قصيدة

خليلي عوجا عوجة

ذو الرمة · قافيتها ع · 69 بيتاً

  1. خَليلَيَّ عوجا عَوجَةَ ناقَتَيكُماعَلى طَلَلٍ بَينَ القِلاتِ وَشارِعِ
  2. بِهِ مَلعَبٌ مِن مُعصِفاتٍ نَسَجنَهُكَنَسجِ اليَماني بُردَهُ بِالوَسائِعِ
  3. وَقَفنا فَقُلنا إيهِ عَن أُمَّ سالِمٍوَما بالُ تَكليمِ الدِيارِ البَلاقِعِ
  4. فَما كَلَّمَتنا دارُها غَيرَ أَنَّهاثَنَت هاجِساتٍ مِن خَيالٍ مُراجِعِ
  5. ظَلِلتُ كَأَنّي واقِفٌ عِندَ رَسمِهابِحاجَةِ مَقصورٍ لَهُ القَيدُ نازِعِ
  6. تَذَّكُرَ دَهرٍ كانَ يَطوي نَهارَهُرِقاقُ الثَنايا غافِلاتُ الطَلائِعِ
  7. خَلَت غَيرَ آجالَ الصَريمِ وَقَد تَرىبِها وُضَّحَ اللَبّاتِ حورَ المَدامِعِ
  8. كَأَنّا رَمَتنا بِالعُيونِ الَّتي بَدَتجاذِرُ حَوضى مِن جُيوبِ البَراقِعِ
  9. إِذا الفاحِشُ المِغيارُ لَم يَرتَقِبنَهُمَدَدنَ حِبالَ المُطمِعاتِ المَوانِعِ
  10. تَمَنَّيتُ بَعدَ النَأيِ مِن أُمِّ سالِمٍبِها بَعضَ رَيعاتِ الدِيارِ الجَوامِعِ
  11. فَما القُربُ يَشفي مِن هَوى أُمِّ سالِمٍوَما البُعدُ مِنها مِن دَواءٍ بِنافِعِ
  12. هِيَ الشَمسُ إِشراقاً إِذا ما تَزَيَّنَتوَشِبهُ النَقا مُغتَرَّةً في المَوادِعِ
  13. مِنَ البيضِ مِبهاجٌ عَلَيها مَلاحَةٌنُضارٌ وَرَيعانُ الحِسانِ الرَوائِعِ
  14. وَلَمّا تَلاقَينا جَرَت مِن عُيونِنادُموعٌ كَفَفنا ماءَها بِالأَصابِعِ
  15. وَنِلنا سِقاطاً مِن حَديثٍ كَأَنَّهُجَنى النَحلِ مَمزوجاً بِماءِ الوَقائِعِ
  16. فَدَع ذا وَلَكِن رُبَّ وَجناءَ عِرمِسٍدَواءٌ لِغَولِ النازِحِ المُتَواضِعِ
  17. زَجولٌ بِرِجلَيها نَهوزٌ بِرَأسِهاإِذا اِئتَزَرَ الحادي اِئتِزارَ المُصارِعِ
  18. كَأَنَّ الوَلايا حينَ يَطرَحنَ فَوقَهاعَلى ظَهرِ بُرجٍ مِن ذَواتِ الصَوامِعِ
  19. قَطَعتُ بِها أَرضا تَرى وَجهَ رَكبِهاإِذا ما عَلَوها مُكفَأً غَيرَ ساجِعِ
  20. كَأَنَّ قُلوبَ القَومِ مِن وَجَلٍ بِهاهَوَت في خَوافي مُطعِماتٍ لَوامِعِ
  21. مِنَ الزُرقِ أَو صُقعٍ كَأَنَّ رُؤوسَهامِنَ القِهزِ وَالقوهِيِّ بيضُ المَقانِعِ
  22. إِذا قالَ حادينا لِتَشبيهِ نَبأَةٍصَهٍ لَم يَكُن إِلّا دَوِيَّ المَسامِعِ
  23. كَأَنّي وَرَحلي فَوقَ أَحقَبَ لاحَهُمِنَ الصَيفِ شَلُّ المُخلِفاتِ الرَواجِعِ
