قصيدة
أما وسيفك في النفوس محكم
العنوان هو المطلع.
ابن حيوس · قافيتها غير موسومة · 89 بيتاً
- أَمّا وَسَيفُكَ في النُفوسِ مُحَكَّمُفَالعِزُّ أَجمَعُهُ إِلَيكَ مُسَلَّمُ
- مَن لا يُطيعُكَ وَالمَقاديرُ الَّتيتُرضي وَتُجدي بَعضُ ما يَستَخدِمُ
- فَلِكُلِّ قَلبٍ مِن سُطاكَ مُرَوَّعٌوَبِكُلِّ وَجهٍ مِن جَميلِكَ ميسَمُ
- عُوِّدتَ فَصلَ الأَمرِ أَشكَلَ ناطِقاًأَو ساكِتاً فَالسَيفُ عَنكَ مُتَرجِمُ
- وَخُصِصتَ بِالإِبداعِ في فَعَلاتِكَ الحُسنى لِيَظهَرَ عَجزُ مَن يَتَهَمَّمُ
- وَمَتى يَجيءُ بِمِثلِها مِن نَفسِهِمَن ظَلَّ يُبصِرُها فَلا يَتَعَلَّمُ
- لَو لَم يَعِزَّ بَنو أَبيكَ وَيَكرُمواطالوا الوَرى شَرَفاً بِأَنَّكَ مِنهُمُ
- أَبشِر بِسَبقِكَ مَن تَقَدَّمَ موقِناًأَنَّ الفَضائِل لا العُصورَ تُقَدِّمُ
- كُنّا نَظُنُّكَ تابِعاً آثارَهُمفَأَبَنتَ بِالإِعجازِ أَنَّكَ مُلهَمُ
- وَلَقَد سَمِعتَ كَما سَمِعنا عَنهُمُوَعَلِمتَ بِالإِحسانِ ما لَم يَعلَموا
- أَفَهَل ظَفِرتَ بِمَن جَرى في ذا المَدىمُذ قامَ بِالإِحسانِ فيهِم قَيِّمُ
- قَلبُ الهُدى بِكَ لَن يُراعَ وَقَهرُهُلَن يُستَطاعَ وَقدُهُ لا يُفصَمُ
- لِلَّهِ بَذلُكَ حينَ لا مُستَمنَحٌيُرجى وَمَنعُكَ حينَ لا مُستَعصَمُ
- لَن يَكشِفَ الحَقُّ الجَلِيُّ لِثامَهُإِلّا وَوَجهُكَ بِالعَجاجِ مُلَثَّمُ
- وَإِذا عَزَمتَ عَلى اِجتِياحِ قَبيلَةٍكَثُرَ اليَتيمُ بِحَيِّها وَالأَيِّمُ
- يَخشى عَوادِيَكَ الهِزَبرُ بِغيلِهِوَيَخافُها تَحتَ التُرابِ الأَرقَمُ
- وَتُصيبُ شاكِلَةَ الرَمِيِّ مُفَوِّقاًوَتَطيشُ عَنكَ إِذا رُميتَ الأَسهُمُ
- إِنَّ المُظَفَّرَ مَن أَبَت فَتَكاتُهُأَن تَخرُجَ الأَيّامُ عَمّا يَرسُمُ
- في كُلِّ يَومٍ ناطِقٌ بِلِسانِهِممِن خَوفِهِم فَلِذاكَ ما يَستَعجِمُ
- وَإِذا اِمتَطى سَيفُ الخِلافَةِ عَزمَهُفَلِدَولَةٍ تُبنى وَأُخرى تُهدَمُ
- وَإِذا نَظَرتَ إِلى عَواقِبِ رَأيِهِأَيقَنتَ أَنَّ ظُنونَهُ تَتَنَجَّمُ
- فَاِسأَلهُ عَمّا لَم يَكُن بِكِنايَةٍفَالغَيبُ مِن أَفكارِهِ يُستَعلَمُ
- وَلِذاكَ حُقِّقَ ظَنُّهُ فيما أَتىوَظُنونُ أَهلِ الخافِقينَ تَوَهُّمُ
- رَقّاكَ عَزمُكَ مُخطِراً لا يُرتَقىفَعَلِمتَ مِن ذا المَجدِ ما لا يُعلَمُ
- وَإِذا عَلا باغي الغَنيمَةِ هِمَّةًوَأَطاعَهُ المِقدارُ جَلَّ المَغنَمُ
- شَرَفَ المَعالي فُزتَ بِالشَرَفِ الَّذيقَد باتَ يَحسُدُهُ السُهى وَالمِزرَمُ
- وَقَتَلتَ مَن لَو غَيرُكَ المُجتاحُهُلَأَبَت نِزارٌ أَن يُطَلَّ لَهُ دَمُ
- وَجَنَيتَ أَثمارَ العَوالي وَاِجتَنىوَمِنَ الجَنا أَريٌ وَمِنهُ عَلقَمُ
- وَإِذا الوَغى عَبَسَت وَطالَ عُبوسُهاعِندَ النِزالِ فَعَن فُتوحِكَ تَبسِمُ
