قصيدة
إباؤك للمجد أن يبتذل
العنوان هو المطلع.
ابن حيوس · قافيتها ل · 87 بيتاً
- إِباؤُكَ لِلمَجدِ أَن يُبتَذَلأَصارَ لَكَ الناسَ طُرّاً خَوَل
- وَآزَرَكَ الرَأيُ ما إِن يَفيلُوَضافَرَكَ العَزمُ ما إِن يُفَلّ
- فَلَم تَتَّرِك حِصَّةً في الثَناءِتُسامُ وَلا فُرصَةً تُبتَذَل
- عُلىً فَضَّتِ الخَلقَ عَن نَهجِهافَأَفضَت إِلى رُتبَةٍ لَم تُنَل
- وَما هِيَ مِن رُتَباتِ الوَرىفَهَل زُحَلٌ لَكَ عَنها زَحَل
- لَقَد كَفَلَت بِالغِنى وَاِلتَوىيَدٌ في النَدى وَالرَدى لَم تَطُل
- يَدٌ كُلَّما فَتَكَت بِالنُضارِ قالَ الرَجاءُ لَها لا شَلَل
- تَرى بَذلَهُ بِيَسيرِ السُؤالِوَتَمنَعُهُ مِن نِصالِ الأَسَل
- إِذا قَبَّلَ الناسُ راحَ المُلوكِوَقاها ثَرى قَدَمَيكَ القُبَل
- وَحُقَّ الجَلالُ لِرَبِّ الخِلالِغَذاها الحِجى وَعَداها الخَلَل
- فَمَشروعُ إِنصافِهِ لا يَميلُوَمَسموعُ أَوصافِهِ لا يُمَلّ
- يُعَفّي عَلى مَن عَفا أَو كَفىوَيوفي عَلى مَن وَفى أَو عَدَل
- وَيَشرَهُ في العَفوِ عَن قُدرَةٍوَيَكرَهُ سَبقَ الحُسامِ العَذَل
- مَنيعُ الجَنابِ إِذا الدَهرُ صالَسَريعُ الجَوابِ إِذا السَيفُ صَلّ
- مَديدُ الظِلالِ سَديدُ المَقالِشَديدُ المِحالِ بَعيدُ المَحَلّ
- مَحَلٌّ يَقي بِالنَدى المَحلَ عَنهُحَيا مُزنِهِ ما وَنى مُذ هَطَل
- فَما اِرتَحَلَ المَجدُ مُذ حَلَّهُوَلا اِنفَصَلَ الحَمدُ مُنذُ اِتَّصَل
- وَلا جاوَزَ الذَمُّ فيهِ الثَناوَلا ذَعَرَ الناسُ عَنهُ الأَمَل
- تَخَيَّرَ ذو العَرشِ لِلمُسلِمينَغِياثاً كَفى الدينَ أَن يُبتَذَل
- يُحِلّونَهُ بِسَوادِ القُلوبِ ضَنّاً بِهِ عَن سَوادِ المُقَل
- رَعاهُم بِطَرفٍ كَثيرِ الرُنُوِّوَقَلبٍ مِنَ اللَهِ جَمِّ الوَجَل
- فَمُذ باتَ يَحرُسُهُم لَم يَنَموَمُذ ظَلَّ يَكلَؤُهُم ما غَفَل
- كَثيرُ الأَناةِ وَإِن لَم تَزَلعَطاياهُ مَخلوقَةً مِن عَجَل
- مَكارِمُ لَو لَم تُحَلَّل لَدَيكَلَدامَت مَحارِمَ لا تُستَحَلّ
- وَلَمّا عَمَمتَ بِها السائِلينَ عادَت تَطَلَّبُ مَن لَم يَسَل
- وَأَنزَرُها كَالأَتِيِّ اِستَمَدَّوَأَيسَرُها كَالغُمامِ اِستَهَلّ
- أَتاكَ هَواها أَمامَ اللِبانِلِذَلِكَ لَم تَبغِ عَنها حِوَل
- وَواصَلتَها وَصلَ ذي صَبوَةٍعَزيزِ السُلُوِّ عَسيرِ المَلَل
