قصيدة
عرج بأطراف الديار وسلم
العنوان هو المطلع.
كثير عزة · قافيتها م · 31 بيتاً
- عَرِّج بِأَطرافِ الدِيارِ وَسَلِّمِوَإِن هِيَ لَم تَسمَع وَلَم تَتَكَلَّمِ
- فَقَد قَدُمَت آياتُها وَتَنَكَّرَتلِما مَرَّ مِن ريحٍ وَأَوطَفَ مُرهِمِ
- تَأَمَّلُت مِن آياتِها بَعدَ أَهلَهابِأَطرافِ أَعظامٍ فَأَذنابِ أَزنُمِ
- مَحانِيَ آناءٍ كَأَنَّ دُروسَهادُروسُ الجوابي بَعدَ حَولٍ مُجَرَّمِ
- يَقولُ خِليلي سِر بِنا أَيَّ مَوقِفٍوَقَفتَ وَجَهلٍ بِالحَليمِ المُعَمَّمِ
- تَلومُ وَلَم تَعلَم بِأَسرارِ خُلَّةٍفَتَعذُرَ إلاّ عَن حَديثٍ مُرَجَّمِ
- فَإِن كُنتُ لَم أَجهَل فَقَد لِمتَ طالِماًوَإِن كُنتُ قَد أَزرى بِيَ الجَهلُ فَاِحلمِ
- وَفي الحِلمِ وَالإِسلامِ لِلمَرءِ وازِعٌوَفي تَركِ طاعاتِ الفُؤادِ المُتَيَّمِ
- بَصائِرُ رُشدٍ لِلفَتى مُستَبينَةٌوَأَخلاقُ صِدقٍ عِلمُها بِالتَعَلُّمِ
- وَليتَ فَلَم تَشتم عَلِيّاً وَلَم تُخِفبَرِيّاً ولم تَقبَل إِشارَةَ مُجرِمِ
- وَأَظهَرتَ نورَ الحَقِّ فَاِشتَدَّ نورُهُعَلى كُلِّ لَبسٍ بارِقِ الحَقِّ مُظلِمِ
- وَعاقَبتَ فيما قَد تَقَدَّمتَ قَبلَهُوَأَعرَضتَ عَمّا كانَ قَبلَ التَقَدُّمِ
- وَصَدَّقتَ بِالفِعلِ المَقالَ مَعَ الَّذيأَتَيتَ فَأَمسى راضِياً كُلُّ مُسلِمِ
- تَكَلَّمتَ بِالحَقِّ المُبينِ وَإِنَّماتَبَيَّنُ آياتُ الهُدى بِالتَكَلُّمِ
- أَلا إِنَّما يَكفي الفَتى بَعدَ زَيغِهِمِنَ الأَوَدِ البادي ثِقافُ المُقَوَّمِ
- وَقَد لَبِسَت لُبسَ الهَلوكِ ثِيابَهاتَراءى لَكَ الدُنيا بِكَفٍّ وَمِعصَمِ
- وَتومِضُ أَحياناً بِعَينٍ مَريضَةٍوَتَبسِمُ عَن مِثلِ الجُمانِ المُنَظَّمِ
- فَأَعرَضتَ عَنها مُشمَئِزّاً كَأَنَّماسَقَتكَ مَدوفاً مِن سِمامٍ وَعَلقَمِ
- وَقَد كَنتَ مِن أَجبالِها في مُمَنَّعٍوَمِن بَحرِها في مُزبِدِ المَوجِ مُفعَمِ
- وَما زِلتَ تَوّاقاً إِلى كُلِّ غايَةٍبَلَغتَ بِها أَعلى البِناءِ المُقَدَّمِ
- فَلَمّا أَتاكَ المُلكُ عَفواً وَلَم يَكُنلِطالِبِ دُنيا بَعدَهُ مِن تَكَلُّمِ
- تَرَكتَ الَّذي يَفنى وَإِن كانَ مونقاًوَآثَرَت ما يَبقى بِرَأيٍ مُصَمِّمِ
- وَأَضرَرتَ بِالفاني وَشَمَّرتَ لِلَّذيأَمامَكَ في يَومٍ مِنَ الشَرِّ مُظلِمِ
- وَما لَكَ إِذ كُنتَ الخَليفَةَ مانِعٌسِوى اللَهِ مِن مالٍ رَغيبٍ وَلا دَمِ
- سَما لَكَ هَمٌّ في الفُؤادِ مُؤَرِّقٌبِلَغتَ بِهِ أَعلى المَعالي بِسُلَّمِ
- فَما بَينَ شَرقِ الأَرضِ وَالغَربِ كُلِّهامُنادٍ يُنادي مِن فَصيحٍ وَأَعجَمِ
- يَقولُ أَميرَ المُؤمِنينَ ظَلَمتَنيبِأَخذٍ لِدينارٍ وَلا أَخذِ دِرهَمِ
- وَلا بَسطِ كَفٍّ لِاِمرِئٍ غَيرِ مُجرِمٍوَلا السَفكِ مِنهُ ظالِماً مِلءَ مِحجَمِ
- وَلَو يَستَطيعُ المُسلِمونَ لَقَسَّموالَكَ الشَطرَ مِن أَعمارِهِم غَيرَ نُدَّمِ
- فَعِشتَ بِهِ ما حَجَّ لِلَّهِ راكِبٌمُغِدٌّ مُطيفٌ بِالمَقامِ وَزَمزَمِ
- فَأَربِح بِها مِن صَفقَةٍ لِمُبايِعٍوَأَعظِم بِها أَعظِم بِها ثُمَّ أَعظِمِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.