قصيدة
هل للأماني عن جنابك مدفع
العنوان هو المطلع.
ابن حيوس · قافيتها غير موسومة · 96 بيتاً
- هَل لِلأَماني عَن جَنابِكَ مَدفَعُأَم هَل لَها مِن دونِ بابِكَ مَشرَعُ
- لَكَ في العَلاءِ مَحَجَّةٌ لا يَهتَديفيها المُلوكُ وَحُجَّةٌ لا تُدفَعُ
- رَكِبوا بُنَيّاتِ الطَريقِ فَضَلَّ سالِكُها وَمَنهَجُكَ الطَريقُ المَهيَعُ
- وَرَعَيتَ حَقَّ القاصِدينَ وَما رَعَواوَوَعَيتَ قَولَ المادِحينَ وَلَم يَعوا
- فَرَجاؤُهُم إِلّا لِفَضلِكَ كاذِبٌوَمُناخُهُم إِلّا بِظِلِّكَ جَعجَعُ
- فَاِفخَر فَإِنَّكَ واحِدٌ مِن مَعشَرٍبِهِمُ تُذادُ النائِباتُ وَتُدفَعُ
- فَرَعوا هِضابَ العِزِّ وَهيَ مَنيعَةٌفَرَعَوا رِياضَ الفَخرِ وَهوَ مُمَنَّعُ
- قَومٌ إِذا راموا مَمالِكَ غَيرِهِمحَصَدوا بِبيضِ الهِندِ ما لَم يَزرَعوا
- وَرَأى المُعايِنُ مِنكَ ما يُربي عَلىأَخبارِ مَجدٍ عَن سِواكُم توضَعُ
- مَعَ أَنَّكُم ما عَزَّ مِنكُم واحِدٌإِلّا وَتاليهِ أَعَزُّ وَأَمنَعُ
- لَو أَنَّ يَربوعاً رَأَتكَ بِمَأزِقٍعَلِمَت بِأَنَّكَ مِن عُتَيبَةَ أَشجَعُ
- أَبَتِ الظَلامَةَ هِمَّةٌ كَعبِيَّةٌنامَ الأَنامُ وَرَبُّها لا يَهجَعُ
- وَعَزائِمٌ مِثلُ السُيوفِ وَطالَماقَطَعَت غَداةَ الرَوعِ ما لا يَقطَعُ
- وَصَوارِمٌ ذُلُقٌ سَواءٌ عِندَهايَومَ الكَريهَةِ حاسِرٌ وَمُقَنَّعُ
- وَقَناً تُرَوِّعُ في مَراكِزِها العِدىرَهَباً فَماذا ظَنُّهُم إِذ تُشرَعُ
- لَزِموا المَنازِلَ وَاِكتَفَوا بِقَعاقِعٍمَسموعَةٍ لَكِنَّها لا تَنجَعُ
- مَن بِالسِنانِ يَصولُ مُنذُ فِطامِهِلَم يَخشَ آخَرَ بِالشِنانِ يُقَعقِعُ
- لَمّا تَرَكتَ ظِلالَ قَصرِكَ ناهِضاًأَضحى يُظَلِّلُكَ القَنا المُتَزَعزِعُ
- وَغَمامَةٌ لَم تَحوِ غَيثاً يُرتَجىوَتُظِلُّ غَيثَ غَمامَةٍ لا تُقلِعُ
- خَضراءُ حَمراءُ الأَسافِلِ تارَةًتَبدو وَطَوراً بِالعَجاجِ تَلَفَّعُ
- وَتَخالُها تَسعى بِقائِمَةٍ وَإِنسارَت بِحامِلِها قَوائِمُ أَربَعُ
- أَبَداً تَضيقُ إِذا السَماءُ تَغَيَّمَتوَتَعودُ إِن ظَهَرَت ذُكاءُ تَوَسَّعُ
- فَكَأَنَّها إِبّانَ تُنشَرُ هالَةٌلَكِنَّها عَن بَدرِها تَتَرَفَّعُ