- ظَفَرٌ جَميعُ الطيبِ أَضحى كاسِداًمُذ أَصبَحَت أَخبارُهُ تُتَنَسَّمُ
- وَلَقَد تَحَقَّقَتِ العَواصِمُ أَنَّهابِسِواكَ يا سَيفَ الهُدى ما تُعصَمُ
- غَرَضَ النَوائِبِ لَم تَزَل فَمَنَعتَهاقَسراً كَما مَنَعَ العَرينَ الضَيغَمُ
- ما زُرتَها إِلّا لِيَأمَنَ خائِفٌوَيُغاثَ مَلهوفٌ وَيُثرِيَ مُعدِمُ
- فَلتَعتَصِم بِكَ ذي الثُغورُ وَأَهلُهامِمّا تَخافُ فَطَودُ عِزِّكَ أَيهَمُ
- وَلَقَد عَمَمتَ المُذنِبينَ صَنائِعاًحَتّى لَظَنّوا أَنَّهُم لَن يُحرَموا
- فَدَعِ الأُلى مَرَقوا فَإِنَّ بِعادَهُمعَن ذا الجَنابِ لَهُم عِقابٌ مُؤلِمُ
- أَولادُ مِرداسٍ لِسَيفِكَ طُعمَةٌفي كُلِّ أَرضٍ أَنجَدوا أَو أَتهَموا
- وَلَوَ اِنَّهُم عَقَلوا لَدَيكَ ظُنونَهُملَرَأَوا بِكَ الرَشَدَ الَّذي عَنهُ عَموا
- وَمِنَ السَفاهَةِ أَن تَضِلَّ حُلومُهُممِن بَعدِ ما وَضَحَ الطَريقُ الأَقوَمُ
- قَد عايَنوا عَينَ الرَدى لَمّا رَأَوافي تَلِّ خالِدٍ القَنا يَتَحَطَّمُ
- لَمّا أَبانَ خَليفَةٌ عَن رُشدِهِفِعلَ اِمرِئٍ تَزكو لَدَيهِ الأَنعُمُ
- في فِتيَةٍ جَعَلوا رِضاكَ سِلاحَهُمفَلِذاكَ أَحجَمَ مَن لَقوهُ وَأَقدَموا
- نُصِرَ القَليلُ عَلى الكَثيرِ فَما اِنجَلَتعَنهُم وَفي أَرماحِ حِزبِكَ لَهذَمُ
- غارَت هُنالِكَ في النَواظِرِ وَالطُلىعِندَ الطِعانِ كَما تَغورُ الأَنجُمُ
- فَإِذا بَعَثتَ إِلى العَدُوِّ طَليعَةًأَغنَت غَناءَ الجَيشِ وَهوَ عَرَمرَمُ
- بِظُبىً إِذا خَرِسَ الكُماةُ بِمَوقِفٍفَلَها كَلامٌ في الجَماجِمِ يُفهَمُ
- وَبِها نَحَت جِسرَ الحَديدِ عَصائِبٌكانَت عَلى بابِ الحَديدِ تُخَيِّمُ
- وَالرومُ بَينَ مُؤَرَّقٍ سُلِبَ الكَرىأَو نائِمٍ بِهُجومِ جَيشِكَ يَحلُمُ
- يَتَجَلَّدونَ ضَرورَةً مَعَ عامِهِملَمّا دَنَوتَ بِأَيِّ داهِيَةٍ رُموا
- مُتَمَسِّكينَ بِهُدنَةٍ ما تَنقَضيإِلّا وَأَنتَ عَلى الخَليجِ مُخَيِّمُ
- وَمَتى رَكَزتَ بِدارِ مَسلَمَةَ القَنازُرقَ الأَسِنَّةِ سَلَّموا أَو أَسلَموا
- فَليَستَكِن مَلِكٌ تَفُلُّ جَميعَهُبِعِصابَةٍ مِمّا فَلَلتَ وَتَهزِمُ
- هَيهاتَ تَجحَدُكَ المُلوكُ سَفاهَةًما قَد تَعالَمَهُ السَوادُ الأَعظَمُ
- رِدءُ الخِلافَةِ مِن مَضائِكَ عاصِمٌوَرِداؤُها بِجَميلِ صُنعِكَ مُعلَمُ
- مَجدٌ تَخَرَّمَتِ العَمالِقُ دونَهُوَتَمَزَّقَت عادٌ وَبادَت جُرهُمُ
- في كُلِّ يَومٍ بَلدَةٌ تُحتازُ مِنأَرضِ العَدُوِّ وَقَلعَةٌ تُتَسَلَّمُ
- وَكَذا إِلى أَن تَملِكَ الدُنيا بِماجَمَعَت وَيُسعِدَكَ البَقاءُ الأَدوَمُ
- فَاِندُب لِمَملَكَةِ العِراقِ ضَراغِماًعَلَّمتَهُم فَرسَ العِدى فَتَعَلَّموا
- مِن كُلِّ مَن لِسُراهُ ظَهرُ مَطِيَّةٍوَلِطَعنِهِ ثُغَرَ العُداةِ مُطَهَّمُ
- جَنّابُ ما وَلَدَ الوَجيهُ وَلاحِقٌرَكّابُ ما وَلَدَ الجَديلُ وَشَدقَمُ
