قصيدة
شفاء الهدى يا سيفه العضب أن تشفا
العنوان هو المطلع.
ابن حيوس · قافيتها ا · 48 بيتاً
- شِفاءُ الهُدى يا سَيفَهُ العَضبَ أَن تُشفاوَكَفُّ الخُطوبِ المُدلَهِمَّةِ أَن تُكفا
- فَجاوَزتَ أَقصى عُمرِ نوحٍ مُعَوَّضاًعَنِ العامِ مِن أَعوامِ مُدَّتِهِ أَلفا
- حَياةُ بَني الدُنيا حَياتُكَ سالِماًفَلا بُدِّلَ الإِسلامُ مِن قُوَّةٍ ضَعفا
- أَنَمتَ عُيونَ الخَلقِ بَعدَ سُهادِهاكَذا كُلُّ جَفنٍ مُذ تَأَلَّمتَ ما أَغفا
- إِلى أَن وَقاكَ اللَهُ لُطفاً بِخَلقِهِفَلا عَدِموا مِنهُ تَبارَكَ ذا اللُطفا
- وَأَمَّنَهُم فيكَ المَخاوِفَ كُلَّهاكَما أَمِنوا في ظِلِّكَ الجَورَ وَالعَسفا
- فَسُرَّت قُلوبٌ شافَهَتكَ بِسِرِّهاعَلى أَنَّهُ ما كانَ فيما مَضى يَخفا
- أَيُجحَدُ ما توليهِ آلاءُ مُنعِمٍإِذا جارَ صَرفُ الدَهرِ كانَ لَهُ صَرفا
- وَذو الأَمَلِ المَغضوضِ قَد عادَ طامِحاًفَأَوفى عَلى النُعمى وَذو النَذرِ قَد وَفّا
- فَلَو لَم تَكُن فينا لَمُتنا مَخافَةًوَلَو عَدِمَتكَ الأَرضُ لَم تَأمَنِ الخَسفا
- أَلَستَ تَرى النَبتَ الَّذي أَطلَعَ الحَياإِذا ما جَفا صَوبُ الحَيا تُربَهُ جَفّا
- فَلا فَلَّتِ الأَيّامُ عَزماً مَضاؤُهُشَفى الحَقَّ مِن أَدوائِهِ بَعدَ أَن أَشفا
- وَلا سَكَنَت ريحُ المُظَفَّرِ إِنَّهاإِذا عَصَفَت كانَ المُلوكُ بِها عَصفا
- وَلا بَرِحَت نيرانُهُ كُلَّما طَغَتسُيولُ الرَدى تَطفو عَلَيها وَلا تُطفا
- لِشَكواكَ أَخفى الجَوُّ عَنّا غَمامَهُزَماناً فَمُذ عوفيتَ أَظهَرَ ما أَخفا
- أَرادَ يُرينا اللَهُ جاهَكَ عِندَهُوَمَن مِنكَ أَولى بِالمَحَبَّةِ وَالزُلفا
- ظَهَرتَ فَظَلَّت نِعمَتانِ أَظَلَّتاوَإِن كُنتَ لِلإِمحالِ عَن أَرضِنا أَنفا
- فَدَت أَنفُسُ الأَملاكِ نَفساً شَريفَةًإِذا اِنفَرَدَت عَنهُم فَسائِرُهُم أَكفا
- وَطَودَ فَخارٍ فَخرُ مَن عَزَّ مِنهُمُوَطالَ مَحَلّاً أَن يَكونَ لَهُ الحِفا
- أَشَدَّهُمُ كَفّاً لِنائِبَةٍ عَرَتوَأَنداهُمُ إِن سيلَ مَكرُمَةً كَفّا
- وَأَروَعَ عَفّى في التَجاوُزِ وَالتُقىعَلى مَن عَفا بَعدَ اِقتِدارٍ وَمَن عَفّا
- لَقَد مَلَأَت أَخبارُهُ وَهِباتُهُأُنوفَ الوَرى عَرفاً وَأَيدِيَهُم عُرفا
- فَيا مَن سَقَتنا الأَمنَ وَالعَدلَ وَالغِنىعَلى ظَمَإٍ أَيّامُ دَولَتِهِ صِرفا
- وَياذا المَعالي لا يُعَدِّدُ فَضلَهامَقالٌ أَيُفني البَحرَ وارِدُهُ غَرفا
