قصيدة
لي بامتداحك عن ذكر الهوى شغل
العنوان هو المطلع.
ابن حيوس · قافيتها غير موسومة · 87 بيتاً
- لي بِاِمتِداحِكَ عَن ذِكرِ الهَوى شُغُلُوَبِاِرتِياحِكَ عَن عَيشِ الصِبا بَدَلُ
- وَكَيفَ يَعدوكَ بِالتَأميلِ مَن بَلَغَتبِهِ عَطاياكَ ما لَم يَبلُغِ الأَمَلُ
- أَسرَفتَ وَاِختَصَرَ القَومُ الَّذينَ مَضَوافَهَل عَلِمتَ بِصافي الفِكرِ ما جَهِلوا
- وَلا أُقيمُ لَهُم عُذراً بِجَهلِهِمُلَكِن أَقولُ مُحِقّاً جُدتَ إِذ بَخِلوا
- ما جُرتَ عَن طُرُقِ العَلياءِ إِذ عَدَلواعَنها وَجُرتَ عَلى الأَموالِ إِذ عَدَلوا
- وَهَبتَها كَرَماً قَبلَ السُؤالِ بِلامَنٍّ وَمَنَّوا وَما مَنّوا وَقَد سُئِلوا
- يا مُسمِعي فِقراً تَفضيلُها لَزَمٌوَموسِعي مِنَناً تَفصيلُها جُمَلُ
- قُسٌّ وَسَحبانُ وَالقَومُ الأُلى فَصُحوالَو يَسمَعونَ الَّذي أَسمَعتَني ذَهِلوا
- لا يَبلَغونَ إِذا أَفكارُهُم تَعِبَتمِعشارَ قَولِكَ فينا حينَ تَرتَجِلُ
- فُتَّ الوَرى بِأَيادٍ كُلُّها هُطُلٌعَلى المُنى وَعَوادٍ كُلُّها قُتُلُ
- فَما لَنا في حَياةٍ عَنكَ مُندَفَعٌوَالرِزقُ طَوعُكَ فيما شِئتَ وَالأَجَلُ
- فَليَسلُ مَجدَكَ رَغماً لا مُجامَلَةًمَن مالَهُ ناقَةٌ فيهِ وَلا جَمَلُ
- وَلا لَهُ في يَمينٍ بَرَّةٍ صَدَقَتقَولٌ وَلا بِيَمينٍ بَرَّةٍ عَمَلُ
- وَلَو رَأَتكَ مُلوكٌ أَنتَ تاجُهُمُلَأَذعَنوا وَأَقَرّوا أَنَّهُم خَوَلُ
- وَهَل لَهُم طَمَعٌ أَن يَلحَقوكَ وَقَدبَلَغتَ ما لَم يَنَل آباؤُكَ الأُوَلُ
- مَن لَم يَدينوا لِمَن دانَ الزَمانُ لَهُوَلَم يَدُوا مِن حُماةِ الرَوعِ مَن قَتَلوا
- تُغني عَنِ السُمرِ في الهَيجا عَزائِمُهُمفَيَطعَنونَ العِدى شَزراً وَهُم عُزُلُ
- وَلَو غَزَوا مَكَّةً إِذ جاهِلِيَّتُهاقُرَيشُ لَم تُعبَدِ العُزّى وَلا هُبَلُ
- مَضَوا وَخَلَّوا أَحاديثاً مُخَلَّدَةًتُحدى بِها في الدَياجي الأَينُقُ الذُلُلُ
- وَنُبتَ عَنهُم وَقَد طاحَ الزَمانُ بِهِمنِيابَةَ البيدِ لَمّا حُطِّمَ الأَسَلُ
- تَنَقَّلَ الشامُ فيكُم بُرهَةً وَأَتىمِن صِدقِ عَزمِكَ ما زالَت بِهِ النُقَلُ
- أَكلاؤُهُ بِشِفارِ المُرهَفاتِ حِمىًوَماؤُهُ بَينَ مَركوزِ القَنا غَلَلُ
- وَدونَ قَدرِكَ ما أَصبَحتَ مالِكَهُفَاِحكُم فَأَمرُكَ في الآفاقِ مُمتَثَلُ
- ما بَعدَ قَولِ مَليكِ الأَرضِ كَيفَ أَخيمِن مَطلَبٍ دونَهُ مَطلٌ وَلا عِلَلُ
- أَثنى عَلَيكَ لَدُن شافَهتَ حَضرَتَهُوَنابَتِ الكُتبُ لَمّا بانَ وَالرُسُلُ
- مُجَدِّداً فيكَ أَمراً لا يَخُصُّ بِهِسِواكَ كُلُّ جَديدٍ عِندَهُ سَمَلُ
- لَقَد أَحَلَّكَ إِذ آخاكَ مَنزِلَةًلا المُشتَري طامِعٌ فيها وَلا زُحَلُ
- وَقَد أَظَلَّكَ مِن تَشريفِهِ مِنَحٌعَلى صُنوفِ العُلى وَالعِزِّ تَشتَمِلُ
