قصيدة
بإحرازك الفضل الذي بهر الخلقا
العنوان هو المطلع.
ابن حيوس · قافيتها غير موسومة · 71 بيتاً
- بِإِحرازِكَ الفَضلَ الَّذي بَهَرَ الخَلقافَرَعتَ ذُرى المَجدِ الَّتي لَم تَكُن تُرقا
- وَمَن مَهَرَ العَلياءَ حِلماً وَنائِلاًوَمَحمِيَةً كانَت حَلالاً لَهُ طِلقا
- وَقَد زِدتَها مِنَ التَقِيَّةِ نِحلَةًفَكُنتَ الأَعَفَّ الأَحلَمَ الأَكرَمَ الأَتقا
- مَعاني مَعالٍ فُقتَ لَمّا اِبتَدَعتَهاوَأَعيا الوَرى ما جَلَّ مِنها وَما دَقّا
- رَكِبتَ إِلى المَجدِ الرَوامِسَ وَاِمتَطَواعَرامِسَ ما أَبقى الكَلالُ بِها طِرقا
- وَحُجَّتُهُم كانَت لِإِشكالِ طُرقِهِفَأَلّا وَقَد أَوضَحتَ لِلسالِكِ الطُرقا
- وَمُستَبَقٍ لِلأَكرَمينَ بِمَركَضٍتَرى الوَفرَ مُقنىً فيهِ وَالشُكرَ مُستَبقا
- عَلَوتَ بِهِ الأَجوادَ طُرّاً مَكارِماًوَفُتَّ بِهِ الأَمجادَ قاطِبَةً سَبقا
- كَأَنَّكَ لا تَرجو لِذا الفَخرِ أَن يُرىمُحِقّاً إِذا لَم تُفنِ ما حُزتَهُ مَحقا
- وَما زِلتَ ذا الفَضلِ الَّذي صاقَبَ السُهىعُلُوّاً وَذا القَولِ الَّذي جانَبَ المَذقا
- جَلا عَن جَميعِ المُسلِمينَ غِياثُهُمخُطوباً تَحَدَّتهُم بِأَسهُمِها رَشقا
- خَليلٌ أَتى مَأتى الخَليلِ بنِ آزَرٍمِنَ الحِلمِ وَالإِغضاءِ قَد آزَرَ الخَلقا
- فَأَبقى عَلى الجانينَ عَفواً وَرَأفَةًوَجادَ عَلى العافينَ عَفواً فَما أَبقا
- وَقَد تَلِدُ المَعروفَ أَيدٍ كَثيرَةٌوَلَكِنَّها مِن قَبلِهِ تُكثِرُ الطَلقا
- سَريعٌ إِلى أُكرومَةٍ وَحَمِيَّةٍفَلَو رافَقَتهُ الريحُ قالَت لَهُ رِفقا
- يَفيضُ نَدىً فيمَن أَطاعَ وَمَن عَصىأَتَتهُ سُطاهُ مِثلَ أَنعُمِهِ دَفقا
- مِنَ الأُسرَةِ الشُمِّ الَّذينَ تَحَمَّلواإِلى كُلِّ ذِكرٍ طَيِّبٍ كُلَّ ما شَقّا
- وَذَبّوا عَنِ الأَعراضِ عِلماً بِأَنَّهابِغَيرِ مِياهِ البَذلِ وَالعَدلِ لا تَبقا
- بَهاليلُ كَم أَسدَوا إِلى الدَهرِ مِنَّةًوَسَدّوا بِها خَرقاً وَسادوا بِها خِرقا
- رَأَيتُ الَّذي يَبغي مَداكَ كَناصِبٍحَبائِلَهُ جَهلاً لِيَقتَنِصَ العَنقا
- مَلَكتَ مِنَ الآفاقِ غَرباً وَقِبلَةًفَأَنشَأتَ عَزماً يَطلُبُ الشامَ وَالشَرقا
- وَقَد دَبَّ مِن أَقصى المَشارِقِ حَيَّةٌلَها لَدَغاتٌ لا تُداوى وَلا تُرقا
- فَطَبَّقَ تِلكَ الأَرضَ ظُلماً وَظُلمَةًفَكُن فَلَقاً يَجلو دَجوجِيَّهُ فَلقا
