قصيدة
أمنزلتي مي سلام عليكما علي
ذو الرمة · قافيتها ح · 62 بيتاً
- أَمَنزِلَتَي مَيَّ سَلامٌ عَلَيكماعَلى النَأيِ وَالنائي يَوَدُّ وَيَنصَحُ
- وَلا زالَ مِن نَوءِ السِماكِ عَلَيكُماوَنَوءِ الثُريّا وَابِلٌ مُتَبَطِّحُ
- وَأَن كُنتُما قَد هِجتُما راجِعَ الهَوىلِذي الشَوقِ حَتّى ظَلَّتِ العَينُ تَسفَحُ
- أَجَل عَبرَةً كادَت لِعِرفانِ مَنزلٍلِمَيَّةَ لَو لَم تُسهِلِ الماءَ تَذبَحُ
- عَلى حينِ راهَقتُ الثَلاثينَ وَاِرعَوَتلِداتي وَكادَ الحِلمُ بِالجَهلِ يَرجَحُ
- إِذا غَيَّرَ النَأيُ المُحِبّينَ لَم يَكَدرَسيسُ الهَوى مِن حُبِّ مَيَّةَ يَبرَحُ
- فَلا القُربُ يُدني مِن هَواها مَلالَةًوَلا حُبُّها إِن تَنزِحِ الدَارُ يَنزَحُ
- إِذا خَطَرَت مِن ذِكرِ مَيَّةَ خَطرَةٌعَلى النَفسِ كادَت في فُؤَادِكَ تَجرَحُ
- تَصَرَّفَ أَهواءُ القُلوبِ وَلا أَرىنَصيبَكِ مِن قَلبي لِغَيرِكِ يُمنَحُ
- وَبعضُ الهَوى بِالهَجرِ يُمحى فَيمتَحيوَحُبُّكِ عِندي يَستَجِدُّ وَيَربَحُ
- ذَكَرتُكِ إِذ مَرَّت بِنا أُمُّ شادِنٍأَمامَ المَطايا تَشرَئِبُّ وَتَسنَحُ
- مِن المُؤَلِفاتِ الرَملِ أَدماءُ حُرَّةٌشُعاعُ الضُحى في مَتنِها يَتَوَضَّحُ
- تُغادِرِ بِالوَعساءِ وَعساءُ مُشرِفٍطَلاً طَرفُ عَينَيها حَوالَيهِ يَلمَحُ
- رَأَتنا كَأَنّا قاصِدونَ لِعَهدِهابِهِ فَهيَ تَدنو تارَةً وَتَزَحزَحُ
- هِيَ الشِبهُ أَعطافاً وَجيداً وَمُقلَةًوَميَّةُ أَبهى بَعدُ مِنها وَأَملَحُ
- أَناةُ يَطيبُ البَيتُ مِن طيبِ نَشرِهابُعَيدَ الكَرى زَينٌ لَهُ حينَ تُصبِحُ
- كَأَن البُرى وَالعاجَ عيجَت مُتونُهُعَلى عُشَرٍ نَهًّى بِهِ السَيلُ أَبطَحُ
- لَها كَفَلٌ كَالعانِكِ اِستَنَّ فَوقَهُأَهاضيبُ لَبَّدنَ الهَذاليلَ نُضَّحُ
- وَذو عُذرٍ فَوقَ الذَنوبَينِ مُسبَلٌعَلى البانِ يُطوى بِالمداري وَيُسرَحُ
- أَسيلَةُ مُستَنِّ الدُموعِ وَما جَرىعَليهِ المِجَنُّ الجائِلُ المُتَوِشَّحُ
- تَرى قُرطَها في وَاضِحِ اللَيتِ مُشرِفاًعَلى هَلَكٍ في نَفنَفٍ يَتَطَوَّحُ
- وَتَجلو بِفَرعٍ مِن أَراكٍ كَأَنَّهُمِن العَنبَرِ الهِنديِّ وَالمسكِ يُصبَحُ
- ذُرى أُقحُوانٍ واجَهَ اللَيلُ وَاِرتَقىإِلَيهِ النَدى مِن رامَةَ المُتَرَوَّحُ
- تَحُفُّ بِتُربِ الرَوضِ مِن كُلِّ جانِبٍنَسيمٌ كَفَأرِ المِسكِ حينَ تَفَتَّحُ
- هِجانَ الثَنايا مُغرِباً لَو تَبَسَّمَتلأَِخرَسَ عَنهُ كادَ بِالقَولِ يُفصِحُ
- هِيَ البُرءُ وَالأَسقامُ وَالهَمُّ ذِكرُهاوَمَوتُ الهَوى لَولا التَنائِي المُبَرَّحُ
- وَلَكِنَّها مَطروحَةٌ دونَ أَهلِهاأَوارِنُ يَجرَحنَ الأَجالِدَ بُرَّحُ
- وَمُستَشحِجاتٍ بِالفِراقِ كَأَنَّهامَثاكيلُ مِن صُيّابَةِ النُوبِ نُوَّحُ
- يُحَقِّقنَ ما حاذَرتُ مِن صَرفِ نِيَّةٍلِمَيَّةَ أَمسَت في عَصا البَينِ تَقدَحُ
- بَكى زَوجُ مَيَ أَن أُنيخَت قَلائِصيإِلى بَيتِ مَيّ آخِرَ اللَّيلِ طُلَّحُ
- فَمُت كَمَداً يا بَعلَ مَيّ فَإِنَّماقُلوبُ لِمَيّ آمِنو العَيبِ نُصُّحُ
