قصيدة
يا أهل ما بال هذا الليل في صفر
العنوان هو المطلع.
الراعي النميري · قافيتها غير موسومة · 53 بيتاً
- يا أَهلِ ما بالُ هَذا اللَيلِ في صَفَرِيَزدادُ طولاً وَما يَزدادُ مِن قِصَرِ
- في إِثرِ ما قُطِّعَت مِنّي قَرينَتُهُيَومَ الحَدالى بِأَسبابٍ مِنَ القَدَرِ
- كَأَنَّما شُقَّ قَلبي يَومَ فارَقَهُمقِسمَينِ بَينَ أَخي نَجدٍ وَمُنحَدِرِ
- هُمُ الأَحِبَّةَ أَبكي اليَومَ إِثرَهُمُقَد كُنتُ أَطرَبُ إِثرَ الجيرَةِ الشُطُرِ
- فَقُلتُ وَالحُرَّةُ الرَجلاءُ دونَهُمُوَبَطنُ لَجّانَ لَمّا اِعتادَني ذِكَري
- صَلّى عَلى عَزَّةَ الرَحمانُ وَاِبنَتِهالَيلى وَصَلّى عَلى جاراتِها الأُخَرِ
- هُنَّ الحَرائِرُ لا رَبّاتَ أَحمِرَةٍسودُ المَحاجِرِ لا يَقرَأنَ بِالسُوَرِ
- وارَينَ وَحفاً رِواءً في أَكِمَّتِهِمِن كَومِ دَومَةَ بَينَ السيحِ وَالجُدُرِ
- تَلقى نَواطيرَهُ في كُلِّ مَرقَبَةٍيَرمونَ عَن وارِدِ الأَفنانِ مُنهَصِرِ
- يَسبينَ قَلبي بِأَطرافٍ مُخَضَّبَةٍوَبِالعُيونِ وَما وارَينَ بِالخُمُرِ
- عَلى تَرائِبِ غِزلانٍ مُفاجَأَةٍريعَت فَأَقبَلنَ بِالأَعناقِ وَالعُذَرِ
- لا تَعمَ أَعيُنُ أَصحابٍ أَقولُ لَهُمبِالأَنبَطِ الفَردِ لَمّا بَذَّهُم بَصَري
- هَل تُؤنِسونَ بِأَعلى عاسِمٍ ظُعُناًوَرَّكنَ فَحلَينِ وَاِستَقبَلنَ ذا بَقَرِ
- بَيَّنَهُنَّ بِبَينٍ ما يُبَيِّنُهُصَحبي وَما بِعُيونِ القَومِ مِن عَوَرِ
- يَبدونَ حيناً وَأَحياناً يُغَيِّبُهُممِنّي مَكامِنُ بَينَ الجَرِّ وَالحَفَرِ
- تَحدو بِهِم نَبَطٌ صُهبٌ سِبالُهُمُمِن كُلِّ أَحمَرَ مِن حَورانَ مُؤتَجَرِ
- عَومَ السَفينِ عَلى بُختٍ مُخَيَّسَةٍوَالبُختُ كاسِيَةُ الأَعجازِ وَالقَصَرِ
- كَأَنَّ رِزَّ حُداةٍ في طَوائِفِهِمنَوحَ الحَمامِ يُغَنّي غايَةَ العُشَرِ
- أَتبَعتُ آثارَهُم عَيناً مُعَوَّدَةًسَبقَ العُيونِ إِذا اِستُكرِهنَ بِالنَظَرِ
- وَبازِلٍ كَعَلاةِ القَينِ دَوسَرَةٍلَم يُجذِ مِرفَقُها في الدَفِّ مِن زَوَرِ
- كَأَنَّها ناشِطٌ حُرٌّ مَدامِعُهُمِن وَحشِ جِبرانَ بَينَ القِنعِ وَالضَفَرِ
- باتَ إِلى هَدَفٍ في لَيلِ سارِيَةٍيَغشى العِضاهَ بِرَوقٍ غَيرِ مُنكَسِرِ
- يُخاوِشُ البَركَ عَن عِرقٍ أَضَرَّ بِهِتَجافِياً كَتَجافي القَرمِ ذي السَرَرِ
- إِذا أَتى جانِباً مِنها يُصَرِّفُهُتَصَفُّقُ الريحِ تَحتَ الديمَةِ الدِرَرِ
- حَتّى إِذا إِنجَلَت عَنهُ عَمايَتُهُوَقَلَّصَ اللَيلُ عَن طَيّانَ مُضطَمِرِ
- غَدا كَطالِبِ تَبلٍ لا يُوَرِّعُهُدُعاءُ داعٍ وَلا يَلوي عَلى خَبَرِ