- قُدتَ الجَحافِلَ لَم يَقُد مِعشارَهاكِسرى المُلوكِ وَلا رَآها تُبَّعُ
- لَو أَبصَرَت فِهرٌ فَريقاً مِنهُمُما قيلَ لِلفِهرِيِّ أَنتَ مُجَمَّعُ
- وَعَصائِباً مَلَأوا الفُراتَ سَفائِناًلَمّا نَبا بِهِمُ الفَضاءُ الأَوسَعُ
- في حَيثُ لا تَسَعُ الفَيافي جَمعَهُمإِلّا كَما يَسَعُ الإِناءُ المُترَعُ
- طوفانُ عَزمٍ لا يَشُقُّ عُبابَهُفُلكٌ وَلا الجودِيُّ مِنهُ يَمنَعُ
- ما عايَنَت صِفّينُ عِندَ تَقارُعِ الصَفَّينِ جَيشاً جامِعاً ما تَجمَعُ
- خِلطَينِ مِن عَرَبٍ وَعُجمٍ طالَمانُدِبوا لِصَرفِ النَائِباتِ فَأَسرَعوا
- فِرَقٌ تَخالَفُ أَلسُناً وَعَناصِراًلَكِن تَشابَهَ ما اِنتَضَوا وَتَدَرَّعوا
- لَيسوا إِذا شُبَّت وَغىً كَجَمائِعٍبِخِلافِهِم عُصِيَ البُطَينُ الأَنزَعُ
- تَبِعوا رِضاكَ فَسِرتَ فيهِم آمِناًمِن حيلَةٍ فيها المَصاحِفُ تُرفَعُ
- حَكَماكَ لَدنٌ ذابِلٌ وَمُهَنَّدٌما فيهِما إِن حُكِّما مَن يُخدَعُ
- ما إِن رَأى مَن حَلَّ رَحبَةَ مالِكٍشَمساً سِواكَ مِنَ المَغارِبِ تَطلُعُ
- كَلّا وَلا نَظَروا جُيوشاً قَبلَهافي ضِمنِها عَضَدَ اللِثامَ البُرقُعُ
- وَلِذاكَ ما ظَنّوا نُفوسُهُمُ لَهُمإِلّا وَأَنتَ عَلى التَرَحُّلِ مُزمِعُ
- عَمري لَقَد أَودَعتَها أَجسامَهُموَعَلَيهِمُ أَن يَحفَظوا ما أودِعوا
- وَلَقَد تَضَمَّنَها لَكَ العَزمُ الَّذيلَو كانَ شَخصاً لَم يَسَعهُ مَوضِعُ
- فَرَحَلتَ عَنها عَن يَقينٍ أَنَّهامِن بَعدِ قَتلِكَ أَهلَها لا تَنفَعُ
- وَتَرَكتَها ضَنّاً بِها عَن أَن تُرىوَمِنَ البِلى فيها خَطيبٌ مِصقَعُ
- ذُدتَ الحَمِيَّةَ بِالتَقِيَّةِ راغِباًفي الأَجرِ تُغرِبُ في الجَميلِ وَتُبدِعُ
- طاعَ الزَمانُ لِصالِحٍ فَاِبتَزَّهابِيَدِ الخُطوبِ وَإِنَّها لَكَ أَطوَعُ
- وَبِحُكمِ جَدِّكَ سِرتَ فيهِم إِذ بَغىإِحرازَها مِن قَبلُ وَهيَ تَمَنَّعُ
- كَفَّ الصَوارِمَ وَاِستَنابَ نَوائِباًفي القَومِ واحِدَةٌ بِأُخرى تَشفَعُ
- فَمَضَت ثَلاثٌ مِن سِنينَ أَبَت لَهُمأَن يَزرَعوا وَنَهَتهُمُ أَن يَهجَعوا
- حَتّى أَنابوا وَالنُفوسُ سَليمَةٌوَقِيادُ مَن مَنَعَ المَقادَةَ طَيِّعُ
