّ الطَريقَ إِلَيها خَطِر
- وَما يَركَبُ الخَطَرَ المُستَهالَمِنَ القَومِ إِلّا العَظيمُ الخَطَر
- وَما يَكمُلُ المَرءُ حَتّى يَكونَلَدى السِلمِ حُلواً وَفي الحَربِ مُرّ
- وَعَذراءَ لَمّا تَلِدها النِساءُوَلَكِنَّها مِن بَناتِ الفِكَر
- إِذا رَفَعَ الخَفَرُ الغانِياتِسَمَت بِالتَبَرُّجِ لا بِالخَفَر
- تَحَلَّت بَدائِعَ حُرِّ الكَلامِكَما يَتَحَلّى القَضيبُ الزَهَر
- وَجاءَتكَ تُثني بِما قَد أَنَلتَوَلِلغارِسينَ اِجتِناءُ الثَمَر
- وَلَم آلُ جُهداً كَما قَد تَرىوَإِنّي بِتَقصيرِ جَريي مُقِرّ
- وَما أَنا مُثنٍ عَلى مَن عَداكَرَجاءً لَهُ ما تَمادى العُمُر
- نَهاني عَنِ الضَيحِ قُربُ الصَريحِوَأَنسانِيَ الغَمرُ شُربَ الغُمَر
- وَجادَت أَمانِيَّ مِن راحَتَيكَفَلَم يَبقَ لي عِندَ خَلقٍ وَطَر
- أَيادِيَ يَغمِرُني جودُهاكَما غَمَرَ الأَرضَ جَودُ المَطَر
- بِها أَقلَعَ الدَهرُ عَن جُرمِهِوَلَو لَم أَصِر في حِماها أَصَرّ
- فَلي بِالجَميلِ الَّذي خَوَّلَتلِسانٌ يُقِرُّ وَعَينٌ تَقَرّ
- لَقَد سارَ فِعلُكَ بي في الأَنامِوَلا عُذرَ لِلحَمدِ إِن لَم يَسِر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.