قصيدة
لك الحمد والنعماء والملك ربنا
العنوان هو المطلع.
أمية بن أبي الصلت · قافيتها غير موسومة · 42 بيتاً
- لَكَ الحَمدُ وَالنَعماءُ وَالمُلكُ رَبَّنافَلا شَيءَ أَعلى مِنكَ مَجداً وَأَمجَدُ
- مَليكٌ عَلى عَرشِ السَماءِ مُهيمِنٌلِعِزَّتِهِ تَعنو الوجوهُ وَتَسجُدُ
- عَلَيهِ حِجابُ النورِ وَالنورُ حَولَهُوأَنهارُ نورٍ حولَهُ تَتَوَقَّدُ
- فَلا بَصَرٌ يَسمو إِلَيهِ بِطَرفِهِوَدونَ حِجابِ النورِ خَلقٌ مُؤَيَّدُ
- مَلائِكَةٌ أَقدامُهُم تَحتَ عَرشِهِبِكَفِيهِ لَولا اللَهُ كَلّوا وَأَبلَدوا
- قيامٌ عَلى الأَقدامِ عانينَ تَحتَهُفَرائِضُهُم مِن شِدَّةِ الخوفِ تُرعَدُ
- وَسِبطٌ صُفوفٌ يَنظُرونَ قَضاءَهُيُصيخونَ بِالإِسماعِ لِلوَحيِ رُكَّدُ
- أَمينٌ لِوَحيِ القُدسِ جِبريلُ فيهِموَميكالُ ذو الروحِ القَوِيُّ المُسَدَّدُ
- وَحُرّاسُ أَبوابِ السَمَواتِ دونَهُمقيامٌ عَليهِم بِالمَقاليدِ رُصَّدُ
- فَنِعمَ العِبادُ المُصطَفَونَ لِأَمرِهِوَمِن دوُنِهِم حُندٌ كَثيفٌ مُجَنَّدُ
- مَلائِكَةٌ لا يَفتَرونَ عِبادَةًكَروبِيَّةٌ مِنهُم رُكوعٌ وَسُجَّدُ
- فَساجِدُهُم لا يَرفَعُ الدَهرَ رَأسَهُيُعَظِّمُ رَبّاً فَوقَهُ وَيُمَجِّدُ
- وَراكِعُهُم يَعنو لَهُ الدَهرَ خاشِعاًيُرَدِّدُ آلاءَ الآِلَهِ وَيَحمَدُ
- وَمِنهُم مُلِفٌّ في الجَناحينِ رَأسَهُيَكادُ لِذِكرى رَبِّهِ يَتَفَصَّدُ
- مِنَ الخَوفِ لا ذو سأمَةٍ بِعِبادَةٍوَلا هوَ مِن طولِ التَعَبُّدِ يَجهَدُ
- وَدونَ كَثيفِ الماءِ في غامِضِ الهَواملائِكَةٌ تَنحَطُّ فيهِ وَتَصعَدُ
- وَبَينَ طِباقِ الأَرضِ تَحتَ بُطونِهامَلائِكَةٌ بِالأَمرِ فيها تَرَدَّدُ
- فَسُبحانَ مَن لا يَعرِفُ الخَلقُ قَدرَهُوَمَن هوَ فوقَ العَرشِ فَردٌ مُوَحَّدُ
- وَمَن لَم تُنازِعهُ الخَلائِقُ مُلكَهُوَإِن لَم تُفرِّدهُ العِبادُ فَمُفرَدُ
- مَليكُ السَمَواتِ الشِدادِ وَأَرضِهاوَلَيسَ بِشَيءٍ عَن قَضاهُ تَأَوُّدُ
- هواللَهُ باري الخَلقِ وَالخَلقُ كُلُّهُمإِماءٌ لَهُ طَوعاً جَميعاً وَأَعبُدُ
- وَأنَّى يَكونُ الخَلقُ كَالخالِقِ الَذييَدومُ وَيَبقى وَالخَليقَةُ تَنفَدُ
- وَلَيسَ لِمَخلوقٍ مِنَ الدَهرِ جِدَّةٌوَمَن ذا عَلى مَرِّ الحَوادِثِ يَخلُدُ
- وَتَفنى وَلا يَبقى سِوى الواحِدُ الَذييُميتُ وَيحيِي دائِباً لَيسَ يُهمَدُ
- تُسَبِّحُهُ الطَيرُ الجَوانِحُ في الخَفىوإِذ هِيَ في جَوِّ السَماءِ تُصَعِّدُ
- وَمِن خَوفِ رَبّي سَبَّحَ الرَعدُ فَوقَناوَسَبَّحَهُ الأَشجارُ وَالوَحشُ أُبَّدُ
- وَسَبَّحَهُ النَينانُ وَالبَحرُ زاخِراًوَما طَمَّ مِن شَيءٍ وَما هُوَ مُقَلِدُ
- أَلا أَيُّها القَلبُ المُقيمُ عَلى الهَوىإِلى أَيِّ حينٍ مِنكَ هَذا التَصَدُّدُ
- عَنِ الحَقِّ كَالأَعمى المُميطِ عَنِ الهُدىوَلَيسَ يَرُدُّ الحَقَّ إِلاّ مُفَنِّدُ
- وَحالاتِ دُنيا لا تَدومُ لِأَهلِهافَبَينا الفَتى فيها مَهيبٌ مُسَوَّدُ
- إِذا إِنقَلَبَت عَنهُ وَزالَ نَعيمُهاوَأَصبَحَ مِن تَربِ القُبورِ يوَسَّدُ
- وَفارَقَ روحاً كانَ بَينَ جَنانِهِوَجاوَرَ مَوتى ما لَهُم مُتَرَدَّدُ
- فأَي فَتىً قَبلي رأَيتَ مُخَلَّداًلَهُ في قَديمِ الدَهرِ ما يَتَوَدَّدُ
- وَمَن يَبتَليهِ الدَهرُ مِنهُ بِعَثرَةٍسَيَكبو لَها وَالنائِباتِ تَرَدَّدُ
- فَلَم تَسلَم الدُنيا وَإِن ظَنَّ أَهلُهابِصِحَّتِها وَالدَهرُ قَد يَتَجَرَّدُ
- أَلَستَ تَرى في ما مَضى لَك عِبرَةًفَمَه لا تَكُن يا قَلبُ أَعمى يُلَدَّدُ
- فَكُن خائِفاً لِلمَوتِ وَالبَعثِ بَعدَهُوَلا تَكُ مِمَّن غَرَّهُ اليَومُ أَو غَدُ
- فإِنَّكَ في دُنيا غُرورٍ لِأَهلِهاوَفيها عَدوٌّ كاشِحُ الصَدرِ يُوقِدُ
- وساكِنُ أَقطارِ الرَقيعِ عَلى الهَواوَمِن دونِ عِلمِ الغَيبِ كُلٌّ مُسَهَّدُ
- وَلولا وِثاقُ اللَهِ ضَلَّ ضَلالُناوَقَد سَرَّنا أَنّا نُتَلُّ فَنوأَدُ
- تَرى فيهِ أَخبارَ القُرونِ الَتي مَضَتوَأَخبارَ غَيبٍ في القيامَةِ تَنجُدُ
- وَلَيسَ بِها إِلا الرَقيمُ مُجاوراًوَصيدَهُمُ وَالقومُ في الكَهفَ هُمَّدُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.