قصيدة
ما هاج شوقك من مغاني دمنة
العنوان هو المطلع.
عدي بن الرقاع · قافيتها ا · 48 بيتاً
- ما هاجَ شَوقَكَ مِن مَغاني دمنَةٍوَمَنازل شَغَفَ الفُؤادَ بَلاها
- دارٌ لِصَفراءَ الَّتي لا تَنتَهيعَن ذِكرِها أَبَداً وَلا تَنساها
- جَيداءُ يَطويها الضَجيعُ فَتَنطَويطَيَّ الحَمالَةِ لَيِّنٌ مَتناها
- صادَتكَ أُختُ بَني لُؤَيٍّ إِذ رَمَتوَأَصابَ سَهمُكُ إِذا رَمَيتَ سِواها
- وَأَعارَها الحَدَثان مِنكَ مَوَدَّةًوَأُعيرَ غَيرُكَ وُدُّها وَهَواها
- تِلكَ الظَلامَةُ قَد عَلِمتُ فَلَيتَهاإِذ كُنتُ مَكتَبِلاً تَلِمُّ نَواها
- بَيضاءُ تَستَلِبُ الرِجالَ عُقولَهُمعَظُمَت رَوادِفُها وَدَقَّ حَشاها
- وَكَأَنَّ طَعمَ الزَنجَبيلِ وَلَذَّةًصَهباءَ ساكَ بِها المُسَحِّرُ فاها
- يا شَوقُ ما بِكَ يَومَ بانَ حُدوجُهُممِن ذي المُوَيقِعِ غُدوَةً فَرَآها
- وَكَأَنَّ نَخلاً في مُطيَةٍ ثاوِياًبِالكَمعِ بَينَ قَرارِها وَحَجاها
- وَعَلى الجِمالِ إِذا وَنَينَ لِسائِقٍأَنزَلنَ آخَرَ رائِحاً فَحَداها
- مِن بَينِ مُختَضِعٍ وَآخَرَ مَشيُهُرَقِلٌ إِذا رُفِعَت عَلَيهِ عَصاها
- مِن بَينِ بَكرٍ كَالمَهاةِ وَكاعِبِشَفَعَ النَعيمُ شَبابَها فَغَذاها
- لا مُكثِرٌ غُسٌّ وَلا اِبنُ وَليدَةٍبادي المروَةِ يَستَبيحُ حَماها
- وَلا جَعَلنَ مَحمَلَ ذي السِلاحِ مَجَنَّهُرَعنَ اليَتيمَةِ وَاِفتَرَشنَ لِواها
- أَصعَدنَ في وادي أُثيدَةٍ بَعدَماعَسَفَ الخَميلَةَ وَاِحزَأَلَّ صَواها
- قُرَيَّةٌ حَبَلَ المُقيظُ وَأَهلُهابِحَشا مَآبٍ تُرى قُصورُ فَراها
- وَاِحتَلَّ أَهلُكَ ذا القتودِ وَغُرَّباًفَالصَحصَحانَ فَأَينَ مِنكَ نَواها
- فَإِذا تَحَيَّرَ في الفُؤادِ خَيالُهاشَرِقَ الشُؤونُ بِعَبرَةٍ فَبَكاها
- أَفَلا تَنساها بِذاتِ بَرايَةٍعَنسٍ تَجُلُّ إِذا السَفارَ بَراها
- تَطوي الإِكامَ إِذا الفَلاةُ تَوَقَّدَتطَيَّ الخَنيفِ بِوَشكِ رَجعِ خُطاها
- وَتَشولُ خَشيَةَ ذي اليَمينِ بِمُسبَلٍوَحفٍ إِذا ضَخِبَ الذُبابُ حَماها
- مُتَذَيِّلٍ لَدنِ المَفاصِلِ فَوقَهُعَجَبٌ أَصَمُّ يَسُدُّ خَورَ صَلاها
- نُخِسَت بِهِ عَجزٌ كَأَنَّ مَحالَهادَرَجٌ سُلَيمانُ النَبِيُّ بَناها
