قصيدة
لا زال ملكك بالعلى مأهولا
العنوان هو المطلع.
ابن حيوس · قافيتها ا · 72 بيتاً
- لا زالَ مُلكُكَ بِالعُلى مَأهولاوَسَلِمتَ تُدرِكُ كُلَّ يَومٍ سولا
- يَعدو الزَمانُ وَلا يُصيبُكَ رَيبُهُفَيَرُدُّ طَرفاً عَن ذُراكَ كَليلا
- أَنتَ الَّذي غَمَرَ العُفاةَ مَواهِباًلَو كُنَّ أَمواهاً لَكُنَّ سُيولا
- فَفِداءُ مَجدِكَ أُمَّةٌ هَمَّت بِهِزَمَناً فَما وَجَدَت إِلَيهِ سَبيلا
- حَسُنَت مَناظِرُهُم وَغَيرُ فَضيلَةٍلِلسَيفِ يَنبو أَن يَكونَ صَقيلا
- وَذَوَت أَكُفُّهُمُ فَأَغصانُ المُنىبِعِراصِهِم أَبَداً تَزيدُ ذُبولا
- خُلِقَت لِمَحمودِ بنِ نَصرٍ راحَةٌتَندى فَلا تَرضى الغَمامَ رَسيلا
- مَلِكٌ عَناؤُكَ أَن تُحاوِلَ مَجدَهُفَإِذا عَدَقتَ بِجودِهِ التَأميلا
- عَدَّ اليَسيرَ مِنَ السُؤالِ وَسيلَةًوَرَأى الكَثيرَ مِنَ النَوالِ قَليلا
- تُثني عَلَيهِ فَتَعتَريهِ نَشوَةٌفَكَأَنَّ مادِحَهُ سَقاهُ شَمولا
- يَثني عُيونَ الحاسِدينَ كَليلَةًوَيَرى حُزونَ المَكرُماتِ سُهولا
- أَأَبا سَلامَةَ أَنتَ فَخرُ قَبيلَةٍطالوا البَرِيَّةَ صِبيَةً وَكُهولا
- إِنَّ العُلى رَضِيَتكُمُ غُرَراً لَهامِن بَعدِ أَن أَبَتِ المُلوكَ حُجولا
- وَلَوِ اِكتَفَيتَ كَما اِكتَفى أَعيانُهُمكُلٌّ يَكونُ عَلى أَبيهِ مُحيلا
- لَكَفاكَ جَمعُكَ والِداً غَمَرَ الوَرىجوداً وَأُمّاً في النِساءِ بَتولا
- لَكِن أَبَت لَكَ هِمَّةٌ ما شَأنُهاأَن تَستَعيرَ عُمومَةً وَخَؤولا
- وَمَنَعتَ هَذا الشامَ مِمَّن رامَهُقَسراً كَما مَنَعَ الهِزَبرُ الغيلا
- ما بالُ عَمِّكَ ظَلَّ يَخدَعُ نَفسَهُسَفَهاً وَيَقطَعُ عُمرَهُ تَعليلا
- مُتَطَرِّحاً أَبَداً وَكَم مِن خامِلٍطَلَبَ النَباهَةَ فَاِستَزادَ خُمولا
- يَدنو مِنَ العَلياءِ فِتراً كُلَّماعَنَّت فَيُبعِدُهُ التَخَلُّفُ ميلا
- مُتَعَوِّضاً مِن عِزِّ مَن هُوَ فَرعُهُذُلّاً يُحَدِّثُ عَنهُ جيلٌ جيلا
- فَاِرحَم غَنِيّاً عالَ وَاِرثِ لِتائِهٍقَد ضَلَّ وَاِعذِر صَبرَهُ إِن عيلا
- أَكدَت مَطالِبُهُ وَهَل يُعدي عَلى القُرآنِ مَن يَستَنصِرُ الإِنجيلا
