قصيدة
أبى الدهر إلا أن تقول وتفعلا
العنوان هو المطلع.
ابن حيوس · قافيتها غير موسومة · 90 بيتاً
- أَبى الدَهرُ إِلّا أَن تَقولَ وَتَفعَلالِتَصفَحَ عَن جُرمِ الزَمانِ الَّذي خَلا
- وَمِن قَبلُ عاداكُم لِقَهرِكُمُ لَهُفَلَمّا رَآها فُرصَةً ما تَمَهَّلا
- وَرَدَّ إِلَيكَ الأَمرَ وَالنَهيَ راغِماًوَلَو أَنَّهُ أَلفى بَديلاً تَبَدَّلا
- فَما ذَمُّهُ إِذ نالَ بَعضَ تِراتِهِوَما حَمدُهُ إِذ لَم يَجِد عَنكَ مَعدِلا
- فَلا تُنكِرِ الحُسّادُ أَن حُزتَ يافِعاًمَحَلّاً لَهُ في المَهدِ كُنتَ مُؤَهَّلا
- فَصَدَّقتَ مَن سَمّاكَ مِن قَبلُ سابِقاًبِكَونِكَ سَبّاقاً إِلى رُتَبِ العُلا
- تَكَدَّرَ ماءُ العَيشِ لَحظَةَ ناظِرٍفَلَمّا حَوَيتَ المُلكَ عاوَدَ سَلسَلا
- فَلِلَّهِ مَفقودٌ عَزيزٌ مُصابُهُعَراهُ مُلِمٌّ لَم يَجِد مِنهُ مَوئِلا
- أَتاهُ وَحِيّاً حَتفُهُ كَهِباتِهِوَإِن كانَ ما أَعطاهُ أَوحى وَأَعجَلا
- فَمِن قَبلِهِ لَم تَنشَ في الأَرضِ ديمَةٌتَسُحُّ وَلا لاقى الغَمامُ مُبَخِّلا
- وَعَهدي بِأَثمارِ الأَمانِيِّ تُجتَنىلَدَيهِ وَأَبكارِ المَحامِدِ تُجتَلا
- سَأَذكُرُهُ ما عِشتُ لا ذِكرَ عاتِبٍكَذِكرِ اِمرِيءِ القَيسِ الدَخولَ فَحَومَلا
- وَإِن بَلِيَت أَوصالُهُ وَعِظامُهُفَعِندي ثَناءٌ لا يُلِمُّ بِهِ البِلا
- وَلَو كانَتِ الأَقدارُ تُردَعُ بِالأَسىوَتُقدَعُ كانَ الصَبرُ أَولى وَأَجمَلا
- وَكَيفَ وَلَيسَ الحُزنُ إِلّا عُلالَةًيَعيشُ بِها الغَمرُ الجَهولُ تَعَلُّلا
- وَما الناسُ إِلّا آمِنٌ مِثلُ خائِفٍوَدانٍ كَقاصٍ أَو مُعافىً كَمُبتَلا
- وَلَم نَرَ خَطباً نالَ مِنّا فَأَعقَبَتإِساءَتُهُ نُعمى وَجارَ لِيَعدِلا
- وَلا حادِثاً راعَ القُلوبَ ظُهورُهُعَبوساً وَفي حالِ العُبوسِ تَهَلَّلا
- أَرادَ شَقاءً فَاِستَحالَ سَعادَةًوَرامَ قَبيحاً حينَ صالَ فَأَجمَلا
- لَئِن أَخَذَ المِقدارُ وَهوَ مُحَكَّمٌعَظيماً لَقَد أَعطى عَظيماً وَأَجزَلا
- عَدا وَاِبتَغى مِنهُ بَديلاً فَما عَداهُماماً مُعِمّاً في النَباهَةِ مُخوِلا
- مَناسِبُ فَنّاخُسرُ مِنها وَصالِحٌبِها فَليَطُل مَن طالَ وَليَعلُ مَن عَلا