- وَمِن مَلابِسِهِ ما فَخرُهُ أَبَداًباقٍ عَلَيكَ إِذا ما رَثَّتِ الحُلَلُ
- وَمِن نَفائِسِ ما قَد كانَ مُمتَطِياًجُردٌ يَعِزُّ عَلَيها الغَزوُ وَالقَفَلُ
- زادَت حُلاها وَلَو جاءَتكَ عاطِلَةًمِن خالِصِ التِبرِ ما أَزرى بِها العَطَلُ
- وَراءَها عَلَما النَصرِ اللَذا كَفَلالِمَن أَظَلّا بِعِزٍّ لَيسَ يُنتَحَلُ
- مِن عَقدِ مَن عُذِقَ النَصرُ العَزيزُ بِهِفَما لَهُ أَبَداً عَن ظِلِّهُ حِوَلُ
- عَنَّت لَهُ فُرَصٌ شَتّى دَعاكَ لَهايا مَن بِهِ فُرَصُ العَلياءِ تُهتَبَلُ
- وَقَلَّدَ الأَمرَ مَيموناً نَقيبَتُهُلِلهَولِ مُقتَحِمٌ بِالنَصرِ مُشتَمِلُ
- إِذا عَرا الخَطبُ لَم يَحضُر مَشورَتَهُمَن فيهِ حِرصٌ وَلا جُبنٌ وَلا بَخَلُ
- وَكَيفَ يَأمَنُ أَبناءُ الزَمانِ سُطىًأَبوهُمُ خائِفٌ مِن بَطشِها وَجِلُ
- رَوَّعتَهُ في مَقاماتٍ قَهَرتَ بِهاحَتّى اِعتَراهُ عَلى إِقدامِهِ فَشَلُ
- لا فَلَّ عَزمَكَ صَرفُ النائِباتِ فَكَمعَزَّت وَذَلَّت بِكَ الأَملاكُ وَالدُوَلُ
- وَالرومُ مَن عَلِموا حَقّاً بِأَنَّهُمُإِن سالَموا سَلِموا أَو قاتَلوا قُتِلوا
- وَلا سَلامَةَ إِلّا أَن يَجودَ لَهُمبِها أَبوها فَيَنأى الخَوفُ وَالوَجَلُ
- يَرجونَ أَمناً بِهِ تَحيا نُفوسُهُمُوَالأَمنُ يَنزِلُ وَالأَرواحُ تَرتَحِلُ
- قَتَلتَ شَطرَهُمُ خَوفاً وَشَطرُهُمُيُميتُهُم فَرَحاً إِدراكُ ما سَأَلوا
- فَاِفخَر فَقَبلَكَ ما أَبصَرتُ سَيفَ وَغىًيَنوبُ عَن مَضرِبَيهِ الخَوفُ وَالجَذَلُ
- أَتَيتَ ظاهِرَ أَنطاكِيَّةٍ عَبَثاًأَمامَكَ القاتِلانِ الرُعبُ وَالوَهَلُ
- وَكُلُّ أَسمَرَ ما في عودِهِ طَمَعٌبَعدَ اللِقاءِ وَلا في عودِهِ خَطَلُ
- وَكُلُّ أَبيَضَ مَضروبٍ بِشَفرَتِهِرَأسُ المُدَجَّجِ مَضروبٍ بِهِ المَثَلُ
- وَكُلُّ سَلهَبَةٍ أَنتَ الكَفيلُ لَهاأَلّا يُصابَ لَها في غارَةٍ كَفَلُ
- دَهماءَ كَاللَيلِ أَو شَقراءَ صافِيَةٍتُريكَ في اللَيلِ ثَوباً حاكَهُ الأُصُلُ
- مُذَكِّراً بِأَبيكَ المُستَبيحِهِمُبِالسَيفِ إِذ كُلُّ أَلفٍ فَلَّهُ رَجُلُ
- عَزَوا مِئينَ أُلوفٍ في مِئينَ فَلَميَثبُت لِضِرغامِ كَعبٍ ذَلِكَ الوَعِلُ
- فَخَلَّفوا المُلكَ إِذ جَدَّ العِراكُ بِهِمنَهباً مُشاعاً وَلَولا ذاكَ ما وَأَلوا
- وَأُعطِيَ النَصرَ نَصرٌ يَومَ قارَعَهُمبِعَزمَةٍ ما لِمَن أَمَّت بِها قِبَلُ
- وَقَد تَخَلَّصتَ نَصراً مِن حِبائِلِهِموَالحَولُ يَفعَلُ ما لا تَفعَلُ الحِيَلُ
- وَمِن بَدائِعِكَ اِستَخرَجتَ جَوهَرَةًغَوّاصُها البيضُ وَالخَطِيَّةُ الأَسَلُ
- وَقَد قَرَنتَ بِها بِالأَمسِ لُؤلُؤَةًبِحارُها مُقفِراتُ البيدِ وَالحِلَلُ
- كَريمَةَ البَعلِ وَالآباءِ زَيَّنَهاأَصلٌ كَريمٌ بِعَبدِ اللَهِ يَتَّصِلُ
- تَشكو الحِجالُ الَّتي تاهَت بِها زَمَناًفِراقَها بَعدَ أَن تاهَت بِها الكِلَلُ
