قصيدة
طال الكرى وألم الهم فاكتنعا
العنوان هو المطلع.
عدي بن الرقاع · قافيتها ا · 51 بيتاً
- طالَ الكَرى وَأَلَمَّ الهَمُّ فَاِكتَنَعاوَما تَذَكَّرَ مَن قَد فاتَ وَاِنقَطَعا
- كانَ الشَبابُ رِداءً أَستَكِنُّ بِهِوَأَستَظِلُّ زَماناً ثُمَّتَ اِنقَشَعا
- وَبُدِّلَ الرَأسُ شَيباً بَعدَ داجِيَةٍفَينانَةٍ ما تَرى في صُدغِها نَزَعا
- فَإِن تَكُن مَيعَةٌ مِن باطِلٍ ذَهَبَتوَأَعقَبَ اللَهُ بَعدَ الصَبوَةِ الوَرَعا
- فَقَد أَبيتُ أُناغي الخَودَ دانِيَةًعَلى الوَسائِدِ مَسروراً بِها وَلعا
- بَرّاقَةُ الثَغرِ يَشفي النَفسَ لَذَّتُهاإِذا مُقَبِّلُها في ثَغرِها كَمَعا
- كَالأُقحُوانِ بِضاحي الرَوضِ صَبَّحَهُغَيثٌ أَرَشَّ بِتَنضاحٍ وَما نَقَعا
- وَلَيلَةٍ مِن لَيالي الدَهرِ آنِسَةٍلاقَيتُ في ظِلِّها مَرأىً وَمُستَمَعا
- وَنَكبَةٍ لَو رَمى الرامي بِها حَجَراأَصَمَّ مِن جَندَلِ الصَوّانِ لَاِنصَدَعا
- أَتَت عَلَيَّ فَلَم أَترُك لَها سَلَبيوَما اِستَنَحتُ لَها شَكوى وَلا جَزَعا
- وَالمَرءُ لَيسَ وَإِن طالَت سَلامَتُهُيَدري الَّذي هُوَ لاقٍ قَبلَ أَن يَقَعا
- ما يُقلِعُ المَرءُ يَستَقري مَضاجِعَهُحَتّى يُقيمَ بِأَقصاهُنَّ مُضطَجَعا
- وَالأَرضُ غائِلَةٌ لِلناسِ مُهلِكَةٌفَما تَرى أَحَداً مِن أَهلِها اِمتَنَعا
- حَتّى إِذا اِستَرَطَت جيلاً بِأَجمَعِهِملاقى الَّذي بَعدَهُم مِن أَهلِها جَشَعا
- وَلَيسَ يَأَكُلُ مِمّا أَنبَتَت أَحَدٌوَلَو تَقَلَّبَ في الآفاقِ وَاِنتَجَعا
- أَلا تَكونَ لَهُ غولاً فَتُهلِكُهُكَأَنَّما كانَ زاداً غُصَّ فَاِبتُلِعا
- وَما يَزيدُوَنَها عَرضاً وَإِن أَكَلَتمِنهُم كَثيراً وَلا رَيّاً وَلا شَبِعا
- وَما تَرى مَيِّتاً يَحيا فَتَسأَلُهُوَلا الشَبابُ إِلى ذي شيبَةٍ رَجَعا
- وَما يُؤَخِّرُ مَوتاً عاجِلاً هَرَبٌوَلا تَعَرَّضَ بَأسٌ زادَهُ سَرَعا
- وَما الحَياةُ لِإِنسِيٍّ بِدائِمَةٍوَلَو تَزَوَّدَ مِن لِذّاتِها مُتَعا
- لَو أَخطَأَ المَوتُ شَيئاً أَو تَخَطَّأَهُلَأَخطَأَ الأَعصَمُ المُستَوعِلُ الصَدَعا
- في مُشمَخِرٍّ تَهابُ الطَيرُ ذَروَتَهُيَعلو الشَواهِقَ مِنا الشَمُّ وَالقَلَعا
- وَقَد تَشَبَّعُ هَمّي ذاتَ مُعجِمَةٍبُوَيزِلٌ نابُها لَم يَعدُ أَن طَلَعا
- تَأَبَّدَت حائِلاً في الشَولِ وَاِطَّرَدَتمِنَ الطَوائِفِ في أَلوانِها لُمَعا
- يَسُنُّها آبِلٌ إِمّا يُجَزِّئُهاجزءاً طَويلاً وَإِمّا تَرتَعي كَرَعا