  24. مُمَرٍّ أَمَرَّت مَتنَهُ أَسَدِيَّةٌيَمانِيَةٌ حَلَّت جُنوبَ المَضاجِعِ
  25. دَعاها مِنَ الأَصلابِ أَصلابِ شُنظُبٍأَخاديدُ عَهدٍ مُستَحيلِ المَواقِعِ
  26. كَسا الأَرضَ بُهمى غَضَّةً حَبَشِيَّةًتَؤاماً وَنُقعانُ الظُهورِ الأَقارِعِ
  27. وَبِالرَوضِ مَكنانٌ كَأَنَّ حَديقَهُزَرابِيُّ وَشَّتها أَكُفُّ الصَوانِعِ
  28. إِذا اِستَنصَلَ الهَيفُ السَفا بَرَّحتَ بِهِعِراقِيَّةَ الأَقياظِ نَجدُ المَرابِعِ
  29. فَلَمّا رَأى الرائي الثُرَيّا بِسُدفَةٍوَنَشَّت نِطافُ المُبقَياتِ الوَقائِعِ
  30. وَساقَت حَصادَ القُلقُلانِ كَأَنَّماهُوَ الخَشلُ أَعرافُ الرِياحِ الزَعازِعِ
  31. تَرَدَّفنَ خُرشوماً تَرَكنَ بِمَتنِهِكُدوحاً كَآثارِ الفُؤوسِ القَواطِعِ
  32. وَمِن آئِلٍ كَالوَرسِ نَضحاً كَسَونَهُمُتونَ الصَفا مِن مُضمَحِلٍ وَناقِعِ
  33. عَلى ذِروَةِ الصُلبِ الَّذي واجَهَ المِعاسَواخِطَ مِن بَعدِ الرِضا لِلمَراتِعِ
  34. صِياماً تَذُبُّ البَقَّ عَن نُخَراتِهابِنَهزٍ كَإيماءِ الرُؤوسِ المَوانِعِ
  35. يُذَبِّبنَ عَن أَقرابِهِنَّ بِأَرجُلٍوَأَذنابِ زُعرِ الهُلبِ زُرقِ المَقامِعِ
  36. فَلَمّا رَأَينَ اللَيلَ وَالشَمسَ حَيَّةٌحَياةَ الَّذي يَقضي حُشاشَةَ نازِعِ
  37. نَحاها لِثَأجِ نَحوَةً ثُمَّ إِنَّهُتَوَخّى بِها العَينَينِ عَينَي مُتالِعِ
  38. مُوَشَّحَةً حُقباً كَأَنَّ ظُهورَهاصَفا رَصفٍ مَجرى سُيولٍ دَوافِعِ
  39. إِذا واضَحَ التَقريبُ واضَخنَ مِثلَهُوَإِن سَحَّ سَحّاً خَذرَفَت بِالأَكارِعِ
  40. وَعاوَرنَهُ مِن كُلِّ قاعٍ هَبَطنَهُجَهامَةَ جَونٍ يَتبَعُ الريحَ ساطِعِ
  41. فَما اِنشَقَّ ضَوءُ الصُبحِ حَتّى تَبَيَّنَتجَداوِلُ أَمثالُ السُيوفِ القَواطِعِ
  42. فَلَمّا رَأَينَ الماءَ قَفراً جُنوبُهُوَلَم يُقضَ إِكراءُ العُيونِ الهَواجِعِ
  43. فَحَوَّمنَ وَاِستَنفَضنَ مِن كُلِّ جانِبٍوَبَصبَصنَ بِالأَذنابِ حَولَ الشَرائِعِ
  44. صَفَضنَ الخُدودَ وَالنُفوسُ نَواشِزٌعَلى شَطِّ مَسجورٍ صَخوبِ الضَفادِعِ
  45. فَخَضخَضنَ بَردَ الماءِ حَتّى تَصَوَّبَتعَلى الهَولِ في الجاري شُطورُ المَذارِعِ
  46. يُداوينَ مِن أَجوافِهِنَّ حَرارَةًبِجَرعٍ كَأَثباجِ القَطا المُتَتابِعِ