- بَلَغتَ ما أَنتَ راجيهِ وَآمِلُهُفيهِ وَلا بَلَغَ الحُسّادُ ما أَمَلوا
- لَكَ العَطايا الَّتي ما شابَها كَدَرٌمَعَ الخِلالِ الَّتي ما شانَها خَلَلُ
- عَلى جَميعِ الَّذي تَحويهِ مِن نَشَبٍمِنَ المَكارِمِ والٍ لَيسَ يَنعَزِلُ
- مَواهِبٌ تَخلُفُ الأَنواءَ غائِبَةًوَيَعجِزُ الغَيثُ عَنها وَهوَ مُحتَفِلُ
- أَمّا عُفاتُكَ لا أَكدَوا فَما لَهُمُإِذا المَطامِعُ طاحَت عَنكَ مُرتَحَلُ
- جاءَت وَسائِقُها وَخدٌ وَسابِقُهاإِلى حِياضِكَ يا بَحرَ النَدى عَجِلُ
- فَأَقلَعَ المَحلُ عَنهُم حينَ مُدَّ لَهُملِيَرتَعوا في كَلا إِنعامِكَ الطِوَلُ
- يُقَبِّلونَ ثَرىً دامَت تُظَلِّلُهُسُحبُ النَدى فَهوَ في أَفيائِها خَضِلُ
- لَم يَظفَروا بِطَريقٍ نَحوَ مُلكِكَ ماتُزاحِمُ الناسَ فيهِ الخَيلُ وَالإِبِلُ
- فَالعيسُ تَدرُسُ أَيدي الخَيلِ ما وَطَسَتوَالمُقرَباتُ تُعَفّي وَطأَها القُبَلُ
- فَاِشرَع لَهُم طُرُقاً ما ذُلِّلَت فَلَقَدضاقَت بِمَن جاءَ يَبغي جودَكَ السُبُلُ
- وَاِسلَم وَلا زالَتِ الأَعيادُ عائِدَةًوَالعِزُّ مُقتَبَلٌ وَالظِلُّ مُنسَدِلُ
- ظَهَرتَ فينا فَأَقرَرتَ العُيونَ وَمايَعدو بَقاءَكَ مَن يَدعو وَيَبتَهِلُ
- وَزانَ جَيشَكَ لَمّا سارَ أَربَعَةٌإِن ناضَلوا نَضَلوا أَو فاضَلوا فَضَلوا
- عَلَوا جُدوداً وَأَجداداً فَفَخرُهُمُ المُذاعُ مُتَّصِلٌ طَوراً وَمُنفَصِلُ
- تَفصيلُهُ اِبنُ بُوَيهٍ وَاِبنُ زائِدَةٍوَعِندَ نَصرٍ حَليفِ الجودِ يَتَّصِلُ
- وَأَنتَ يا أَكرَمَ الآباءِ والِدُهُمفَمَجدُهُم في الوَرى ماضٍ وَمُقتَبَلُ
- بَقوا وَلا خَيَّموا إِلّا عَلى شَرَفٍمَدى الزَمانِ وَلا خاموا وَلا خَمَلوا
- يا ناصِرَ الدينِ بِالجِدِّ اِرتَقَيتَ إِلىهَذا المَحَلِّ عَلى أَنَّ العُلى نَحِلُ
- وَبِالحُروبِ الَّتي سَعَّرتَها اِعتَزَلَ البِلادَ مَن لَم يَكُن مِن قَبلُ يَعتَزِلُ
- وَلَيسَ يَجتَمِعُ التَدبيرُ وَالخَلَلُإِذا تَفارَقَتِ الأَسيافُ وَالخِلَلُ
- لَقَد مَلَأتَ القَوافي فَوقَ ما وَسِعَتفَما لَها عَنكَ تَعريدِ وَلا مَيَلُ
- فَضائِلٌ مَلَأَت شِعري بِكَثرَتِهامِن أَن يَفوزَ بِهِ التَشبيبُ وَالغَزَلُ
- فَاِسمَع لِمُحكَمَةٍ في الأَرضِ حاكِمَةٍكَالشَمسِ مَكَّنَها مِن بُرجِهِ الحَمَلُ
- سَريعَةِ السَيرِ إِلّا أَنَّها أَبَداًتُقيمُ في كُلِّ أَرضٍ وَهيَ تَرتَحِلُ
- وَلا تُكَرَّرُ في سَمعٍ فَيَحدُثَ مِنتَكرارِها ضَجَرٌ مِنها وَلا مَلَلُ
- جَلَّت صِفاتُكَ عَن قَولٍ يُحيطُ بِهاحَتّى اِستَوى شاعِرٌ فيها وَمُنتَحِلُ
- مَناقِبٌ في أَقاصي الأَرضِ قَد شُهِرَتفَما اِعتَرى مُطنِباً في وَصفِها خَجَلُ
- أُعيذُ مَجدَكَ مِن عَينِ الكَمالِ فَكَمأَصابَتِ العَينُ أَملاكاً وَما كَمَلوا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.