قصيدة
ألا يا اسلمي يا دار مي على البلي
ذو الرمة · قافيتها ر · 60 بيتاً
- ألَا يا اِسلَمِي يا دارَ مَيٍّ عَلى البِلَىوَلا زالَ مُنهَلا بِجَرعائِكِ القَطرُ
- فَإِن لَم تَكونِي غَيرَ شامٍ بِقَفرَةٍتَجُرُّ بِها صَيفِيَّةٌ كُدرُ
- أَقامَت بِها حَتّى ذَوَى العودُ في الثَرَىوَساقَ الثُرَيّا في مُلآءَتِهِ الفَجرُ
- وَحَتّى اِعَتَرى البُهمَى مِنَ الصَيفِ نافِضٌكَما نَفَضَت خَيلٌ نواصِيَها شُقرُ
- وَخاضَ القَطا في مَكرَعِ الحَيّ باللِوىنِطافاً بَقاياهُنَّ مَطروقَةٌ صُفرُ
- فَلَمّا مَضَى نَوءُ الزُبانَى وَأَخلَفَتهَوادٍ مِن الجَوزآءِ وَاِنغَمَسَ الغَفرُ
- رَمى أُمَّهاتِ القُردِ لَذعٌ مِنَ السَفاوَأَحصَدَ مِن قُريانِهِ الزَهَرُ النَضرُ
- وَأَجلَى نَعامُ البِينِ وَاِنَقلَبَت بِنانَوىً عَن نَوى مَيٍّ وَجاراتِها شَزرُ
- وَقَرَّبنَ بِالزُرقِ الجَمائِلَ بَعدَماتَقَوَّبَ عَن غِربانِ أَوراكِها الخَطرُ
- صُهابِيَّةً غُلبَ الرِقابِ كَأَنَّماتُناطُ بِأَلحِيها فَراعلَةٌ غُثرُ
- تَخَيَّرنَ مِنها قَيَسرِياً كَأَنَّهُوَقَد أَنهَجَت عَنهُ عَقيقَتُهُ قَصرُ
- رَفَعنَ عَلَيهِ الرَقمَ حَتّى كَأَنَّهُسَحوقٌ تَدَلَّى مِن جَوانِبِها البُسرُ
- فَوَاللَهِ ما أَدري أَجَولانُ عَبَرةٍتَجودُ بِها العَينانِ أَحجى أَم الصَبرُ
- فَفي هَمَلانِ العَينِ مِن غُصَّةِ الهَوىشِفاءٌ وَفي الصَبرِ الجَلادَةُ والأَجرُ
- إِذا الهَجرُ أَودى طولُهُ وَرَقَ الهَوىمِنَ الإِلفِ لَم يَقطَع هَوى مَيَّةَ الهَجرُ
- تَميمِيَّةٌ حُلالَةٌ كُلَّ شَتوَةٍبحِيثُ اِلتَقى الصَمَّانُ وَالعَقَدُ العُفرُ
- بِأَرضٍ هِجانِ التُربِ وَسِميَّةِ الثَّرىعَذاةٍ نَأَت عَنها المُلوحَةُ وَالبَحرُ
- تَحَلُّ اللِوى أَو جُدَّةَ الرَملِ كُلَّماجَرَى الرِمثُ في مآءِ القَرينَةِ وَالسِدرُ
- تَطيبُ بِها الأَرواحُ حَتَّى كَأَنَّمايَخوضُ الدُجى في بَردِ أَنفاسِها العِطرُ
- بِها فِرَقُ الآجالِ فَوضى كَأَنَّهاخَناطيلُ أَهمالٌ غُرَيرِيَّةٌ زُهرُ
- حَرىً حِينَ يُمسي أَهلُها مِن فِنآئِهِمصَهيلُ الجِيادِ الأَعَوجيَّاتِ والهَدرُ
- لَها بَشَرٌ مِثلُ الحَريرِ وَمَنطِقُدَقيقُ الحَواشِي لا هُرآءٌ وَلا نَزرُ
- وَعَينانِ قالَ اللَهُ كونا فَكانَتافَعولانِ بِالأَلبابِ ما تَفَعلُ الخَمرُ
- وَتَبسِمُ لَمحَ البَرقِ عَن مُتَوَضِّحٍكَنَورِ الأَقاحِي شافَ أَلوانَها القَطرُ
- فَما زِلتُ أَدعو اللَهَ في الدَارِ طامِعابِخَفضِ النَوى حَتَّى تَضَمَّنَها الخِدرُ
- فَلَمّا اِستَقَلَّت في حُمولٍ كَأَنَّهاحَدائِقُ نَخلٍ القادِسِيَّةِ أَو حَجرُ
- رَجَعتُ إِلى نَفسِي وَقَد كَادَ يَرتَقيبِحَوبائِها مِن بَينِ أَحشائِها الصَدرُ
- وَحَيرانَ مُلتَجٍّ كأَنَّ نُجومَهُوَرآءَ القَتامِ العاصِبِ الأَعيُنُ الخُزرُ
- تَعَسَّفتُهُ بِالرَكبِ حَتَّى تَكَشَّفَتعَنِ الصُهبِ وَالفِتيانِ أَرواقُهُ الخُضرُ
- وَماء هَتَكتُ الدِمنَ عَن آجِناتِهِبِأَسارِ أَخماسٍ جَماجِمُها صُعرُ