- وَلِذا قَصَدتَ فَلا بَرِحتَ مُوَفَّقاًفيما تَجودُ بِهِ وَفيما تَمنَعُ
- فَرَّقتَ جَمعاً لَو رَمَيتَ بِبَعضِهِأَركانَ رَضوى لَاِنبَرَت تَتَضَعضَعُ
- وَحَوَيتَ صِرفَ المَأثُراتِ مُغادِراًأَكدارَها بَينَ الوَرى تَتَوَزَّعُ
- فَالظِلُّ ضافٍ وَالهِباتُ جَزيلَةٌوَالوِردُ صافٍ وَالعَطاءُ تَبَرُّعُ
- وَخُصِصتَ في زَمَنِ الحَياةِ بِجَنَّةٍحَسُنَ المَصيفُ بِها وَطابَ المَربَعُ
- دارٌ بِها اِكتَسَتِ البَسيطَةُ زينَةًوَيَزينُها مِنكَ الهُمامُ الأَروَعُ
- ما زالَ مُبصِرُها يَعودُ بِخاطِرٍيَشكو الكَلالَ وَناظِرٍ لا يَشبَعُ
- وَتَرى طُيورَ الجَوِّ في جَنَباتِهابَعضٌ مُحَلَّقَةٌ وَبَعضٌ وُقَّعُ
- وَسَوابِقاً لَيسَت تُفارِقُ أَرضَهاوَكَأَنَّها تَحتَ الفَوارِسِ تَمزَعُ
- بِالمُصلِتينَ صَواعِقاً لا تَعتَديوَاللابِسينَ يَلامِقاً لا تُنزَعُ
- رَهطٌ نَضَوا بيضَ السُيوفِ وَآخَرٌقَد جَرَّ قَوساً لَيسَ فيها مَنزِعُ
- وَسِهامُهُ لا تَستَطيعُ فِراقَهاوَحِبالُهُ أَبَداً لِطَيرٍ مَصرَعُ
- وَالأَيمُ يُؤخَذُ وَالحُروبُ لَدودَةٌطولَ الزَمانِ وَما أَراهُ يَجزَعُ
- وَمِنَ الصُيودِ مُحَلَّلٌ وَمُحَرَّمٌوَلُحومُها حُرُمٌ فَما تُتَبَضَّعُ
- بِالجانِبِ الغَربِيِّ فيها نَخلَةٌناءٍ جَناها وَهوَ آنٍ مونِعُ
- وَتَروقُ عَينَكَ دَوحَةٌ مِن غَربِهافيها جَنىً يَحميهِ ظِلٌّ مُسبِعُ
- وَزَرافَتانِ أُقيمَتا كِلتاهُمارانٍ إِلَيكَ بِمُقلَةٍ لا تَهجَعُ
- وَكَأَنَّ مِصراً أَتحَفَت حَلَباً بِهامِن قَبلُ إِذ هِيَ لِلمَحاسِنِ مَجمَعُ
- وَالفيلُ يَقرَعُ جِلدَهُ سُوّاسُهُمِن كُلِّ قُطرٍ وَهوَ لا يَتَزَعزَعُ
- وَظَعائِنٌ تَخشى العُيونَ وَتَتَّقينَظَرَ المُريبِ فَدَهرَها تَتَبَرقَعُ
- أَبَداً يُقادُ بِها وَتَخدي عيسُهاوَخداً حَثيثاً لِلنَواظِرِ يَخدَعُ
- هَل عاقَها ما عايَنَتهُ فَلَم تَسِرأَم راقَها هَذا الجَنابُ المُمرِعُ
- وَالبَحرُ عائِمَةٌ بِهِ حيتانُهُوَمِنَ الشِباكِ لَها سِمامٌ مُنقَعُ
- طامٍ وَما يُخشى عَلى رُكّابِهِغَرَقٌ وَمَركَبُهُ مُقيمٌ مُقلِعُ
- وَاِبنُ المُلَوَّحِ قائِمٌ وَسَقامُهُ البادي طَلَيعَةُ ما تُجِنُّ الأَضلُعُ
