قصيدة
ألم يسأل الركب الديار العوافيا
العنوان هو المطلع.
الراعي النميري · قافيتها ا · 69 بيتاً
- أَلَم يَسأَلِ الرَكبُ الدِيارَ العَوافِيابِوَجهِ نَوى مِن حَلَّها أَو مَتى هِيا
- ظَلِلنا سَراةَ اليَومِ مِن حُبِّ أَهلِهانُسائِلُ آناءً لَها وَأَثافِيا
- بِذي الرَضمِ سارَ الحَيُّ مِنها فَما تَرىبِها العَينُ إِلّا مَسجِداً وَأَوارِيا
- وَجوناً أَظَلَّتها رِكابٌ مُناخَةٌرِكابُ قُدورٍ لا يَرِمنَ المَثاوِيا
- وَآناءَ حَيٍّ تَحتَ عَينٍ مَطيرَةٍعِظامِ البُيوتِ يَنزِلونَ الرَوابِيا
- أَرَبَّت بِها شَهرَي رَبيعٍ عَلَيهِمُجَنائِبُ يَنتِجنَ الغَمامَ المَتالِيا
- بِأَسحَمَ مِن هَيجِ الذِراعَينِ أَتأَقَتمَسايِلَهُ حَتّى بَلَغنَ المَناجِيا
- عَهِدنا الجِيادَ الجُردِ كُلَّ عَشِيَّةٍيُشارُ بِها وَالمَجلِسَ المُتَباهِيا
- وَضَربَ نِساءٍ لَو رَآهُنَّ راهُبٌلَهُ ظُلَّةٌ في قُلَّةٍ ظَلَّ رانِيا
- جَوامِعَ أُنسٍ في حَياءٍ وَعِفَّةٍيَصِدنَ الفَتى وَالأَشمَطَ المُتَناهِيا
- بِأَعلامِ مَركوزٍ فَعَيرٍ فَغُرَّبٍمَغانِيَ أُمِّ الوَبرِ إِذ هِيَ ما هِيا
- لَها بِحَقيلٍ فَالنُمَيرَةِ مَنزِلٌتَرى الوَحشَ عوذاتٍ بِهِ وَمَتالِيا
- وَمُعتَرَكٍ مِن أَهلِها قَد عَرَفنَهُبِوادي أَريكٍ حَيثُ كانَ مَحانِيا
- وَإِنَّ نِساءَ الحَيِّ لَمّا رَمَينَنيأَصَبنَ الشَوى مِنّي وَصِدنَ فُؤادِيا
- ثَقالٌ إِذا رادَ النِساءُ خَريدَةٌصَناعٌ فَقَد سادَت إِلَيَّ الغَوانِيا
- وَلَستُ بِلاقٍ في قَبائِلَ قَومِهالِوَبرَةَ جاراً آخِرَ الدَهرِ قالِيا
- كَغَرّاءَ سَوداءِ المَدامِعِ تَرتَعيبِحَومَلَ عِطفَي رَملَةٍ وَتَناهِيا
- لَها اِبنُ لَيالٍ وَدَّأَتهُ بِقَفرَةٍوَتَبغي بِغيطانٍ سِواهُ المَراعِيا
- أَغَنُّ غَضيضُ الطَرفِ باتَت تَعُلُّهُصَرى ضَرَّةٍ شَكرى فَأَصبَحَ طاوِيا
- وَقَد عَوَّدَتهُ بَعدَ أَوَّلِ بُلجَةٍمِنَ الصُبحِ حَتّى اللَيلِ أَن لا تَلاقِيا
- تَظَلُّ بِذي الأَرطى تَسَمَّعُ صَوتَهُمُفَزَّعَةً تَخشى سِباعاً وَرامِيا
- إِذا نَظَرَت نَحوَ اِبنِ إِنسٍ فَإِنَّهُيَرى عَجَباً ما واجَهَتهُ كَما هِيا
- دَعاني الهَوى مِن أُمِّ وَبرٍ وَدونَهاثَلاثَةُ أَخماسٍ فَلَبَّيكَ داعِيا
