قصيدة
أتعرف أطلالا بوهبين والحضر
العنوان هو المطلع.
ذو الرمة · قافيتها غير موسومة · 76 بيتاً
- أَتَعرِفُ أَطلالاً بِوَهبينَ وَالحَضرِلِمَيٍّ كَأَنيارِ المُفَوَّفَةِ الخُضرِ
- فَلَمّا عَرَفتُ الدارَ وَاِعتَزَّني الهَوىتَذَكَّرتُ هَل لي أَن تَصابَيتُ مِن عُذرِ
- فَلَم أَرَ عُذراً بَعدَ عِشرينَ حِجَّةًمَضَت لي وَعَشرٌ قَد مَضَينَ إِلى عَشرِ
- فَأَخفَيتُ شَوقي مِن رَفيقي وَإِنَّهُلَذو نَسَبٍ دانٍ إِلَيَّ وَذو حِجرِ
- مَحَلَّ الحِواءَينِ الَّذي لَستُ ذاكِراًمَحَلَّهُما إِلاّ غُلِبتُ عَلى الصَدرِ
- وَضِبحاً ضَبَتهُ النارُ في ظاهِرِ الحَصىكَباقِيَةِ التَنويرِ أَو نُقَطِ الحِبرِ
- وَغَيرَ ثَلاثٍ بَينَهُنَّ خَصاصَةٌتَجاوَرنَ في رَبعٍ زَماناً مِنَ الدَهرِ
- كَساهُنَّ لَونَ السودِ بَعدَ تَعَيُّسٍلِوَهبينَ إِحماشُ الوَليدَةِ بِالقِدرِ
- أَرَبَّت عَلَيها كُلُّ هَوجاءَ رادَةٍشَمالٍ وَأَنفاسُ اليَمانِيَةِ الكُدرِ
- تَسُحُّ بِها بَوغاءَ قُفٍّ وَتارَةًتَسُنُّ عَلَيها تُربَ آمِلَةٍ عُفرِ
- هِجانٍ مِنَ الدَهنا كَأَنَّ مُتونَهاإِذا أَبرَقَت أَثباجُ أَحصِنَةٍ شُقرِ
- فَهاجَت عَلَيكَ الدارُ ما لَستَ ناسِياًمِنَ الحاجِ إِلّا أَن تُناسي عَلى ذُكرِ
- هَواكَ الَّذي يَنهاضُ بَعدَ اِندِمالِهِكَما هاضَ حادٍ مُتعِبٌ صاحِبَ الكَسرِ
- إِذا قُلتُ قَد وَدَّعتُهُ رَجَعَت بِهِشُجونٌ وَأَذكارٌ تَعَرَّضنَ في الصَدرِ
- بِمُستَشعِرٍ داءَ الهَوى عَرَّضَت لَهُسَقاماً مِنَ الأَسقامِ صاحِبَةُ الخِدرِ
- إِذا قُلتُ يَسلو ذِكرُ مَيَّةَ قَلبَهُأَبى حُبُّها أَلّا بَقاءَ عَلى الهَجرِ
- تَميمِيَّةٌ نَجدِيَّةٌ دارُ أَهلِهاإِذا مُوِّهَ الصَمّانُ مِن سَبَلِ القَطرِ
- بِأَدعاصِ حَوضى ثُمَّ مَوضِعُ أَهلِهاجَراميزُ يَطفو فَوقَها وَرَقُ السِدرِ
- مِنَ الواضِحاتِ البيضِ تَجري عُقودُهاعَلى ظَبيَةٍ بِالرَملِ فارِدَةٍ بِكرِ
- تَبَسَّمُ إيماضَ الغَمامَةِ جَنَّهارِواقٌ مِنَ الظَلماءِ في مَنطِقٍ نَزرِ
- يُقَطِّعُ مَوضوعَ الحَديثِ اِبتِسامُهاتَقَطُّعَ ماءِ المُزنِ في نُزَفِ الخَمرِ
- وَلَو كَلَّمَت مَيٌّ عَواقِلَ شاهِقٍرِغاثاً مِنَ الأَروى سَهَونَ عَنِ الغُفرِ
- خَبَرنَجَةٌ خَودٌ كَأَنَّ نِطاقَهاعَلى رَملَةٍ بَينَ المُقَيَّدِ وَالخَصرِ
- لَها قَصَبٌ فَعمٌ خِدالٌ كَأَنَّهُمُسَوِّقُ بَردِيٍّ عَلى حائِرٍ غَمرِ
- سَقِيَّةُ أَعدادٍ يَبيتُ ضَجيعُهاوَيُصبِحُ مَحبوراً وَخَيراً مِنَ الحَبرِ
