قصيدة

لمن رسم دار كالكتاب المنمنم

العنوان هو المطلع.

عدي بن الرقاع · قافيتها غير موسومة · 52 بيتاً

  1. لِمَن رَسمُ دارٍ كَالكِتابِ المُنَمنَمِبِمُنعَرَجِ الوادي فُوَيقَ المُهَزَّمِ
  2. عَفَت بَعدَ أَشباحِ الأَنيسِ كَأَنَّما الشُخوصُ بِها خيلانُ حُرضٍ وَعَجرَمِ
  3. تَوَهَّمتُها مِن بَعدِ ما قَد خَلا لَهاأَهِلَّةُ حَولٍ بَعدَ حَولٍ مُجَرَّمِ
  4. مَنازِلُ أَترابٍ تَبَدَّلنَ بَعدَهابِلاداً فَبادَت غَيرَ نُؤيٍ مُهَدَّمِ
  5. سَمِعنَ بِغَيثٍ رابِعٍ فَتَبِعنَهُعَلى كُلِّ مَوّارِ المِلاطِ عَثَمثَمِ
  6. طوالُ القَرى تَحكي خُطاهُ إِذا مَشىتَجاوُبَ أَحناءَ الغَبيطِ المُقَوَّمِ
  7. تَخَطَّينَ بَطنَ السِترِ حَتّى جَعَلنَهُعَلى الغَربِ سَيرَ المُنتَوى المُتَيَمِّمِ
  8. فَلَمّا تَجوَزنَ الحَصيداتِ كُلَّهاوَخَلَّفنَ مِنها كُلَّ رَعنٍ وَمَخرَمِ
  9. دَأَبنَ لِخَيشومِ البَياضِ الَّذي لَهُمِنَ التاجِ إِكليلٌ كَتاجِ المُسَوَّمِ
  10. مَدَحتُ أَميرَ المُؤمِنينَ الَّذي اِصطَفىلَنا رُبُّنا فَضلاً عَلى كُلِّ مُسلِمِ
  11. بَني الحَمد فيهِ فَاِرتَقى في مُشَرَّفٍرَفيعٍ مِنَ البُنيانِ لَم يَتَثَلَّمِ
  12. فَما في بَنى حَوّاءَ فَرعٌ يَفوقُهُبِفاضِلَةٍ دونَ النَبِيِّ المُكَرَّمِ
  13. فَما كانَ بابُ الحَمدِ حَتّى لَقيتُهُبِأَخرَسَ مَكنونٍ وَلا بِمُصَتَّمِ
  14. جَمَعتَ اللَواتي يَحمَدُ اللَهُ عَبدَهُعَلَيهِنَّ فَليَهنَأ لَكَ الخَيرُ وَاِسلَمِ
  15. فَأَوَّلُهُنَّ البِرُّ والبرُّ غالِبٌوَما بِكَ مِن عَيبِ السَرائِرِ يُعلَمِ
  16. وَثانِيَةٌ كانَت مِنَ اللَهِ نِعمَةًعَلى المُسلِمينَ إِنَّهُ خَيرُ مُنعِمِ
  17. وَثالِثَةٌ أَن لِيسَ فيكَ هَوادَةٌلِمَن رامَ ظُلماً أَو سَعى سَعيَ مُجرِمِ
  18. وَرابِعَةٌ أَن لا تزالَ مَعَ التُقىتَحُثُّ بِمَيمونٍ مِنَ الأَمرِ مُبرَمِ
  19. وَخامِسَةٌ في الحُكمِ أَنَّكَ تُنصِفُ الضَّضَعيفَ وَما مَن عَلَّمَ اللَهُ كَالعَمي
  20. وَسادِسَةٌ أَنَّ الَّذي هُوَ رَبُّنا اِصطَفاكَ فَمَن يَتبَعكَ لَم يَتَنَدَّمِ
  21. وَسابِعَةٌ أَنَّ المَكارِمَ كُلَّهاسَبَقتَ إِلَيها كُلَّ ساعٍ وَمُلجِمِ
  22. وَثامِنَةٌ في مَنصِبِ الناسِ أَنَّهُسَما بِكَ مِنهُ مُعظَمٌ فَوقَ مُعظَمِ
  23. وَتاسَعَةٌ أَنَّ البَرِيَّةَ كُلَّهايَعُدّونَ سَيباً مِن إِمامٍ مُتَمَّمِ
  24. وَعاشِرَةٌ أَنَّ الحُلومَ تَوابِعٌلِحِلمِكَ في فَضلٍ مِنَ القَولِ مُحكَمِ
  25. جَوادٌ فَلا يَنفَكُّ يَرمُدُ بابَهُأولو حاجَةٍ مُستَبشِرونَ بِمُنعِمِ
  26. فَقَد جُعِلَت كُتّابُهُ في مَؤونَةٍمَفاتيحُ مِن مَعروفِهِ المُتَقَسِّمِ
