قصيدة
إني وإن كنت في الأقوال محتكما
العنوان هو المطلع.
ابن حيوس · قافيتها ا · 65 بيتاً
- إِنّي وَإِن كُنتُ في الأَقوالِ مُحتَكِمالا أَدَّعي شَرحَ ما يَستَغرِقُ الكَلِما
- لَكِن أَقولُ عَلى مِقدارِ مَقدِرَتيفَلَستُ أُظهِرُ إِلّا بَعدَ ما اِكتَتَما
- أَبعَدتَ مَسراكَ مِن مَغداكَ مُرتَقِياًإِلى المَعالي فَضَلَّ الفِكرُ بَينَهُما
- وَلَستُ أُعطي مُلوكَ الأَرضِ سُؤلَهُمُبِأَن أَقولَ هُمُ أَرضٌ وَأَنتَ سَما
- لَقَد غَدا بِكَ هَذا الدَهرُ مُحتَلِياًفَعادَ بَعدَ عُلُوِّ السِنِّ مُحتَلِما
- وَلَم نَخَل أَنَّنا فيما نَعيشُ نَرىقَبلَ الحِمامِ دَواءً يُذهِبُ الهَرَما
- رَأيٌ وَعَزمٌ مَضى حَدّاهُما فَنَباحَدُّ الخُطوبِ الَّتي قارَعتَها بِهِما
- أَنتَ الحُسامُ الَّذي ما سُلَّ يَومَ وَغىًإِلّا أَتاحَ حِماماً أَو أَباحَ حِما
- وَما تَمَيَّزَ مُذ أَصبَحتَ تَكلَؤُنامَن يَسكُنُ الشامَ مِمَّن يَسكُنُ الحَرَما
- وَهَل تَرى غَيِرَ الأَيّامِ عادِيَةًوَقَد رَأَتكَ مِنَ العادينَ مُنتَقِما
- أَم هَل يُرَوَّعُ بِالإِرجافِ مَن جَمَعَتجُيوشُهُ العَرَبَ العَرباءَ وَالعَجَما
- وَكَيفَ تَطمَحُ أَبصارٌ مُذَلِّلُهاوافٍ إِذا قالَ مَنصورٌ إِذا عَزَما
- أَم كَيفَ يَخشى جُموعَ المُفسِدينَ وَقَدفَلَّ الصَوارِمَ سَيفٌ قَطُّ ما كَهِما
- رَأَوا لَيالِيَهُم لَمّا عَفا زُهُراًوَلَو سَطا لَرَأَوا أَيّامَهُم سُحُما
- كَذَّبتَ آمالَهُم عِزّاً أَوانَ عَتَوافَمُذ عَنَوا طاعَةً صَدَّقتَها كَرَما
- مَواهِبٌ صَوبُها يُحيي العُفاةَ وَفيأَثنائِها سَطَواتٌ تَقتُلُ البُهَما
- وَمُقرَباتٌ إِذا أَمَّت دِيارَ عِدىًجَعَلنَ كُلَّ بَعيدٍ نازِحٍ أَمَما
- تُخافُ وَهيَ عَلى الآرِيِّ صافِنَةٌفَما يَظُنّونَ إِن أَعضَضتَها اللُجُما
- يَجني قَناكَ وَلَم يَبرَح مَراكِزَهُعَلى الطُغاةِ كَما يَجني إِذا اِنحَطَما
- وَكَم أَصَبتَ بِسَهمٍ في كِنانَتِهِقَلبَ العَدُوِّ الَّذي أَخطاكَ حينَ رَما
- وَمُذ فَشا خَبَرُ التَبريزِ ما اِجتَمَعوافَهَل ضَرَبتَ طُلىً بِالقاعِ أَو خِيَما
- وَلَو رُموا بِكَ في الهَيجاءَ لَم يَجِدواإِلّا إِلى ظِلِّكَ المَمدودِ مُنهَزَما
- إِذا أَذَمّوا لِمَن تُخشى بَوائِقُهُحَكَمتَ مُقتَدِراً أَن يَخفِروا الذِمَما
- وَمَن نَبَذتَ إِلَيهِ ذِكرَ مَوجِدَةٍفَقَد جَعَلتَ إِلَيهِ لِلرَدى لَقَما
- وَمَن بَسَطتَ عَلَيهِ لِلوَعيدِ يَداًكَمَن سَلَلتَ عَلَيهِ صارِماً خَذِما
- هَذا هُوَ العِزُّ مَرئِيّاً وَمُختَبَراًلا ما يُخَبِّرُ عَنهُ زَعمُ مَن زَعَما
- وَقَد غَمَرتَ اِبنَ حَسّانٍ بِفَيضِ نَدىًما شَكَّ في الفَوزِ راجيهِ وَلا وَهِما
- أَجابَ مِن قَبلِ أَن يُدعى بِتَلبِيَةٍوَلَو سِواكَ دَعاهُ أَظهَرَ الصَمَما
- وَلا اِعتِدادَ بِهَذا طالَما خَطَمَتلَكَ المَهابَةُ أَنفاً قَطُّ ما خُطِما
- وَكَم خَلَفتَ الحَيا أَوقاتَ غَيبَتِهِعَن ذي البِلادِ وَلَم يَخلُفكَ حينَ هَما
- أَمَّنتَ قُطّانَها لا زِلتَ مُؤمِنَهُممِن أَن يُعاوِدَهُم داءٌ بِكَ اِنحَسَما
- وَأَمحَلوا فَأَماتَ المَحلَ صَوبُ يَدٍأَنشَأتَ في الأَرضِ مِن آلائِها دِيَما
