قصيدة
ما كان قبلك في الزمان الخالي
العنوان هو المطلع.
ابن حيوس · قافيتها غير موسومة · 95 بيتاً
- ما كانَ قَبلَكَ في الزَمانِ الخاليمَن يَسبِقُ الأَقوالَ بِالأَفعالِ
- حَتّى أَتَيتَ مِنِ اِرتِياحِكَ ما كَفىذُلَّ السُؤالِ وَخَيبَةَ الآمالِ
- لَم يَكفِكَ الشَرَفُ الَّذي وُرِّثتَهُحَتّى شَفَعتَ مَعالِياً بِمَعالي
- وَنَسَختَ سيرَةَ آلِ بَرمَكَ مُنعِماًفي الشَدِّ ما عَفّى عَلى الإِرقالِ
- أَعطَوا مِنَ الإِكثارِ وَالدُنيا لَهُمدونَ الَّذي تُعطي مِنَ الإِقلالِ
- وَعَلَوا بِأَن جَعَلوا السُؤالَ وَسيلَةًوَنَداكَ مُنهَمِرٌ بِغَيرِ سُؤالِ
- وَبَواجِبٍ أَن أَعدَمَتكَ مِنَ الوَرىمَثَلاً عُلىً بُنِيَت بِغَيرِ مِثالِ
- حامَيتَ عَنها بِالنَزاهَةِ وَالنَدىوَحَمَيتَها بِالفَضلِ وَالإِفضالِ
- وَمَهَرتَها بَأساً وَجوداً كَذَّبافيها مُنى الجُبَناءِ وَالبُخّالِ
- حاوَلتَها قِدماً وَكُلٌّ عاشِقٌوَبَلَغتَ غايَتَها وَكُلٌّ سالِ
- طُرُقاتُها إِلّا لَدَيكَ بَعيدَةٌوَمُهورُها إِلّا عَلَيكَ غَوالِ
- نَظَروا إِلَيها مِن حَضيضٍ هابِطٍوَأَتَيتَها مِن مَرقَبٍ مُتَعالِ
- وَحَرَستَ بِالإِنجازِ وَالإيجازِ ماراموهُ بِالإِمهالِ وَالإِهمالِ
- وَلَوَ اِنَّهُم جُدّوا وَجَدّوا فاتَهُمجَدٌّ عُرِفتَ بِهِ وَجِدٌّ عالِ
- وَمَتى يُحاوِلُ أَهلُ عَصرِكَ ذا المَدىأَينَ الثِمادُ مِنَ الحَيا الهَطّالِ
- أَجزَلتَ أَثمانَ المَديحِ وَزِدتَهُلَمّا بَغَوا حَمداً بِغَيرِ نَوالِ
- فَإِذا لَبِستَ مِنَ الثَناءِ مَلابِساًجُدُداً رَضوا بِمَلابِسٍ أَسمالِ
- وَإِذا هُمُ لَم يَبلُغوا شَأوَ العُلىعَدَلوا إِلى الأَعمامِ وَالأَخوالِ
- هُم ضَيَّعوها ثُمَّ راموا حِفظَهامِن أَعظُمٍ تَحتَ التُرابِ بَوالِ
- خَصَّ الإِلَهُ مُحَمَّداً مِن بَينِكُملا زالَ مَحروساً بِأَكرَمِ آلِ
- وَبَراكُمُ مِن طينَةٍ مِسكِيَّةٍلَمّا بَرى ذا الخَلقَ مِن صَلصالِ
- وَأَبو الرَسولِ فَجَدُّكُم أَولى بِهِمِن دونِ إِخوَتِهِ بِلا إِشكالِ
- أَنّى يَكونُ شَريكُهُ في عَمِّهِكَشَريكِهِ في عَمِّهِ وَالخالِ
- نَسَبٌ بَنو العَلّاتِ عَنهُ بِمَعزِلٍوَبِذاكَ تَقضي سورَةُ الأَنفالِ
- شَمَخَت بِفَخرِ الدَولَةِ الهِمَمُ الَّتيحازَت مَدى الإِعظامِ وَالإِجلالِ
- رَحبُ الجَنابِ تَضَمَّنَت آلاؤُهُفَوزَ العُفاةِ وَخَيبَةَ العُذّالِ
- فَإِذا تُمَلُّ المَكرُماتُ فَعِندَهُلَغَرائِبُ الإِحسانِ وَالإِجمالِ
- وَصلٌ بِغَيرِ قَطيعَةٍ وَرِضىً بِغَيرِ تَسَخُّطٍ وَهَوىً بِغَيرِ مَلالِ
- يَبدو فِرِندُ السَيفِ بَعدَ صِقالِهِوَفِرِندُهُ بادٍ بِغَيرِ صِقالِ
- وَحَياً لِصَيِّبِهِ بِكُلِّ ثَنِيَّةٍأَثَرٌ يَعيشُ بِهِ الهَشيمُ البالي
- لا تَأمَنُ الأَموالُ بَطشَ هِباتِهِهَل يَأمَنُ المَصروفُ بَطشَ الوالي