  27. إِذا ما حَبا وَفداً أَتاهُم بِمِثلِهِرُكوبَ المَوامي بِالمَطِيِّ المُخَزَّمِ
  28. تَقيسُ بِأَيديها الفَلاةَ كَأَنَّمامَذارِعُ أَيديهِنَّ أَذرُعُ مَأتَمِ
  29. كَأَنَّ أَفاحيصَ القَطا حَيثُ عاجَهامُعَرَّسُ مَثوىً مِن كَرى اللَيلِ نُيَّمِ
  30. أَناخوا وَقَد طالَ الكَرى فَكَأَنَّهُمسُكارى تَحاذَوا صَحنَ راحٍ مُخَضرَمِ
  31. أَناخوا قَليلاً ثُمَّ نَبَّهَ نَومَهُمدُعاءٌ بُعَيدَ الفَهمِ ماضٍ مُعَمَّمِ
  32. عَمَرَّسُ أَسفارٍ إِذا اِستَقبَلَت لَهُسُمومٌ كَحَرِّ النارِ لَم يَتَلَثَّمِ
  33. يُكافِحُ لَوحاتِ الهَواجِرِ وَالضُحىمُكافَحَةً بِالمَنخِرَينِ وِبِالفَمِ
  34. وَقَد سَفَعتهُ الشَمسُ بَعدَ بَضاضَةٍفَصارَ كَسَفّودِ الحَديدِ المُسَحَّمِ
  35. إِذا مارَمى أَصحابَهُ بِجَبينِهِدُجا اللَيلَةِ الظَلماءِ لَم يَتَكَهَّمِ
  36. شَديدُ صِفاقِ الكَشحِ يَلوي إِزارَهُبِمُنخَرِقٍ عاري الشَراسيفِ اَهضَمِ
  37. كَأَنَّ زُرورَ القُبطُرِيَّةِ عُلِّقَتبَنادِكُها مِنهُ بِجِذعٍ مُقَوَّمِ
  38. كَأَنَّ قُرادَي نَحرِهِ طَبَعَتهُمابَطينٍ مِنَ الجولانَ كُتّابُ أَعجَمِ
  39. إِذا شِئتَ أَن تَلقى فَتى البَأسِ وَالنَدىوَذا الحَسَبِ الرابي التَليدِ المقدَمِ
  40. فَكُن عُمَراً تَأتي وَلا تَعدوَنَّهُإِلى غَيرِهِ وَاِستَخبِرِ الناسَ وَاِفهَمِ
  41. فَتىً حُجِبَنت عَنهُ الفَواِشُ كُلُّهافَما اِختَلَطَت مِنهُ بِلَحمٍ وَلا دَمِ
  42. غَدا طَيِّبَ الأَثوابِ يَنفَحُ عِرضُهُمُبيناً لِعَينِ الناظِرِ المُتَوَسِّمِ
  43. شَديداً عَلى ذي الضَغنِ حينَ يَريبُهُدَفوعاً عَنِ المُستَضعَفِ المُتَهَضِّمِ
  44. كَأَنَّ هِلالاً واضِحاً فَرَجَت لَهُشَماريخُ مُزنٍ رابِعٍ مُتَغَيِّمِ
  45. عَلى مِنبَرِ الوادي المُقَدَّسِ كُلِّهِيَروحُ بِقَولٍ ثابِتِ المَتَكَلَّمِ
  46. أَغَرُّ مُحَيّا بِالإِمارَةِ وَجهُهُمِنَ المُنجِزينَ الحَمدَ غَيرَ مُذَمَّمِ
  47. نَماهُ إِلى عَلياءَ يَهلِكُ دونَهاتَكاليفُ ذي المَأثورَةِ المُتَكَرِّمِ
  48. ثَلاثَةِ آباءٍ لَهُ كُلُّهُم بَنيتَماماً وَمُلكاً ثُمَّ لَم يَتَصَرَّمِ
  49. مُلوكٌ يَرَونَ العَدلَ حَقّاً عَلَيهِمحِسانُ الوِجوهِ يَهتَدي بِهِم العَمي
  50. فَكانوا لَنا نوراً بِإِذنِ الَّذي لَهُعَلَيها إِيادٍ مِن فُضولٍ وَأَنعُمِ
  51. رَأَونا فَوَلّوا أَمرَنا أَتقِياءَناوَما عَلِمنا أَنَّنا لَم نُعَلَّمِ
  52. فَهَذا ثَنائي صادِقاً غَيرَ كاذِبٍعَلَيهِم وَمَن لَم يَقضِ بِالحَقِّ يَندَمِ

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.