- فَعُجنا لِذِكراها وَتَشبيهِ صَوتِهاقِلاصاً بِمَجهولِ الفَلاةِ صَوادِيا
- نَجائِبَ لا يُلقَحنَ إِلّا يَعارَةًعِراضاً وَلا يُشرَينَ إِلّا غَوالِيا
- كَأَنّا عَلى صُهبٍ مِنَ الوَحشِ صَعلَةٍسَماوِيَّةٍ تَرعى المُروجَ خَوالِيا
- مِنَ المُفرَعاتِ المُجفَراتِ كَأَنَّهاغَمامٌ حَدَتهُ الريحُ فَاِنقَضَّ سارِيا
- إِذا شَرِبَ الظِمءُ الأَداوى وَنَضَّبَتثَمائِلُها حَتّى بَلَغنَ العَزالِيا
- بِغَبراءَ مِجزارٍ يَبيتُ دَليلُهامُشوحاً عَلَيها لِلفَراقِدِ راعِيا
- طَوى البُعدَ أَن أَمسَت نَعاماً وَأَصبَحَتقَطاً طالِقاً مُسحَنفِراً مُتَدانِيا
- تَداعَينَ مِن شَتىً ثَلاثاً وَأَربَعاًوَواحِدَةً حَتّى بَرَزنَ ثَمانِيا
- دَعا لُبَّها غَمرٌ كَأَن قَد وَرَدنَهُبِرِجلَةِ أُبلِيٍّ وَلَو كانَ نائِيا
- فَصَبَّحنَ مَسجوراً سَقَتهُ غَمامَةٌرِعالُ القَطا يَنفُضنَ فيهِ الخَوافِيا
- فَلَمّا نَشَحناهُنَّ مِنهُ بِشَربَةٍرَكِبنا فَيَمَّمنا بِهِنَّ الفَيافِيا
- فَتِلكَ مَطايانا وَفَوقَ رِحالِهانُجومٌ تَخَطّى ظُلمَةً وَصَحارِيا
- أُرَجّي المُنى مِن عِندِ بِشرٍ وَلَم أَزَللِأَمثالِها مِن آلِ مَروانَ راجِيا
- لَعَمرُكَ إِنَّ العاذِلاتِ بِيَذبُلٍوَناعِمَتَي دَمخٍ لِيَنهَينَ ماضِيا
- بَعيدَ الهَوى رامَ الأُمورَ فَلَم يَرىلِحاجَتِهِ دونَ اِبنِ مَروانَ قاضِيا
- لِوارِدِ ماءٍ مِن فَلاةٍ بَعيدَةٍتَذَكَّرَ أَينَ الشِربُ إِن كانَ صافِيا
- فَأَصبَحنَ قَد أَقصَرنَ عَن مُتَسَبِّلٍقَرى طارِقَ الهَمِّ القِلاصَ المَناقِيا
- وَهُنَّ يُحاذِرنَ الرَدى أَن يُصيبَنيوَمِن قَبلِ خَلقي خُطَّ ما كُنتُ لاقِيا
- وَأَعلَمُ أَنَّ المَوتَ يا أُمَّ سالِمٍقَرينٌ مُحيطٌ حَبلُهُ مِن وَرائِيا
- فَكائِن تَرى مِن مُسعِفٍ بِمَنِيَّةٍيُجَنَّبُها أَو مُعصَمٍ لَيسَ ناجِيا
- وَمَنَّيتُ مِن بِشرٍ صَحابي مَنِيَّةًفَكُلُّهُمُ أَمسى لِما قُلتُ راضِيا
- فَأَنتَ اِبنُ خَيرَي عُصبَتَينِ تَلاقَتاعَلى كُلِّ حَيٍّ عِزَّةً وَمَعالِيا
- وَأَنتَ اِبنُ أَملاكٍ وَلَيثُ خَفِيَّةٍتَفادى الأُسودُ الغُلبُ مِنهُ تَفادِيا