- كَم أَرضَعَت أَمَلاً شَكا إِجرارَهُدَرَّ النَوالِ وَلَم يُرَع بِفِصالِ
- وَمُريدُها مِن غَيرِهِ كَمُطالِبٍعَيرَ الفَلاةِ بِصَولَةِ الريبالِ
- لَكِنَّ خَيرَ الناسِ بَعدَ مُحَمَّدٍوَأَشَدَّهُم بَأساً بِكُلِّ نِزالِ
- بِكَ لا اِنطَوَت عَنّا ظِلالَكَ أُنجِزَتعِدَةُ اللَيالي بَعدَ طولِ مِطالِ
- وَبِقُربِكَ اِنقَشَعَت غَمائِمُ لَم يَزَلماءُ الحَياةِ بِهِنَّ غَيرَ زُلالِ
- فَالدَهرُ مِن تِلكَ المَساوي عاطِلٌمُذ ذُدتَهُ وَبِذي المَحاسِنِ حالي
- كَم غَرَّتِ الآمالُ مِن تَكذيبِهافَأَعَرتَها في سائِماتِ المالِ
- وَسَبَقتَ قَولَكَ بِالفَعالِ وَلَم تَدَعشَرَفاً لِقَوّالٍ وَلا فَعّالِ
- وَلَكَ العَزائِمُ لا يَقومُ مَقامَهاما في البَسيطَةِ مِن ظُبىً وَعَوالي
- وَمَنائِحٌ كَسَبَت مَدائِحَ هَدَّمَتما شادَتِ الأَقوالِ لِلأَقيالِ
- فَاِفخَر فَإِنَّكَ غُرَّةٌ في أُسرَةٍذَهَبوا بِكُلِّ نَباهَةٍ وَجَلالِ
- تَتَزَلزَلُ الدُنيا إِذا غَضِبوا فَإِنبَلَغوا الرِضى أَمِنَت مِنَ الزِلزالِ
- نُزُلٌ عَلى حُكمِ الرَجاءِ وَأَهلِهِحَتّى إِذا دَعَتِ الكُماةُ نَزالِ
- سَبَقوا السُروجَ مُسارِعينَ إِلى قَرىذَيّالَةٍ جَرداءَ أَو ذَيّالِ
- حَتّى إِذا طارَت بِهِم مُقوَّرَةًشَرُفَ الوَجيهُ بِها وَذو العُقّالِ
- خَلَعوا عَلى الإِصباحِ أَردِيَةَ الدُجىوَتَغَشمَروا الأَهوالَ بِالأَهوالِ
- وَإِذا اِمتَطَوها في نِزالٍ خِلتَهُمآسادَ غابٍ في ظُهورِ رِئالِ
- ما أَورَدوها قَطُّ إِلّا أُصدِرَتجَرحى الصُدورِ سَليمَةَ الأَكفالِ
- أُسدٌ إِذا صالوا صُقورٌ إِن عَلَواوَلَرُبَّما كَمَنوا كُمونَ صِلالِ
- لُدٌّ إِذا شوسُ الكُماةِ تَجالَدواوَتَجادَلوا بِالضَربِ أَيَّ جِدالِ
- لا عِزَّ إِلّا كَسبُ أَبيَضَ صارِمٍماضي الشَبا أَو أَسمَرٍ عَسّالِ
- لا ما يُسَوِّلُهُ وَيُبعِدُ نَيلَهُحِرصُ الحَريصِ وَحيلَةُ المُحتالِ
- قَد سَدَّدَت عَزَماتُهُم أَرماحَهُمحَتّى عَرَفنَ مَقاتِلَ الأَقيالِ
- وَإِذا اِنجَلَت عَنهُم دَياجيرُ الوَغىعَدَلوا بِقَتلِهِمُ إِلى الأَموالِ
- فَلَهُم بِكُلِّ مَفازَةٍ مَرّوا بِهاآثارُ صَوبِ المُزنِ في الإِمحالِ
- عَمري لَقَد فاتوا الأَنامَ وَفُتَّهُمفي كُلِّ يَومِ نَدىً وَيَومِ نِضالِ
- بِطَرائِقٍ أَبطَلتَ مُذ أَوضَحتَهالِلسالِكينَ مَعاذِرَ الضُلّالِ
- أَلّا اِهتَدَوا بِكَ في المَكارِمِ مِثلَماهُدِيَ الوَرى بِأَبيكَ بَعدَ ضَلالِ
- ثَقُلَت وَإِن خَفَّت عَلَيكَ فَأَصبَحَتفي الخافِقَينِ عَزيزَةَ الحُمّالِ
- أَمّا الصِيامُ فَقَد أَظَلَّكَ شَهرُهُمُستَعصِماً بِذَراكَ غَيرَ مُذالِ
- كَم زارَ غَيرَكَ وَهوَ مُغضٍ سادِمٌوَأَتاكَ يَمشي مِشيَةَ المُختالِ
- وَقَّرتَهُ لَمّا أَتى وَإِذا مَضىأَوقَرتَهُ مِن صالِحِ الأَعمالِ