- فَصَبَّحَتهُ كِلابُ الغَوثِ يُؤسِدُهامُستَوضِحونَ يَرَونَ العَينَ كَالأَثَرِ
- أَوجَسَ بِالأُذنِ رِزّاً مِن سَوابِقِهافَجالَ أَزهَرُ مَذعورٌ مِنَ الخَمَرِ
- وَاِجتازَ لِلعُدوَةِ القُصوى وَقَد لَحِقَتغُضفٌ تَكَشَّفُ عَنها بُلجَةُ السَحَرِ
- فَكَرَّ ذو حَوزَةٍ يَحمي حَقيقَتَهُكَصاحِبِ البَزِّ مِن حَورانَ مُنتَصِرِ
- فَظَلَّ سابِقُها في الرَوضِ مُعتَرِضاًكَالشَنِّ لاقى قَناةَ اللاعِبِ الأَشِرِ
- فَرَدَّها ظُلُعاً تَدمى فَرائِصُهالَم تُدمَ فيهِ بِأَنيابٍ وَلا ظُفُرِ
- فَظَلَّ يَعلو لِوى دِهقانَ مُعتَرِضاًيَردي وَأَظلافُهُ صُفرٌ مِنَ الزَهَرِ
- أَذاكَ أَم مِسحَلٌ جَونٌ بِهِ جُلَبٌمِنَ الكِدامِ فَلا عَن قُرَّحٍ نُزُرِ
- قُبِّ البُطونِ نَفى سِربالَ شِقوَتِهاسِربالُ صَيفٍ رَقيقٍ لَيِّنُ الشَعَرِ
- لَم يَبرِ جَبلَتَها حَملٌ تُتابِعُهُبَعدَ اللِطامِ وَلَم يَغلُظنَ مِن عُقُرِ
- كَأَنَّها مُقُطٌ ظَلَّت عَلى قِيَمٍمِن ثُكدَ وَاِعتَرَكَت في مائِهِ الكَدِرِ
- شُقرٌ سَماوِيَّةٌ ظَلَّت مُحَلَّأَةًبِرِجلَةِ التَيسِ فَالرَوحاءِ فَالأَمَرِ
- كانَت بِجُزءٍ فَمَلَّتها مَشارِبُهُوَأَخلَفَتها رِياحُ الصَيفِ بِالغُدُرِ
- فَراحَ قَبلَ غُروبِ الشَمسِ يَصفِقُهاصَفقَ العَنيفِ قِلاصَ الخائِفِ الحَذِرِ
- يَخرِجنَ بِاللَيلِ مِن نَقعٍ لَهُ عُرُفٌبِقاعِ أَمعَطَ بَينَ السَهلِ وَالصِيَرِ
- حَتّى إِذا ما أَضاءَ الصُبحُ وَاِنكَشَفَتعَنهُ نَعامَةَ ذي سِقطَينِ مُعتَكِرِ
- وَصَبَّحَت بِرَكَ الرَيّانِ فَاِتَّبَعَتفيهِ الجَحافِلُ حَتّى خُضنَ بِالسُرَرِ
- حَتّى إِذا قَتَلَت أَدنى الغَليلِ وَلَمتَملَأ مَذاخِرَها لِلرَيِّ وَالصَدَرِ
- وَصاحِبا قُترَةٍ صُفرٌ قِسِيُّهُماعِندَ المَرافِقِ كَالسيدَينِ في الحُجُرِ
- تَنافَسا الرَميَةَ الأولى فَفازَ بِهامُعاوِدُ الرَميِ قَتّالٌ عَلى فُقَرِ
- حَتّى إِذا مَلَأَ الكَفَّينِ أَدرَكَهُجَدٌّ حَسودٌ وَخانَت قُوَّةُ الوَتَرِ
- فَاِنصَعنَ أَسرَعَ مِن طَيرٍ مُغاوِلَةٍتَهوي إِلى لابَةٍ مِن كاسِرٍ خَدِرِ
- إِذا لَقينَ عُروضاً دونَ مَصنَعَةٍوَرَّكنَ مِن جَنبِها الأَقصى لِمُحتَضِرِ
- فَأَطلَعَت فِرزَةَ الآجامِ جافِلَةًلَم تَدرِ أَنّى أَتاها أَوَّلُ الذُعُرِ
- فَأَصبَحَت بَينَ أَعلامٍ بِمُرتَقَبٍمُقوَرَّةً كَقِداحِ الغارِمِ اليَسَرِ
- يَزُرُّ أَكفالَها غَيرانُ مُبتَرِكٌكَاللَوحِ جُرِّدَ دَفّاهُ مِنَ الزُبُرِ
- يَجتابُ أَذرَأُها وَالتُربُ يَركَبُهُتَرَسُّمَ الفارِطِ الظَمآنِ في الأَثَرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.