- وَنائِلُكَ المَرجُوُّ سَيبُ غَمامَةٍسَقَت أَهلَها عَذباً مِنَ الماءِ صافِيا
- نَزَلتَ مِنَ البَيضاءِ في آلِ عامِرٍوَفي عَبدِ شَمسَ المَنزِلَ المُتَعالِيا
- فَلَم نَرَ خالاً مِثلَ خالِكَ سوقَةًإِذا اِبتَدَرَ القَومُ الكِرامُ المَساعِيا
- وَكانَ العِراقُ يَومَ صَبَّحتَ أَهلَهُكَذي الداءِ لاقى مِن أُمَيَّةَ شافِيا
- كَشَفتَ غِطاءَ الكُفرِ عَنّا وَأَقلَعَتزَلازِلُهُ لَمّا وَضَعتَ المَراسِيا
- وَعَفَّيتَ مِنهُم بَعدَ آثارِ فِتنَةٍوَأَحيَيتَ باباً لِلنَدى كانَ خاوِيا
- فَإِنّا وَبِشراً كَالنُجومِ رَأَيتُهايَمانِيَةً يَتبَعنَ بَدراً شَآمِيا
- أَبوكَ الَّذي آسى الخَليفَةَ بَعدَمارَأى المَوتَ مِنهُ بِالمَدينَةِ وانِيا
- فَلَو كُنتَ مِن أَصحابِ مَروانَ إِذ دَعابِعَذراءَ يَمَّمتُ الهُدى إِذ بَدا لِيا
- عَلى بَرَدى إِذ قالَ إِن كانَ عَهدُهُمأُضيعَ فَكونوا لا عَلَيَّ وَلا لِيا
- وَلَكِنَّني غُيِّبتُ عَنهُم فَلَم يُطِعرَشيدٌ وَلَم تَعصِ العَشيرَةُ غاوِيا
- وَكَم مِن قَتيلٍ يَومَ عَذراءَ لَم يَكُنلِصاحِبِهِ في أَوَّلِ الدَهرِ قالِيا
- فَإِن يَكُ سوقٌ مِن أُمَيَّةَ قَلَّصَتلِقَيسٍ بِحَربٍ لا تَجِنُّ المَعارِيا
- فَقَد طالَ أَيّامِ الصَفاءِ عَلَيهِمُوَأَيُّ صَفاءٍ لا يَحورُ تَغاوِيا
- أَلَسنا أَشَدَّ الناسِ يا أُمَّ سالِمٍلَدى المَوتِ عِندَ الحَربِ قِدماً تَآسِيا
- فَلَم يُبقِ مِنّا القَتلُ إِلّا بَقِيَّةًوَلَم يُبقِ مِن حَيَّي رَبيعَةَ باقِيا
- بَرَزنا لِضِبعانَي مَعَدٍّ فَلَم نَدَعلِبَكرٍ وَلا أَفناءِ تَغلِبَ نادِيا
- بِرَهطِ اِبنِ كُلثومٍ بَدَأنا فَأَصبَحوالِتَغلِبَ أَذناباً وَكانوا نَواصِيا
- أَعَدنا بِأَيّامِ الفُراةِ عَلَيهِمُوَقائِعَنا وَالمُشعَلاتِ الغَواشِيا
- سَلاهِبَ مِن أَولادِ أَعوَجَ فَوقَهافَوارِسُ قَيسٍ مُشرِعينَ العَوالِيا
- وَغارَتُنا أَودَت بِبَهراءَ إِنَّهاتُصيبُ الصَميمَ مَرَّةً وَالمَوالِيا
- وَنَحنُ تَرَكنا بِالعُقَيرِ نِساءَكُممَعَ الثُكلِ هَزلى يَشتَوينَ الأَفاعِيا
- وَكانَت لَنا نارانِ نارٌ بِجاسِمٍوَنارٌ بِدَمخٍ يَحرِقانِ الأَعادِيا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.