- كَيما تُرى عَضُدِيَّةً تُركِيَّةًقَد طالَما اِستَولَت عَلَيها الدَيلَمُ
- قَد آنَ أَن تَروى بِقُربِكَ أَنفُسٌظَمِئَت وَأَن تَحيا بِعَدلِكَ أَعظُمُ
- لَن يَدفَعَ الإِصباحَ عَن إِشراقِهِمِن بَعدِ مَطلَعِهِ الهَزيعُ المُظلِمُ
- رُم أَيَّ مَملَكَةٍ أَرَدتَ فَإِنَّماحَلَبٌ إِلى كُلِّ المَمالِكِ سُلَّمُ
- وَبِصَدرِكَ القَلبُ الَّذي لَمّا يُرَعوَبِكَفِّكَ العَضبُ الَّذي لا يَكهَمُ
- وَاِرجِع رُجوعَ اللَيثِ وَهوَ مُظَفَّرٌوَالسَيفُ يَقطُرُ مِن غِرارَيهِ الدَمُ
- مُتَجَلبِبَ النَصرِ الَّذي عُوِّدتَهُإِذ كانَ خَلفَكَ حَيثُما تَتَيَمَّمُ
- فَدِمَشقُ مِثلُ الغابِ هِزبَرُهُوَالجَفنُ فارَقَهُ الحُسامُ المِخذَمُ
- وَبِأَهلِها عَطَشٌ إِلَيكَ وَكُلُّهُمكَالنَبتِ نَكَّبَهُ السَحابُ المُرزِمُ
- وَسَيَقدَمُ العِزُّ الأَشَمُّ عَلَيهِمُوَالعارِضُ السَحّاحُ ساعَةَ تَقدَمُ
- شَعبانُ شَعَّبَ يَومَهُم فَليَرقَبواإِنَّ المُحَرَّمَ لِلسُهادِ مُحَرِّمُ
- عامٌ حُلولُكَ فيهِمُ بِحُلولِهِعامٌ يُبَجَّلُ عِندَهُم وَيُعَظَّمُ
- يا غامِرَ المُتَظَلِّمينَ بِعَدلِهِحَتّامَ مالُكَ في اللُهى يَتَظَلَّمُ
- أَنتَ الَّذي لَو لَم تُطِع حُكمَ النَدىما كانَ مَخلوقٌ عَلَيهِ يَحكُمُ
- يَغنى الَّذي تَحبوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍوَسِواكَ يَنقُصُ نَيلَهُ فَيُتَمَّمُ
- فَالجودُ إِلّا مِن يَدَيكَ مُصَرَّدٌوَالظَنُّ إِلّا في نَداكَ مُرَجَّمُ
- قُل لِلعُفاةِ مَضى عَنِ البَحرِ القَذىفَرِدوا مَشارِعَهُ وَلا تَتَلَوَّموا
- إِنَّ المَكارِمَ أَفرَقَت مِن دائِهامُذ أَفرَقَ المَلِكُ الأَجَلُّ الأَعظَمُ
- فَلتَبرُدِ الآنَ القُلوبُ فَإِنَّهاكانَت بِنيرانِ الأَسى تَتَضَرَّمُ
- لا عادَكَ الأَلَمُ المُلِمُّ فَلَم يَزَلقَلبُ العَلاءِ لِأَجلِهِ يَتَأَلَّمُ
- وَالعيدُ يَقصُرُ عَن سَلامَتِكَ الَّتيهِيَ في النُفوسِ أَجَلُّ مِنهُ وَأَعظَمُ
- فَاِسعَد بِها وَبِهِ وَدُمتَ مُسَلَّماما طافَ بِالبَيتِ المُحَرَّمِ مُحرِمُ
- فَلِكَثرَةِ الدَعَواتِ في أَرجائِهِقَد كادَ يَفهَمُها الحَطيمُ وَزَمزَمُ
- كُلُّ الوَرى داعٍ وَجُلُّ دُعائِهِمأَلّا يُزيلَ اللَهُ ظِلَّكَ عَنهُمُ
- أَغنى نَوالُكَ بَعضَهُم عَن بَعضِهِمكَي لا يُرى في الأَرضِ غَيرَكَ مُنعِمُ
- فَلِذاكَ أَلسُنُهُم لِسانٌ واحِدٌيُثني بِما خَوَّلتَ وَالدُنيا فَمُ
- زادَ الثَناءُ بِمَأثُراتِكَ بَهجَةًوَلَرَبَّما زانَ السِوارَ المِعصَمُ
- وَأَطاعَني فيكَ الكَلامُ وَهَل دَرَتهَذي العُقودُ لِأَيِّ شَيءٍ تُنظَمُ
- وَلَقَد تَعَمَّدتُ الإِطالَةَ عالِماًأَنَّ اِستِماعَ ثَناكَ مالا يُسأَمُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.