- فَمِن دونِ دينٍ قَد تَوَلَّيتَ نَصرَهُقَبائِلَ مِن قَيسٍ وَقَحطانَ ما تُلقا
- هُمُ سَلَبوا كِسرى بنَ ساسانَ مُلكَهُوَقَبلَهُمُ عَقَّ المُلوكَ وَما عُقّا
- وَذادوا عَلى اليَرموكِ ذادَةَ قَيصَرٍبِكُلِّ حُسامٍ يَمنَعُ الناطِقَ النُطقا
- يُبالِغُ في نَهيِ الطُغاةِ وَلَم يَقُلوَيَقسو لَدى الحَربِ العَوانِ وإِن رَقّا
- وَلا شَكَّ أَنَّ التُركَ يَنسَونَ رَميَهُمبِطَعنٍ بِهِ أَنسَيتَ صَنهاجَةَ الزَرقا
- أَلا فَاِرمِهِم مِنهُم بِكُلِّ بنِ حُرَّةٍيَهيمُ بِيَومِ الرَوعِ مِن مَهدِهِ عِشقا
- تَطيحُ بِهِ شَقّاءُ يُجنَبُ خَلفَهاإِلى كُلِّ حَربٍ عِثيَرٌ قَطُّ ماشُقّا
- جَريءٍ يَرى الإِقدامَ حَقّاً عَلى الفَتىفَيَحمِلُ وِقرَ العَودِ مِن نَجدَةٍ حِقّا
- يَحُثُّ الجَوادَ الأَعوَجِيَّ وَما وَنىوَيُسقي الحُسامَ المَشرَفِيَّ وَما اِستَسقى
- مِنَ القَومِ بَزّوا رَبَّةَ الرومِ نَفسَهابِمَنزِلِها الأَقصى وَما بَلَغوا العُمقا
- رَمَيتَ مِنَ العَزمِ الوَحيِّ بِلادَهابِصاعِقَةٍ ما خِلتُها بَعدَها تَبقا
- بَعَثتَ لَهُم مِن كُلِّ خَرقٍ وَقُلَّةٍصَوارِمَ أَعيَت مَن يَسُدُّ لَها خَرقا
- فَأَجرَت سُيولاً مِن دِماءِ حُماتِهِمأَماتَت بِها الفُرّارَ مِن وَقعِها غَرقا
- وَلَم نَرَ سَيلاً قَبلَهُ فاضَ مِن دَمٍوَلا قُضُباً هِندِيَّةً قَتَلَت خَنقا
- وَقَد طالَما أَخَّرتَ جَيشاً عَنِ العِدىوَأَرسَلتَ رَأياً مِثلَ باعِثِهِ صَدقا
- فَأَذهَبتَ بِالإيعادِ شِقَّ نُفوسِهِموَغادَرتَ مِنها لِلظُبى وَالقَنا شِقّا
- وَلَو شِئتَ لَم تَترُك لِبيضٍ مِنَ الظُبىوَزُرقٍ مِنَ الخِرصانِ في مُهجَةٍ رِزقا
- وَلَكِن أَراكَ الحَزمُ أَنَّ وُرودَهادَمَ المارِقِ الغاوي لِهَيبَتَها أَبقا
- قَرَعتَ الرَزايا بِالرَزايا وَلَم تَكُنبِمُستَعمِلٍ في مَوضِعِ الشِدَّةِ الرِفقا
- وَعايَنتَ ما تَحتَ الغُيوبِ فِراسَةًوَفَجرُ اليَقينِ في دُجى الشَكِّ ما اِنشَقّا
- فَلَو كانَ ظَنُّ الجاهِلِيَّةِ صادِقاًكَظَنِّكَ لَم تَسأَل سَطيحاً وَلا شِقّا
- مَساعٍ بِأَدناهُنَّ تُستَعبَدُ العُلىوَقَبلَكَ لَم يَملِك لَها أَحَدٌ رِقّا
- تَحَقَّقَها الأَدنَونَ سَمعاً وَرُؤيَةًوَأُشعِرَها الأَقصَونَ مِن عَرفِها نَشقا
- وَأَنجُمُ عَزمٍ أَشرَقَ المُلكُ مُذ بَدَتفَدامَت لَهُ وَقفاً وَدُمتَ لَها أُفقا