  47. فَلَمّا نَضَحنَ اللَوحَ إِنصافَ نَضحَةٍبِجَونٍ لِأَدواءِ الصَرائِرِ قاصِعِ
  48. يُحاذِرنَ أَن يَسمَعنَ تَرنيمَ نَبعَةٍحَدَثٍ فَوقَ حَشرٍ بِالفَريصَةِ واقِعِ
  49. تَوَجَّسنِ رِكزاً مِن خَفِيِّ مَكانِهِوَإِرنانَ إِحدى المُعطِياتِ المَوانِعِ
  50. قَليلِ نِصابِ المالِ إِلّا سِهامُهُوِإِلّا زَجوماً سَهوَةً في الأَصابِعِ
  51. فَجالَت عَلى الوَحشِيِّ تُهوي كَأَنَّمابُروقاً تُحاكي أَو أَصابِعَ لامِعِ
  52. فَأَجلَينَ عَن خَوفِ المَنِيَّةِ بَعدَمادَنا دَنوَةَ المُنصاعِ غَير المُراجِعِ
  53. أُولَئِكَ أَشباهُ القِلاصِ الَّتي طَوَتبِنا البُعَد مِن نَعفَي قَسا فَالمَضاجِعِ
  54. لِأِخفافِها بِاللَيلِ وَقعٌ كَأَنَّهُعَلى البيدِ تَرشافُ الظِماءِ السَوابِعِ
  55. أَغَذَّ بِها الإِدلاجَ كُلُّ شَمَردَلٍمِنَ القَوم ضَربِ اللَحمِ عاري الأَشاجِعِ
  56. فَما أُبنَ حَتّى إِضنَ أَنقاضَ شِقَّةٍحَراجيجَ وَاِحدَودَبنَ تَحتَ البَراذِعِ
  57. فَطارَت بُرودُ العَصبِ عَنّا وَبُدِّلَتشُحوباً وُجوهُ الواضِحينَ السَمادِعِ
  58. تَجَلّى السُرى عَن كُلِّ خِرقٍ كَأَنَّهُصَفيحَةُ سَيفٍ طَرفُهُ غَيرُ خاشِعِ
  59. تُغَلَّسُ أَسدامَ المِياهِ وَتَختَطيمَعانَ المَها وَالمُرئِلاتِ الخَواضِعِ
  60. بِمَجلوزَةِ الأَفخاذِ بَعدَ اِقوِرارِهامُؤَلَّلّةِ الآذانِ عُفرٍ نَزائِعِ
  61. مُضَبَّزَةٍ شُمٍّ أَعالي عِظامِهامُعَرَّقَةِ الأَلحي طِوالِ الأَخادِعِ
  62. إِذا ما نَضَونا جَوزَ رَملٍ عَلَت بِناطَريقَةَ قُفٍّ مُبرِحٍ بِالرَواكِعِ
  63. تَرى رَعنَهُ الأَقصى كَأَنَّ قُموسَهُتَحامُلُ أَحوى يَتبَعُ الخَيلَ ظالِعِ
  64. وَحَسَّرتُ عَنها النَيِّ حَتّى تَرَكتُهاعَلى حالِ إِحدى المُنضَياتِ الضَوارِعِ
  65. إِذا اِغتَبَقَت نَجماً فَغارَ تَسَحَّرَتعُلالَةَ نَجمٍ آخِرَ اللَيلِ طالِعِ
  66. إِذا ما عَدَدنا يا اِبنَ بِشرٍ ثِقاتِناعَدَدتُكَ في نَفسي بِأولى الأَصابِعِ
  67. أَعَمُّ ضِياءً مِن أُمَيَّةَ أَشرَقَتبِهِ الذِروَةُ العُليا عَلى كُلِّ يافِعِ
  68. أَتَيناكَ نَرجو مِن نَوالِكَ نَفحَةًتَكونُ كَأَعوامِ الحَيا المُتَتابِعِ
  69. فَجادَ كَما جادَ الفُؤادُ فَإِنَّمايَداهُ كَغَيثٍ في البَرِيَّةِ واسِعِ

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.