- سَخِطنا فَلَمّا قُمتَ فينا مَقامَهُوَزِدتَ رَضينا أَن تُقيمَ وَيَرحَلا
- وَراعَ الأَعادي أَنَّهُ المُلكُ عَن يَدٍإِلى أُختِها وَهيَ اليَمينُ تَنَقَّلا
- وَجَدتُ بَهاءَ الدَولَةِ المَلكَ لَم يَزَللَهُ العَزمُ حَدّاً وَالتَصَوُّرُ صَيقَلا
- هُوَ الداءُ أَعيا الناسَ طُرّاً دَواؤُهُفَلَو غَيرُهُ كانَ الطَبيبَ لَأَعضَلا
- أَذَلَّ عَصِيَّ الخَطبِ بَعدَ جِماحِهِإِلى أَن أَتى مِمّا جَنى مُتَنَصِّلا
- رَآهُ بِعَينِ الفِكرِ قَبلَ وُقوعِهِفَصادَفَ مِنهُ قُلَّبَ الرَأيِ حُوَّلا
- إِلى أَن أَقَرَّ الأَمرَ في مُستَقَرِّهِفَأَمَّنَ ما يُخشى وَأَرخَصَ ما غَلا
- وَأَصفاكَهُ عَفواً وَلَم يُطِعِ الهَوىلِمَيلٍ وَلَم يَعصِ الكِتابَ المُنَزَّلا
- أَبانَ لَنا عَن هِمَّةٍ عَضُدِيَّةٍكَفى حَدُّها بيضَ الظُبى أَن تُسَلَّلا
- وَذَكَّرَنا أَسلافَهُ بِمَضائِهِوَإِن كانَ أَوفى في النُفوسِ وَأَمثَلا
- وَما جُحِدَت عَلياؤُهُم غَيرَ أَنَّهُأَتى حادِثٌ أَنسى القَديمَ وَأَذهَلا
- تَميدُ بِمَن يَعصيكَ أَرضٌ تَحُلُّهاوَإِن لَم تُثِر فيها جِيادُكَ قَسطَلا
- وَعَجزُهُمُ عَن أَن يُراعَ بِحَدِّهِمكَعَجزِ الصَبا عَن أَن تُحَرِّكَ يَذبُلا
- وَظَنّوا حِمى نَصرٍ يُباحُ بِمَوتِهِوَأَلفَوهُ ظَنّاً بِالبِوارِ مُوَكَّلا
- وَوارِثُهُ مَن سَدَّدَ اللَهُ سَهمَهُفَما إِن رَمى إِلّا وَصادَفَ مَقتَلا
- لَقَد فَتَحوا بابَ العُقوقِ جَهالَةًوَما زالَ بِالإِغضاءِ وَالصَفحِ مُقفَلا
- بَني عامِرٍ لا تَمتَطوا البَغيَ ضِلَّةًفَلَم يَعلُهُ المَغرورُ إِلّا لِيَسفُلا
- وَإِن نُتِجَت أُمُّ المَخافَةِ فيكُمُفَلا تَأمَنوها أَن تُعاوِدَ مُمغِلا
- وَلا تَتبَعوا الأَهواءَ فَهيَ مُضِلَّةٌوَإِن سَوَّفَ الشَيطانُ فيها وَسَوَّلا
- وَلا تَقتَفوا مَن جارَ عَن مَنهَجِ الهُدىفَأَدمى يَداً مِن حَقِّها أَن تُقَبَّلا
- وَكونوا كَأَشياخٍ لَكُم غالَها الرَدىتَرى المَوتَ مِن نَقضِ المَواثيقِ أَسهَلا
- فَفي آلِ ذُبيانٍ وَأَبناءِ وائِلٍمَواعِظُ لا تَخفى عَلى مَن تَأَمَّلا
- أَعَلّوا صَحيحَ الرَأيِ وَاِتَّبَعوا الهَوىفَأَيتَمَ مِنهُم كَيفَ شاءَ وَأَرمَلا