- بِإِنعامِكَ اِستَغنَيتُ عَن كُلِّ مُنعِمٍوَمَن ظَلَّ تَحتَ الغَيثِ لَم يَشِمِ البَرقا
- أَبَت لِيَ ذاكَ ديمَةٌ ناصِرِيَّةٌتَفوقُ الحَيا نَفعاً وَتَكثُرُهُ وَدقا
- وَصائِنُ مَدحي عَن مَعاشِرَ لا يَرىأَسَفُّهُمُ بَينَ النَدى وَالرَدى فَرقا
- ذَوي المَلَقِ المُنجابِ عَن غَيرِ بُغيَةٍوَكَم عَدِمَ الإِحسانَ مَن حَسَّنَ المَلقا
- وَسائِلُ ما أَجدَت لَدَيهِم كَأَنَّهامَسائِلُ مِن عِلمٍ عَلى جاهِلٍ تُلقا
- سَقى اللَهُ آمالاً سَما بي طُموحُهاإِلى الذَروَةِ العَلياءِ وَالعُروَةِ الوُثقا
- تَرَكتُ أَكُفّاً قَرمَطَ البُخلُ رِفدَهاوَعُذتُ بِكَفٍّ في النَدى تُحسِنُ المَشقا
- فَأَمَّنتَ سِرباً كانَ قِدماً مُرَوَّعاًوَأَصفَيتَ شِرباً كُنتُ أَعهُدُهُ رَنقا
- وَأَحمَدتَني الأَيّامَ مِن بَعدِ ذَمِّهاعَلى أَنَّ دَهراً عاقَني عَنكَ قَد عَقّا
- وَلَو كانَ جِسمي مِثلَ عَزمِيَ لَم أُنِخقَلائِصَ يُلوي بِالحَصى وَخدُها سَحقا
- جَديلِيَّةً وُرقاً إِذا جَدَّ جِدُّهاإِلى غايَةٍ ظُنَّت هَديلِيَّةً وُرقا
- خَليلَ أَميرِ المُؤمِنينَ بِكَ اِعتَلىمَقالي وَقِدماً كانَ كَالحَرَضِ المُلقا
- فَجاوَزتُ في مَدحيكَ لَمّا نَظَمتُهُفُحولاً مَضَوا ما كُنتَ أَرجو لَهُم لَحقا
- وَصِرتُ إِذا ما قالَةُ الشِعرِ قُلِّبَتبَضائِعُهُم أُلفيتُ أَنفَسَهُم عِلقا
- وَلا حَمدَ لي في حُسنِ قَولي وَصِدقِهِوَلَكِنَّهُ لِلمُلهِمي الفَضلَ وَالصِدقا
- وَقَد تُشكَرُ الأَرضُ العَميمُ نَباتُهاوَإِن كانَ مِن فِعلِ الغَمامِ الَّذي أَسقا
- إِذا طَلَبَ المَملوكُ عِتقَ مَليكِهِأَبى لِيَ ما أَولَيتَ أَن أَطلُبَ العِتقا
- فَلا زالَ هَذا العيدُ يَأتي وَيَنقَضيوَجَدُّكَ قاضٍ أَنَّ شانِئَكَ الأَشقا
- فَمُنذُ مَلَكتَ الدَهرَ لا زِلتَ رَبَّهُغَدا فِعلُهُ فينا مِنِ اِسمِكَ مُشتَقّا
- وَما هُوَ لِلإِحسانِ أَهلاً وَإِنَّماتَخَلَّفَهُ خَوفاً فَصارَ لَهُ خُلقا
- فَدُمتَ مُوَقّىً في الأَجَلَّينِ صَرفَهُفَكَم أَردَيا بُطلاً وَكَم أَحيَيا حَقّا
- لَقَد أَشبَهاكَ هِزَّةً وَنَزاهَةًوَلا عَجَبٌ لِلفَرعِ أَن يُشبِهَ العِرقا
- بَقيتَ وَإِن سيءَ العِدى لِتَراهُماوَلا مِنبَرٌ إِلّا بِأَمرِهِما يُرقا
- وَلا زِلتَ ما كَرَّ الجَديدانِ ساحِباًمَلابِسَ مِن فَخرٍ لِغَيرِكَ ما حُقّا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.