- تُعاطيهِ بَرّاقَ الثَنايا كَأَنَّهُأَقاحِيُّ وَسمِيٍّ بِسائِفَةٍ قَفرِ
- كَأَنَّ النَدى الشَتوِيَّ يَرفَضُّ ماؤُهُعَلى أَشنَبِ الأَنيابِ مُتَّسِقِ الثَغرِ
- هِجانٍ تَفُتَّ المِسكَ في مُتَناعِمٍسُخامِ القُرونِ غَيرِ صُهبٍ وَلا زُعرِ
- وَتُشعِرُهُ أَعطافَها وَتَسوفُهُوَتَمسَحُ مِنهُ بِالتَرائِبِ وَالنَحرِ
- لَها سُنَّةٌ كَالشَمسِ في يَومِ طَلقَةٍبَدَت مِن سَحابٍ وَهيَ جانِحَةُ العَصرِ
- فَما رَوضَةٌ مِن حُرِّ نَجدٍ تَهَلَّلَتعَلَيها سَماءٌ لَيلَةً وَالصَبا تَسري
- بِها ذُرَقٌ غَضُّ النَباتِ وَحَنوَةٌتُعاوِرُها الأَمطارُ كَفراً عَلى كَفرِ
- بِأَطيَبَ مِنها نَكهَةً بَعدَ هَجعَةٍوَنَشراً وَلا وَعساءُ طَيِّبَةُ النَشرِ
- فَتِلكَ الَّتي يَعتادُني مِن خَبالِهاعَلى النَأيِ داءُ السِحرِ أَو شَبَهُ السِحرِ
- إِلى اِبنِ أَبي موسى بِلالٍ تَكَلَّفَتبِنا البُعدَ أَنقاضُ الغُرَيرِيَّةِ السُجرِ
- مُدَئِّبَةُ الأَيّامِ واصِلَةٌ بِنالَيالِيَها حَتّى تَرى واضِحَ الفَجرِ
- يُأَوِّبنَ تَأَويباَ قَليلاً غِرارُهُوَيَجتَبنَ أَثناءَ الحَنادِسِ وَالقَمرِ
- يُقَطِّعنَ أَجوازَ الفَلاةِ بِفِتيَةٍلَهُم فَوقَ أَنضاءِ السُرى قِمَمُ السَفرِ
- تَمُرُّ بِنا الأَيّاُم ما لَمَحَت لَنابَصيرَةَ عَينٍ مِن سِوانا إِلى شَفرِ
- تَقَضَّينَ مِن أَعرافِ لُبنى وَغَمرَةٍفَلَمّا تَعَرَّفنَ اليَمامَةَ عَن عَفرِ
- تَزاوَرنَ عَن قُرّانَ عَمداً وَمَن بِهِمِنَ الناسِ وَاِزوَرَّت سُراهُنَّ عَن حَجرِ
- فَأَصبَحنَ بِالحَومانِ يَجعَلنَ وِجهَةًلِأَعناقِهِنَّ الجَديَ أَو مَطلَعِ النَسرِ
- فَصَمَّمنَ في دَوِّيَةِ الدَوِّ بَعدَمالَقينَ الَّتي بَعدَ اللَتَيا مِنَ الضَمرِ
- فَرَغنَ أَبا عَمرٍو بِما بَينَ أَهلِناوَبَينَكَ مِن أَطراقِهِنَّ وَمِن شَهرِ
- فَأَصبَحنَ يَجعَلنَ الكَواظِمَ يُمنَةًوَقَد قَلِقَت أَجوازُهُنَّ مِنَ الضَفرِ
- فَجِئنا عَلى خوصٍ كَأَنَّ عُيونَهاصَباباتُ زَيتٍ في أَواقي مِن صُفرِ
- مُكِلّينَ مَضبوحي الوُجوهِ كَأَنَّنابَنو غِبِّ حِمى مِن سَمومٍ وَمِن فَترِ
- وَقَد كُنتُ أُهدي في المَفاوِزِ بَينَناثَناءَ اِمرِئٍ باقي المَوَدَّةِ وَالُشكرِ
- ذَخَرتُ أَبا عَمرٍو لِقَومِكَ كُلِّهِمِبَقاءَ اللَيالي عِندَنا أَحسنَ الذُخرِ
- فَلا تَيأَسَن مِن أَنَّني لَكَ ناصِحٌوِمَن أَنزَلَ الفُرقانَ في لَيلَةِ القَدرِ
- أَقولُ وَشِعرٌ وَالعَرائِسُ بَينَناوَسُمرُ الذُرى مِن هَضبِ ناصِفَةِ الحُمرِ