- وَقَد حَدَثَت في الأَرضِ وَالأَمرُ واضِحٌنَوائِبُ تَنهاكُم عَنِ الهَجرِ وَالقِلا
- أُذَكِّرُكُم ذِكرَ الصَديقِ صَديقَهُوَأُكبِرُكُم عَن أَن أَلومَ وَأَعذُلا
- وَلا أَجرَحُ الأَعراضَ ضَنّاً بِوُدِّكُموَيَحسُنُ فيهِ أَن أَضَنَّ وَأَبخَلا
- فَلا تَرضَ يا عِزَّ المُلوكِ بِذُلِّهِموَأَن يَرِدوا مِن غَيرِ بَحرِكَ مَنهَلا
- وَصِنواكَ لا تَعصِ اِبنَ عَمِّكَ مِنهُماوَكُن غَيرَ مَأمورٍ إِلى السِلمِ أَميَلا
- فَما رَضِيا بِالبُعدِ عَنكَ زَهادَةًوَلا اِبتَغَيا ما عَزَّ إِلّا تَذَلُّلا
- وَهَل طَلَبا الإِنصافَ مِن غَيرِ أَهلِهِوَهَل أَوعَرا في السَومِ إِلّا لِيُسهِلا
- وَإِن بانَ وَثّابٌ فَما ضَيفُ مُسلِمٍكَمَن شَطَّ عَن بَحرٍ وَيَمَّمَ جَدوَلا
- وَلَكِنَّ مَثوىً في السَماءِ نَبا بِهِفَعُوِّضَ في أُفقٍ نَشا مِنهُ مَعقِلا
- فَأَكرِم بِمَن جابَ المَهامِهَ مُرسَلاًإِلَيكَ وَأَكرِم بِاِبنِ بَدرانَ مُرسِلا
- سَليلُ مُلوكٍ أَقسَمَت مَأثُراتُهُمبِأَن لا يَكونَ المَدحُ فيهِم تَقَوُّلا
- تُماثِلُ أَنوارُ البُدورِ أَهِلَّةًوَتَعدو كَما تَعدو الضَراغِمُ أَشبُلا
- وَكُلُّ مَنيعِ الجارِ وَالعِرضِ وَالحِمىيَفوقُ الوَرى فَضلاً وَيُربي تَفَضُّلا
- دَعاكَ إِلى ما يُكسِبُ الحَمدَ مُحسِناًوَحَثَّ عَلى ما يَجمَعُ الشَملَ مُجمِلا
- وَخَصَّكَ فيهِ بِالسُؤالِ كَرامَةًوَما إِن بَراهُ اللَهُ إِلّا لِيُسأَلا
- بِدَولَتِكَ اِزدادَ الزَمانُ نَضارَةًفَلا بَرِحَت سِتراً عَلى الدَهرِ مُسبَلا
- وَأَمَّنتَ مُرتاعاً وَأَرهَبتَ مُرهَباًوَأَنصَفتَ مَظلوماً وَأَغنَيتَ مُرمِلا
- فَضائِلُ أَعلاها أَبوها فَلَم يَدَعلِذي شَرَفٍ فيها وَإِن عَزَّ مَدخَلا
- وَأَعرَبَ عَن إِجمالِهِ بِجَمالِهِفَصَدَّقَ تَأميلاً وَراقَ تَأَمُّلا
- لَكَ العَزمُ لا يَنبو إِذا كَلَّتِ الظُبىتُضافِرُهُ البيضُ الَّتي لَن تُفَلَّلا
- تُرَوِّعُ في أَغمادِها قَبلَ سَلِّهاوَمِن بَعدِهِ تَفري المَفارِقَ وَالطُلى
- وَخَطِّيَّةٌ ما زالَ غَضّاً حَديثُهاإِذا شَهِدَت حَرباً وَإِن كُنَّ ذُبَّلا
- بِأَيدٍ لَها أَيدٌ تُبَرِّحُ بِالعِدىإِذا صارَتِ الأَيدي مِنَ الرُعبِ أَرجُلا