- وَعَجزُ المَساعي أَن تَنالَ أَقَلَّهاكَعَجزِ القَوافي أَن تُحيطَ بِها وَصفا
- لَئِن جِئتَ في أُخرى الزَمانِ مُعَقِّباًفَمَجدُكَ لا يَقفو وَلَكِنَّهُ يُقفا
- وَلا خُلفَ أَنَّ الدَهرَ عادَ بِوَجهِهِإِلَيكَ إِلى أَن صارَ قُدّامُهُ خَلفا
- رَأى مُعجِزاتٍ مِنكَ يا عُدَّةَ الهُدىتَطَلَّبَها في العالَمينَ فَما أَلفا
- وَكَم طالِبٍ ذا المَجدَ حاوَلَ عَطفَهُفَلَمّا أَبى عِزّاً ثَنى دونَهُ عِطفا
- أَباحَتكَ أَقطارُ البِلادِ عَزائِمٌكَفَينَ السُيوفَ السَلَّ وَالجَحفَلَ الزَحفا
- وَأَمطَتكَ أَطرافُ الأَسِنَّةِ رُتبَةًتَوَدُّ الثُرَيّا أَن تَدومَ لَها إِلفا
- مُحَرَّمَةً لَم تَرضَ قَبلَكَ راكِباًوَأَحرِ بِها مِن بَعدِ أَن تَمنَعَ الرِدفا
- وَلَو شِئتَ تَدويخَ المَمالِكِ سُرعَةًلَكُنتَ بِها أَغرى مِنَ النارِ بِالحَلفا
- لَقَد عَجَزَت أَربابُها أَن تَعُزَّهامَتى شِئتَها وَالضَيمُ بِالعَجزِ لا يُنفا
- وَلَو حَزَموا أَعطَوكَ شَطرَ الَّذي حَوَوافَذَلِكَ فَوقَ النِصفِ أَن تَأخُذَ النِصفا
- تَمَهَّلتَ عِلماً أَنَّها لَكَ دونَهُموَمُلتَمِسُ المَمنوعِ يَأخُذُهُ خَطفا
- أَبَحتَنِيَ الإيسارَ عِلماً بِأَنَّنيسَيَبقى عَلى الأَيّامِ ما أودِعُ الصُحفا
- مَواهِبُ لا أَدرى إِذا أَنا شِمتُهاأَصَوبَ بَنانٍ شِمتُ أَو دِيَماً وُطفا
- فَلا يُلزِمَنّي شُكرُها حَملَ ثِقلِهِفَمَن لي بِشِعرٍ حامِلٍ مِنهُ ما خَفّا
- وَقَد حافَ دَهرٌ أَلحَقَ الأَبعَدينَ بيوَعَدلُكَ لا يَرضى وَفَضلُكَ بي أَحفا
- لَعَمري لَقَد خُوِّلتُ ما دونَهُ الغِنىوَفي عُشرِ مِعشارِ الَّذي نِلتُ ما كَفّا
- وَما حامِلي أَن أَستَزيدَ مُصَرِّحاًسِوى أَنَفي أَن يَجدَعَ الدَهرُ لي أَنفا
- تُقارِبُ بَعضُ الخَيلِ في السَبقِ بَعضَهاوَلَن يُلحَقَ الطِرفُ الَّذي يَسبِقُ الطَرفا
- أَنا السابِقُ المُهدي إِلَيكَ غَرائِباًتَدُلُّ مَعانيها عَلى جَوهَرٍ شَفّا
- فَمَيِّز مَديحاً لَن يَزالَ صَريحُهُعَلى ذي العُلا ما عاشَ شاعِرُهُ وَقفا
- أَأَترُكُ ذا الغَيمَ الرُكامَ مُعَرَّضاًلِمَن رامَ جَدواهُ وَأَنتَجِعُ الهِفّا
- بِبُرئِكَ عافى اللَهُ مِن عِلَلِ المُنىوَمِن مِنَنِ القَومِ الأُلى بَخِلوا أَعفا
- فَلا زِلتَ لِلراجينَ في كُلِّ أَزمَةٍحَياةً وَلِلأَعداءِ حَيثُ اِنتَحَوا حَتفا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.