قصيدة
ألم يك جهلاً بعد سبعين حجة
العنوان هو المطلع.
الفرزدق · قافيتها غير موسومة · 43 بيتاً
- أَلَم يَكُ جَهلاً بَعدَ سَبعينَ حِجَّةًتَذَكُّرُ أُمَّ الفَضلِ وَالرَأسُ أَشيَبُ
- وَقيلُكَ هَل مَعروفُها راجِعٌ لَناوَلَيسَ لِشَيءٍ قَد تَفاوَتَ مَطلَبُ
- عَلى حينَ وَلّى الدَهرُ إِلّا أَقَلَّهُوَكادَت بَقايا آخِرِ العَيشِ تَذهَبُ
- فَإِن تُؤذِنينا بِالفِراقِ فَلَستُمُبِأَوَّلِ مَن يَنسى وَمَن يَتَجَنَّبُ
- وَرُبَّ حَبيبٍ قَد تَناسَيتُ فَقدَهُيَكادُ فُؤادي إِثرَهُ يَتَلَهَّبُ
- أَخي ثِقَةٍ في كُلِّ أَمرٍ يَنوبُنيوَعِندَ جَسيمِ الأَمرِ لا يَتَغَيَّبُ
- قَرَعتُ ظَنابيبي عَلى الصَبرِ بَعدَهُفَقَد جَعَلَت عَنهُ الجَنائِبُ تُصحِبُ
- دَعانِيَ سَيّارٌ وَقَد أَشرَفَت بِهِمَهالِكُ يُلفى دونَها يَتَذَبذَبُ
- فَقُلتُ لَهُ إِنّي أَخوكَ الَّذي بِهِتَنوءُ إِذا عَمَّ الدُعاءَ المُثَوَّبُ
- فَإِن تَكُ مَظلوماً فَإِنَّ شِفاءَهُبِوَردٍ وَبَعضُ الأَمرِ لِلأَمرِ مُجلِبُ
- هُوَ الحَكَمُ الراعي وَأَنتَ رَعِيَّةٌوَكُلَّ قَضاءٍ سَوفَ يُحصى وَيُكتَبُ
- وَأَنتَ وَلِيُّ الحَقِّ تَقضي بِفَصلِهِوَأَنتَ وَلِيُّ العَفوِ إِذ هُوَ مُذنِبُ
- يَزينُ عُبَيداً كُلُّ شَيئاً بَنَيتَهُوَأَنتَ فَتاها وَالصَريحُ المُهَذَّبُ
- نَمَتكَ قُرومٌ مِن حَنيفَةَ جِلَّةٌإِلى عيصِها الأَعلى الَّذي لا يُشَذَّبُ
- وَجُرثومَةُ العِزِّ الَّتي لا يَرومُهاعَدُوٌّ وَلا يَسطيعُها المُتَوَثِّبُ
- وَما قايَسَت حَيّاً حَنيفَةُ سوقَةًوَلَو جَهِدوا إِلّا حَنيفَةُ أَطيَبُ
- وَكانَت إِذا خافَت تَضايُقَ مُقدَمٍتَمِدُّ بِأَيديها السُيوفَ فَتَضرِبُ
- إِذا مَنَعوا لَم يُرجَ شَيءٌ وَراءَهُموَإِن لَقِحَت حَربٌ يَجيؤوا فَيَركَبوا
- إِلَيهِم رَأَت ذاكُم مَعَدٌّ وَغَيرُهايُحِلُّ اليَتامى وَالصَعيبُ المُعَصَّبُ
- تَحِلُّ بُيوتَ المُعتَفينِ إِلَيهِمُإِذا كانَ عامٌ خادِعُ النَوءِ مُجدِبُ
- وَقَعتُم بِصُفرَيِّ الخَضارِمِ وَقعَةًفَجَلَّلتُموها عارَها لَيسَ يَذهَبُ
- وَلَمّا رَأَوا بِالأَبرَقَينِ كَتيبَةًمُلَملَمَةً تَحمي الذِمارَ وَتَغضَبُ
- دَعا كُلُّ مَنحوبٍ حَنيفَةَ فَاِلتَقَتعَجاجَةُ مَوتٍ وَالدِماءُ تَصَبَّبُ
- وَجاؤو بِوِردٍ مِن حَنيفَةَ صادِقٍتُطاعِنُ عَن أَحسابِها وَتُذَبِّبُ
- مَصاليتُ نَزّالونَ في حَومَةِ الوَغىتَخوضُ المَنايا وَالرِماحُ تُخَضَّبُ
- وَرائِمَةٍ وَلَّهتُموها وَفاقِدٍتَرَكتُم لَها شَجواً تُرِنُّ وَتَنحَبُ
- وَقَد عَصَبَت أَهلَ الشَواجِنِ خَيلُهُموَقَد سارَ مِنها بِالمَجازَةِ مِقنَبُ
- إِذا وَرَدوا الماءَ الرَواءَ تَظامَأَتأَوائِلُهُم أَو يَحفِروا ثُمَّ يَشرَبوا
- تَفارَطُ هَمدانَ الجِبالَ وَغافِقاًوَزُهدَ بَني نَهدٍ فَتُسمى وَتَحرُبُ
- تَوَثَّبُ بِالفُرسانِ خوصاً كَأَنَّهاسَعالٍ طَواها غَزوُهُم فَهيَ شُزَّبُ
- وَهُم مِن بَعيدٍ في الحُروبِ تَناوَلواعِياذاً وَعَبدَ اللَهِ وَالخَيلُ تُجذَبُ
- بِذي الغافِ مِن وادي عُمانَ فَأَصبَحَتدِماؤُهُمُ يُجرى بِها حَيثُ تَشخَبُ
- أَذاقوهُمُ طَعمَ المَنايا فَعَجَّلواوَمَن يَلقَهُم في عَرصَةِ المَوتِ يُشجُبوا
- شَفَوا مِنهُما ما في النُفوسِ وَشَذَّبوابِوَقعِ العَوالي كُلَّ مَن يَتَكَتَّبُ
- وَأَضحى سَعيدٌ في الحَديدِ مُكَبَّلاًيُعاني وَأَحياناً يُقادُ فَيَصحَبُ
- رَأى قَومَهُ إِذ كانَ غَدواً جِلادُهُممَعَ الصُبحِ حَتّى كادَتِ الشَمسُ تَغرُبُ
- فَما أُعطِيَ الماعونُ حَتّى تَحاسَرَتعَلَيهِم جُموعٌ مِن حَنيفَةَ لُجَّبُ
- وَحَتّى عَلَوهُم بِالسُيوفِ كَأَنَّهامَصابيحُ تَعلو مَرَّةً وَتَصَبَّبُ
- فَلَم يُرَ يَومٌ كانَ أَكثَرَ عَولَةًوَأَيتَمَ لِلوِلدانِ مِن يَومِ عوتِبوا
- وَمَن يَصطَلي في الحَربِ ناراً تَحُشُّهاحَنيفَةُ يَشقى في الحُروبِ وَيُغلَبُ
- وَما زالَ دَرءٌ مِن حَنيفَةَ يُتَّقىوَما زالَ قَرمٌ مِن حَنيفَةَ مُصعَبُ
- لَهُ بَسطَةٌ لا يَملُكُ الناسُ رَدَّهايَدينُ لَهُ أَهلُ البِلادِ وَيُحجَبوا
- تَرى لِلوُفودِ عَسكَراً عِندَ بابِهِإِذا غابَ مِنهُم مَوكِبٌ جاءَ مَوكِبُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.