- فَليَثنِ فائِلَ رَأيِهِ عَن رايَةٍأَمَرَ الإِلَهُ بِنَصرِها جِبريلا
- أَولَجتَهُ النَفَقَ الَّذي مَن أَمَّهُماتَت ضَغينَتُهُ وَعاشَ ذَليلا
- وَعُقوقُ أَرمانوسَ حينَ أَبَيتَ نُصرَتَهُ أَباحَكَ وُدَّ ميخائيلا
- وَكَمِ اِبتَدَعتَ غَرائِباً مِن سُؤدُدٍما كُنتَ في طُرُقاتِها مَدلولا
- وَلَكَ الأَدِلَّةُ أوضِحَت حَتّى رَأىإِثباتَ فَضلِكَ مَن رَأى التَعطيلا
- وَمَتى أَرَقتَ دَماً عَزيزاً سَفكُهُإِلّا عَلَيكَ فَلَم يَكُن مَطلولا
- مَلَأَت وَقائِعُكَ القُلوبَ مَخافَةًضاقَت بِها عَن أَن تُجِنَّ ذُحولا
- وَلِمُرهَفاتِكَ بِالفُنَيدِقِ وَقعَةٌمَلَأَت مَسامِعَ مَن بِمِصرَ صَليلا
- عُصَبٌ أُتيحَ بَوارُهُم في مَأزِقٍحَسَدَ الأَسيرُ بِضَنكِهِ المَقتولا
- غُرّوا بِأَن شَرَّقتَ عَنهُم مَذهَباًفي الرَأيِ ما عَرَفوا لَهُ تَأويلا
- حَتّى إِذا دَلَفَت إِلَيكَ جُموعُهُمجُمَلاً جَعَلتَ لَها الرَدى تَفصيلا
- زَأَرَت أُسودُهُمُ فَلَمّا عايَنواأَذوادَكُم عادَ الزَئيرُ أَليلا
- ما كانَ في المَعقولِ أَنَّكَ كائِدٌتِلكَ الغُواةَ بِحَلِّكَ المَعقولا
- أَهمَلتَهاكَيما يَظُنّوا أَنَّهاغَنَمٌ فَخيلَت بِالعَراءِ خُيولا
- وَعَلِمتَ أَنَّ رُغاءَها مُفضٍ إِلىطَمَعٍ فَأَلحَقتَ الرُغاءَ صَهيلا
- مِن مُقرَباتٍ أورِدَت أُمّاتُهابَرَدى وَأَحرِ بِأَن يَرِدنَ النيلا
- شُقرٍ بَراها النَقعُ دُهماً وَاِنجَلىفَنَزَعنَ لَيلاً وَاِرتَجَعنَ أَصيلا
- تَردي بِكُلِّ مُظَفَّرٍ يُردي العِدىإِن هيجَ أَو يَهَبُ الغِنى إِن سيلا
- فَسَفَيتَهُم وَهُمُ الجِبالُ بِعَزمَةٍصَدَقَت كَما سَفَتِ الرِياحُ نَسيلا
- قَسَمَت سُبَيعَةُ ما حَوَوا وَذُؤَيبَةٌوَالعِزُّ قِسمُكَ لَم تَحُزهُ غُلولا
- فَلطَهذَرِ الهِمَمُ المُذالَةُ في الثَرىهِمَماً تَجُرُّ عَلى السَماءِ ذُيولا
- مُنذُ اِنبَرَت دونَ الخَليفَةِ جُنَّةًمَلَأَت غِرارَ النائِباتِ فُلولا
- وَلَقَد دَعاكَ إِلى الَّتي إِدراكُهاعَسِرٌ فَكُنتَ بِما أَرادَ كَفيلا
- أَعلَمتَهُ أَن لَيسَ يَذهَبُ ثَأرُهُما دُمتَ لِلحَقِّ المُبينِ مُديلا
- وَأَبَنتَ عَن فَصلِ الخِطابِ بِلَفظَةٍأَوضَحتَ مِنها حَقَّهُ المَجهولا