- تَرَوَّحنَ فَاعصَوصَبنَ حَتَّى وَرَدنَهُوَلَم يَلفِظِ الغَرثَى الخُدارِيَّةَ الوَكرُ
- بِمِثلِ السُكارَى هَتَكوا عَن نِطافِهِغِشَاءَ الصَرى عَن مَنهَلٍ جَالُهُ حَفرُ
- وَغَيدٍ نَشاوَى خَضخَضوا طامِياتِهِلَهُنَّ وَلَم يَدرُج بِهِ الخامِسُ الكُدرُ
- كَأَنَّ مَجَرَّ العِيسِ أَطرافَ خُطمِهابِحَيثُ اِنتَهى مِن كِرسِ مَركُوِّهِ العُقرُ
- مَلاعِبُ حَيّاتٍ ذُكورٍ فَيَمَّمَتبِنا مَصدَراً وَالشَمسُ مشن دونِها سِترُ
- إِذا ما اِدَّرَعنا جَيبض خَرقٍ نَجَت بِناغُرَيرِيَّةٌ أُدمٌ هَجائِنُ أَو سُجرُ
- حَراجيجُ تُغِليها إِذا صَفَقَت بِهاقَبائِلُ مِن حَيدانَ أَوطانُها الشِحرُ
- تَراني وَمِثلَ السَيفِ يَرمي بِنَفسِهِعَلى الهَولِ لا خَوفٌ حَدانا وَلا فَقرُ
- نَؤُمُّ بِآفاقِ السَماءِ وَتَرتَميبِنا بَينَها أَرجاءُ دَوِيَّةٍ غُبرُ
- نَصي اللَيلَ بِالأَيّامِ حَتَّى صَلاتُنامُقاسَمَة يَشتَقُّ أَنصافَها السَّفرُ
- نُبادِرُ إِدبارَ الشُعاع بِأَربَعٍمِنَ اِثنَينِ عِندَ اِثنَينِ مُمساهُما قَفرُ
- إِذا صَمَحَتنا الشَمسُ كَانَ مَقيلَناسَماوَةُ بَيتٍ لَم يُرَوَّق لَهُ سِترُ
- إِذا ضَرَبَتهُ الرِيحُ رَنَّقَ فَوقَناعَلى حَدِّ قَوسَينا كَما رَنَّقَ النَسرُ
- عَجِبتُ لِفَخرٍ لاِمرِئِ القَيسِ كاذِبٍوَما أَهلُ حَورانَ اِمرُؤُ القَيسِ وَالفَخرُ
- وَما فَخرُ مَن لَيسَت لَهُ أَوَّليَّةٌتُعَدُّ إِذا عُدَّ القَديمُ وَلا ذِكرُ
- تُسَمَّى اِمُرؤُ القَيسِ اِبنَ سَعدٍ إِذا اِعَتزَتوَتأَبى السِبالُ الصُهبُ وَالآنُفُ الحُمرُ
- وَلَكِنَّما أَصلُ اِمرِئِ القَيسِ مَعشَرٌيَحِلَّ لَهُم لَحمُ الخَنازِيرِ وَالخَمرُ
- نِصابُ اِمرِئِ القَيسِ العَبيدُ وَأَرضُهُممَجَرُّ المَساحِي لا فَلاةٌ وَلا مِصرُ
- تَخَطَّى إِلى الفَقرِ اِمرُؤُ القَيسِ إِنَّهُسَوآءٌ عَلى الضَيفِ اِمرُؤُ القَيسِ وَالفَقرُ
- تُحِبُّ اِمرُؤُ القَيسِ القِرى أَن تَنالَهُوَتَأَبى مَقارِيها إِذا طَلَعَ النَسرُ
- هَلِ الناس إِلا يا اِمرَأَ القَيسِ غادِرٌوَوافٍ وَما فِيكُم وَفاءٌ وَلا غَدرُ
- إِذا اِنتَمَتِ الأَجدادُ يَوماً إِلى العُلىوَشُدَّت لأَيّامِ المُحافَظَةِ الأُزرُ
- عَلا باعُ قَومي كُلَّ باعٍ وَقَصَّرَتبِأَيدي اِمرِئ القِيسِ المَذَلَّةُ وَالحَقرُ
- تَفوتُ اِمرَأَ القَيسِ المَعالي وَدونَهاإِذا اِئتَمَر الأَقوامُ يُحتَضَرُ الأَمرُ
- فَما لاِمرِئِ القَيسِ الحَصى إِن عَدَدتَهُموَما كَانَ يُعطيها بِأَوتارِها القَسرُ
- أَرِحمٌ جَرَت بِالودِّ بَينَ نِسائكموَبَينَ اِبنِ حَوطٍ يا اِمرَأَ القَيسِ أَم صِهرُ
- تَحِنُّ إِلى قَصرِ اِبن حَوطٍ نساؤُكُموَقَد مالَ بِالأَجيادِ وَالعُذَرِ السُّكرُ
- حَنينَ اللِقاحِ الخورِ حَرَّقَ نارَهُبِغولانِ حَوضَى فَوقَ أَكبادِها العِشرُ
- وَما زالَ فِيهِم مُنذُ شَبَّت بَناتُهُمعَوانٌ مِنَ السَوآتِ أَو سَوءَةٌ بِكرُ
- وَإِنِّي لأَهجوكُم وَما لي بِسَبِّكُمبِأَعراضِ فَومي عِندَ ذي نُهيَةٍ عُذرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.