- فَلو تَرَكوها وَالخِيارَ تَخيَّرَتفَما مِثلُ مَيّ عِندَ مِثلِكَ يَصلُحُ
- أَبيتُ عَلى مِثلِ الأَشافي وَبَعلُهايَبيتُ عَلى مِثلِ النَقا يَتَبَطَّحُ
- إِذا قُلتُ تَدنو مَيّةُ اِغبَرَّ دونَهافَيافٍ لِطَرفِ العَينِ فيهِنَّ مَطرَحُ
- قَد اِحتَمَلَت مَيُّ فَهاتيكَ دارُهابِها السُحمُ تَردي وَالحَمامُ المُوَشَّحُ
- لِمَيّ شَكَوتُ الحُبَّ كَيما تُثيبُنيبِوُدّي فَقالَت إِنَّما أَنتَ تَمزَحُ
- بِعاداً وَإِدلالاً عَلَيَّ وَقَد رَأَتضَميرَ الهَوى قَد كادَ بِالجِسمِ يَبرَحُ
- لَئِن كَانَت الدُنيا عَلَيَّ كَما أَرىتَباريحَ مِن مَيّ فَلَلمَوتُ أَروَحُ
- وَهاجِرةٍ مِن دونِ مَيَّةَ لَم تِقلقَلوصي بِها وَالجُندَبُ الجَونُ يَرمَحُ
- وَبَيداءَ مِقفارٍ يَكادُ اِرتِكاضُهابِآلِ الضُحى وَالهَجرِ بِالطَرفِ يَمصَحُ
- كَأَنَّ الفِرنِدَ المَحضَ مَعصوبَةٌ بِهِذُرى قورِها يَنقَّدُ عَنها وَيُنصَحُ
- إِذا جَعَلَ الحِرباءُ مِمّا أَصابَهُمِنَ الحَرِّ يَلوي رَأسَهُ وَيُرنَحُ
- وَنَشوانَ مِن طولِ النُعاسِ كَأَنَّهُبِحَبلَينِ مِن مَشطونَةٍ يَتَرَجَّحُ
- أَطَرتُ الكَرى عَنهُ وَقَد مالَ رَأسُهُكَما مالَ رَشّافُ الفِضالِ المُرَنّحُ
- إِذا ماتَ فَوقَ الرَحلِ أَحيَيتُ روحَهُبِذكراكَ وَالعيسُ المَراسيلُ جُنَّحُ
- إِذا اِرفَضَّ أَطرافُ السِياطِ وَهُلِّلَتجُرومُ المَطايا عَذَّبَتهُنَّ صَيدَحُ
- لَها أُذُنٌ حَشرٌ وَذِفرى أَسيلَةٌوَخَدٌ كَمِرآةِ الغَريبَةِ أَسجَحُ
- وَعيناً أَحَمِّ الرَوقَ فَردٍ وَمِشفَرٌكَسِبَتِ اليَماني جاهِلٌ حينَ تَمرَحُ
- وَرِجلٌ كَظِلِّ الذِئبِ أَلحَقَ سَدوَهاوَظِيفٌ أُمَرَّتهُ عَصا السَاق أَروَحُ
- وَسوجٌ إِذا اللَيلُ الخُداريُّ شَفَّهُعَنِ الرَكبِ مَعروفُ السَماوَةِ أَقرَحُ
- إِذا قُلتُ عاجٍ أَو تَغَنَّيتُ أَبرَقَتبِمثلِ الخَوافي لاقِحاً أَو تَلَقَّحُ
- تَراها وَقَد كَلَّفتُها كُلَّ شُقَّةٍلأَِيدي المَهارى دونَها مُتَمَتَّحُ
- تَموجَ ذِراعاها وَتَرمي بِجَوزِهاحِذاراً مِن الإِيعادِ وَالرَأسُ مُكمَحُ
- صُهابِيَّةٌ جَلسٌ كَأَنّي وَرحلَهايَجوبُ بِنا المَوماةَ جَأبٌ مُكَدَّحُ
- يُقَلَّبُ أَشباهاً كَأَنَّ مُتونَهابِمُستَرشَحِ البُهمى مِنَ الصَخرِ صَردَحُ
- رَعَت في فَلاةِ الأَرضِ حَتّى كَأَنَّهامِنَ الضُمرِ خَطِّيُّ مِنَ السُمرِ مُصلَحُ
- وَحَتّى أَتى يَومٌ يَكادُ مِنَ اللَظىبِهِ التَومُ في أَفحوصِهِ يَتَصَيَحُ
- فَظَلَّ يُصاديها فَظَلَّت كَأَنَّهاعَلى هامِها سِربٌ مِنَ الطَيرِ لُوَّحُ
- عَلى مَرقَبٍ في ساعَةٍ ذاتِ هَبوَةٍجَنادِبُها مِن شِدَّةِ الحَرِّ تَمصَحُ
- تَرى حَيثُ تُمسي تَلعَبُ الريحُ بَينَهاوَبَينَ الَّذي تَلقَى بِهِ حينَ تُصبِحُ
- كَأَنَّ مَطايانا بِكُلِّ مَفازَةٍقَراقيرُ في صَحراءِدِجلَةَ تَسبَحُ
- أَبى القَلبُ إِلاّ ذِكرَ مَيّ وَبَرَّحَتبِهِ ذاتُ أَلوانٍ تَجِدُّ وَتَمزَحُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.