- مِنَ القَومِ حَلّوا بِالقُصورِ فَشَيَّدواعُلاً أَسَّسوها إِذ هُمُ ساكِنو الفَلا
- فَدانوا بِدينِ الناسِ وَاِتَّخَذوا النَدىكِتاباً بِتَصديقِ الأَمانِيِّ أُنزِلا
- فَمِن نِعَمٍ مَوهوبَةٍ لِعُفاتِهِموَمِن نَعَمٍ مَأكولَةٍ وَهيَ في الكَلا
- تَرُدُّ الرَدى عَنها الصَوارِمُ وَالقَناوَتودي بِها إِن هَبَّتِ الريحُ شَمأَلا
- ذَوُو النارِ تُغشى لِلإِضاءَةِ وَالقِرىوَتَثني العِدى عَنها لَظىً لَيسَ تُصطَلا
- صَفَوا وَاِصطَفَوا خَيرَ الخُؤولَةِ نَخوَةًفَما وَلَدوا إِلّا مَخوفاً مُؤَمَّلا
- وَيَفضُلُ تاليكُم عَلى مَن يَؤُمُّهُفَمَن جاءَ مِنكُم آخِراً عُدَّ أَوَّلا
- لِيَهنِكَ عيدٌ أَنتَ عِصمَهُ أَهلِهِفَلا خابَ مِنكُم مَن دَعا وَتَبَهَّلا
- يُقَصِّرُ قَولي دونَ ما أَنتَ فاعِلٌوَإِن كُنتَ قَد أوتيتَ قَولاً وَمِقوَلا
- فَخُذ جُملَةً مِن وَصفِ مَدحِكَ سُطِّرَتوَلا تُلزِمَنّي مُعيِياً أَن أُفَصِّلا
- وَما جِئتُ مَحموداً وَنَصراً بِمِثلِهالَعَمرُكَ إِلّا فَضَّلاها وَأَفضَلا
- وَلَو تَرَكا لي بُغيَةً أَستَزيدُهالَكُنتَ بِها دونَ الوَرى مُتَكَفِّلا
- وَتِلكَ العَطايا مِن تُراثِكَ حُزتُهاوَما نَقَصَت عَن بُغيَتي فَتُكَمِّلا
- وَلا الظُلمُ مِن شَأني فَأَطلُبَ آجِلاًوَقَد نِلتُ أَقصى ما رَجَوتُ مُعَجَّلا
- مَواهِبُ يَسبِقنَ السُؤالَ سَجِيَّةًوَضَنّاً بِراجيهِنَّ أَن يَتَوَسَّلا
- تَخالَفَ أَهلُ الأَرضِ فِيَّ وَفيهِماوَقَد أَسرَفا فيما أَفادا وَخَوَّلا
- فَقالَ أُناسٌ شاعِرُ العَصرِ نالَ مِنأَشَفِّ المُلوكِ فَوقَ ما كانَ أَمَّلا
- وَقالَ أُناسٌ إِنَّها شَنُّ غارَةٍوَإِنّي إِلى مَدحَيهِما قُدتُ جَحفَلا
- وَما قُدتُ إِلّا شُرَّداً عَزُّ مَرُّهاعَلى بَلَدٍ لَم تَتَّخِذ فيهِ مَنزِلا
- تُحَلّى بِها الأَملاكُ في كُلِّ مَشهَدٍوَإِن نُظِمَت فيكُم فَأَنتُم لَها حُلا
- نَهَتها عُلاكُم أَن تَبَدَّلَ غَيرَكُموَآمَنَها إِنعامُكُم أَن تَبَذَّلا
- سَأُثني بِما أَولاهُ أَبناءُ صالِحٍبِجَهدي فَأَمّا أَن أُكافِيَهُم فَلا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.