- فَبَقيتَ مَحروسَ الفِناءِ مُهَنَّأًفي سائِرِ الأَعوامِ وَالأَحوالِ
- ما دامَ شَعبانٌ يَجيءُ أَمامَهُأَبَداً وَما أَفضى إِلى شَوّالِ
- لا أَرتَجي خَلقاً سِواكَ لِأَنَّنيمَن لا يَبيعُ حَقيقَةً بِمُحالِ
- لا دَرَّ دَرُّ مَطامِعي إِن نَكَّبَتبَحراً وَأَفضَت بي إِلى أَوشالِ
- فَمَتى أَمُدُّ يَدي إِلى طَلَبٍ وَقَدأَثرَيتُ مِن جاهٍ لَدَيكَ وَمالِ
- صَدَّقتَ ظَنّي فيكَ ثُمَّتَ زِدتَنيما لَيسَ يَخطُرُ لِلرَجاءِ بِبالِ
- وَسَنَنتَ لي طُرُقَ الثَناءِ بِأَنعُمٍواصَلنَ بِالغَدَواتِ وَالآصالِ
- فَإِذا المَعالي أَعجَزَت رُوّادَهامِن بَعدِ طولِ تَطَلُّبٍ وَكَلالِ
- ذَلَّلتَ جامِحَها بِغَيرِ شَكيمَةٍوَحَبَستَ شارِدَها بِغَيرِ عِقالِ
- إِلّا بِإِهدائي المَديحَ لِحَضرَةٍأَعدَت غَرائِبُ مَجدِها أَقوالي
- فَجَليلُها مُتَعالَمٌ وَدَقيقُهاقَد أَلحَقَ العُلَماءَ بِالجُهّالِ
- جادَت سَماؤُكَ لي وَما اِستَسقَيتُهابِالغَيثِ إِلّا أَنَّهُ مُتَوالِ
- وَسَرَحتُ طَرفي في خِضَمٍّ ماؤُهُعَذبٌ وَكانَ مُوَكَّلاً بِالآلِ
- وَأَفَدتَني أَنَّ الإِقامَةَ لِلفَتىذُلٌّ وَأَنَّ العِزَّ في التَرحالِ
- مِن بَعدِ أَن كَلَّت وَذَلَّت إِذعَرابَعضُ الخُطوبِ صَوارِمي وَرِجالي
- وَلَقَد تَخَيَّرتُ المَواهِبَ مُغرِباًعَن وَصلِ ذي مِقَةٍ وَهِجرَةِ قالِ
- فَبَغَيتُ مِنها ما يُعَدُّ قَلائِداًوَصَدَفتُ عَمّا عُدَّ في الأَغلالِ
- أَوضَحتَ لي نَهجَ القَريضِ بِنائِلٍرَخُصَت بِهِ فَقرُ الكَلامِ الغالي
- فَهَمى عَلَيكَ وَكَم بَغاهُ مَعشَرٌلَم يَظفَروا مِن بَحرِهِ بِبِلالِ
- أَغنَيتَني عَنهُم كَما أَغنى القَناعِندَ الكَريهَةِ عَن عِصِيِّ الضالِ
- وَلَطالَما وَصَلَت يَدَيَّ صِلاتُهُمفَأَبَت يَميني قَبضَها وَشِمالي
- وَأَرى القَوافِيَ إِن أَتَت بِبَدائِعٍفَالحَمدُ في إِبداعِها لَكَ لالي
- لا لَومَ يَلزَمُها إِذا قَصَرَت خُطىًمِن فَرطِ ما حَمَلَت مِنَ الأَثقالِ
- أَوقَرتَها مِنَناً فَأَوسِع رَبَّهاعُذراً إِذا جاءَتكَ غَيرَ عِجالِ
- حَرَّمتُها زَمَناً فَمُنذُ خَطَبتَهاحَلَّلتُها وَالسِحرُ غَيرُ حَلالِ
- وَكَأَنَّ مُهدَيها غَداةَ أَتى بِهامَزَجَ الشَمولَ بِبارِدٍ سَلسالِ
- مِن كُلِّ ثاوِيَةٍ لَدَيكَ مُقيمَةٍجَوّالَةٍ في الأَرضِ كُلَّ مَجالِ
- وَكَثيرَةِ الأَمثالِ إِلّا أَنَّهافي ذا الزَمانِ قَليلَةُ الأَمثالِ
- لَم تُحشَ حوشِيَّ الكَلامِ فَقَد أَتَتمَعدومَةَ الأَشكالِ وَالإِشكالِ
- وَتَتيهُ إِدلالاً وَلَيسَ بِمُنكَرٍأَن توصَفَ الحَسناءُ بِالإِدلالِ
- وَإِذا أَتى غَيري بِحَولِيّاتِهِأَربَت عَلَيها وَهيَ بِنتُ لَيالِ
- وَمِنَ الأَنامِ مُبَرِّزٌ وَمُبَهرَجٌوَمِنَ الكَلامِ جَنادِلٌ وَلَآلي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.