- حَتّى اِستَقَلَّ عَلَيها تامِكٌ سَنِمٌوَطالَما أَنسَلَت عَن جِلدِها قَزَعا
- بَضّاخَةٌ بِنَدى الذِفرى إِذا زُجِرَتعاطَت خُزامَتُها الخَيشومَ وَاِختَضَعا
- مُبَطَّناً كَغِلافِ القَوسِ يُنهِلُهامِن سورَةِ الماءِ في حَوضِ الحَيا جُزَعا
- كَأَنَّ ما بَينَ دَفَّيها وَكَلكَلِهاوَالمرِفَقَينِ إِذا أَبطاهُما دَمَعا
- سَهبانُ بَينَ رَوابٍ بَينَها فرَجٌتَفَرَّقا عِن حَزيزٍ ثُمَّتَ اِجتَمَعا
- كَأَنَّ بِالأَشرَفِ الأَقصى لَها وَطَراًإِذا النَهارُ بِأَسبابِ الضُحى مَتَعا
- صَلّى الَّذي الصَلواتُ الطَيِّباتِ لَهُوَالمُسلِمونَ إِذا أَجمَعوا الجُمَعا
- عَلى الَّذي يَسبِقُ الأَقوامَ ضاحِيَةًبِالأَجرِ وَالحَمدِ حَتّى صاحَبَاه مَعا
- هُوَ الَّذي جَمَعَ الرَحمَنُ أُمَّتَهُعَلى يَدَيهِ وَكانوا قَبلَهُ شِيَعا
- عُذنا بِذي العَرشِ أَن نَحيا وَنَفقِدَهُأَو أَن نَكونَ لِراعٍ بَعدَهُ تَبَعا
- كانَت رُؤوسٌ مِنَ الأَعداءِ تَطحَنُهافَكُلُّ كَيدٍ بِإِذنِ اللَهِ قَد دفعا
- ما فَتى السَبيُ وَالأَسلابُ تَسحَبُهُإِلَيهِ أَظفَارُهُ حَتّى أَتَوهُ مَعا
- إِنَّ الوَليدَ أَمرَ المُؤمِنينَ لَهُخَلقٌ أَعانَ عَلَيهِ اللَهُ فَاِرتَفَعا
- لا يَمنَعُ الناسَ ما أَعطى الَّذينَ هُمُلَهُ عِبادٌ وَلا يُعطَونَ ما مَنَعا
- نَما إِلى شَرَفٍ ما فَوقَهُ شَرَفٌفَكُلُّ رابِيَةٍ مِنهُ قَدِ اِطَّلَعا
- إِنَّ المُلوكَ وَما بي أَن أُعيبَهُمُلَن يَجمَعو مِن عوالي الأَمرَ ما جَمَعا
- لا مقدَمٌ كانَ إِلّا دونَ مقدَمِهِوَلا المَنافِعُ إِلّا دونَ ما نَفَعا
- فَلا جَوادٌ مِنَ الأَقوامِ يَعدِلُهُفي الوَضعِ وَهوَ أَحَقُّ الناسِ أَن يَسَعا
- وَلا أَرَبَّ لِنَعمى حينَ ينعِمُهاحَتّى يُتَمِّمَ أَو يُعطي بِها الفَنَعا
- وَلا أَحَقَّ بِعَدلٍ في رَعِيَّتِهِفَما تَمايَلَ في حُكمٍ وَلا ضَلَعا
- فَأَظهَرَ اللَهُ نَصرَ المُسلِمينَ بِهِوَكُلُّ فاحِشَةٍ عَن دينِهِم دَفَعا
- قَد سادَ وَهوَ فَتىً حَتّى إِذا بَلَغَتأَشُدَّهُ وَغَلا في الأَمرِ وَاِجتَمَعا
- وَعَلَّقَ اللَهُ أَسبابَ الأُمورِ بِهِوَلَم يُطِق حامِلٌ فَوقَ الَّذي اِضطَلَعا
- فَما شَكا ظَهرَهُ مِن حَملِ مَضلِعِهِوَلا تَكَعكَعَ مِن وَقرٍ وَلا ظَلَعا
- لا يَستَطيعُ جوادٌ أن يُجارِيَهُفَمَن تَكَلَّفَ أَمراً بَعدَهُ نَزَعا
- أُثني عَلَيهِ فَلا أُحصي فَواضِلَهُوَتَنتَهي مِدحَتي بَعدَ الَّذي صَنَعا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.