- فَيا مَن مَراميهِ لا تُنتَحىوَيا مَن مَساعيهِ لا تُنتَحَل
- وَيا عَلَمَ المَجدِ قاضي القُضاةِوَيا سَيِّدَ الوُزَراءِ الأَجَلّ
- لَأَنتَ عَلى طيبِ أَصلٍ نَماكَ مِن كُلِّ شاهِدِ عَدلٍ أَدَلّ
- وَما زِلتَ في طُرُقاتِ العَلاءِتَدُلُّ عَلَيها وَما إِن تُدَلّ
- كَفاكَ الخِداعَ أَوانَ القِراعِ عَزمٌ يَقُدُّ إِذا العَضبُ كَلّ
- عُرِفتَ بِهِ وَكَذاكَ الأَسودُ بِالحَولِ تَفعَلُ لا بِالحِيَل
- سَطَوتَ عَلى الدَهرِ لَمّا اِعتَدىوَقَد كانَ ذا مَيَلٍ فَاِعتَدَل
- فَخَوفُكَ في صَدرِهِ ماثِلٌوَأَمرُكَ في صَرفِهِ مُمتَثَل
- وَجَرَّدتَ رَأيَكَ قَبلَ السُيوفِفَأَغنى مَواضِيَها أَن تُسَلّ
- وَأَعمَلتَهُ وَاِطَّرَحتَ الرِماحَلِما في عَوامِلِها مِن خَطَل
- إِذا قَصُرَت دَرَجُ المُرتَقينَفَإِنَّكَ ذو الدَرَجاتِ الطُوَل
- وَإِنَّ الإِمامَ مَعَدّاً رَآكَ خَيرَ مُعَدٍّ لِأَمرٍ جَلَل
- فَقَلَّدَكَ الحُكمَ في مُلكِهِكَما قُلِّدَ المَشرَفِيَّ البَطَل
- فَمَن ذا لِذَبِّكَ عَنهُ اِستَقَلَّوَمَن ذا بِعِبئِكَ فيهِ اِستَقَلّ
- وَأَتحَفتَهُ بِحُسامِ الفُتوحِفَعاضَكَ ما اِجتابَهُ مِن حُلَل
- فُتوحٌ أَتَت وَالقَنا لَم يَرِممَراكِزَهُ وَالظُبى في الخِلَل
- أَنَختَ بِصَنهاجَةَ النائِباتِفَفاتَ زَعيمَهُمُ ما أَمَل
- فَمِن عُصَبٍ عَصَبَتها الحُروبُوَمِن ثُلَلٍ قَد مَحاها الثَلَل
- وَكانَ يُسَمّى مُعِزّاً فَمُذتَحَدَّيتَهُ صار يُدعى مُذَلّ
- فَما يَأمُلَن فَرَجاً بِالبِعادِطَريدُكَ مُستَضعَفٌ حَيثُ حَلّ
- وَلَو أَقلَعَ الخَوفُ عَنهُ اِهتَدىوَلَكِنَّهُ زادَ رُعباً فَضَلّ
- وَخَوفُ حُذَيفَةَ عَمّى عَلَيهِ بِالجَفرِ ما لَم يَغِب عَن حَمَل
- وَلَو أَمَّ بابَكَ مُستَعصِماًبِهِ صانَ مِن مُلكِهِ ما بَذَل
- مَمالِكُ أَسلَمَها رَبُّهاوَفَرَّ فَظَلَّت كَشاءٍ هَمَل
- تَخَطَّفَها كُلُّ لَيثٍ أَزَبَّوَدانَ بِها كُلُّ سِمعٍ أَزَلّ
- إِذا رامَ رَيَّ كُعوبِ القَناةِ لَم تَثنِهِ كاعِبٌ ذاتُ دَل
- أَعاريبُ مُذ صِرتَ رِدءاً لَهاشَفَت مِن عِدى الحَقِّ كُلَّ الغُلَل
- وَلَمّا خَشيتَ عَلَيها الخِلافَوَما اِختَلَفَ العِزُّ إِلّا اِنتَقَل
- أَبَيتَ لِأَعناقِها أَن تُغَلَّوَصُنتَ غَنائِمَها أَن تُغَل
- وَأَرسَلتَ فيهِم أَميناً كَفاكَفَقَسَّمَ بِالعَدلِ ذاكَ النَفَل