- إِذا ذُكِرَ الأَقوامُ فَاِذكُر بِمِدحَةٍبِلالا أَخاكَ الأَشعرَيَّ أَبا عَمرِو
- أَخاً وَصلُهُ زَينُ الكَريمِ وَفَضلُهُيُجيرُكَ بَعدَ اللَهِ مِن تِلَفِ الدَهرِ
- رَأَيتُ أَبا عَمرٍو بِلالا قَضى لَهًُوَلِيُّ القَضايا بِالصَوابِ وَبِالنَصرِ
- إِذا حارَبَ الأَقوامَ يَسقي عَدُوَّهُسِجالاً مِن الذيفانِ وَالعَلقَمِ الخَضرِ
- وَحَسبي أَبا عَمرٍو عَلى مَن تُصيبُهًُكَمُنبَعِقِ الغَيثِ الحَيا النابِتِ النَضرِ
- فَإِن حارَدَ المَعطونَ أَلفَيتَ كَفَّهُهَضوماً تَسُحُّ الخَيرَ مِن خُلُقٍ بَحرِ
- وَمُختَلَقٌ لِلمُلكِ أَبيَضَ فَدغَمٌأَشَمُّ أَبَجُّ العَينِ كَالقَمَرِ البَدرِ
- تُصاغِرُ أَشرافَ البَرِيَّةِ حَولَهُلِأَزهَرَ صافي اللَونِ مِن نَفَرٍ زُهرِ
- خَلَفتَ أَبا موسى وَشَرَّفتَ ما بَنىأَبو بُردَةَ الفَيّاضَ مَن شَرَفِ الذِكرِ
- وَكَم لِبِلالٍ مِن أَبٍ كانَ طَيِّباًعَلى كُلِّ حالٍ في الحَياةِ وَفي القَبرِ
- لَكُم قَدَمٌ لا يُنكِرُ الناسُ أَنَّهامَعَ الحَسَبِ العادي طَمَت عَلى الفَخرِ
- خِلالُ النَبِيِّ المُصطَفى عِندَ رَبِّهِوَعُثمانُ وَالفاروقُ بَعدَ أَبي بَكرِ
- وَأَنتَم ذَوو الأُكلِ العَظيمِ وَأَنتُمأُسودُ الوَغى وَالجابِرونَ مِنَ الفَقرِ
- أَبوكَ تَلافى الدَين وَالناسَ بَعدَماتَشاءَوا وَبَيتُ الدينِ مُنقَطِعُ الكَسرِ
- فَشَدَّ إِصارَ الدينِ أَيّامَ أَذرُحٍوَرَدَّ حُروباً قَد لَقِحنَ إِلى عَقرِ
- تُعِزُّ ضِعافَ الناسِ عِزَّةُ نَفسِهِوَيَقطَعُ أَنفَ الكِبرِياءِ عَنِ الكِبرِ
- إِذا المِنبَرُ المَحظورُ أَشرَفَ رَأسَهُعَلى الناسِ فَوقَهُ نَظَرَ الصَقرِ
- تَجَلَّت عَنِ البازي طَشاشٌ وَلَيلَةٌفَآنَسَ شَيئاً وَهوَ طاوٍ عَلى وَكرِ
- فَسَلَّمَ فَاِختارَ المَقالَةَ مِصقَعٌرَفيعُ البُنى ضَخمُ الدَسيعَةِ وَالأَمرِ
- لِيَومٍ مِنَ الأَيّامِ شَبَّهَ قَولَهُذَوو الرَأيِ وَالأَحجاءِ مُنقَلِعَ الصَخرِ
- فَمِثلُ بِلالٍ سُوِّسَ الأَمرَ فَاِستَوَتمَهابَتُهُ الكُبرى وَجَلّى عَنِ الثَغرِ
- إِذا اِلتَكَّتِ الأَورادُ فَرَّجتَ بَينَهامَصادِرَ لَيسَت مِن عَبامٍ وَلا غَمرِ
- وَنَكَّلتَ فُسّاقَ العِراقِ فَأَقصَرواوَغَلَّقتَ أَبوابَ النِساءِ عَلى سَترِ
- فَلَم يَبقَ إِلّا داخِرٌ في مُخَيِّسٍوَمُنحَجِرٌ مِن غَيرِ أَرضِكَ في حَجرِ
- يَغارُ بِلالٌ غَيرَةً عَرَبِيَّةًعَلى العَرَبِيّاتِ المُغيباتِ بِالمِصرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.