- بُنيَت عَلى كَرشٍ كَأَنَّ حُرودَهامُقَطٌ مُطَوّاةٌ أُمِرَّ قُواها
- في مُجفَرٍ حابي الضُلوعِ كَأَنَّهُبِشرٌ يُجيبُ الناطقينَ رَجاها
- وَيَقودُ ناهِضُها مَجامِعَ صُلبِهانَعباً وَتَبتَدِرُ النَجاءَ يَداها
- وَتَسوقُ رِجلاها تَوالي خَلقِهاطَرداً وَتَلتَطِسُ الحَصى بِعجاها
- أَلقَت عَلى مَتنِ الطَريقِ جَنينَهابَتَنوفَةٍ قَفرٍ يُعارُ قَطاها
- فَغَدَت وَأَصبَحَ في المَعرَسِ ثاوِياًكَالجِروِ مُلتَفِعاً عَلَيهِ سَلاها
- وَلَها مُناخٌ قَلَّ ما بَرَكَت بِهِوَمُصَمَّعاتٌ مِن بَناتٍ مِعاها
- سودٌ تَوائِمٌ مِن بَقِيَّةِ حَشوِهاقَذَفَت بَهِنَّ الأَرضَ غِبَّ سُراها
- حَتّى إِذا اِنقَشَعَت ضَبابَةُ نَومِهِعَنهُ وَكانَت حاجَةً فَقَضاها
- أَهوى يُعَصِّبُ رَأَسَهُ بِعَمامَةٍدَسماءَ لَم يَكُ حينَ نامَ طَواها
- ثُمَّ اِتلَأَبَّ إِلى زِمامِ مُناخَةٍكَبَداءَ شُدَّ بِنَسعَتَيهِ حَشاها
- وَغَدَت تُنازِعُهُ الجَديلُ كَأَنَّهابَيدانَةٌ أَكَلَ السِباعُ طَلاها
- حَتّى إِذا يَئِسَت وَأَسحَقَ ضَرعُهاوَرَأَت بِقِيَّةَ شَلوِهِ فَشَجاها
- قَلِقَت وَعارَضَها حِصانُ نَحائِصٍصَحِلُ الصَهيلِ وَأَدبَرَت وَتَلاها
- يَتَعاوَرانِ مِنَ الغُبارِ مُلاءَةًبَيضاءَ مُجدَثَةً هُما نَسَجاها
- تُطوى إِذا عَلَوا مَكاناً جاسِياًوَإِذا السَنابِكُ أَسهَلَت نَشَراها
- فَأَلَحَّ وَاِعتَزَمَت عَلَيهِ بِشَأوِهاشَرَفَينِ ثُمَّتَ رَدَّها فَثَناها
- لِسَرارَةٍ حَفَشَ الرَبيقُ غُثاءَهاحَوّاءَ يَزدَرِعُ الغُمَيرَ ثَراها
- فَتَصَيَّفاها يُصبِحانِ كِلاهُمالِثَقُ الجَحافِلِ مِن وَكيفِ نَداها
- حَتّى اِصطَلى وَهَجَ المَقيطِ وَخانَهُأَبقى مَشارِبَهُ وَشابَ عَثاها
- وَثَوى القَتامُ عَلى الصُوى وَتَذَكَّراماءَ المَناظِرِ قُلبَها وَأَضاها
- فَأَرَنَّ يَأَرِنُها عَرَضَت لَهُبَيداءُ ذاتُ مَخارِمٍ عَسَفاها
- حَتّى تَأَوَّبَ ماءَ عَينٍ زَعرَبٍتَنقي الضَفادِعَ في نَقيعِ صَراها
- فَتَزَوَّدا نَفَسَينِ ثُمَّ تَوَلَيّافَرِحَينِ غِبَّ الرَي أَن يَذَراها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.