- فَكُلُّ سَيفٍ تُزيلُ الخَوفَ شَفرَتُهُفِداءُ سَيفٍ يُزيلُ الخَوفَ وَالعَدَما
- إِذا رَأى مَذهَباً لِلَّهِ فيهِ رِضىًوَدونَهُ النارُ أَو حَدُّ الظُبى اِقتَحَما
- وَكَم تَعَرَّضَ في أَبهى مَلابِسِهِلِعَينِهِ الإِثمُ مُختالاً فَما أَثِما
- لَو كُنتَ تُجزى بِأَدنى ما مَنَنتَ بِهِلَأَوطَأوا خَيلَكَ الأَبصارَ وَالقِمَما
- وَقَبَّلوا كُلَّ نَهجٍ ظَلتَ تَسلُكُهُحَتّى يَصيرَ ثَراهُ في الشِفاهِ لَما
- يا اِبنَ الخَضارِمِ أَمّا سَيلُهُم فَطَفاعَلى الكِرامِ وَأَمّا بَحرُهُم فَطَما
- طالوا وَصالوا بِأَيدٍ تَستَهِلُّ نَدىًعَلى الوَرى وَسُيوفٍ تَستَهِلُّ دَما
- فَتاهُمُ بِالتُقى وَالحِلمِ مُدَّرِعٌوَشَيخُهُم مِن لِبانِ الحَربِ ما فُطِما
- أَبَوا فَما نَزَلوا عَن مَنزِلٍ نَزَلواخَوفاً وَلا طَعَنوا في الرَوعِ مُنهَزِما
- وَإِن كَفَتكَ صِفاتُ الذاهِبينَ عُلىًأَغناكَ حادِثُها عَن ذِكرِ ما قَدُما
- لَستَ المُحيلَ إِذا ما طُلتَ مُفتَخِراًعَلى فَضائِلِ قَومٍ أَصبَحوا رَمِما
- بَل أَنتَ أَوفَرُ مَن تَمشي الجِيادُ بِهِقِسماً إِذا ظَلَّ حُسنُ الذِكرِ مُنقَسِما
- وَهيَ المَحامِدُ أَبقَت خامِلاً أَبَداًمَن لَم تَسِم وَسَما مَلكٌ بِها وُسِما
- لَقَد حَمَلتَ مِنَ الأَعباءِ مُضطَلِعاًما لَو أَلَمَّ بِطَودٍ شامِخٍ أَلِما
- حَتّى عَلَوتَ بِأَفعالٍ أَمِنتَ بِهامِن أَن يَقولَ حَسودٌ حافَ مَن قَسَما
- يا ناصِرَ الدَولَةِ المُنسي بِسيرَتِهِمَن عَزَّ في الزَمَنِ الخالي وَمَن كَرُما
- أَودَعتَ غابِرَ هَذا الدَهرِ فَاِبقَ لَهُمِنَ المَحاسِنِ ما لَم يودِعِ القُدَما
- مَناقِبٌ لَم يَفُز غَيرُ الحُسَينِ بِهاحَتّى لَخِلناكَ قَد ساهَمتَهُ الشِيَما
- تَشابَهَت فَهَلِ الروحانِ واحِدَةٌفي حَوزِ ذا الفَضلِ أَم أَعدَيتَهُ هِمَما
- إِنَّ الإِمامَ الَّذي أَقوالُهُ جَمَعَتفَصلَ الخِطابِ وَعَنها تَأخُذُ الحُكَما
- أَبدَت عِبارَتُهُ مَعنى إِرادَتِهِوَفي إِشارَتِهِ مَعنىً لِمَن فَهِما
- لَو لَم يَطُل شَرَفاً أَبناءَ دَولَتِهِلَما دَعاهُ لَها مِن دونِهِم عَلَما
- غَيرانُ ما جارُهُ الأَقصى بِمُهتَضَمٍيَوماً وَلَو أَنَّ جارَ الفَرقَدِ اِهتُضِما
- يُعطي الأُلوفَ وَيَلقى مِثلَ عِدَّتِهامِنَ الفَوارِسِ في الهَيجاءِ مُبتَسِما
- كَم قالَ رائيهِ في حَربٍ وَبَذلِ لُهىًلَن تُنبِتَ الذُلَّ أَرضٌ تُنبِتُ الكَرَما
- إِن حَلَّ بِالوَهدِ كانَ الأُفعُوانَ وَإِنطَلَّ الرَبيئَةَ كانَ الأَجدَلَ القَطِما
- وَلِلثَنا نَغَماتٌ في مَسامِعِهِلِأَجلِها هَجَرَ الأَوتارَ وَالنَغَما
- كَفاكَ كُلَّ مُلِمٍّ فيكَ نَحذَرُهُرَبٌّ جَلا بِكَ عَن ذا العالَمِ الغُمَما
- وَاللَهُ يَحرُسُ نَجمَي سُؤدُدٍ طَلَعافينا فَطَبَّقَ أُفقَ المَجدِ نورُهُما
- أَمّا مَداكَ فَما حازا وَلا عَدَلاوَأَشبَهاكَ فَما جارا وَلا ظَلَما
- وَكُلُّ عَصرِكَ أَعيادٌ مُجَدَّدَةٌفَما نُبالي مَضى ذا العيدُ أَم قَدِما
- فَلا خَبا ضَوءُ نارٍ يَستَضيءُ بِهامَنِ اِستَجارَ وَيَصلاها مَنِ اِجتَرَما
- وَلا أُديلَت صُروفُ الدَهرِ مِن مَلِكٍنَظُنُّ يَقظَتَنا في ظِلِّهِ حُلُما
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.