- وَجابَ إِلى أَن أَجابَ الصَريخَمَهامِهَ مَن دَلَّ فيها أَضَلّ
- مَفاوِزَ لَو أَمَّها الشَنفَرىعَلى عِلمِهِ بِالسُرى ما وَأَل
- مَضى مُعلِناً بِشِعارِ الإِمامِوَراياتِهِ في مَحَلٍّ مَحَل
- يُؤَيِّدُهُ حَدُّكَ المُتَّقىوَيَعضُدُهُ جَدُّكَ المُقتَبَل
- إِلى أَن أَناخَ إِلى القَيرُوانِ مِن بُزلِهِ كُلَّ دامي الأَظَل
- فَقَضّى المَآرِبَ ما عاقَهاشِماسٌ وَلا عاقَ عَنها فَشَل
- فَخَصَّ بِأَوفى العَطِيّاتِ مَنيُسَدِّدُ في غَزوِهِ وَالقَفَل
- فَمَن لَم يُدِلهُ الأَجَلُّ المَكينُ مِن صَرفِ أَيّامِهِ لَم يُدَل
- فَناقَضَ أَملاكَ هَذا الزَمانِبِما بَذَّ فيهِ المُلوكَ الأُوَل
- فَما اِستَعمَلوا الغَدرَ إِلّا وَفىوَلا أَعمَلوا الفِكرَ إِلّا اِرتَجَل
- وَلا بَرَّضوا النيلَ إِلّا أَفاضَوَلا مَرَّضوا القَولَ إِلّا فَعَل
- إِذا أَمرَعوا فُقتَهُم في المُحولِوَإِن أَسرَعوا فُتَّهُم بِالمَهَل
- فَهُم مَرَهٌ في عُيونِ العُلىوَإِنَّكَ وَاِبنَيكَ فيها كَحَل
- شَبيهُكَ في العَهدِ ما إِن يَحولُ يَوماً وَفي العَقدِ ما إِن يُحَل
- سَحابَي نَوالٍ زَمانَ الجَداوَسَهمي نِضالٍ أَوانَ الجَدَل
- فِداؤُهُما كُلُّ مُرخي الإِزارِ جَلّى أَبوهُ وَلَمّا يُصَل
- إِذا عُدَّ فَخرُ الأُصولِ اِعتَزىوَإِن عُدَّ فَخرُ الفُروعِ اِعتَزَل
- أَتَرضى مَعاليكَ لي أَن أَعُدَّبَعدَ النَباهَةِ فيمَن خَمَل
- لَئِن جَلَّ ما خَوَّلَتني لُهاكَفَإِنَّ الكَرامَةَ عِندي أَجَلّ
- فَضاعِف بِها كَمَدَ الحاسِدينَوَزِد في مَضاي تَزِدهُم وَهَل
- وَحُز مِدَحاً إِن سِواها اِنطَوىبَدَت غُرَراً في وُجوهِ الدُوَل
- ثَناءٌ يَحولُ بِأَقصى البِلادِوَيُلفى مُقيماً إِذا ما رَحَل
- وَلا تُنكِرَنَّ جِماحَ المُنىفَأَنتَ مَدَدتَ لَها في الطِوَل
- وَلَم أَعدُ قَدرِيَ كَي لا يَكونَ ذا أَمَلٍ طالَ حَتّى أَمَلّ
- مَضى الصَومُ مُحتَقِباً مِن تُقاكَ أَحسَنَ قَولٍ وَأَزكى عَمَل
- وَعاوَدَكَ العيدُ يُثني عَلَيكَفَدُمتَ لَهُ زينَةً ما أَظَلّ
- وَقَد سَمِعَ اللَهُ فيكَ الدُعاءَ مِمَّن دَعا مُخلِصاً وَاِبتَهَل
- وَلا حُرِمَت سُؤلَها أُمَّةٌدَعَت لِلأَجَلِّ بِطولِ الأَجَل
- كَفى اللَهُ مَجدَكَ عَينَ الكَمالِفَمَن نالَ أَوفى مَداهُ كَمَل
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.