- يَشكو إِلى لَيلى الغَرامَ إِشارَةًشَكوى لَعَمرُكَ لَم تُعِنها أَدمُعُ
- وَمَواضِعٌ فيها كَعِرضِكَ وُضَّحٌثَلجِيَّةُ الأَلوانِ بَل هِيَ أَنصَعُ
- وَمِنَ الرُخامِ مُقابَلٌ وَمُؤَلَّفٌوَمُفَوَّفٌ وَمُضَلَّعٌ وَمُجَزَّعُ
- وَمِنَ النُضارِ بِها سَحائِبُ جَمَّةٌلَزِمَت أَماكِنَها فَما تَتَقَشَّعُ
- سُحُبٌ جَوامِدُ قَد أَظَلَّت عارِضاًتَحيى بِصَيِّبِهِ البِلادُ وَتُمرِعُ
- كَرَمٌ أَهانَ التِبرَ حَتّى أَنَّهُمِن ناطِقٍ أَو صامِتٍ لا يُمنَعُ
- أَطَلَعتَ مِن جُدرانِها وَسُقوفِهاشَمساً لَها مِن كُلِّ أُفقٍ مَطلَعُ
- تَعلو ضِياءَ الشَمسِ عِندَ شُروقِهاوَيَعُمُّها الإِظلامُ وَهيَ تَشَعشَعُ
- مَن حَلَّها وَهناً تَوَهَّمَ لَيلَهاصُبحاً وَصِبغُ اللَيلِ فيها مُشبَعُ
- وَبَدَت بِأَعلاها رِياضٌ حاكَهاحُسنُ اِقتِراحِكَ لا الغُيوثُ الهُمَّعِ
- رَوضٌ عَلى الأَفواهِ يَعسُرُ رَعيُهُلَكِنَّ لِلأَبصارِ فيهِ مَرتَعُ
- يا مُعجِزَ الأَملاكِ فيمَ يَبتَنيوَمُعَجِّبَ الأَفلاكِ مِمّا يَصنَعُ
- نَظَرُ الخَليفَةِ لِلمُلوكِ كَساهُمُتاجاً بِهِ تَسمو وَطَوراً تَخضَعُ
- فَوقَ المَفارِقِ مِنهُ سَيفٌ حَدُّهُماضٍ وَتاجٌ بِالثَناءِ مُرَصَّعُ
- ناقَضتَهُم فَوَهَبتَ ما ضَنّوا بِهِوَحَفِظتَ غَيرَ مُنازِعِ ما ضَيَّعوا
- فَبَذَلتَ في الأَزَماتِ ما لَم يَبذُلواوَمَنَعتَ بِالعَزَماتِ ما لَم يَمنَعوا
- فَاِبجَح فَإِنَّكَ أَوحَدُ الزَمَنِ الَّذيلَم يَفتَرِق في أَهلِهِ ما تَجمَعُ
- لا زِلتَ تَكسو كُلَّ عيدٍ قادِمٍحُسناً وَمُلكُكَ بِالبَقاءِ مُمَتَّعُ
- أَمَّنتَني الحَدَثانِ حَتّى أَنَّنيلا واقِعٌ أَخشى وَلا مُتَوَقَّعُ
- وَأَفَدتَ ما لَم يَجرِ في خَلَدِ المُنىيَوماً وَلَم يَطمَح إِلَيهِ مَطمَعُ
- وَوَهَبتَ لي قُربى أَنالَت رِفعَةًوَالدَهرُ لَيسَ بِخافِضٍ مَن تَرفَعُ
- وَعَطِيَّةً ما فازَ مَروانٌ بِهاعِندَ الرَشيدِ وَلَم يَنَلها أَشجَعُ
- لَكِنَّ عَبدَكَ عاثَ فيها موقِناًأَن سَوفَ يُرزَقُ بَعدَها أَو يُقطَعُ
- وَعَلى اِرتِياحِكَ ما يُؤَمِّلُهُ وَإِنعَزَّ الأَخيرُ فَفي المُقَدَّمِ مَقنَعُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.