- وَأَتاكَ مِن إِكرامِهِ وَصِفاتِهِما جاوَزَ الإِكرامَ وَالتَبجيلا
- وَمَلابِسٍ لَبِسَت بِكَ الفَخرَ الَّذيلا تَستَطيعُ لَهُ العِدى تَبديلا
- وَمُهَنَّدٍ راقَ النَواظِرَ مُغمَداًوَغَدا يُحَكَّمُ في الطُلى مَسلولا
- وَأَقَبَّ لَيسَ يَليقُ إِلّا بِالَّذيريضَ الزَمانُ بِهِ فَصارَ ذَلولا
- أَمطاكَهُ الموفي عَلى آبائِهِوَرَعاً وَكَم عَلَتِ الفُروعُ أُصولا
- بَذَلَت لَكَ الأَملاكُ في أَعطافِهاوَوِدادِها ما لَم يَكُن مَبذولا
- وَأَبانَ مَن مَلَكَ البَسيطَةَ فَضلَهُلَمّا اِصطَفاكَ لَهُ أَخاً وَخَليلا
- فَلِذاكَ أَمرُكَ حَيثُ يَمَّمَ نافِذٌأَرسَلتَ جَيشاً أَو بَعَثتَ رَسولا
- هَذا هُوَ الشَرَفُ الَّذي لا يُرتَقىأَدناهُ وَالعِزُّ الَّذي ما نيلا
- فَلتَفتَخِر كَعبٌ بِأَنَّكَ مِنهُمُبَل عامِرٌ بَل نَسلُ إِسماعيلا
- وَبِمَن تُقاسُ وَقَد حَوَيتَ مَآثِراًتَأبى لَكَ التَشبيهَ وَالتَمثيلا
- بِنَداكَ أَنجَزَ وَعدَهُ الزَمَنُ الَّذيقَد كُنتُ أَعهَدُهُ أَلَدَّ مَطولا
- أَنسَيتَني ذِكرَ الأَنامِ فَما أَرىمُستَخبِراً عَنهُم وَلا مَسؤولا
- مِنَنٌ بِجيدي لَن تَزالَ قَلائِداًوَلَوَ اِنَّها لِسِواكَ كُنَّ كُبولا
- وَعَصَمتَني مِمّا أَخافُ فَظَنَّنيمَن رامَني لِلفَرقَدَينِ نَزيلا
- لِمَ لا يَكونُ القَولُ جَزلاً فيكَ ياتاجَ المُلوكِ وَقَد أَنَلتَ جَزيلا
- جاوَزتَ غايَةَ مَن يَجودُ وَمَنصِبييَأبى لِمِثلِيَ أَن يَكونَ بَخيلا
- ما في المُروءَةِ كُفرُ مَن أَغنَيتَهُوَسُكوتُ مَن أَنطَقتَهُ لِيَقولا
- فَلَأَملَأَنَّ الخافِقينَ غَرائِباًمَوسومَةً بِكَ مِثلُها ما قيلا
- مِمّا يَزيدُ عَلى زِيادٍ بَسطَةًوَيُضِلُّ في طُرُقاتِهِ الضِلّيلا
- تَطوي بِلاداً لا الجِيادُ تَنالُهاخَبَباً وَلا الكومُ القِلاصُ ذَميلا
- فَوقَ الرَوامِسِ لا العَرامِسِ ما لَهاحادٍ يَسوقُ وَلا تُريدُ دَليلا
- مَعَ أَنَّ شُكرِيَ لا يَقومُ بِأَنعُمٍصَحَّ الرَجاءُ بِها وَكانَ عَليلا
- وَعَواطِفٌ لا يَبتَغي بَدَلاً بِهاإِلّا المُريدُ مِنَ الحَياةِ بَديلا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.